
الحقيقة ــ حسب ما نجده في أي معجم ــ هي خاصية لبعض أفكارنا: إنها تكمن في ”مطابقة” تلك الأفكار للواقع، أما الخطأ فيكمن في ” عدم مطابقتنا” له. يتفق البراغماتيون والمفكرون على هذا التعريف، ويعتبرونه أمرا بينا بنفسه. ولا يتوقفون عن هذا الاتفاق إلا عند إثارة معنى المقصود ب ”المطابقة” والمعنى المقصود ب ”الواقع’.
يطرح المذهب البرغماتي سؤاله المعتاد : إذا اعتبرنا أن فكرة أو اعتقاد ما صحيحا، فما الذي سيجعل حياتنا المعيشة مختلفة ؟ بأي طريقة سوف يتم انجاز هذه الحقيقة ؟ ما نتائج التجارب التي سوف تترتب عن اعتقادنا بصواب أمرا ما إذا كان خاطئا؟..
بطرحه لهذه التساؤلات، يقدم المذهب البرغماتي الأجوبة المتضمنة فيها: الأفكار الحقيقية هي تلك التي نستطيع أن نستوعبها، و نستطيع أن نصادق على صحتها، ونستطيع أن نعززها بفعل انخراطنا فيها، وأخيرا أن نتحقق منها..
هذه هي الأطروحة التي أدافع عنها: حقيقة فكرة ما ليست خاصية متضمنة فيها، وتبقى غير فاعلة. الحقيقة هي حدث يتم إنتاجه من اجل فكرة ما، وتصير هذه الأخيرة حقيقية بفضل بعض الوقائع. إنها تكتسب حقيقتها من خلال العمل الذي تنجزه، أي العمل الذي يقتضي أن تتحقق من نفسها بنفسها، ويكون هدفها ونتيجتها التحقق الذاتي؛ كما أنها تكتسب صلاحيتها بانجازها لعمل يهدف إلى نتيجة تتمثل في إثبات مصداقيتها.
*******
.W. James, le Pragmatisme, trad. E. le Brun, éd. Flammarion, 1968, pp. 142-144