
لذا تاهت معايير الحب الصادق في خضم خور القيم الأخلاقية السائدة والساعية لقطع السبيل على كل محاولة مقاومة من قبل المرأة، فهي حسب السعداوي ،ضحية مؤامرة تستهدف عقلها وطموحها وإرادتها لتدجن في فضاء البيت وتمارس الأعمال المنزلية التي تبلد العقل بل تميته : “فالبيت هو مقبرة المرأة وهو ذلها وهوانها وعبوديتها، لأن البيت معناه أن تحرم من خيرات الحياة التي تنضجها وتحقق ذاتها كإنسانة، كما أن البيت معناه أيضا أنها لا تعمل ولا تحصل على إيراد، وبالتالي فإنها تعيش عالة على الرجل”. هكذا تقوم علاقة الرجل بالمرأة على السلطة والامتلاك والخوف والتناقضات التي تفتك بمقوم التكافؤ. وما هذه العلاقة إلا صورة من صور الاستغلال عامة: كالاستعمار والعبودية والتفرقة العنصرية، وهي علاقات غير طبيعية، قابلة للرد إلى نصابها ووضعها الأصلي وتحرير القوى المكبوتة داخل المضطهد لتحقيق المساواة بين الطرفين. فلا مندوحة من ثورة تجتاح كل النظم والقيم الاجتماعية السائدة وإعادة المراجعة لمقولات تحولت إلى ثوابت كالزواج ومفهوم الشرف و التضحية حتى تستعيد المرأة ثقتها بنفسها فتلم شتات شخصيتها. ولقد عددت السعداوي المبادئ الأخلاقيــــة والإنسانية التي يجب أن تسود فيحل من خلالها الحب الحقيقي أساسا للعلاقات داخل حضارة أكثر عدالة وأخلاقية. وهو ليس بالحلم الطوباوي، بل هو اعتراف بقدرتي الرجل والمرأة على استخدام الجسم والعقل والنفس بأعلى كفاءة، حتى يستطيعا بذلك أن يدركا مستوى النضج الذي يسمح لهما بإنشاء علاقة حب حقيقي. فإذا شعرت المرأة أنها مساوية للرجل وتقبل الرجل شعوره بالحاجة إلى امرأة تتكامل معه دون إحساس بالذنب أو النقص فتانك علامتان على زحزحة أغلال المجتمع الذكوري والقدرة على الشعور بالحب الحقيقي.
*********
المصدر:
هاجر خنفير: قضيَّة الحبّ والرَّغبة في دراسات نوال السّعداوي النّسويَّة، دار افريقيا الشرق ، الدَّار البيضاء، 2017.