نظام الخطاب الاستشراقي‮

{{“إن المتكلم قد مات،‮ ‬وإن الكلمة وحدها تتكلم” – فوكو-‮ (نظام الخطاب)}}

اعتبر إدوار سعيد،‮ ‬أنّ المثقف الرحالة‮ ‬يجتاز الأراضي‮ ‬ويهجر المواقع الثابتة في‮ ‬كل وقت؛ وهذا ما‮ ‬يدفعه إلى الانخراط في‮ ‬نقد الحياة وتحويل الفضاء المدرك إلى هوية ثقافية تقوم على الرصد والانتقاء والنقد‮. ‬ومن ثمّ لم تكن الرحلات التي‮ ‬قام بها الأوربيون إلى الشرق،‮ ‬مجرد سياحة وحب استطلاع،‮ ‬وإنما كانت،‮ ‬في‮ ‬جوهرها،‮ ‬بحثا وكشفا وإعادة اكتشاف الذات من خلال الآخر،‮ ‬والآخر من خلال الذات‮.


وإذا كان قد تم تناول‮ “‬الرحلة” ‬باعتبارها جنسا أدبيا من قبل العديد من المهتمين،‮ ‬فإنّ الذي‮ ‬يهمنا هو الخاصّية المميزة لها‮. ‬هكذا نقول إنّ الرحلة حركة بين فضاءين جغرافيين وحضارتين؛ أو بالأحرى فضاء بين ثقافتين،‮ ‬حيث‮ ‬يتم إنتاج نصّ تتقابل فيه ثقافتان أو أكثر،‮ ‬ومن خلالهما تكون الذات التي‮ ‬تضطلع بوظيفة هذه المقارنة ‮ ‬جزءا من إحديهما‮. ‬ومن ثمّ أمكن اعتبار الرحلة وضعا لسياق تطور ثقافي‮ ‬مّا في‮ ‬نسق وسياق ثقافيين مختلفين(1).

وإذا كان نصّ الرحلة،‮ ‬نصا لا يعرف حدودا بسبب توظيفه لعدد من المكونات المعرفية والثقافية،‮ ‬مخاطبا إياها بشكل مباشر،‮ ‬كالتاريخ والجغرافيا وعلوم الأرض والفلك والاقتصاد والسياسة،‮ ‬فإنّ ذلك‮ ‬يظل إحدى خصائصه،‮ ‬مادامت الذات الكاتبة معنية بكلّ هذه المكوّنات التي‮ ‬تراها تشكل مقابلا مختلفا لثقافة الانطلاق‮. ‬كما أنّ نصّ الرحلة هو نصّ اختزاليّ‮ ‬بطبعه،‮ ‬بسبب حرصه على تجميع معلومات دون أخرى والعمل على إشاعتها بين متلقين‮ ‬ينتمون إلى ثقافة الانطلاق‮. ‬كما أنه نصّ متعدٍّ‮ ‬بمفهومه اللغوي‮ ‬ومفهومه الأدبي‮ ‬ومفهومه الجنسي،‮ ‬بسبب تعدّيه الحدود الأدبية ومعانقته تخصّصات أخرى،‮ ‬وقد نصادف داخله الرسالة،‮ ‬والمذكرة اليومية،‮ ‬والنص السرديّ‮ ‬ومعلومات تقنية أو فتاوى دينية،‮ ‬وما إلى ذلك من الأصوات أو النصوص التي‮ ‬قد تتقاطع وتتجاور،‮ ‬بل وتتحاور فيما بينها لتنتهي‮ ‬بصناعة أو إنتاج نصّ له أهداف‮ ‬يقصدها صاحب النص‮.‬

ولعلّ هذا ما جعل من الرحلة نواة أولى من الاستشراق،‮ ‬إذ ساهم تشعبها وتراكمها في‮ ‬إعطاء الاستشراق مادّته ومضمونه المعرفيّ،‮ ‬بل ساهمت في‮ ‬منحه بعدا تخصصيا وأكاديميا(2) كذا فإن الرحالة لا يكتب نصا،‮ ‬إنه‮ ‬يعيد صياغة واقع انطلاقا من زاوية‮ ‬يعيها جيدا،‮ ‬ويعي‮ ‬أهدافه من خلالها‮. ‬حيث تتغذّى الصور من نسق معرفيّ‮ ‬يخترق الواقع الموصوف والمسرود ليصبح هو الحكاية ذاتُها،‮ ‬وفق صناعة لا تتوقف عن إنتاج واقع مختلف‮. ‬إنّ الرحاّلة‮ ‬يؤسّس خطابه على الأبعاد الغرائبية والعجائبية التي‮ ‬تختزل التاريخ والجغرافيا وكلّ المكونات الثقافية الشرقية لتجعل منها مجرّد ملامح ونقط تُعزل بعناية فائقة وذكية ليتم استنباتها في‮ ‬فضاء نصّيّ ‬يصبح قابلا للإفراغ‮ ‬وإعادة تطعيمه‮. ‬وهو ما دفع البعض إلى اعتبار الرحّالة صانعا للأساطير‮ ‬ Mythmake. ‬لذا فإنّ نموذج الرحّالة لا يعتمد‮ – ‬حسب إدوار سعيد‮- ‬على القوة،‮ ‬وإنما الحركة،‮ ‬والرغبة في‮ ‬ولوج عوالم مختلفة،‮ ‬واستعمال مصطلحات مختلف وتوظيفها،‮ ‬وفهم تشكيلة من الأقنعة والوجوه المستعارة‮.‬

{{من الاستشراق إلى صناعة الاختلاف/الشرق}}

اعتبر برنار لويس أنّ مصطلح الاستشراق صار‮ “‬مصطلحا ملوّثا بحيث‮ ‬يتعذر تنقيته‮”‬،‮ ‬وذلك بسبب الترسّبات التي‮ ‬تشكّلت حول‮ ‬نظرة الآخر إلى الشرق‮. ‬ذلك أنّ الشرق حين‮ ‬يرى صورته في‮ ‬مرايا الاستشراق،‮ ‬فإنه لا‮ ‬يتعرف إلى ذاته،‮ ‬بل إنه‮ ‬يتنكر لملامحه العربية الإسلامية/الشرقية،‮ ‬ويرى أنّ المعرفة الوحيدة الممكنة هي‮ ‬تلك التي‮ ‬تأتي‮ ‬عن طريق الاستبطان‮ ‬Introspection،‮ ‬في‮ ‬حين تبقى رؤية الآخر/الخارج عن الذات‮ “‬خارجا‮”.‬

حين‮ ‬يّدعي‮ ‬المستشرق أنّ أسرار الشخصية الشرقية قد تجلّت أمامه،‮ ‬فإنّ ما‮ ‬يحتويه نصّه لا يذيع إلا رغائبَه هو،‮ ‬وهذا ما دفع‮ ‬(3)‮ ‬البعض إلى القول بأنّ ما سعى إليه إدوار سعيد في‮ ‬خطابه المضادّ للنصّ الاستشراقيّ‮ ‬هو تعبير عن‮ “‬وعي‮ ‬شقيّ‮”‬،‮ ‬وإنّ ما‮ ‬يزيد من المعاناة المعرفية لسعيد هو طبيعة الفكر والوعي‮ ‬الغربيين،‮ ‬بحيث حوّل هذا الأخير‮ -‬الغرب‮- ‬المعرفةَ‮ ‬إلى قوة،‮ ‬موظفا الثقافة أداة من أدوات العمل السياسي‮.

‬وهكذا استطاع المستشرق،‮ ‬من حيث أنّه‮ ‬غربيّ،‮ ‬أن‮ ‬يعيد صناعة الملامح الشرقية مصطنعا إياها وفق ما أمكن له أن‮ ‬يجعلها قابلة للسيطرة،‮ ‬وأن تصبح في‮ ‬درجة دون درجته،‮ ‬فأنتجها،‮ ‬و”اخترعها‮”‬،‮ ‬و”تخيلها‮” ‬و”ابتدعها‮” – ‬كما‮ ‬يرى سعيد‮- ‬وفق ما‮ ‬يتلاءم مع مصالحه ورغائبه ودوافعه‮. ‬والحال أنه ما كان للاستشراق أن‮ “‬يصنع‮” ‬أو‮ “‬يخترع‮” ‬هذه الصورة النمطية للشرق الدوني‮ (‬الاستبدادي،‮ ‬الخرافي،‮ ‬العنيف‮) ‬و”للأنا الأعلى‮” ‬الأوربي‮ ‬الذي‮ ‬يقيم ماهيات وجواهر عقلانية حضارية مضادة،‮ ‬لو لم‮ ‬يكن الشرق قابلا للإخضاع‮(4 ).

{{ما الاستشراق إذن؟}}

يبقى،‮ ‬انطلاقا من هذا المنظور،‮ ‬أنّ الاستشراق هو الوعي‮ ‬بسيطرة الذات الغربية على الآخر والبحث عن سبل كفيلة بتبرير مشروعية هذه السيطرة،‮ ‬لأنّ الغرب‮ ‬يعمل على نسج صورة ذاته والآخر من مادة‮ “‬تسلطية‮” ‬تستثمر الشرق‮. ‬الأمر الذي‮ ‬جعل الاستثمار المستمرّ للاستشراق،‮ ‬من حيث هو نظام من أنظمة المعرفة،‮ ‬عبارة عن مشبك‮ ‬يمرّر خلاله الشرق إلى الوعي‮ ‬الغربي‮ ّ- ‬حسب تعبير إدوار سعيد‮- ‬مما‮ ‬يجعل الاستشراق عبارة عن‮ “‬جيش متحرك من الاستعارات،‮ ‬والكتابات،‮ ‬والتشبيهات المجسمة،‮ ‬وبإيجاز،‮ ‬خلاصة من العلاقات الإنسانية التي‮ ‬عُمقت،‮ ‬ونُقلت،‮ ‬وزُخرفت شعريا وبلاغيا،‮ ‬وصارت بعد استعمال طويل تبدو صلبة،‮ ‬شرائعية،‮ ‬أو ملزمة لشعب ما‮. ‬إنّ الحقائق إيهامات‮ ‬ينسى المرء أنها كذلك”(5).

لقد استطاع سعيد أن‮ ‬يحرج الخطاب الاستشراقي،‮ ‬حين اخترقه من الداخل كاشفا عن‮ “‬إرادة المعرفة‮” ‬و‮ “‬سلطتها‮” ‬ودورهما في‮ ‬إنتاج حقيقة،‮ ‬لا تمثل الحقيقة في‮ ‬ذاتها ولذاتها،‮ ‬بقدر ما هي‮ ‬حقيقة مصطنعة‮ ‬يهدف من ورائها تحديد معالم نمط من أفق الرؤية الإيديولوجية للشرق الذي‮ ‬تولد كنتاج للإمبريالية الغربية،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬دفع سعيد إلى التأكيد على أن الشرق بهذا المعنى ليس سوى مفترضٌ‮ ‬ذهني‮ ّ‬غربيّ،‮ ‬ومنظومة من التحليلات ذات طبيعة إيديولوجية هدفها تبرير سلط الغرب على الشرق،‮ ‬لأن معرفة الشرق من قبل الغرب لم تفهم‮ -‬في‮ ‬نظره‮- ‬انطلاقا من الهيمنة،‮ ‬بقدر ما كانت خلفياتها الكراهية الثقافية‮.‬

{{ما بعد الاستشراق}}

يرى جي‮ ‬جي‮ ‬كلارك(6)‮ ‬J.J.Clarke‮ ‬أنّ الدراسات المعاصرة عن مرحلة ما بعد الاستعمار أثارت الانتباه إلى أمرين‮: ‬الأوّل،‮ ‬يكمن في‮ ‬الكيفية التي‮ ‬سادت بها الاتجاهات العنصرية والقمعية في‮ ‬الواقع التاريخيّ‮ ‬للإمبراطورية،‮ ‬والثاني‮: ‬كيف أن الأمر لم‮ ‬يقتصر على ذلك،‮ ‬وإنما باتت هذه الاتجاهات العنصرية والقمعية محفورة وراسخة في‮ ‬الخطاب الغربي،‮ ‬مما‮ ‬يعني‮ ‬أنّ النزعة الاستعمارية ما تزال ثاوية في‮ ‬عقول ومجتمعات ما بعد الاستعمار‮. ‬
ولعلّ هذه الأمور تدفعنا إلى طرح التساؤل التالي‮: ‬هل الاستشراق شر كله؟ أم هو خطاب متعدّد الأوجه والانشغالات؟

صوّر إدوار سعيد الاستشراق في‮ ‬ألوان كابية لتكون صالحة لنقده الإيديولوجي‮ ‬القوي‮ ‬للبرالية الغربية‮ – ‬كما‮ ‬يرى كلارك‮- ‬فالغرب عمل على تمثل الفكر الشرقي ودمجه ‬ضمن اهتماماته بصورة لا يمكن أن تختزل في‮ “‬السلط‮” ‬و‮ “‬الهيمنة‮”. ‬وإذا كانت الإمبريالية قد استثمرت النص الاستشراقي‮ ‬كسردية رئيسية،‮ ‬فإن ذلك لن‮ ‬يختزلها في‮ ‬البعد الإيديولوجي‮. ‬لذا نجد كلارك‮ ‬يدفع بالاستشراق إلى أبعد من ذلك حين‮ ‬يرى أنه‮ “‬لا يمكن ببساطة القول بتطابقه مع إيديولوجيا القوى الإمبريالية الحاكمة وكأنهما شيء واحد،‮ ‬ذلك لأنه في‮ ‬السياق الغربي‮ ‬يمثل حركة مناهضة،‮ ‬قوة تحقق ذاتي‮ “‬أنتلخا‮” ‬تدميرية،‮ ‬هذا على‭ ‬الرغم من أنه ليس حركة موحدة ولا منظمة عن وعي،‮ ‬وعمدت بوسائل متباينة في‮ ‬أحيان كثيرة إلى أن تدمر،‮ ‬لا أن تؤكد،‮ ‬البُنى المنطقية التدميرية للقوة الإمبريالية”(7)‮. ‬فهل‮ ‬يمكن أن نتأمل الاستشراق من منظور‮ ‬يؤدي‮ ‬إلى التحرر من الوهم،‮ ‬أي‮ ‬إلى استشراق ناقدٍ‮ ‬يعيد بَذْرَ‮ ‬السؤال في‮ ‬الذات التي‮ ‬تنتجه،‮ ‬وفي‮ ‬الآخر الذي‮ ‬يكون موضوع هذا الخطاب؟ إذ رغم القتامة التي‮ ‬طبعت هذا الخطاب،‮ ‬فإن البنية المعرفية المشكلة له لم تكن محكومة بالسلط فقط،‮ ‬وإنما تقاطعتها بنى معرفية محكومة بالاكتشاف،‮ ‬وإعادة الانكشاف،‮ ‬داخل مجموعة من البنيات والإمكانات،‮ ‬خصوصا إذا نحن عدنا إلى ما قبل التنوير‮ (أو عصر الأنوار‮) ‬إذ سنصادف أنّ الاستشراق لم‮ ‬يكن وليد القرن التاسع عشر،‮ ‬وإنما امتدت جذوره إلى ما قبل ذلك،‮ ‬أي‮ ‬إنه بنية عرفت تراكما وتكاملا في‮ ‬سياق زمني‮ ‬يعود به سعيد إلى هوميروس الذي‮ ‬تعتبره الثقافة الأوربية المركزية أصلا وجذرا‮.‬

لقد انكشف التنوير في‮ ‬آخر مراحله مشروعا للسيطرة على الآخر،‮ ‬والمقصود،‮ ‬نحن/الشرق‮. ‬وقد عبر عن المعاينة نقد هوركهايمر وأدورنو للتنوير حين بيّنا أنّ توتاليتارية العقل الأداتيّ‮ ‬ليست أمرا عارضا في‮ ‬نهاية مراحل الحضارة الغربية،‮ ‬بل إن بذوره تكمن في‮ ‬العقل ذاته،‮ ‬وإن الرغبة في‮ ‬السيطرة‮ ‬والهيمنة هي‮ ‬التي‮ ‬تقود/كما قادت العقل عبر مسيرته المؤدية إلى التوحش والتحطيم،‮ ‬إذ بعد ما كتبه نيتشه عن تورط العقل منذ اللوغوس الإغريقي‮ ‬في‮ ‬إخفاء القيم التي‮ ‬توجهه؛ ودشن بداية عصر حرب الآلهة،‮ ‬وبعد ما كشفه كيركغارد عن تجفيف العقل لمنابع الروح،‮ ‬وبعد أن أوقفنا لوكاتش على واقعة تحطيم العقل،‮ ‬وبعد ما بينه ماركس من توجه نحو تحول كل أبعاد الوجود إلى صنم السلعة في‮ ‬نمط الإنتاج الرأسمالي،‮ ‬وبعد أن بين ماكس فيبر أن المعقولية العلمية الحديثة تتجه في‮ ‬مسار تجريد العالم من الأوهام العالقة به منذ القديم ومن ثمة تفقد القيمُ‮ ‬موضوعيتها،‮ ‬وبعد أن فكك هيدغر تاريخ نسيان الفلسفة لموضوع الوجود،‮ ‬وبعد أن سار فوكو في‮ ‬اتجاه أن العقل ليس إلا سلاحا آخرَ‮ ‬في‮ ‬ميدان المعركة،‮ ‬سلاح قمع؛ تحولت الشجاعة التي‮ ‬جعل منها كانط شعار الأنوار خوفا ورعبا،‮ ‬ليتحول العلم الذي‮ ‬شكل جوهر التنوير وقوته إلى مجرد أداة‮ ‬يستعملها العقل التوتاليتاري‮ ‬لتكريس مساره الكوارثي،‮ ‬وهو ما سلط الضوء على جانب مظلم من حقيقة العقل الغربي‮ ‬الذي‮ ‬انتصر فيه الاستعمال الأداتي‮ ‬والاستراتيجي،‮ ‬مع الانغلاق على ذاته،‮ ‬ومن هنا نفهم أن الصدمة التي‮ ‬أربكت سلفنا حين واجهوا مبادئ التنوير،‮ ‬كانت توازي‮ ‬مولد العقل الأداتي‮ ‬الذي‮ ‬تجاهل الخصوصيات في‮ ‬مقابل تمجيد الاعتداء السافر ومصادرة قيمهم والعمل على توسيع مركزية العقل الغربي‮ ‬الضيقة(8).

جماع ذلك‮ ‬يقودنا إلى قلب القضية الإستشراقية،‮ ‬والنظر إلى واقع الذات من زاوية مختلفة تماما،‮ ‬فالسؤال الذي‮ ‬يجدر بنا طرحه ليس التنوير ولا الحداثة أو سؤال النهضة،‮ ‬وإنما ما الاستعمار؟
‮ ‬لأنّ الاستعمار من حيث هو تاريخيّ‮ ‬واجتماعيّ‮ ‬واقتصادي‮ ّ‬وثقافّي‮ ‬هو السياق الذي‮ ‬طرحت علينا منه مشاريع الحداثة والتنوير؛ وبعبارات جديدة مخططات الإنماء والتطوير‮. ‬إنه الإجراء الذي‮ ‬حوّلنا به الغربُ‮ ‬نهائيا ورسميا إلى آخره وقد انغرس هذا التحول في‮ ‬أعماقنا حتى أصبحت نظرتنا إلى ذواتنا تأكيدا لنظرة الغير لنا‮. ‬إنها مسألة حازت اهتمام العلم والأدب دون أن تتحوّل إلى موضوع أساسيّ‮ ‬في‮ ‬تفكيرنا الفلسفي(9).إننا في‮ ‬حاجة إلى إعادة تعريف الاستعمار أولا حتى‮ ‬يتسنّى لنا فهم الاستشراق ثانيا،‮ ‬ثم الانخراط في‮ ‬موقعة الذات في‮ ‬مقابل الآخر الذي‮ “‬يصطنعنا‮” ‬كما‮ “‬نصطنعه‮” ‬نحن؟

{{هوامش:}}

1- محمد لعميري؛ بين أدبية الرحلة وإيديولوجية الاستشراق،‮ ‬المناهل‮. ‬العددان66‮/‬67‮- ‬شتنبر2002‮. ‬ص‮.‬238

2- ‬نفسه‮.‬

3- ‬عفيف فراح‮. ‬مجلة الآداب‮. ‬عدد‮‬1994

4- عفيف فراج‮. ‬نفسه

5- ‬إدوار سعيد؛ الاستشراق‮. ‬ص‮.‬215

6- ‬أنظر؛ جي‮ ‬جي‮ ‬كلارك،‮ ‬التنوير الآتي‮ ‬من الشرق‮. ‬ترجمة شوقي‮ ‬جلال‮. ‬سلسلة عالم المعرفة‮ – ‬عدد ديسمبر‮ ‬2007

7- ‬التنوير الآتي‮ ‬من الشرق؛ ص‮.‬22

8- محسن الخوني؛ آخر التنوير‮: ‬أو من الأنوار إلى الاستعمار/الفكر العربي‮ ‬المعاصر؛ العدد‮ ‬134‮-‬135‮ / ‬شتاء‮ ‬2006

9- نفسه؛ ص‮.‬67

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This