الأزمة الماليّة الرّاهنة (4) يوم زعموا أن الماركسية ماتت
ربّما كان مطلع تسعينات القرن العشرين توقيتا مزعوما ًًلآخر مسمار دقّه تاريخ الفكر الإنسانيّ/السياسيّ يومذاك في نعش الماركسية على خلفية انهيار نظام التجربة الإشتراكية في الإتحاد السوفييتي، وظهر أنّ الماركسيين واليسار العالميّ لم يعد لديهم ما يقولونه، سواء على صعيد التبشيربأيّة جنّة على الأرض تأوي إليها البروليتاريا وحلفاؤها سائر الكادحين بعضلاتهم وأدمغتهم، أوعلى صعيد نقد النظام الرأسماليّ بتناقضاته وبما يحمله للبشرمن بؤس وويلات يخلّفها نهبه وجشعه لعرق الشعوب ودمائها، وتراكبت الآثار المادية والمعنوية السيئة لأفول التجربة الإشتراكية، مع الاختلال الصارخ في موازين قوى الصراع العالميّ لصالح النظام الرأسماليّ الذي أعلن على لسان الإدارة الأميركية بعد حرب تحريرالكويت من جيش النظام العراقيّ، عن بدء سريان النظام الرأسماليّ العالمي الجديد الذي حلّ محلّ نظام القطبين(الرأسمالي والإشتراكي) أواخر1991.
ويبدو أنّ أزمة الرأسمال العالميّ الجارية هذه الأيام (أيلول2008) والمنفلتة من كلّ عقال(الإعصار المالي)، والمستمرة دون أفق والإنهيارات المتتابعة للبنوك والمصارف والمرتكزات المالية العالمية لدى الأنظمة الرأسمالية في الدول السبع الصناعية وغيرها، والذعر الذي يلاحق رموز هذا النظام الرأسمالي وكوادره البشرية القيادية وإدارات دوله، المتهافتة لإيجاد مخارج لهذه الأزمة دون جدوى حتى الآن، قد أعادت الحراك من جديد إلى موضوعات الماركسية، في إطار جدل العلاقة التاريخية بين تصوّرات الفكرالماركسيّ من جهة(والذي تأسّس وقامت أركانه أساسا ًنظرية ً ومنهجا ًعلى نقد الظاهرة الرأسمالية وتجاوزها) وبين معطيات الواقع الرأسماليّ من جهة ثانية، وبات لدى الماركسية ما تعيد طرحه في بيئة النظام الرأسماليّ من خلال المبررات التالية:
والآن إذا كانت الأزمة الحالية المستفحلة في النظام الرأسماليّ العالميّ ستقود إلى تزايد جيوش العاطلين عن العمل، وتفاقم بؤس وفقروتردي حياة العاملين في مختلف مواقع العمل المأزومة، فإنّ عمال العالم لابد وأن يتّحدوا. واليسار العالميّ مدعوّ إلى هنا.
