
يتعارض العلم، من حيث حاجته إلى الاكتمال و من حيث المبدأ، تماما مع الرأي. و إذا حصل له أن منح الشرعية للرأي بصدد نقطة خاصة، فذلك لأسباب غير الأسباب التي يتأسس عليها الرأي. إن الرأي من الناحية النظرية دائما على خطا.
و الرأي تفكير سيء ، بل إن الرأي لا يفكر البتة. فهو يترجم الحجات إلى معارف و بتعيين الأشياء حسب فائدتها، يمتنع عن معرفتها. لا يمكن تأسيس أي شيء على الرأي، بل ينبغي هدمه. فالرأي هو أول عائق يلزمنا تخطيه. و لا يكفي، على سبيل المثال، تصحيح الرأي في جوانب خاصة و الاحتفاظ بمعرفة عامية مؤقتة بوصفها نوعا من الأخلاق المؤقتة.
إن الفكر العلمي يمنعنا من تكوين رأي حول قضايا لا نفهمها، و حول أسئلة لا نحسن صياغتها بوضوح، إذ ينبغي، قبل كل شيء، أن نعرف جيدا كيف نطرح المشاكل. و مهما قيل، داخل الحياة العلمية، فان المشاكل لا تطرح تلقائيا.
إن معنى المشكلة بالضبط هو ما يمنح العلامة الدالة على التفكير العلمي الصحيح. و بالنسبة للفكر العلمي تعتبر كل معرفة جوابا عن سؤال، و إن لم يكن من ثمة سؤال، فمن غير الممكن قيام أية “معرفة علمية” .لا شيء يحدث تلقائيا، لا شيء يعطى، كل شيء يبنى.
غاستون باشلار، تكون الفكر العلمي، ڨران، 1980، ص 14.