سوف يحبّنا العالم من جديد – مها حسن
أوباما: دمعة سيادة الرئيس
رغم كثرة ما كُتب عن وصول المرشّح الأسود إلى البيت الأبيض، إلّا أنّ فرادة الحدث و” تاريخيّته ” تستحقّان المزيد من الكتابة. فبعد الكثير من سوء السمعة الذي حظيت به أميركا في السنوات الأخيرة، لا سيما بعد حرب العراق، وبعد ” الكراهية ” التي مُني بها الأميركيون، ها هي صفحة جديدة تنفتح أمام هذا الشعب.
وحتى لا نبالغ في التفاؤل، بل ننتظر ما ستقوله الأيّام القادمة من تغييرات في ” الأجندة ” السياسيّة الأميركيّة تجاه العالم والعربيّ منه على الأخصّ، إلّا أنّنا لا يمكننا تجاهل الدرس الكبير الذي قدّمته نتيجة الانتخابات في البيت الأبيض.
أن تفتح أميركا صفحة جديدة في تاريخها، وتستقبل رجلا أسود في بيتها الأبيض، حيث لا تبعد تلك السنوات كثيرا، والتي كان يُعامَل فيها السود معاملة مختلفة في تلك المنطقة الكبيرة من العالم، والتي تمتلك الكثير من مفاتيح البلاد الأخرى ، وما يهمنا على الأكثر ، البلاد العربية . حتى أنه كان للسود مدارس خاصة بهم ، حيث لا يمكنهم خلالها الاحتكاك بالمواطنين البيض.
وهاهو باراك حسين أوباما، كما قررت صحيفة النييوريوك تايمز استعمال اسمه كاملا في عناوينها الرئيسة لصباح الخامس من نوفمبر اليوم الذي سيدخل التاريخ. كلّ شيء يوحي بالبهجة والفرح، الجميع يرقص ويغنّي ويبكي من فرط الفرح. لم يصدّق الكثيرون ما حصل، ظنّا منهم أنّه حلم. ولكنّ الحلم يتحقّق. والدرس الذي أخذه العالم في هذا اليوم هو الأمل. هو أنّ كلّ شيء ممكن في العالم.
مرّت العديد من استطلاعات الجماهير في الشارع، وسجّل الكثيرون انطباعاتهم، في أميركا وأوربّا وكينيا … وأجمل ما سمعت، عبارة ذلك الأميركي الأبيض: ” ستتغيّر علاقتنا مع الخارج. أنا فخور أنّي أميركيّ. سوف يحبّنا العالم من جديد “.
نعم. في أميركا، بلد ” عدم حقوق الإنسان “، وخاصّة السود، يصل رجل من أصول إفريقيّة ، من أب مسلم، للمرّة الأولى في تاريخ هذه البلاد، إلى سدّة الحكم، ليرأس أكبر دولة في العالم. نعم، هذا ممكن. نعم، نستطيع. البهجة التي تملأ وجه أوباما المفعم بالحيويّة والأمل تخلق لديّ إحساسا بالغيرة، فها هي أميركا تتحوّل، في ليلة وضحاها، إلى أميركا ” ديمقراطية “، وربّما اشتراكية، بينما ابتلي الغرب باليمين المحافظ. نعم، أشعر بالغيرة ، ولكن بالغبطة معا، فلماذا لا يحصل شيء في بلادنا العربية ؟ لماذا ما من أمل عندنا ؟ هل نحن خارج قوانين التغيير والأمل؟
” نحن محكومون بالأمل ” قالها سعد الله ونوس قبل أن يغادر العالم، وهو يحمل سرطانه الذي دمّره، ولكنه لم يلتهم أمله، فعن أيّ أمل تحدّث الرجل، ونحن الذين ألغينا نظام الانتخابات، وإن كان شكليّا، والنتائج معروفة من قبل، لنصنع نظام المبايعة، مؤمنين بعظمة رجل واحد عبر التاريخ، رجل لا يتكرّر، هو ” سيادة الرئيس ” أو الريّس.
هل سنفتح عيوننا ذات صباح، مماثل للخامس من نوفمبر، لنسمع بأنّ ثمة ترشيحات مفتوحة لمنصب الرئاسة، وثمّة انتخابات ديمقراطيّة ونزيهة في ” البيوت السوداء ” لأغلب العواصم العربيّة؟ أم أنّنا سنحمل ” سرطاناتنا ” في توابيتنا، ونكرّر شعار ” نحن محكومون بالأمل ” دون أن يتحقق هذا الأمل ؟
