الأوان والجنسيّات وذهنيّة الخصام..

أسئلة تكرّرت على مسامعنا وتكرّرت في تعليقات القرّاء وبعض الكتّاب : لماذا يفوق عدد الزّوّار من أمريكا كلّ عدد آخر؟ لماذا لا يظهر بعض الزّوّار من بلدان أخرى؟ ثم من هم “الزّوّار المجهولون” الذين أصبحنا نراهم على لائحة الزّوّار في النّاحية اليسرى من الصّفحة الرّئيسيّة؟

و أسئلة أخرى تتعلّق بـ”جنسيّة الموقع” المفترضة أو جنسيّات كتّابه والقائمين عليه : لماذا تطغى بعض الجنسيّات على أخرى؟ وما جنسيّة القائمين عليه؟

أمّا بخصوص الزّوّار، فقد أفادنا المشرف التّقنيّ على الموقع بهذه الإجابة : “لكل بلد عدة أرقام أي بي IP خاصة وهي ثابتة أو تتغير من وقت لآخر حسب الشركات الجديدة في هذه البلدان. و السيرفر يتعرف على الزائر من رقم “الأي بي” لكن هناك مشكلة تقنية وهي أنّ أرقام “الأي بي ” تزداد كل فترة كلما أفتتحت شركة أنترنيت جديدة وأصبح لها رقم خاص. وتقنياً يتعرف السّرفير على الأرقام المحفوظة بقاعدة بيانات الموقع، والرقم المجهول بالنسبة له يجعله زائرا من أمريكا لأنّه أمريكيّ الجنسية. وهذا ما يفعله بالنّسبة إلى كل الزوار الذين يقومون بكسر البروكسي والذين يعملون عن طريق الطبق الفضائيّ. إضافة إلى أنّ بعض شركات الأنترنيت الخليجية جنسيتها أمريكية. هذا السبب هو الذي يجعل الزوار المجهولين من أمريكا. أما حلّ المشكلة فهو يتمثّل في تعويض كلمة أمريكا بعبارة زائر مجهول كما يفعل أغلب المواقع..”

وإذا كان سرفير الأوان أمريكيّا، وهذا ليس مشكلا في حدّ ذاته، وإذا كان زوّاره يعرّفون تقنيّا بجنسيّاتهم، وإذا كان لكتّابه والمشرفين عليه جنسيّات بالضّرورة، فإنّ الفكر النّقديّ الذي هو موضوع الأوان وهدفه لا هويّة قوميّة له.. إذا اعتبرنا أنّ من مهامّ الفكر النّقديّ تفكيك منطق الهويّة والانتماء الأحاديّ الوجه.. وتفكيك كلّ المركزيّات الأتنيّة والقوميّة والدّينيّة، والاعتماد على التّرجمة من اللّغات الأخرى والإيمان بضرورة التّرجمة داخل اللّغة الواحدة.. التّرجمة باعتبارها فعلا تأويليّا خلاّقا، بانيا للذّوات، فاصلا بين الذّات ونفسها..

وإنّنا إذ نقدّم هذا التّوضيح، فإنّنا نجيب عن أسئلة طرحت علينا، ولا نريد الدّفاع عن أنفسنا ضدّ المشكّكين والمصادرين للنّوايا والمتّهمين بالعمالة لأمريكا والأنظمة العربيّة… أوّلا لأنّنا نفضّل الاستمرار في العمل بدل إهدار الطّاقات في المهاترات التي لا تنبع إلاّ من النّرجسيّات الفرديّة والجماعيّة، ولا تزيدنا إلاّ تقوقعا وتكرارا للقديم.

وثانيا لأنّ ما ننشره هو أفضل ما يكشف عن أهداف الموقع وسياسته النّشريّة وطبيعة تمويله ومدى جدّيّة القائمين عليه ومدى تساميهم على الجنسيّات والقوميّات والمذهبيات العتيقة وهم يقومون بعملهم..

هذا كلّ ما نقوله حتّى نساهم في طرح الأسئلة الجيّدة، ونساهم في خلق شروط المعرفة الرّحبة المتعالية عن الضّيق من أساليب الدّفاع والعتيق من ردود الفعل “الأناويّة”، نسبة إلى الأنا، باعتبار الأنا هيئة نرجسيّة خياليّة أوّلا وقبل كلّ شيء.

هذا ما نقوله ونحن ننتظر من المعلّقين ومن بعض الكتّاب السّابقين في الموقع نقدا يسمو على عقليّة اقتسام الرّغيف وذهنيّة الخصام والنّميمة…

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This