الأوان من وجهة نظر “الجندر”
كلّ إناء بما فيه يرشح، والإناء هنا هو مجتمعاتنا العربيّة ومشاهدنا الثّقافيّة. والأوان، رغم حلم مؤسّسيه وفريقه بإحلال المساواة بين الرّجال والنّساء، وعملهم على استقطاب كاتبات وأديبات ومعلّقات وقارئات، وعملهم على أن يكون التّأنيث بارزا إلى جانب التّذكير في كلّ العناوين القارّة في الموقع، خلافا لما هو سائد في المنابر التي تستعمل لغة الضّاد، فإنّه يبقى إلى الآن غير مختلف عن الصّورة التي يعكسها “الإناء الكبير”.
ملفّ الكاريكاتور المسيء لم تساهم فيه إلاّ امرأة واحدة من جملة 20.
المفكّرون والمثقّفون الذين حاورناهم أو ترجمنا حواراتهم من لغات أخرى فيهم امرأة واحدة من جملة 14 .
كاتبات الأوان اللاتي تظهر أسماؤهنّ في الشّريط الدّائريّ هنّ إلى حدّ الآن 11 من جملة 74.
ولو قمنا بإحصاء للمقالات المنشورة، وهذا إحصاء سنقوم به ولا بدّ، فإننّا سنجد عدد المقالات التي كتبتها النّساء قلّة قليلة.
هذا الكلام من باب الاعتراف بالتّقصير، ومن باب النّقد الذّاتيّ، ولكنّه دعوة مفتوحة إلى الكاتبات المهتمّات بالأوان حتّى يساعدننا على تدارك هذا الرّجحان المريع لكفّة الثّقافة السّائدة على الثّقافة الجديدة، ولا أقول عمدا، ترجيح كفّة النساء على الرّجال. فالمعركة ليست بين نساء ورجال، بل بين قيود التّقليد وإمكانيّات التّحرّر منه، أو بالأحرى مقاومته المستمرّة.
المقاومات أنواع، ومقاومة التّقليد هي إحداها في نظرنا. التّقليد بما يشتمل عليه من إكراه على التّكرار، ومن أنماط علائقيّة تمييزيّة أدّت وظيفة نظاميّة ما بالأمس، ولكنّها أصبحت اليوم مصدرا للعنف ولما لا يحتمل.
{{رجاء بن سلامة}}
{هيئة تحرير الأوان}
