
هناك حجرة مثلا من سبب خارجي يدفعها كمية معينة من الحركة، وعندما يتوقف الفعل الناتج عن السبب الخارجي، فإن قطعة الحجر ستواصل تحركها بالضرورة، و استمرارها في الحركة أمر مفروض من الخارج ليس من حيث هو ضروري، بل من حيث انه راجع إلى دفعة ناتجة عن سبب خارجي، وما هو صادق عن الحجرة يجب أن ننسبه له، ومهما تعددت استعداداته لأنه كل شيء مفرد هو بالضرورة محروم من طرف علة خارجية على أن يوجد ويتصرف بصورة محددة.
ولنتصور ألان ـ إن أردتم ـ قطعة الحجر وهي تواصل الحركة وتفكر وتعرف بأنها تبذل مجهودا على قدر ما تستطيع لتستمر في حركتها، و من المؤكد أن هذه الحجرة من حيث إن بها وعيا بمجهودها فقط، و من حيث إنها مهمته فهي تعتقد بأنها حرة جدا، وبأنها لا تستمر في حركتها إلا أنها تريد ذلك. تلك هي الحرية الإنسانية التي يتبجح الكل بامتلاكها و التي تقوم فقط في واقعة أن للناس وعي بشهواتهم و يجهلون الأسباب التي تحددهم حتميا.
الطفل يعتقد انه يشتهي الحليب بحرية، و أن الطفل المنفعل يريد أن ينتقم أو يريد الهرب إذا كان رعديدا. والسكير يعتقد انه يقول بقرار حر من نفسه كما كان يود السكوت عنه و قد عاد إلى صحوه بعد ذلك. وكذلك فان الهذائي والثرثار و آخرين من نفس الطينة يعتقدون أنهم يتصرفون بقرار حر من النفس، و أنهم لا يخضعون لأي إكراه.
المصدر: سبينوزا؛ الرسالة 58، إلى شولار،1957، ترجمة محمد سبيلا، الفلسفة الحديثة، نصوص مختارة. ص ص 274 ـ 275 .