الاستعارة التي تخر ليست قطا سعيدا: الاستعارة واقعة لغويّة

هل يمكن أن نرصد الاستعمال المجازيّ في الخطاب نفسه أي دون أن نقابل اللّغوي بـ “الواقع” بحثاعن أوجه التّماثل أو التّخالف بينهما ؟ أليس الشيء في الشعر ما تنسجه لغة الشّعر وتقدّه الكتابة، فيذهب عليه شيئه ولا تبقى سوى شيئيته الموكولة إلى قوانين التّأويل أو قوانين التمثّل؟
ألا يمكن أن تكون”شيئيّة”  الشيء إن شئنا هي المنشودة في الصّورة؟
لأوضّح:أنا الآن جالس إلى طاولتي،وأمامي كأس.ما الكأس؟أظنّ أنّ الجواب الأقرب أنّه إناء يشرب فيه.لكن إذا سألت:ما هي”كأسيّة”الكأس،أي ما الذي يجعل منها كأسا؛قياسا على قولنا”شعريّة” النصّ أو”أدبيّته”أو”إنشائيّته” أي ما يجعل منه شعرا أو أدبا،فلا إخال الجواب سهلا كما قد يتبادر إلى الذهن.ذلك أنّ “كأسيّة”الكأس تتحدّد استئناسا بوظيفتها(الكأس مؤنّثة)،والوظيفة إنّما يحدّدها الاستعمال.
واستعمال الكاس يمكن أن يختلف من شخص إلى آخر.فأنا مثلا رجل”عقلانيّ”أو هكذا أطمح أن أكون،وأكتب في موقع”العقلانيّين العرب”؛ولذلك يفترض في مثلي أن يستعمل الكأس ليشرب فيها. ولكنّي أعرف من بني قومنا من تفحمه حجّة خصمه،فيرميه بكأس تشجّ رأسه أو تكسرأسنانه.أي”يلقمه كأسا”قياسا على قول أسلافنا”يلقمه حجرا”،بالرّغم أنّ من معاني”الحجر”العقل لأنّه يحجر أي يمنع الانسان عمّا لا يليق به كما جاء في اللسان.وأظنّ أنّه شتّان بين كأس يشرب فيها وكأس يعنّف بها.
ومثال ذلك أيضا ما قرأته منذ سنوات بعيدة،من أنّ أبا بكر الشّبلي ـ على ما أظنّ ـ خرج يتنزّه في بغداد،فاسترعى انتباهه رأس رجل مقطوع معلّق على أحد الأسوار؛فسأل من حوله. فقالوا إنّه لسارق.فاستغرب،لأنّ السّارق تقطع يده لا رأسه.
قالوا:سرق المرّة الأولى،فأمر القاضي بقطع يده اليمنى من مفصل الكف أو الرسغ.فأعـاد الكرّة،فأمر بقطع قدمه اليسرى من مفصل القدم.فلم يرعو فأمر بقطع يده اليسرى.فلم يكفّ فأمر بقطع قدمه اليمنى. وفي الخامسة سرق بفمه،فأمر القاضي بقطع رأسه.قال أبوبكر الشّبلي: ارفعوني إليه.فرفعوه،فأخذ رأس السارق وقبّله بين عينيه تكريما.قالوا:أو تقبّله يا أبابكر؟ فقال:”أقبّله  لثباته  على المبدأ”.فالسّرقة أن يأخذ إنسان مال غيره في الخفاء ومن المكان الذى يحفظه فيه صاحبه، بدون وجه حقّ.وهي في سياق القصّة التي سقنا صورة استعارية أو كناية عن “الثبات على المبدأ”إذ جرّدها أبوبكرالشّبلي من محمولها الاجتماعي وحمّلها معنى صوفيّا،وجعل”المدنّس”كما نقول بلغة اليوم يمثل جميلا.
والسّؤال:هل الاستعارة تابعة ضرورة لوصف اللّغة الواقعيّ أو هي خاضعة لنظام مراجعها أو وصفها المرجعيّ؟ هذا سؤال لا يمكن تحاشيه، كلّما تعلّق الأمر بهذا ” الإخبار غير المألوف ” الذي هو أسّ الاستعارة وكنهها، بل الواجب ألاّ نتحاشاه. بيد أنّنا لا نملك إجابات قاطعة ، وإنّما نسوق جملة افتراضات. وأوّل هذه الافترضات- وهو في الحقيقة تحفّظ منّا، على طريقة في وصف الاستعمال الاستعاريّ خارج الخطاب المتحقّق فيه- أنّه قد لا يكون ثمّة كبير اختلاف بين مقترب يقابل مقولات استعاريّة بأوضاع العالم وهيئاته ومقاماته وأشيائه، ومقترب يقحم في وصف هذه المقولات علاقات سياقيّة أو نوعيّة أو توافقيّة؛ فالمقتربان يتواردان الاستعارة من عالم ” خارج لغويّ “أو من “خارج القول”. وكأنّ الحقائق اللّغويّة تتحدّد بواسطة تصوّر بسيط لـ” أشياء العالم “، أو بمجرّد استحضار صورتها في الذّهن، أو أنّ العالم قائم كما هو، بمنأى عن أيّ تدخّل للّغة،أو أنّ الشّيء الذي يخصّ الموصوف هو الذي يحدّ الوصف ويوجّهه إلى صفة دون أخرى،وكأنّ العمل الفنّيّ لآ يتمتّع بقيمة جماليّة منفصلة عن جمال الشّيء أوقبحه. ومن ثمّة اشترطوا[القدماء وكثير من المعاصرين على حدّ سواء] أن يكون الاستبدال الاستعاري قائما على المشابهة أو المماثلة، وفضّلت غالبيّتهم الصّورة التي لا تبرح دائرة  “الإمكانيّ ” أو ” الاحتماليّ “؛ لأنّها الأقدر على تمثّل ماهو عقليّ أو قياسيّ؛ فيكون التّأويل عندئذ جمع معاني ألفاظ أشكلت بلفظ واحد لا إشكال فيه، كما جاء في اللّسان،أو إضفاء معنى عليها من خلال ضبط القانون الذي تنضوي إليه.وهو في ذلك كلّه لا يعدو أكثر من محاولة العودة إلى الأشياء من موقع الأسماء، واستعادة معناها.و مثل هذا التّصوّر يبعدنا عن الأشياء بمسافات ثلاث : مسافة أولى من الشيء إلى الإسم، ومسافة ثانية من الإسم الأوّل إلى الإسم الثّاني، ومسافة ثالثة من الإسم الثّاني إلى الإسم الأوّل.
. (انظر عبد القادر بشتة، المعاني الفلسفيّة للّفظ العربي ” تأويل “، مجلّة دراسات فلسفيّة (اعمال ملتقى “التّأويل” الحمّامات 26-27 نوفمبر 1984) ص.75 وما بعدها، ومحمّد محجوب، نظريّة التأويل الرّشديّة ،نفسه ص.65)
وبالتّالي تنقطع بنا السّبيل، كلّما استعملت الكلمة في الشّعر، بطريقة يتعذّر على أيّ منظومة فكريّة من خارج النصّ أن تتوقّعها فضلا عن أن تحوزها، ولم تتقيّد المخيّلة السّماعيّة بالمخيّلة البصريّة أولم يتّسم الشّيء بشبيهه أو بسببه أو لاحقه أو مقارنه وما إلى ذلك من الأشياء المعدودة في تصنيف الكلام المجازي(عن ابن رشد, فصل المقال, ص.35) فعندئذ تكون الصّورة ضربا من الهلوسة أو الهلسنة البصريّة ” الحلميّة”.
يبدأ الاشكال عندما تغلّب طائفة منّا “اللاّأدبيّة” على “الأدبيّة”، وتنشد في النّظام الثّقافيّ الذي يختفي خلف النّظام الأدبيّ معنى تعزوه إلى الكلمة،أو ترفعه عنها، على أساس من إيقاع النّسبة بين الإسم والمسمّى أو بين الوصف وموصوفه. وربّما كان هذا من الأمور المعلومة في بدائه القراءة،إذ من الصّعوبة أن نحدّد ” الأدبيّة “من دون أن نقابلها بـ”اللاّأدبيّة”. ولامناص من الإقرار بأنّ العلاقة بين نظام الأدب وأنظمة الثّقافة قائمة في مستويات شتّى، وأنّ الثّقافة إنّما تتجلّى في “المقروء والمكتوب” كليهما.غير أنّ العلاقة بين هاتين الصّفتين ” الأدبيّة “واللاّأدبيّة”غير مستقرّة إذ تتغيّر تبعا لتغيّر وظائف الثّقافة وحواملها. لكنّ كثيرا أو قليلا منّا لا يلتفتون إلى التغيّر الحاصل في اللغة واستعمال الأشياء، أو هم لا يأخذونه بما هو خليق به؛ فيتواردون  النصّوص من أنظمة لغويّة “مغلقة” حينا، ومن عالم غير عالم الشّعر حينا. وربّما تفاوتت قراءاتهم، وأفرط بعضهم في الأخذ بمظاهر من الخارج اللّغويّ في معالجة الصّورة، بحثا عن حقّ مستقرّ فيها، يلوذون به من غرابة المحدث ومن خروجه عن القواعد المرعيّة في الشّعر أو سعيا لامتلاك المحدث بدلا من أن يمتلكهم.
يظلّ بالإمكان أن ننفذ إلى الصّورة في نصّها ودونما سند إلاّ منها، عسى أن ندرك كيف أنّ الشيء من حيث هو شيء شعريّ أو جميل إن شئنا، يختلف عن الشيء من حيث هو شيء اجتماعيّ أو شيء مصنوع. فالأوّل مرجع لذاته وليس له من غاية إلاّ في ذاته، بل إنّ له غائيّة ولا غاية.وهذا ما جعل الشبلي يرى في إصرار السّارق على السّرقة”ثباتا على المبدا” كلّفه حياته،على نحو ما كلّف الحلاّج. وأمّا الثّاني فإنّ غايته نفعيّة أو اجتماعيّة إن شئنا.
وهذا لا ينفي بطبيعة الحال رمزيّته الثّقافيّة شأنه شأن أيّة ظاهرة اجتماعيّة أو أيّ مصنوع ثقافيّ له صفات تلزمه ضرورة.
يبدأ المشكل عندما يرجع القارئ من موقع الإسم إلى الشّيء أدراج المعنى،فيبرح النصّ إلى خارج لغويّ يفسّر به الصّورة ويقدّرها ويتأوّلها،ويتعامل مع المعنى على أنّه مناوبة بين الإسم والشّيء.وقد يغفل عن أنّه إذا كان ثمّة رابط مباشر بين الإسم والمعنىما دام الواحد منهما يستدعي الآخر، على نحو ما تقوم العلاقة بين المعنى والشّيء، فليس ثمّة من رابط بين الإسم والشّيء، فالإسم إنّما يستدعي صورة الشّيء أو فكرته أو الإثنين معا وليس الشّيء في ذاته. ويبدو في كثير من قراءات القدماء والمعاصرين أنّ المعنى يلتبس لديهم بالصّورة التي يتصوّرونها عن الشّيء. وهي ليست في الحقيقة سوى رسم مشتقّ من تجارب القارئ الماضية حيث أمكن له أن يرى هذا الشّيء.
والمعنى في هذا المستوى، إنّما هو تسميّة أخرى للمدلول، ويمكن أن يعرّف على أنّه الصّورة أو الفكرة التي يقدحها الدّال. والحقّ أنّ هذا التّعريف يعتوره النّقص، إذ هو يخصّ معنى الإشارة التي نجدها في المعجم، ولا يمكن إلاّ أن نجدها فيه. ومزيّته لا تعدو مزيّة المدلول، بل هو المدلول عينه، فهو يساعد عى الفهم، ويخبر. والمعنى هو إذن ما يفسّر ويشير إلى شيء ما ويقوله.وشتّان بين هذا المعنى والمعنى الغامض الذي يندّ عن الفهم كلّما سلك به الشّاعر سبيلا خطأ ولم يمتثل للمأثور من قواعد الوصف بـ ” الشّيء ” نفسه.
قد لا يعدو الأمر في الصّورة أكثر من خلق واقع لغويّ خالص تؤدّيه الكتابة.وهذا من شأنه أن يجعلنا نتريّث في وصف بعض المقولات بالاستعاريّة أو المجازيّة.
وهل من الضّروريّ أن نتمحّل لكلّ صورة من هذه الصّور”الاستعاريّة” ونحتال في طلب معناها بأيّ ثمن ؟ أليس هذا التمحّل سوى إغراء من إغراءات النّقد الأقوى ؟ وهو سبيل سالك في القراءة إذ يكفي أن يسلّم القارىء بقيمة الصّورة حتّى يجد دليلا لقوله أو “تأويله”. والأمر لا يحتاج منه إلاّ إلى قليل من التّفسير والبلاغة لاكتناه صورة قد ترغم قارئها ولا تفصح عن مكنونها، إذ هي لا تتجسّد دائما في قانون وقد تتخلّل ” شفرتها ” فجوات ومفاجآت.والاستعارة التي تخرّ أو تهرّ ليست بالقطّ السّعيد دائما.
فقد لا نغالي إذا خلصنا إلى أنّ الشّعر بعامّة حتّى في أشدّ أشكاله غرابة،يمتثل لقانون الواقعيّة الذي يشرف باللّغة على الأشياء لا ليراها؛ وإنّما ليرى ما بينها من علائق. فإن عزّت، قوي عليها وابتدعها ابتداعا. وهو إنّما يفعل باللّغة ما هو منظور من الشّعر فعله : أن يخطّ فيها ضربا من لغة غريبة، هي ليست لغة أخرى ولا هي لغة قديمة مستعادة، بل صيرورة أخرى للّغة تكاد تنفي ذاتها في فعل خلقها. والكتابة إنّما تكرّس ، بهذا الصّنيع ثلاثة مظاهر:
أوّلها توسّع في اللّغة- الأمّ، أو بعبارة أدقّ اللّغة- الشّعر- الأمّ، بما يجعلها تتداعى وتتهادم. وقد يبلغ الأمر حدّ تفكيكها وتقويضها.
وثانيها ابتداع لغة ” جديدة ” في اللّغة أو اختراعها أو توليدها بواسطة النّظم أو الابتكار النّحويّ. لكن لا يذهبنّ في الظنّ أنّ الشعر يتحرّر بهذه اللّغة  “الجديدة ” من اللّغة- الشّعر- الأمّ أو هو في فسحة تامّة منها. فالشّعر لا يفكّ من حبالة اللّغة إلاّ إذا وقع فيها، أو هو يجري أبدا في قيد من اللّغة ينازعه ويجاذبه.
وثالثها موصول بالقراءة، إذ ينجم عن المظهرين السّالفين اضطراب في القراءة لا فكاك منه. ذلك أنّه ليس بميسور هذه اللّغة “الجديدة ” أو الغريبة أن تغترز في اللّغة دون أن تضطرب اللّغة نفسها؛وباضطرابها تضطرب القراءة وتتنوّع وتختلف من قارئ إلى آخر.
فلعلّ هذه المظاهر، ما أخذناها بالحسبان، أن تتنكّب بنا سبيلا غير الذي سارت فيه الدّراسات البلاغيّة،وتعزّز رأينا في أنّ الاستعارات وقائع لغويّة خالصة أو ” حقائق ” يراها الشّاعر في فجوات اللّغة، ويسمعها في انزياحاتها.
إنّ إقحام مفهوم الاستعارة في كلّ صورة بحثا عن معنى مختف، محفوف بمحاذير شتّى، وهو لا يرجعنا إلى الدّرس البلاغيّ القديم القائم على المقايسة واكتناه العلائق المنطقيّة أي علائق المدلولات المعجميّة بين الكلمات حسب، وإنّما يشرع باب التّأويل الذّاتيّ على طريق تبعدنا عن النصّ أكثر ممّا تقرّبنا منه وتقرّبه منّا. من ذلك أنّ إنتاج أثر شعريّ في كثير من هذه المقتربات التي يتعذّر عليها تصوّر وصف دلاليّ للصّورة دونما استئناس بمفهوم المجاز أو الاستعارة، لا يعدو إنتاج صورة تنضاف إلى ” رسالة رئيسة ” خفيّة أو “تحتيّة”  أو استعمال كلمة (أ) نخضعها لتحويل دلاليّ.لكن هل تكمن خاصّة الاستعارة في “تحويل” المعنى أو في “تغيير” الدّلالة ؟
إنّ مثل هذا الوصف يحصر الأثر أو المفعول الشّعريّ في وظيفة بعينها هي زخرفة “واقع” معطى وتزيينه، واقع تنضاف إليه ” تجربة شخصيّة معيشة ” تتعلّق بما هو” خياليّ ” أو “متخيّل “. وسواء كان ذلك بإلمامة خاطفة وبراعة بهلوان، أو بقوّة واختلاق وتكلّف، فإنّ الصّورة في هذا النّوع من المقتربات ليست إلاّ كلاما يلوي بكلام، ويخالف به عن جهته ومألوف استعماله. ونقدّر أنّ الصّورة صيرورة وسيرورة.
أمّا القول إنّها صيرورة فليس المقصود منه أن يبلغ الشّاعربالصّورة شكلا من التّماثل أو المحاكاة وإنّما العثور على منطقة تتجاور فيها الأشياء أو يتلبّس بعضها ببعض.
وأمّا القول إنّ الصّورة سيرورة، فالمقصود أنّها على غرابتها محطّ في محاطّ الشّعر ، وليست انقطاعا في سيرورته. فمثلما لا تتجلّى الأبديّة إلاّ ضمن الصّيرورة- بعبارة أهل الفلسفة- ولا يتبدّى مشهد طبيعيّ، إلاّ ضمن الحركة، فإنّ المحدث لا يتجلّى إلاّ في علاقة بالشّعر الأقدم منه، حتّى أنّنا نكاد نفتقد المحدث إذا افتقدنا القديم. فهو أشبه ما يكون بـ “النّبتة في البذرة”. ولنلاحظ جيّدا كيف أنّ غير المألوف في القديم يغدو مألوفا في المحدث، وكيف أنّ المألوف في الأوّل يغدو غير مألوف في الثّاني. المقصود بسيرورة الصّورة أنّها لا تملي على المادّة المعيش شكلا بعينه يتكرّر في كلّ صورة، بل هي تنطوي على تركيبة انفلات تجعلها تتوارى حتّى على تشكّلها الخاصّ. وليس لنا من تفسير لهذه السّيرورة- الصّيرورة، سوى الإيقاع، وتحديدا إيقاع الصّورة من حيث هو حادث يقع في الأثر وبه، وليس وزنا منتظما ولا هو زمن مجسّد” موضّع ” Objectivé أو ” متحيّز ” Spatialiséمنحصر في موضع من النصّ دون آخر، حتّى يمكن القول إنّه يتكرّر أو يتعاود؛ ومن ثمّ يتسنّى لنا إدراكه. بل لعلّ الأصوب أن نقول إنّه ينضوي إلى إحساس يسبق فعل الإدراك. ومن هذا المأتى ذهب بعض المعاصرين إلى أنّ ” الفنّ هو حقيقة المحسوس، لأنّ الإيقاع هو حقيقة الإحساس ”  .وإذا كان ذلك كذلك فإنّ الإيقاع يثبت لأيّ نوع من الإدراك الصّوريّ، ولا يمكن بأيّ حال أن نحوزه فضلا عن أن نقيسه.

 

استأنست في هذا المقال بمرجعين:

• Kleiber , G.une métaphore qui ronronne n est pas toujours un chat heureux , in, La métaphore entre philosophie et rhétorique,charbonnel,N.Et Kleiber,éd. Paris puf 1999
« L’art est la vérité du sensible parce que le rythme est la vérité de l’aisthéisis » ,Henri Maldiney , «L’esthétique des rythmes «, in , Regard Parole Espace ,p.153 et Jean- Pierre Mourey, «Rythme ,Shème et Règle», in Art, regard , écoute,p.84

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This