المؤرّخ الهادي التّيمومي ونمط الإنتاج “المخامسيّ”: “الماركسيّة الكلاسيكية متمحورة هي أيضا حول الذات الأوروبيّة” – أجرى الحوار: نبيل درغوث
” من اعتنى بالتاريخ ضمّ إلى عمره أعمارا”
حسن حسني عبد الوهّاب
– النشاط الصهيوني بتونس (1897-1948) دار محمد علي، تونس 1982 (الطبعة الثانية 2001)
– نقابات الأعراف التونسيين (1932-1955)، دار محمد علي، تونس 1983
– انتفاضات الفلاحين في تاريخ تونس المعاصر : مثال 1906، بيت الحكمة تونس 1994 (دكتوراه حلقة ثالثة)
– تاريخ تونس الاجتماعي (1956)، دار محمد علي، 1997
– في أصول الحركة القومية العربية (1839-1920)، دار محمد علي، 2002
– مفهوم التاريخ وتاريخ المفهوم في العالم الغربي من النهضة إلى العولمة، دار محمد علي، 2003
_ مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري إلى العولمة، تونس 2004
-تونس 1956-1987
-الغائب في تأويلات ” العمران البشري” الخَلدوني
وبعد أن قرأنا نصيبا كبيرا من هذه المؤلفات، اتصلنا بالمؤلف وعرضنا عليه فكرة الحديث. وقد تفرّع إلى أحاديث جانبية عديدة تكشف لنا رؤية خاصّة لهذا الرجل .
إذن من الأسباب الرئيسية في رأيي لتخلف تونس هو نمط الإنتاج المخامسي الذي اخترعه المجتمع في فترة معينة، لكنه كان اختراعا باهتا وغير فعال ومغلقا إغلاقا محكما.
لماذا تتحدث عن نمط الإنتاج الفيودالي وليس الإقطاعي كما درج المؤرخون العرب على ذلك؟
أين مقولتك «نمط الإنتاج المخامسي» من الموضوعيّة التاريخيّة التي ينشدها كل مؤرخ؟
لماذا تتمسّك بالماركسيّة رغم كل النقد الموجّه لها الآن؟
ما تقييمك لواقع البحث التاريخيّ في العالم العربي اليوم؟
هل يمكن الحديث بالنسبة إلى التاريخ العربي عن تاريخ قديم وتاريخ وسيط وتاريخ حديث وتاريخ معاصر على غرار ما يفعل الأوروبيون؟
كيف ترى مستقبل علم التاريخ في عصر المعلوماتية؟
ما رأيك في ما يسمّى اليوم في العالم الغربي بـ”تاريخ الحاضر” أو “التاريخ الآني”؟
تحدثت منذ حين عن الماركسية كبناء مجتمعي. ما رأيك كمؤرخ في التاريخ المعاصر في أسباب الانهيار المذهل والمفاجئ للاتحاد السوفيتي؟
_ الأسباب كثيرة وهي:
– إصرار البلاشفة على قطع المراحل التاريخية بسرعة
– غياب الديمقراطية السياسيّة
– تجمد الفكر الماركسي
– العجز عن تطوير قوى الإنتاج لتحسين حياة الناس
– محاولة استئصال الدين
– اعتبار التقنية محايدة اجتماعيّا
– إيمان أصحاب القرار بالانهيار النهائي الحتمي للرأسمالية في أوروبا وأمريكا
– عدم حلّ مسألة القوميات غير الروسيّة حلاّ سليما
– تحول الأحزاب الشيوعية خارج الاتحاد السوفيتي إلى مجرد أبواق دعاية للسوفيات
– الخلافات داخل المعسكر الاشتراكي
– الترهل البيروقراطي
– تحمل الدولة السوفيتية لأعباء ثقيلة جدّا ( التسلّح، إعانة حركات التحرر وبلدان كثيرة في العالم الثالث…)
– الأخطاء القاتلة لميخائيل غورباتشاف
وأهم سبب في رأيي هو تحول الحزب الشيوعي إلى أقلية « برجوازية» منفصلة عن المجتمع ومتمسكة بامتيازاتها ورافضة لأي تجديد في المجتمع.
و ما يجري في الصين الشيوعيّة اليوم؟
اعتبرت “العولمة” شكلا جديدا من أشكال الإمبريالية. كيف ذلك؟
– انهيار الإتحاد السوفيتي وتحول الهيمنة الأمريكية على العالم إلى هيمنة ساحقة.
– تحول الصين الاشتراكية إلى قطب عالمي.
– تشكل الإتحاد الأوروبي.
– نجاح الدول الامبريالية في إنشاء الخطط التنموية للأنظمة الراديكالية في “العالم الثالث”.
– استنفاذ السياسة الفوردية، الكينيزية في البلدان الرأسمالية لطاقتها القصوى.
– ظهور ثورة المعلوماتية.
– تحكم الشركات المتعددة الجنسيات (وأغلبها أمريكية) في غالبية النشاط الإقتصادي العالمي.
– بروز مؤسسات عالمية لخدمة رأس المال (صندوق النقد الدولي، المنظمة العالمية للتجارة…).
– تراجع نضال العمال والشرائح الوسطى ضد رأس المال في العالم الرأسمالي.
– ولادة “عالم رابع” مهمش.
– تثبيت قوة العمل على تخوم النظام الرأسمالي العالمي (منع الهجرة العالمية إلى البلدان الرأسمالية).
– اكتساح الثقافة الرأسمالية في صيغتها الأمريكية لكل العالم.
لقد أصدرت منذ ثلاث سنوات كتابا عن الحركة القومية العربية. ألا تزال مصرا على أن لهذه الحركة مستقبلا؟
ويعود هذا الانحسار في رأيي إلى الأسباب التالية:
– معارضة التحالف الإمبريالي، الصهيوني لأية وحدة عربية مهما كان نوعها وشكلها.
– رسوخ الكيانات القطرية (مصر، تونس، المغرب الأقصى…).
– التباين في التطور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين الأقطار العربية.
– غياب الديمقراطية.
– الذوبان التدريجي للشرائح الوسطى بفعل سياسات “الانفتاح” (مثال مصر).
– عدم حل مسألة المجموعات غير العربية حلا ديمقراطيا (الأكراد، البربر، الأقباط،…).
– غياب النظرية والبرامج الواضحة.
– التسرع والارتجال (الوحدات الكثيرة بين ليبيا وجاراتها).
– محدودية الثقافة السياسية لأصحاب القرار.
– الصراع على الزعامة بين الحكام العرب.
– ازدهار حركات الإسلام السياسي.
– الويلات التي جرها على العراق وعلى العالم العربي محاربة النظام البعثيّ العراقي لإيران واحتلاله للكويت.
لقد كان أوّل كتبك عام 1981 “النشاط الصهيوني بتونس بين 1897 و1948” الذي كتب لك توطئته الشاعر الكبير محمود درويش، فما رأيك في ما آل إليه الصراع الفلسطيني –العربي- الصهيوني؟
إن من نافلة القول أن “قضية الشرق الأوسط” ليس صراعا بين الفلسطينيين وإسرائيل، وإنما هي صراع وجود بين الأمة العربية والتحالف الإمبريالي –الصهيوني-.
– العداوة التاريخية الحضارية بين العرب وأوروبا منذ ازدهار الإسلام وتحوّله إلى إمبراطورية عظمى.
– الموقع الاستراتيجي للوطن العربي.
– الثروات العربية وعلى رأسها النفط.
ولقد عملت الدول الامبريالية في الفترة الأخيرة على منع العرب من امتلاك أسلحة الدمار الشامل، وفي اعتقادي أن احتلال العراق حاليا هدفه حماية إسرائيل وليس الحصول على النفط، لأن الأمريكيين قادرون على الاستحواذ على هذا النفط بالوسائل الاقتصادية التي يتقنونها جيدا.
كيف ترى دور المثقف العربي اليوم؟
أصبح الحديث يدور عن الديمقراطية وكأنها “مصباح علاء الدين السحري” الذي سيحول العالم العربي – لو طبقت- إلى جنات عدن، فما رأيك؟
– قدم مؤسسة الدولة المركزية وعراقة تقاليد الانصياع لها في بعض البلدان العربية (مصر، تونس، المغرب الأقصى).
– المفعول الهدام للعصبيات الضيقة (القبيلة والجهوية) وخاصة التعصب الديني الذي شوه صورة الإسلام في العالم قاطبة.
– الاستبداد الذي يمارسه الحكام.
– التطور الكمي والنوعي الهائل للأجهزة الإدارية والبوليسية وأجهزة الأحزاب الحاكمة والتداخل فيما بينها.
