ماع دوت كوم!
ثورة المعلومات التي دخلت مناحي الحياة جميعها كان لها، في سوريا وبفضل الجمعيّة العلميّة السوريّة للمعلوماتيّة، آفاق ومجالات لم تكن لتخطر حتّى ببال آل غيتس جميعاً، سواء بطرق ومستوى الانتشار أو أساليب المنع والتقييد. فلا يخفى على مستخدمي الإنترنت في سوريّة ما تتميّز به هذه الخدمة ( ! ) من حيث السرعة والمواقع المحجوبة ومستوى الرقابة والقضايا والمحاكمات والعقوبات التي طالت العديد من المستخدمين بسبب (جرائم الإنترنت)، ناهيك عن الغرامة أو الإغلاق الذي قد يطال أيّ مقهى إنترنت تسوّل النفس الأمّارة بالسوء لصاحبه فيحمّل برامج كسر بروكسي على أجهزته.
يحدث ذلك رغم كلّ ما نسمعه من خطابات المسؤولين على مختلف المستويات حين يؤكدون على الاهتمام بالمعلوماتية، وأنّها لغة العصر والحرص على مواكبة التطوّر الهائل في تقنيّات المعلومات، والعمل على أتمتة الإدارات الحكومية وإدخال المعلوماتية منذ سنوات كمادّة أساسيّة إلى مناهج التعليم منذ مراحله الأولى، وطبعاً ما لذلك كلّه من مصاريف تتحمّلها خزينة الدولة لتأمين التجهيزات الحاسوبيّة وتأهيل الكوادر والمدرّبين. يبدو وكأنّ ذلك لا يخرج عن إطار عقليّة الإنجازات الإعلاميّة والمناسباتيّة والدعاية الموجّهة ومحاولات المتمترسين بها للإبقاء على سوريّة أسيرة الثلث الأخير من قرن مضى بما له من دور بخلق العديد من مشكلاتها الحاليّة.
بقي أن نشير إلى آخر ما توصّل له جهابذة الجمعيّة العلميّة السوريّة للمعلوماتيّة فرع محافظة الحسكة الواقعة في الشمال الشرقيّ لسوريّة على الحدود مع العراق، حيث حرص فرع الجمعيّة العتيد على إدخال كائنات مفيدة للبشر في عصر المعلوماتيّة، ربّما من باب العرفان بالجميل أو تأكيداً على مستوى الرفاهية للخراف السوريّة الذي يضاهي حتّى دلال أبقار لورباك ونقصد هنا مجموعة من الخراف ذات الصوف الجيّد المتفاوتة الأحجام والقرون تعيش حياتها الـ (ماع) لوماتية أمام بوّابة مقرّ الجمعيّة هناك! والصورة المرفقة تبيّن أهمّية وجدّية القائمين على الفكرة خصوصاً وأنّ المقرّ لا ينقصه إلّا الاستفادة منه فهو- وللجمعيّة الحمد – يزخر بالتجهيزات والموظّفين الذين يحلو لبعضهم ممارسة هواية الرعي الأصيلة في أوقات فراغه وهي كثيرة على مايبدو. بقي أن نأمل من الرقابة الكريمة في سوريّة أن تغيّر وجهتها، هذه المرّة، وتستفسر بالتنسيق مع الجمعيّة وسؤال المسؤولين عن فرعها في الحسكة عن مضمون الصورة بعد التأكّد إذا شاؤوا من عدم فبركتها. وطبعاً من الواضح أنها ليست رسماً كاريكاتوريّا لرسّام ( حاقد ) أراد به تأييد كاتب مغمور( متآمر )!
كاتب مغمور
