حماية المسلمين من “نجاسة” الكلاب

ستصدر جمعيّة ضباط الشرطة البريطانيّة في غضون هذه السنة تعليمات تراعي الخصوصيات الثقافيّة والحساسيات الدينيّة عند إجراء عمليات البحث عن المخدّرات والمتفجرات. وللمسلمين في بريطانيا حظّ من هذه الإجراءات لا يجدونه في مواطنهم الأصلية بما يدلّ على لطف ورقّة بريطانيين في احترام الحساسيّة الدينيّة للمسلمين إذا تعلّق الأمر بدخول بيوت اللّه عند الاقتضاء ودخول بيوت عيال اللّه أيضا بحثا عن المخدّرات والمتفجرات.

وينصّ القرار على وجوب أن تحمل الكلاب المدرّبة على التعرّف على تينك المادتين الممنوعتين “أحذية” خاصّة مصنوع أسفلها من مادة الكاوتشوك وذلك حتى لا تنجّس المساجد أو بيوت المسلمين. والواقع أنّ هذا القرار معمول به من قبل ولكن لحماية الكلاب المدرّبة التي تجلب إلى مواقع التفجيرات حتى لا تصاب أرجلها بجروح جرّاء الزجاج المتناثر.

وهكذا تفتقت القرائح، بعد احتجاج مستشار بريطانيّ مسلم، لتنتقل من حماية هذا الحيوان الذكيّ الذي تصرف الأموال الطائلة لتدريبه إلى حماية حقوق المواطن البريطانيّ المسلم ذي الخصوصيّة الثقافيّة من نجاسة كلاب الشرطة.

ولا شكّ أنّ فقهاء الفضائيّات سيجدون مادة دسمة للنقاش حول النجاسة والطهارة، أهي في عموم الكلب أم في لعابه فحسب؟ كما أنّ جمعيات الدفاع عن حماية حقوق الحيوان والكلاب ستناضل ضمن هذا المحور الجديد ضدّ إهانة الحيوان وإعاقته عن أداء مهامه النبيلة في الكشف عن آفتي المخدّرات والإرهاب.

ومادام الشيء بالشيء يذكر فقد تذكرنا الجدال الرائق الذي أقامه الجاحظ في كتاب “الحيوان” بين صاحب الديك وصاحب الكلب. ولا ريب أنّ هذا الفريق أو ذاك سيحتاج إلى الاطلاع على الحجج التي ذكرها الجاحظ حتى يبني موقفه بناء سليما.

ونقتطف للقارئ، على سبيل إبراز شدّة تعلّق بعض أسلافنا بالكلاب، هذا الخبر الذي نقله أبو قعثمان:” وخبّرني من لا أردُّ خبره، أنّه أشرفَ من سطحٍ له قصير الحائط، فإذا هو بسَوادٍ في ظلِّ القمر في أصل حائط، وإذا أنينُ كلبة، فرأى رأسَ إنسان يدخل في القمر، ثم يرجع إلى موضعه من ظِلّ القمر، فتأمَّل في ذلك فإِذا هو بحارس ينيك كلبة، قال: فرجمتُه وأعلمته أنِّي قد رأيتُه، فصبَّحني من الغد يقرَع الباب عليّ، فقلت له: ما حاجتك؟ وما جاء بك؟ فلقد ظننتُ أنّك ستركب البحر أو تمضي على وجهك إلى البراري، قال: جُعِلتُ فِداك، أسألك أن تستُر عليّ، ستَرَ اللّه عليك، وأنا أتوب على يديك قال: قلت ويلَك، فما اشتهيتَ مِن كلبة؟ قال: جُعلت فداك، كلُّ رجلٍ حارسٍ ليس له زوجةٌ ولا نجل، فهو ينيك إناثَ الكلاب إذْ كنَّ عِظامَ الأجسام، قال: فقلت: فما يخاف أن تعضَّه؟ قال: لو رَامَ ذلك منها غيرُ الحارس التي هي له وقد باتتْ معه فأدخلها في كِسائه في ليالي البرد والمطر، لما تركته، وعلى أنَّه إن أراد أن يوعبه كلَّه لم تستقرّ له، قال: ونسيتُ أنْ أسألَه: فهل تعقِد على أُيور النّاسِ كما تعقِد على أيور الكلاب؟ فلقيته بعدَ ثلاثين سنة، فقال: لا أدري لعلَّها لا تعقد عليه، لأنَّهُ لا يُدْخِلُهُ فيها إلى أصله، لعلّ ذلك أيضاً إنَّما هو شيءٌ يحدث بين الكلب والكلبة، فإِذا اختلفا لم يقع الالتحام، قال: فقلتُ: فَطَيِّبٌ هو؟ قال: قد نكْت عامَّة إنَاث الحيوانات فوجدتُهُنَّ كلَّهنَّ أطيَبَ من النساء، قلتُ: وكيف ذلك؟ قال: ما ذاك إلاّ لشدَّة الحرارة، قال: فطال الحديث حتى أَنِس فقلتُ له: فإذا دار الماء في صُلْبك وقرُبَ الفراغ? قال: فربَّما التزمتُ الكلبةَ وأهوَيت إلى تقبيلها، ثم قال: أمَا إنَّ الكلابَ أطيبُ شيءٍ أفواهاً، وأعذَبُ شيءٍ رِيقاً،(…) فقلت: فإنِّي أسألُك بالذي يستُرُ عليك، هل نَزَعت عن هذا العمل مُنْذُ أعطيتَني صفقةَ يدِك بالتَّوبة؟ قال: ربَّما حنَنتُ إلى ذلك فَأَحتبسُ بعهدك.

قال: وقلتُ: وإنَّك لتحنُّ إليها؟ قال: واللّه إني لأَحِنُّ إليها، ولقد تَزَوَّجتُ بعدَك امرأتين، ولي منهما رجالٌ ونساء، ومن تعوّد شيئاً لم يكد يصبِرُ عنه قال: فقلت له: هل تَعرف اليومَ في الحُرّاس مَن ينيك الكلبات؟ قال: نعم، (…) فالكلاب كما ترى تُتَّهم بالنساءِ، وينيكها الرجال، وتنيك الرجال، وليس شيءٌ أحقّ بالنفي والإغراب والاطراد وبالقتل منها،(…) فالكلاب مع هذه الآفات شركاءُ الناس في دورهم وأهاليهم.”

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This