مسيحيو الموصل، من أين وإلى أين؟
وجواب هذا السؤال سهل، فقد أصبح الفرد العراقيّ مع مرور الوقت ضالعا في التحليل السياسيّ بالفطرة، يجد لكل ظاهرة تفسيرا مناسبا ويعلم جيدا أنّ من يقتل المسيحيين في المدينة ويهجرهم ليس من جهات تنتمي لقناعات دينية من التي غدت شماعة تعلّق عليها كل ممارسات سياسية خاطئة، وبالرغم من قوة حضور تلك القناعات الدينية المتطرفة، فإنّ المسألة تغدو أكبر بكثير من أن تنسب لها. فتنوّع الموصل يؤكّد هذا المنحى، إذ برغم طغيان السمة الدينية على المدينة متمثّلة بالإسلام والمسيحية وأديان أخرى وأقليات كالصابئة واليزيديين، فإنّ الفكر المغاير كان أيضا سمة واضحة في المدينة من حيث سريان أفكار شيوعية ووجودية وعلمانية في وقت مبكّر وعثورها على حاضنات ثقافية في المجتمع دون أن تشهد المدينة اي صدٍّ عنيف لها، بل كان التعامل معها تعامل المحلّي الواعي للآخر يحترمه ويقدره. ولكن يبدو اننا، اذا ما بحثنا في صلب الازمة، فإننا سنكتشف جوانب غائبة كانت سببا حقيقيا وراء بشاعة القتل والتهجير وسلب حريات الآخر على الطريقة الكوسوفية
