
ما هو المرض؟ سؤال يبدو بديهي الإجابة، عندما نتحدث عن الأمراض العضوية، إنه خلل يصيب عضو ما، لسبب ما وراثي، أو غذائي، أو ميكروبي …… لكن الأمر يختلف تماماً عندما نناقش الخلل في السلوك، أو ما يسمى المرض النفسي، فالهامش هنا بين السوي والشاذ، يغدو بالغ الضآلة بدرجة يصعب تصورها، فالتشخيص هنا ليس سريرياً، بقدر ما هو ثقافي، واجتماعي، وفلسفي، بكل ما في هذه التحليلات من تحيز وخداع. من هنا تظهر إشكالية تشخيص المرض النفسي، ومن ثم التعامل معه سلوكاً وعلاجاً. ذلك أن الأمراض النفسية لم تخرج حتى عهد قريب – وربما حتى الآن – من إشكالية أحكام القيمة، حيث يكون تقييم الناس تبعاً لقدرتهم على ضبط سلوكهم، دون النظر إلى الخلل الذي قد يسببه هذا الضغط، و التي لا يلاحظها أفراد الثقافة التي يحيا فيها الفرد، بل وقد لا يلاحظها الشخص المعني نفسه. ونحن نعرف أن – طبع الإنسان – يتحدّد اجتماعياً، فالبيئة تفرض احباطات نوعية، وتغلق أساليب معينة من الاستجابة لهذه الاحباطات، بينما تشجع أساليب أخرى من الاستجابة لها، والبيئة توحي بأساليب معينة لمواجهة الصراعات بين المطالب الغريزية، والخوف من مزيد من الاحباطات، بل إن البيئة تخلق الرغبات بصياغتها وتعميدها لمثل عليا معينة، والمجتمعات المختلفة، بإلحاحها على قيم مختلفة، وباستخدامها لإجراءات تربوية مختلفة، تخلق ضروباً مختلفة من عدم السوية.
وقد يظن البعض أحياناً، أن قوام السيادة على الذات، أن يقوي الإنسان من عزيمته، حتى يتغلب على نفسه، وهذا خطأ، فإذا كانت السيادة على الذات تقتضي جهداً، فذلك يعني أنه لا وجود لسيادة على الذات.[1] ولعل دراسة موضوعية مدققة لأي مجتمع من المجتمعات – لا سيما مجتمعنا – قد توصلنا إلى نتيجة مرعبة، تجعل من جميعنا مرضى، بشكل أو بآخر.
التّصور العام للسَّوي و الشَّاذ من المنظور النّفسي :
لفهم مصطلح الشخصيّة الشَّاذة، لا بدّ بداية من التّفريق بين الشّخصيّة العاديّة، وغير العاديّة، أي يجب أن نتساءل أولاً، عن معنى العادي. فالعادي هو أسلوب السلوك الّذي يقوم به أكبر عدد من الأفراد بالنسبة إلى صفة خاصة، وكما هو الحال في الإحصاء، فالمتوسط يمثل عادة ، العدد الأكثر شيوعاً، بين مجموعة من المقاييس كأن يكون مثلاً، متوسط وزن الطفل عند الولادة بين 5 – 7 أرطال، وهذا يعني أن معظم الأطفال يزنون عند الولادة بحدود هذه الأرقام، وأي انحرافات ملحوظة، نحو الهبوط أو الصعود، لا يمكن اعتبار أفرادها عاديين . بهذه الصفة بالذات، وفيما يخص الشخصية، يمكن اعتبار الشخص عادي، بمقدار ما يتبع سلوكاً مشابهاً لما يتبعه معظم الناس، عندما يتكيفون مع بيئتهم، وهذا لا يعني أن كل شخص يتصرف كما يتصرف غيره من الأفراد بالضبط، بل هناك فروقاً في التصرف بين كل منّا، لكن حينما تنحرف هذه الفروق بشكل ملحوظ، وبدرجة تمنع الفرد من أن يتكيف مع بيئته، عندئذ، يمكن القول أن الشخصية غير عادية، وينبغي الإشارة إلى أن للمجتمع، كما الثقافة، أثر ملحوظ في تعريفنا للشخص العادي أو الطبيعي. فلا يوجد سلوك عادي بالمطلق، وإنما بالنسبة للمعايير الاجتماعية ومستوياتها الفكرية والثقافية. [2]
وتوجد – بشكل عام – ثلاثة معايير عامة لوصف السلوك الشّاذ:
- الالتزام بالمعايير: فعندما يميل السلوك إلى الامتثال إلى المعايير الاجتماعية السائدة، أو عندما تُلاحظ سلوكيات معينة لديه، بصورة متكررة، فإنه من المرجح ألا يقع ضمن اهتمام أخصائيي الصحة النفسية، لكن حين يصبح سلوك الفرد منحرفاً بشكل واضح، أو فاضحاً ومتجاوزاً للحدود، أو غير ممتثل بطريقة أو أخرى، عندها، فإنه من المرجح أن يتم تصنيف ذلك الشخص، على أنه شاذ أو غير سوي.
ومشكلة هذا التصنيف، أنه يهتم بالفروق الإحصائية فقط، متناسياً أن التراتب الإحصائي نفسه، لا يخلو من مشاكل، فإذا اتفقنا أن من يظهر درجة ذكاء تساوي، 69 وما دون، من مقياس بينيه – ستانفورد للذكاء، هو متخلف عقلياً، فهل علينا أن نمايز تماماً في التصنيف بين من تبلغ نسبة ذكائه 69 باعتباره متخلف العقل، ومن ثم شاذ، ومن تبلغ نسبة ذكائه 71، باعتباره سوي!. كما أن هذا المعيار أهمل مفهوم النسبية الثقافية، فما يعتبر شاذاً في مجتمع ما، قد يكون صحيحاً في مجتمع آخر، وهذا ما أكد عليه فرويد خلال نقده لهذا المعيار، فشخص شديد التطرف في معتقداته الدينية والأخلاقية، قد يُعتبر غير طبيعي في مجتمع منفتح، وطبيعي جداً في مجتمع محافظ.
- الضيق الشّخصي: وهنا ننتقل من تصورات الملاحظ، إلى تصورات الشخص المصاب، أي إلى شعوره الذاتي، وإحساسه بالصحة، فالعامل الحاسم هنا، هو شعور الشخص بالسعادة، أو الحزن، بالسكينة، أو الحرمان، فالشخص المُثقل بالقلق، هو شخص غير متكيف، بغض النظر عما إذا أدى ذلك، لسلوكات منحرفة أم لا. وهو من المعايير التي اعتمد عليها التحليل النفسي، في تفسير وتشخيص السلوك اللامتوافق، أو الشاذ، إذ ركزت على طريقة التمركز حول الذات، وهذه الطريقة ترى أن المشاعر الداخلية للسعادة، والشعور بالصحة والتناسق، والخلو من الألم والصراع الداخلي، هي معايير التوافق، فالشخص الذي يشعر أنه أكثر تعاسة، هو الشخص الأسوأ توافقاً، وأساليب السلوك والأفكار والمشاعر التي تنجم عنها مشاعر التعاسة، أو الشعور بسوء الصحة، هي أعراض لسوء التوافق .[3]
ومشكلة هذا المعيار، أن ليس كل ممن يعانون من مشكلات معينة، يعترفون بأنهم يعانون منها. فالتحريف، والخوف الاجتماعي، وإنكار الحالة، تلعب دوراً هاماً في عدم اعتراف الشخص بشذوذه، بل وإخفائه أحياناً وإن عانى كثيراً.
- العجز أو الاختلال الوظيفي: فلكي يعد السلوك شاذاً، يجب أن يسبب شيئاً من المشكلات الاجتماعية، أو المهنية للفرد، وهذا يتضح للفرد، والملاحظ معاً، فمثلاً يعد نقص الصداقات، أو العلاقات، نتيجة تدني التواصل الشخصي، مؤشراً على الاختلال الوظيفي من الناحية الاجتماعية، أما فقدان الفرد لعمله نتيجة المشكلات الانفعالية، كالاكتئاب، فمؤشر على اختلال وظيفي، من الناحية المهنية. ورغم معقولية هذا المعيار، فإن تكّون الأحكام المتعلقة بالوظائف الاجتماعية أو المهنية، نسبية وليست مطلقة.[4]
وبالمجمل نجد أن ما تجمع عليه المعايير السابقة هو أن الأعصبة إجمالاً، هي أساليب، وأنماط من التوافق المضطرب، فيما يتعلق بالإدراك والوجدانات والوظيفة العقلية.[5] فإذا افترضنا بأن الطبع يمثل، مجموعة التدابير، والقدرات، التي توجه طريقة حياة الفرد، وردود فعله في علاقاته مع العالم الخارجي، ومع نفسه بالذات، فإنه وفق هذا المنظور، نعتبر الشخصيات المرضية، تمثل انحرافات في طباع الشخصية، لا تتميز فقط بوجود أعراض نفسية، وإنما بأسلوب الحياة، والطريقة التي يحيا بها الفرد، أي بأنماط السلوك التي تُعتبر مرضية.[6] بعبارة أخرى، العصاب يمكن أن يشبّه بإصابة رضّية، و يمكن أن يفسر على هذا الأساس، بعجز المريض عن الاستجابة بكيفية سوية لحدث نفسي ذي طابع وجداني جارف. [7] وتلك الأعراض، تمثل تسوية بين الميول المانعة، والميول الليبيدية، إذ أن الأعراض قد تظهر في أي واحد، من خلال إشباع الغرائز والرفض الزهدي لها. وإذا ما ضعفت الأنا بصورة عامة – بسبب التعب أو التسمم أو المرض البدني أو مهام أخرى مضنية – فإن قوى الدفاع تضعف، وما كان مكبوتاً يبرز إلى الصدارة، فالأشخاص المتعبون، هم أكثر ميلاً إلى الوقوع في زلات اللسان، والهفوات، ومرضى الأبدان هم أكثر ميلاً للتسامح إزاء تنفيسات، ما كانوا ليسمحوا بها في ظروف أخرى، وكثيراً ما يبدو أن الأعصبة تتحسن تحت ضغوط واقعية، وهذا يمكن أن يولد الانطباع بأن العصاب كان ضرباً من اللعب الذي يتوقف، حالما تبرز الهموم الواقعية، وسعياً إلى هذا الضرب، قد يلجأ الناس إلى هموم كامنة، أو إلى التلهية في العمل الشاق، وهذا الضرب من التأثير المواتي هو أقرب إلى التحقق عندما تكون مشاعر الإثم في الصدارة، بحيث يكون النظر إلى المرض البدني، أو العمل القاسي، والمهام المضنية، أو البؤس الواقعي، على أنها عقوبات تهدئ من مشاعر الإثم وتجلب الامتيازات. ومع ذلك، فحين يكون إضعاف الدفاع أقل شدة، فمن الممكن أن يؤدي ذلك إلى تأثير عكسي، وكثيراً ما تعجّل بالأعصبة، ضغوطاً مضنية سابقة، ويرجع إلى ما ينجم عن ذلك من أفكار للأنا يضعف قواها الدفاعية، أو تستشعره الأنا إشارة خطر، كما يمكن أيضاً لخبرات الضغوط، أن يعيشها الفرد تهديدات خصاء أو غوايات مازوشية.[8]
وتنحصر الوظيفة الأساسية للجهاز النفسي، في إعادة الاتزان كلما تعرض هذا الاتزان للاضطراب بفعل إثارة خارجية، وإعادة الاتزان هذه يتم تحقيقها في المحل الأول، عن طريق إفراغ التوتر الناشئ عن تلك الإثارة، وفي المحل الثاني عن طريق كبح هذا التوتر، أو عن طريق الإفراغ والكبح معاً، فإذا ما حدث أن أخفق هذا الجهد، في استبقاء اتزان نسبي، تنشأ حالة الخطر، إن توتراً مسرف الشدة ضمن وحدة زمنية بعينها، إنما يمثل أبسط نموذج لحالة الخطر هذه.[9]
ما هو العصاب:
لا يمكننا اعتبار ما نطلق عليه اسم “عصاب”،كينونة غامضة تتخلل الشخصية، وإنما ينبغي اعتباره طريقة في الحياة تفرض نفسها على المريض، الذي تتأثر طريقته في التفكير والسلوك، بالأعراض. والأعراض النفسية، هي أفعال ضارة، أو على الأقل لا مجدية، بالقياس إلى حياة الفرد بمجملها، أفعال يؤديها الفرد كارهاً، وتقترن بشعور ممض أو موجع. وتبدو المظاهر الأولى لعدم التكيف، عند كثير من الأفراد، بين عمر الثانية عشرة، والرابعة عشرة، في فترة البلوغ الجسمي، الذي يُضعف منذ ظهوره، قوة المقاومة لديهم بصورة كبيرة، إنها في الوقت ذاته، الفترة التي يتجه فيها الأطفال الكبار، إلى الممارسات الدينية، وهوس تكرار الصلوات، وهوس الكمال والرعب من جهنم، ووساوس السحر، ويمكن أن تبقى هذه الاضطرابات مقتصرة على الأفعال الدينية، وأن تستمر إلى ما لا نهاية.[10] فالسلوك غير العادي، غالباً جداً ما يمكن إرجاعه إلى ظروف غير عادية في بيئة الطفل، ولا شك أن التحليلات النفسية لاضطرابات الشخصية، تتيح الفرصة لدراسة تشكيلة ممتازة من البيئات الطفلية غير العادية.
على سبيل المثال: نجد أن العلاقة بين المركز العمري للأشقاء، ونشأة أنماط معينة من الشخصية، قد تمت دراستها على أمثلة عديدة، فالطفل الوحيد، تكون عقدته الأوديبية أشد ما يمكن، ومن ثم فهو في أشد الخطر من عدم التكيف بشكل ملائم، وأكبر الأطفال، أفضلهم فرصة للتطابق مع أبيه، ويمارس السلطة على أشقائه الأصغر، وأصغر الأطفال، يتعرض لخطر التدليل، كما يتعرض الطفل المتوسط، لعدم تلقي الحب بدرجة كافية. والموت الباكر لأحد الأبوين يهيئ الطفل لتطوير نوع من الشخصية الفمية، ويزيد التعلق بالأب الباقي، كما تزداد عنده الخوف من فقدان الحب، ويصدق الأمر على مختلف الأشكال الخاصة لعقدة أوديب، التي تخلقها شخصيات الأبوين، فالأب الضعيف، يهيئ الصبيان للمثلية الجنسية، والأم مسرفة الحماية، تهيئ الأطفال لأنماط التبعية السلبية من السيطرة، والتقلب الشديد من جانب الأبوين، يهيئ لاضطرابات في الأنا الأعلى، ومشاعر الإثمية.[11]
إن تلك النظرة العامة للسلوك المرضي، لم تكن من الأمور التي يمكن كشفها بسهولة، فالمرض النفسي، لم يُعامل حتى فترة متأخرة باعتباره حالة قابلة للدراسة، وقد كان ينظر في القرون الوسطى، إلى الأفراد الذين يتصف سلوكهم بالغرابة والشذوذ، أنهم واقعون تحت سيطرة الشياطين، فكانوا يعدمون أو يحرقون باعتبارهم سحرة، ومع ظهور الاتجاه الإنساني، أخذت نظرة جديدة تنشأ، أولاً بتأثير المناخ الفكري الآلي، الذي ساد في القرن التاسع عشر، إذ نظر للمرض النفسي من منظور طبي بحت، وكما هو الشأن في أنواع الأمراض الأخرى، فقد افترض أولاً أن كل فرد يعاني من اضطراب معين خاص، تكشف عنه الأعراض التي تبدو في السلوك الذي نلاحظه، وأن تجمعات هذه الأعراض، تحدد المرض الأساسي الذي يكمن وراءها، وعليه فإن الأمراض العقلية، كالأمراض الجسمية، تتميز بنمط من الأعراض التي تبدو في السلوك الذي نلاحظه، وينطبق على معظم المصابين بها.[12]
لقد استخدم مصطلح العصاب، على يد الانكليزي كولن، في القرن الثامن عشر، ليدل به على مجموعة من الاضطرابات، يغيب فيها أي عطب في الأعضاء، وظل المصطلح يستخدم على نحو غير دقيق، للإشارة إلى اضطرابات عضوية مثل الشلل الرعاشي، وأصبحت الهستريا، الأنموذج المثل الأساسي لهذه الاضطرابات، وكان للعالم شاركو، دوراً كبيراً في فهم أعراض هذا المرض، عندما كان يزيل الأعراض الهستيرية، ثم يعيد تكوينها مرة أخرى، بواسطة الإيحاء التنويمي، إذ كان يعتقد أن الأعصبة الكبرى يسببها عطب دماغي. وعلى العكس اعتبر فرويد، أن للعصاب الهستيري طبيعة أخرى، هي طبيعة سيكولوجية لا عضوية.[13]
أما جوهر العصاب السيكولوجي، فيقوم على قاعدة أساسية: هي الصراع النفسي بين الرغبة والشعور الذنب. وبالتالي فإن تساوق العقوبة، والغواية هو، كقاعدة عامة، الأساس للخوف الشائع من الإصابة بالجنون، وفيما يتصل بهذا الخوف، ينبغي التنبيه إلى أنه قد يكون له ما يبرره، فليس من الصحيح ما يقال من أن الشخص الذي يخاف الجنون لن يصاب به، إذ كثيرون من المبتدئين في الفصام، يكونون على وعي بتزايد انسلاخهم عن الواقع. ومع ذلك، فالأغلب أن يكون هذا الخوف، ليس حكماً واقعياً، بل فوبيا، وحتى في هذه الحالة، يستند الخوف إلى أساس موضوعي، فما يحسه المريض، في خوفه من الإصابة بالجنون، هو صراعات حفزاته اللاشعورية، لا سيما الجنسية والعدوانية التي تعتمل في داخله.[14]
وإذا كان صحيحاً، أن البؤس الواقعي، لا يخلق أعصبة عند الراشدين، فإنه يخلق ولا شك، احباطات، ومن ثم نكوصات، إنه لا يخلق أعصبة، لكنه يمكن أن يكون عمل يعجل بنشأتها، وبهذا المعنى، فإن الفكرة القائلة بأن (العصبية) المعاصرة تتولد من (العجلة) والتسابق في الحضارة الحالية، تنطوي على شيء من الصدق، ولكن، بالإضافة إلى ذلك، فإن البؤس الواقعي للراشدين، يمكن بشكل غير مباشر، أن يخلق أعصبة، وذلك على وجه التحديد في الجيل التالي، الذي يقوم على تربيته راشدون محبطون.[15] فمثلاً: نجد أن الخطر المادي يعتبر، مصدر من مصادر الكرب وسوء التكيف، يصادفه المرء في المهن ذات الأخطار المرتفعة، كالشرطة، والمناجم، والجيش، وخدمات مكافحة الحرائق، والرضى في العمل الذي يمكننا تقييمه بفضل مفهوم الشخص – البيئة، أي ملائمة الخصائص النفسية الاجتماعية لدى الفرد مع محيط العمل في بيئته، معيار آخر في تحديد الكرب – التوتر، ففي حالات عدم الملائمة، يظهر عدد معين من الأعراض، كالقلق، والاكتئاب، والسخط، والأمراض الجسدية. [16]
واستجابة الفرد للإحباط الخارجي، يمكن أن تكون سوية، كما يمكن أن تكون عصابية، وفي كلتا الحالتين، يجد المرء نفسه في لحظة الإحباط، في موقف عدواني نحو الواقع المحيط، وفي هذه الحالة نقول أن الفرد قد وقع في صراع فعلي، إلا أن ذلك لا يمكن وصفه بأنه موقف عصابي، طالما كان الشخص المعني، في موقف يمكنه من حل هذا الصراع الخارجي بطريقة تتفق مع الواقع، وعندما يصبح الصراع الفعلي مع العالم الخارجي عصياً عن الحل بالنسبة للفرد، عندها فقط، يصبح الإحباط الخارجي إحباطاً داخلياً، ونصبح إزاء دائرة مغلقة، ذلك أن العجز عن حل صراع داخلي، كان مشروطاً منذ بدايته بدوافع داخلية. إن الإحباط الخارجي بذاته، لا يؤدي بالضرورة إلى إحداث تأثير مرضي، ولكن عندما ينتقل مسار الصراع الخارجي من العالم الخارجي إلى العالم الداخلي، ينشأ الصراع الداخلي، أي العصاب، فالإنسان الذي خاب أمله في العالم الخارجي، يجد نفسه مضطراً للبحث عن إشباع بديل، عن طريق النكوص المألوف.[17] ذلك أن العالم الخارجي – من حيث هو كذلك – لا يمكن أن يمارس كبتاً، وكل ما يستطيعه هو أن يرغم الأنا على خلق قوى كابتة، وبغير منظمة نفسية داخلية تتصور العالم الخارجي وتتوقع أحداثه، يستحيل أن يقوم أي دفاع، أو أي عصاب، فصراع في الأصل بين الهو، والعالم الخارجي، لا بد وأن يتحول أولاً، إلى صراع ما، بين الهو، والأنا، قبل أن ينشأ أي صراع عصابي.[18] وهذا الصراع النفسي الكامن لا يصبح فعلياً، إلا عندما يتجاوز حدود قدرة الفرد المعني على تحمله، وقد يحدث هذا إما نتيجة درجة الإحباط ذاته، أو بسبب ضعف الأنا، أو بسبب صلة معينة بين الإحباط والميول التي أمكن كبتها بنجاح، وهنا أيضاً يلعب السبب الفعلي دور العامل المثير المنشط.[19] فالعصاب، غالباً ما يبدو، بمثابة آلية أمن داخلي، إذ أن العصابي شخص اعتصم بالعصاب، لكي يجد فيه الأمن النفسي، ومن المؤكد أن العصاب ذاته، ضروري له بصورة شعورية، أو لاشعورية، ما دام يجد فيه الأمن، ولا يتذمر الشخص من عصابه بصورة عامة، بل يتذمر مما يؤلمه، وما يؤلمه ليس العصاب ذاته الذي يصبح لا شعورياً، بل الأعراض التي يسببها العصاب، هذه الأعراض هي المؤلمة، والتي يرغب الفرد من التخلص منها.[20]
وقد أشار فرويد، إلى أن الفارق الأساسي بين العصاب والذهان، قائم على أن كلا النوعين من الاضطراب أساسه صراع بين حفزات غريزية، وخوف من ألم ممكن مرتبط بتلك الحفزات، لكن العصابي يكبت الغريزة، مذعناً بذلك للعالم الخارجي الذي يهدده، بينما الذهاني ينكر العالم الخارجي، مذعناً لغرائزه الملحة، وقد يكون الأنا الأعلى مع الأنا ضد الهو (من خلال مشاعر الإثم والكبت المريح) أو قد يضطر الأنا إلى مواجهة الأنا الأعلى والهو معاً (الأفعال القهرية وحالات الاكتئاب).[21] كذلك يؤكد فرويد على الجانب الجنسي للأمراض، نظراً إلى الأهمية بالغة الخطورة التي يلعبها، في السوية النفسية للفرد، وهو إذ يقول ذلك، لا يعني انفلات الغرائز الجنسية، بل التعامل معها بأسلوب يتيح لها التنفيس بطريقة سليمة. وبهذا المعنى يقول: ذكرت لكم أنه تدور في نفس المريض رحى صراع دائم بين الميل الجنسي الغريزي، والكبت الجنسي، بين الجانب الشهواني، والزهدي في الشخص، وليس السبيل إلى حل هذا الصراع، أن نساعد أحد الخصمين على التغلب على الآخر، نحن نرى الزهد (الكبت) هو الذي ترجّح كفته لدى العصابي، فتكون عاقبة ذلك أن يعوض الميل الجنسي عن خسارته بالأعراض، ولكن إذا حدث العكس، أي كانت الغلبة للجانب الشهواني، فإن الجانب الزهدي فيه، هو الذي سيبحث في هذه الحالة، عن متنفس لكبته بالأعراض، وليس يملك أي من هذين الحلين حداً للصراع الداخلي، إذ سيبقى هناك على الدوام جانب غير مشبع. ” [22]
لذلك فإن الأعراض التي توجد لدى الشخص الشاذ، ليست مجرد إشارات لانهيار ما في الكائن الحي، كما هو الحال في أعراض الأمراض الجسمية، بل إنها ذات دلالة خاصة، في ضوء أهداف الفرد و دوافعه، فما تكشف عنه الأعراض ليس المرض، بل الصراع القائم في النفس.[23]
وإذا استعملنا المجاز، قلنا بأن اللاشعور هو أشبه بمخزن للرغبات والدوافع المكبوتة، وأن هذه الرغبات وهذه الأفكار والعواطف التي كبتت، لن تكون في تناول المريض، ما لم تكتشف بعض الوسائل التي تضعف من التأثير الكابت. إذاً – في العصاب – هناك صراع بين دوافع الفرد ورغباته من جهة، وبين القوى الكابتة الممثلة بالأنا الأعلى من جهة أخرى، والصراع يكمن بين غرائز الفرد وقيود المجتمع المفروضة عليه، وهذا النوع من الصراع، موجود في كل زمان ومكان، إذ يُفرض على الفرد السيطرة على دوافعه، ورغباته، وتوجيهها، بحيث يتم الحفاظ على المعايير والقيم – وفي ذلك وقاية وهمية للفرد من العقوبة الخارجية، والقلق الداخلي – فالطفل، في كل مرحلة من مراحل نموه الطفلي، يغير أهدافه كما يغير موضوعاته، ويسعى للحصول على اللذة بشكل جديد، بينما يتخلى عن اللذة التي تنتمي إلى المرحلة السابقة من نموه، إلا أن تخليه عنها لا يحدث إلا على نحو جزئي، والمهمة الأساسية للتحليل النفسي هي بيان شدة التثبيتات على التنظيمات التخيلية الطفلية، لذا كان العصاب هو الثمن الذي يدفعه الفرد ليحقق تاريخه، والمريض إنما يتشبث بأعراضه لأسباب متعددة، من بينها الحماية من الحصر المدمر، وبالمثل، تحقيق الإشباع على نحو محرف، إلى جانب أنه يشبع رغبة في العقاب، وإن كان الألم المصاحب للأعراض يتحول في حد ذاته إلى مصدر للذة. [24] وهدف العلاج بالتحليل النفسي هو فتح بعض مناطق اللاشعور الأكثر كبتاً، لتصبح موضوع تفحّص الشعور ممثلاً بالأنا الواعية.[25] لهذا يقول فرويد: ” كلما التقينا بعرض من الأعراض، يتعين علينا أن نستنتج وجود سيرورات لاشعورية معينة لدى المريض، تشتمل تحديداً على معنى هذا العرض، لكن لا بد أن يكون هذا المعنى لاواعياً بدوره، كيما يتظاهر العرض، فالسيرورات الشعورية، لا تولد أعراضاً عصابية، ثم أنه ما أن تنقلب السيرورات اللاشعورية، إلى سيرورات شعورية، حتى تزول الأعراض وتختفي، وبذلك ينفتح أمامنا منفذ إلى العلاج وإزالة الأعراض “.[26]
وبالتالي فإن العصاب غالباً لا يكون وليد اليوم، إنه أزمة تظهر في تاريخية الفرد وتعيش معه، إذ أن تجارب الطفولة السارة و المؤلمة لا تزول، بل تبقى لا شعورية إلى أن توقظها من جديد، في الحالات المؤلمة ما نسميه “بالرض أو الصدمة” التي تحدث العصاب و سوء التكيف، إذ لا شك من أن جانباً من الحالات التي توصف بأنها أعصبة صدمية، ليست في الحقيقة غير أعصبة نفسية أطلقتها حادثة ما، ويجد هذا ما يؤيده في أن هناك أحياناً عدم تناسب عجيب، ما بين التفاهة النسبية لصدمة، والعصاب الخطير الذي يفترض أن الصدمة قد ولدته، فبقدر ما تكون الكبوتات السابقة شديدة، وبقدر ما يكون اتزان صراعات الدفاع عديم الاستقرار، يسهل على أية تجربة، أن تتخذ الطابع الصدمي، فلكل فرد نقطة انهيار، خاصة به، ولكن السهولة التي يمكن بها بلوغ هذه النقطة، تختلف اختلافاً كبيراً بين شخص وآخر. وأهم ما يميز الاستجابة للصدمة، ينحصر في هذه العلاقات الارتباطية التي تقوم في التو، ما بين الصدمة، والصراعات الطفلية المنبعثة، إنه عندئذ تبرز فجأة تهديدات، وضروب قلق طفلية قديمة متخذة طابعاً خطيراً، فالصدمة يمكن أن يعيشها الشخص، كمجرد تكرار لصدمات أقدم تنتمي إلى الطفولة. والصدمة هي موقف فشلت فيه وسائل التكيف العادية للفرد، ومن ثم يتحتم عليه، أن يجد وسائل أخرى جديدة للتكيف، وهذا الوصف لا يختلف عن القول أن التكيف ليس غير نسق معقد من الكبوحات والإفراغات البدائية، ولو أن هناك وجه نلح عليه بدرجة أكبر ، حين نستخدم مصطلح التكيف ، ذلك هو الدور الإيجابي للأنا، ولكن الذي يحدث في الواقع، هو أنه عندما تفشل الأنا، وتفشل أساليبها في التكيف، تبرز ظاهرتان، حيث تنغمر الأنا، وتبرز أعراض بعيدة عن السيطرة (سيطرة الأنا) ويعيشها الشخص بصورة سلبية، أو تحاول الأنا استعادة سيطرتها بأسرع ما يمكن، حتى و لو ذهبت في ذلك إلى حد استخدام أساليب أقدم في السيطرة، كالنكوص .[27]
ومع ذلك فإن “الصدمة” مفهوم نسبي، إذ أن الاقتصاديات النفسية، بما تستند إليه من عوامل الجبلّة، وكذلك من عوامل الخبرات السابقة، والظروف القائمة، قبل و أثناء وقوع الصدمة، تحدد درجة الإثارة التي تتخطى قدرة الشخص، وانغلاق الأنا في صورة الإغماء – استجابة لصدمة – لهو أكثر الميكانيزمات الدفاعية أوائلية و بدائية، ففي الإغماء يغلق الكائن، وقد غمرته استثارة مسرفة الشدة، جميع الأبواب في وجه أية استثارة جديدة، وميكانيزمات الدفاع الأكثر تعقيداً في الأعصبة النفسية يمكن اعتبارها، إغماءات جزئية، ففي الإغماء، ينغلق كل إدراك، أمّا في الكبت، فتنغلق بعض إدراكات منتقاة.[28]
وما ينبغي التأكيد عليه هو أن الصراعات بين المطالب الغريزية، والخوف، أو الشعور بالإثم، ليست مَرضية بالضرورة، بل إن طريقة تناول هذه الصراعات هي التي تحدد ما إذا كان المسار اللاحق سيكون سوياً أو مرضياً، وما دام للمطالب الغريزية العادية مكانها ضمن وحدة الشخصية، واستطاعت أن تحقق إشباعاً دورياً، فإن الصراعات المختلفة، يمكن أن تكون قليلة الشدة نسبيا، حيث أن القدرة على إفراغ التوترات الغريزية بإشباع دوري، هي خير ضمان للصحة العقلية، لكن بالمقابل فإن العناصر الغريزية التي ارتطمت أثناء الطفولة بدفاعات من نمط الاستثمار المضاد، هي التي تكون مستبعدة من إمكانية هذا الإفراغ الدوري، فالاستثمارات المضادة ليس من شأنها أن تغير الحفزات المطرودة إلى شيء آخر، فهي بالحري، تقمع هذه الحفزات، هي تحاول ببساطة أن تمنع إفراغها، ومن ثم تتأدى بها إلى أن تفقد الصلة مع بقية الشخصية، فتبقى دون تغير في اللاشعور، وهنا يكمن الخطر الذي هو أصل العصاب.[29] إذ أن النضالات العنيفة ضد الحوافز الغريزية – لا سيما الجنسية – واستجابات الإثم العنيفة الناتجة عنها، لا تنتهي دائماً بمجرد التخلي عن تلك الحوافز، إن مثل هذا الندم الزائد، عادة ما يعقبه عقاب ذاتي، وبخاصة عندما تتسم الميول الليبيدية بمثل هذا الطابع السادي، وقد يكون لها نتائج متباينة، فقد ينطلق الحصر ببساطة تحت وطأة استجابات الإثم، بحيث تتكون بصرف النظر عن التنازل عن وظائف اللذة، التي تولد الحصر، شخصية تتسم بميل دائم إلى التحريمات والزهد الداخلي، كما تجد بدلاً من التنازل، عقاب الذات، الذي يعبر عن نفسه عن طريق تكوين أعراض جديدة. [30]
من هنا نرى أن تكون الأمراض العصابية، لا يمثل فقط إشباعات بديلة محرفة، لتجنب الحصر الناتج عن الوجدان المكبوت، وإنما هي تكشف بوضوح عن التأثير اللاشعوري للأنا الأعلى، إن مجرد التنازل عن الإشباع المباشر غير كاف على الإطلاق بالنسبة للأنا الأعلى، وإن كان من الممكن أن يكون كذلك بالنسبة لأبوين متسامحين، إن الأنا الأعلى قادر على اكتشاف الدفعة الغريزية، حتى و إن بدت في صورة مقنّعة، كما في الإشباع البديل، ولذلك نستطيع أن نتبين في معظم الأعراض، بجانب الإشباع المقنّع، عقاباً مقنعاً أيضاً، [31] فقد تتحول السادية إلى مازوشية. أو الميول العدوانية (الغرائز)، قد تتحول إلى زهد (إشباع بديل)، ثم تقشف و إنزال الآلام بالجسد (عقاب).
وقد أصبح من المؤكد أن الصراعات النفسية، التي يعانيها العصابي، تستنفذ طاقات الشخص، ومن الطريف أن البحث الفيزيولوجي، قد كشف، أن درجة التعب لا تتناسب طرداً مع الجهد العضلي المبذول، فالأشخاص الذين يعانون صراعاً، يميلون إلى استشعار التعب أسرع من الأشخاص الذين تصفو أذهانهم، رغم أن المشكلة لا تزال قائمة، في أن نعرف كيف أن الصراعات تولد التغيرات الكيميائية، التي هي أساس التعب (زيادة حمض اللبن في العضلات، ونقص السكر في الدم) ومن المحتمل أن الصراعات تبلغ إلى ذلك، بتغييرها السلوك العضلي للشخص، والعصابيون الفعليون يتميزون بشدة الحساسية، وسرعة الهياج، لأن ما هم عليه من قصور نسبي في قدرة الأنا على السيطرة، يجعلهم يستجيبون للمنبهات الهينة، كما لو كانت شديدة .[32]
********
[1] بيير داكو: الانتصارات المذهلة لعلم النفس الحديث، ترجمة: وجيه أسعد، مؤسسة الرسالة، (د.ت)، ص 62.
[2] د. مختار حمزة: سيكولوجيا المرضى وذوي العاهات، دار المعارف، مصر، ط2، 1964، ص 35.
[3] جوليان روتر: علم النفس الإكلينيكي، مرجع سابق، ص 173.
[4] د. تيموثي – ج ترول: علم النفس الإكلينيكي، ترجمة: د فوزي داوود، حنان زين الدين، دار الشروق، عمان، ط1، 2007، ص 205 وما بعدها بتصرف.
[5] د. نيفين مصطفى زيور: في التحليل النفسي، مرجع سابق، ص 59.
[6] د. مطيع رئيف سليمان: الأمراض النفسية المعاصرة، مرجع سابق، ص 219.
[7] سيجموند فرويد: النظرية العامة للأمراض العصابية، ترجمة: جورج طرابيشي، دار الطليعة، بيروت ط2، 1986، ص 46.
[8] أوتو فينيخل: نظرية التحليل النفسي في العصاب ج3، ترجمة: د صلاح مخيمر، د. عبده ميخائيل رزق، مكتبة الأنجلو مصرية، القاهرة، ط1، 2009، ص 9.
[9] أوتو فينيخل: نظرية التحليل النفسي في العصاب ج2، ترجمة: د صلاح مخيمر، د عبده ميخائيل رزق، مكتبة الأنجلو مصرية، القاهرة، 2006، ص 155.
[10] بيير داكو: الانتصارات المذهلة لعلم النفس الحديث، ترجمة: وجيه أسعد، مؤسسة الرسالة، (د.ت)، ص 53.
[11] أوتو فينيخل: نظرية التحليل النفسي في العصاب ج3، مرجع سابق، ص 104.
[12] جوليان روتر: علم النفس الإكلينيكي، مرجع سابق، ص 91.
[13] د. نيفين مصطفى زيور: في التحليل النفسي، مكتبة الأنجلومصرية، القاهرة، (د.ت)، ط1، ص 9.
[14] أوتو فينيخل: نظرية التحليل النفسي في العصاب ج2، مرجع سابق، ص 120.
[15] أوتو فينيخل: نظرية التحليل النفسي في العصاب ج3، مرجع سابق، ص 225.
[16] د. جان بنجامين ستورا: الكرب – الضغط النفسي – ترجمة: وجيه أسعد، دار البشائر، دمشق، ط1، 1997، ص 21.
[17] هيلين ددويتش: محاضرات في التحليل النفسي والعصاب، مرجع سابق، ص 13.
[18] أوتو فينيخل: نظرية التحليل النفسي في العصاب ج2 ، مرجع سابق، ص 32.
[19] هيلين ددويتش: محاضرات في التحليل النفسي والعصاب، مرجع سابق، ص 18.
[20] بيير داكو: الانتصارات المذهلة لعلم النفس الحديث، مرجع سابق، ص 153.
[21] أوتو فينيخل: نظرية التحليل النفسي في العصاب ج2، مرجع سابق، ص 33.
[22] سيجموند فرويد: النظرية العامة للأمراض العصابية، مرجع سابق، ص 237.
[23] جوليان روتر: علم النفس الإكلينيك، مرجع سابق، ص 103.
[24] د. نيفين مصطفى زيور: في التحليل النفسي، مرجع سابق، ص 19.
[25] د. فيصل خير الزرّاد: علاج الأمراض النفسية والاضطرابات السلوكية، دار العلم للملايين، بيروت، (د.ت)، ص 44.
[26] سيجموند فرويد: النظرية العامة للأمراض العصابية، مرجع سابق، ص 50.
[27] أوتو فينيخل: نظرية التحليل النفسي في العصاب ج2، مرجع سابق، ص 19.
[28] أوتو فينيخل: نظرية التحليل النفسي في العصاب ج2، مرجع سابق، ص 17.
[29] أوتو فينيخل: نظرية التحليل النفسي في العصاب ج2، مرجع سابق، ص 49.
[30] هيلين ددويتش: محاضرات في التحليل النفسي والعصاب، مرجع سابق، ص 56.
[31] هيلين ددويتش: محاضرات في التحليل النفسي والعصاب، مسارجع سابق، ص 91.
[32] أوتو فينيخل: نظرية التحليل النفسي في العصاب ج2 ، مرجع بق، ص 101.