
ليست أنواع الموضة والهوايات، في كثير من الحالات، وربّما في أغلبها مصدر للسّعادة الأصليّة (الحقيقيّة) وإنّما وسائل للهروب من الواقع و نسيانا للحظات بعض الألم الذي تصعب مواجهته، أمّا السّعادة الأصليّة، فتعتمد أكثر من أيّ آخر، على ما يُسمّى بالاهتمام الودّي بالأشخاص والأشياء. فالاهتمام الودّي بالأشخاص شكل من أشكال المحبّة. ولكن ليس بالشكل الجذّاب الذي يتطلّب دائما تجاوبا قويّا. فهذا الشكل الأخير، كثيرا جدّا ما يكون مصدرا للتعاسة. أمّا الذي يؤدّي إلى السّعادة، فهو النوع الذي يحبّ ملاحظة الناس. ويجد المتعة في تتبّع صفاتهم الفردية. و يرغب في توفير مجال الاهتمامات و سرور أولائك الذين تربطه بهم علاقات. دونما طلب اكتساب أي سلطة عليهم أو الحصول على إعجابهم الحماسي به. فالشخص الذي يكون سلوكه تجاه الآخرين من هذا النوع. وبصورة طبيعيّة، سوف يكون مصدرا للسّعادة و مستقبلا للرقّة المُتبادلة. وعلاقاته بالآخرين، سواء كانت سطحيّة أو قويّة. فإنّها ستُرضي كلاّ من اهتماماته ومشاعره ولن يحسّ بالمرارة من الجحود، لأنّه قلّما يلقى الجحود من النّاس…
******
المصدر:
برتراند رسل: انتصار السّعادة، ترجمة قدوري عمارة، المجلس القومي للثقافة، القاهرة: 2002، ص: 166 ( بتصرّف).