الأوان والبحث.. والملفّات القادمة

بعد ما يزيد عن السّنتين من انطلاق موقع الأوان، علينا أن نجدّد السّؤال : من نحن، ماذا نريد، إلى من نتوجّه؟

طرحنا هذه الأسئلة على أنفسنا في اجتماع هيئة الأوان مؤخّرا. لا لأنّ هويّة الموقع غير واضحة منذ المنطلق، بل لأنّنا نخاف من تكلّس هذه الهويّة بالتّكرار وباكتساح العادة والمألوف واليوميّ والآليّ.. ونخاف من يسر الرّضا عن الذّات وعمّا تحقّق ممّا نعدّه نجاحا.. ونخشى أن لا تكون لنا خيارات استراتيجيّة توضّح لنا السّبيل إلى مرحلة قادمة..
طرح علينا بعض كتّابنا فكرة دعم البحث بالموقع، والاتّجاه إلى نشر الأبحاث المعمّقة في الملفّات التي نفتحها، وتحويل الأوان إلى مكتبة معرفيّة للقرّاء النّاطقين بالضّاد.. ذلك أنّ المنابر العربيّة تفتح المجال واسعا أمام مقالات الرّأي، وما يغيب غالبا هو بناء المعرفة الهادئة المعمّقة والنّقديّة في آن.

لكن كيف السّبيل إلى ذلك مع آليّة النّشر اليوميّ وما تفرضه من سرعة في القراءة والنّشر، وبدون لجنة علميّة موسّعة تحكّم الأبحاث؟

بعد “عصف ذهنيّ” استمرّ ساعات حول من نحن وماذا نريد، توصّلنا إلى نتائج سنعرضها تباعا. نهتمّ في هذه الكلمة بنقطة واحدة متعلّقة بالبحث وبتطوير الملفّات التي ننشرها في الموقع ثمّ ننشرها ورقيّا في “كرّاسات الأوان”..

النّتيجة الأولى هي أنّنا سنحدّد عدد المقالات المنشورة يوميّا دون التّضحية بمقالات الرّأي المتميّزة التي تحمل تفكيرا ثاقبا حول القضايا الرّاهنة لا يكرّر ما ينشر عموما.. والنتيجة الثّانية هي أن نفسح المجال للأبحاث المعمّقة بالإعلان عن مجموعة من الملفّات نترك لكتّابنا ولغير كتّابنا وقتا كافيا للمساهمة فيها كلاّ بحسب ميوله وكفاءاته، ونترك لأنفسنا الوقت الكافي لتقييمها بالاستعانة بهيئتنا الاستشاريّة وببعض أصدقائنا من الباحثين والمؤرخين والفلاسفة والمختصّين في شتّى المعارف الإنسانيّة.. كلّ ذلك للحدّ من السّمة الارتجاليّة التي نفتح بها ملفّاتنا ونغلقها في مساحة زمنيّة قصيرة نسبيّا..

أخذنا بالكثير من المقترحات التي تقدّم بها كتّابنا في ما يخصّ المواضيع المطروحة للنّقاش، وأقررنا المواضيع التّالية التي نرجو أن تلقى صدى وقبولا، على أنّ القائمة تبقى مفتوحة لمقترحات أخرى :

-المثليّة الجنسيّة، وهي ملفّنا القادم

ظاهرة يساء فهمها وتقديرها، وما ينشر عنها في وسائل إعلامنا لا يرقى غالبا إلى الحدّ الأدنى من المعرفة ومن التّفكير القيميّ..

– الصناعة الطبية الحديثة وما تطرحه من قضايا تتعلّق بالبيوأطيقا : زراعة الأعضاء، الموت الرحيم، التحوّل الجنسيّ..

حتّى نواكب التّفكير القيميّ الكونيّ، وما يطرحه الواقع من قضايا لم تسمّ بعد، ولم تطرح بما فيه الكفاية.

– طقوس التّحوّل اليوم : ما الذي تحوّل فيها وما مظاهرها ورهاناتها

حتّى نفتح أعيننا على دور الأبنية الرّمزيّة في معيشنا الاجتماعيّ والفرديّ..

-العنف ضدّ النّساء وصوره المختلفة

موضوع نشرنا عنه الكثير ولكنّنا لم نستوف كلّ مظاهره، ولم ننزّلها في الواقع القانونيّ والجمعيّاتيّ ولم ننزّلها في التّاريخ أيضا..

– إتيان المحارم أو “الرّهق” ..

حتّى نساهم في الوعي بظاهرة مستشرية ومتسبّبة في الكثير من الدّمار النّفسيّ..

-المراهقة وما تطرحه من قضايا

حتّى ننتبه إلى فترة حاسمة في حياة الذّات وتكوينها النّفسيّ، قلّما تلقى حظّا كافيا لأنّها تضيع بين الطّفولة والشّباب..

-أدب الطّفل

حتّى ننظر في النّصوص التي يستهلكها أطفالنا، وفي العوالم الخياليّة التي تبنيها والرّسائل التي تحملها..

-المهمّشون

حتّى نفتح نافذة على طريدي مدننا ومنظوماتنا الاجتماعيّة والمعياريّة..

-اللغة العربيّة اليوم

كيف تطوّرت وما علاقتها بالعامّيّات المختلفة، وما منزلتها في المنظومات التّعليميّة، وما منزلتها في البحث العلميّ وما علاقة الشّبّان بها، وما مستقبلها..

-الترجمة في العالم العربيّ

حتّى نساهم في تقديم حصيلة وأسئلة عن هذا المسبار : مسبار نقل المعرفة الحديثة ومسبار العلاقة بالآخر و”محنة المختلف”…

-الإسلام الجهاديّ والسياسيّ على الشبكة العنكبوتيّة

حتّى نتبيّن بعض معالم العالم الافتراضيّ الذي نتحرّك فيه..

-المؤسّسات الدينيّة وإدارة المقدّس

حتّى لا ننسى أهداف التّنوير والعلمنة، وحتّى نقيّم نتاج مؤسّسات تضع نفسها فوق التّقييم..

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This