مقتطف من مقال “أوجه الهويّة” لجان ماري بونوَا

هناك وسواس يسود عصرنا الذي أُشبع تواصلا. إنّه وسواس انطواء كلّ منّا، و انعزاله في أرضه، أي فيما يُحقّق اختلافه، و أعني هوّيته الخاصّة. إنّه الحلم بالتجذّر في فضاء منعزل. بيد أنّ هناك في الوقت نفسه إلحاحا في الدعوة إلى وحدة الإنسان، بل في الدعوة إلى استرجاع يقين طبيعة بشرية، وأعني هوّية كونية للإنسان، و إنّ في شكل ذاتية متعالية. إنّ جدلية هذه الحركة المزدوجة تنتمي إلى إشكالية التمركز العرقي […]. إنّ التمركز العرقي، هو الحكم المُسبق الذي عن طريقه تعتقد جماعة بشرّية بأنّ الإنسانية تنتهي عند حدود القبيلة أو المجموعة اللغوية، وأحيانا عند حدود القرية، إلى حدّ أنّ العديد من السكّان الّذين يُوسمون بأنّهم بدائيون يُطلقون على أنفسهم إسما يعني البشر، و أحيانا يعني “الطيّبون”، و”المُمتازون”، و”الكامِلون”، ممّا يترتّب عنه أنّ القبائل الأخرى و المجموعات و القرى الأخرى، لا تتمتّع بتلك الفضائل، أو أنّها لا تنتمي إلى الطبيعة البشرّية، و هي مُكوّنة من “الأشرار”، ومن “قردة الأرض”. إنّ العلاج ضد ّ هذا الموقف هو أن نعمّم فكرة الطبيعة البشرية، و نقول بوحدة الإنسان و قيمه.

***********

المصدر:

جان ماري بونوَا  Bounoua: من مقال “أوجه الهوية”، ترجمة: عبد السلام بن عبد العالي، مجلّة الفكر العربي المعاصر، العدد 39 ، 1986، بيروت، ص: 78.