شِعرٌ بواسطة الحاسب؟ تعقيب على ( “التفكير عمل اليد” لعبد السلام بنعبد العالي)
والكتابة التي قدّمت بها اليد خدمة للعقل لا تثمّن تجد اليوم أيضا منافسا شرساً، فاليد والورق يرغمان الكاتب على الثبات والوضوح والتحديد منذ البداية، بينما يقدّم الحاسب حرّية في التنقّل بين الكلمات والتحرير. يكون النصّ على الحاسب أسهل وصولاً واختراقاً وأكثر سيولة. في الطباعة على الآلة يستطيع العقل القفز بين عدّة أفكار على نصّ سائل ومرن بسرعة. يستطيع مسح وإعادة تركيب وقراءة الفكرة بوقت لا يفصل كثيرا عن لمحات الأفكار. يستطيع مؤشّر الحاسب أن يجاري سرعة الأفكار ويخلق من فوضويتها انتظاما يحوّل الملاحظات والصفحات إلى نصوص متماسكة. يمكن للمؤشر أيضاً أن يطيع كلّ فكرة جديدة تنفجر في أيّ من مواضع النصّ ثم يعيد توازنه وتناسبه فيطلق حرية أوسع للفكرة لتتجوّل فيه ولا يهضم حقّ أيّ لمحة ذهنية. ربما يحرّر الحاسب أيضاً في نفس الكاتب مصحّحا داخليا قادرا على قتل التعبير أو الفكرة قبل خروجها.
سهّل الحاسب التعبير في النصوص لكاتب متفجّر الفكر بينما بقي القلم في اليد يميل إلى ذاك الكاتب المتماسك الذي يرسم طريق فكرته بوضوح أكثر قبل أن يرسمها على الورق.
“لا يمكنك أن تكتب شعراً باستخدام الكمبيوتر” *، كم ستصمد هذه العبارة في وجه أسرع تغيرات تقنية شهدتها البشرية حتى الآن؟
