“أوان” جديد خفيف الظّلّ
آن الأوان لكي تتخفّف الصّفحة الرّئيسيّة لهذا الموقع من حمولة آتية من التّشبّه، شبه اللاّشعوريّ، بالصّحف الورقيّة، أو من الحرص الشّديد على إفادة القارئ بعرض أقصى ما يمكن من النّصوص المنشورة.
من “أوان” مكتظّ يعرض منتجاته ودكاكينه الكثيرة، ننتقل إلى “أوان” يخفي أكثر ممّا يكشف، بعدما خبر زوّارنا دروبه، ورحّبت المواقع الصّديقة بالكثير من نصوصه، بحيث تنقلها نقلا أمينا، وحفلت جدران الفايسبوك بها، وأصبحت بارزة في محرّكات البحث.
ومن المبهج، كأشجار هذا الرّبيع، أن نلاحظ تضاعف عدد زوّار الأوان مرّات، منذ انطلاقته الأولى في غرّة مارس من سنة 2007، على يد الفقيد صالح البشير.
ومن المبهج كذلك أن نلاحظ تعدّد أجيال كتّاب هذا الموقع وزوّاره، ومشاركة الكثير من الطّلاّب والباحثين الشّبّان فيه، بحيث نجد من كتّابنا ومترجمينا من هم دون سنّ العشرين.
وقد حرصنا على توسيع مساحة التّعليقات، بحيث
لا يتكلّف معلّقونا الكرام عناء إرسال تعليقاتهم مجزّأة.
هذه المساحة، مساحة كتابة الهوامش ليست هامشيّة. بل إنّها تتابع تقليدا قديما في كتابة الحواشي أو التّذييل أو التّطريز، وتتّبع في الوقت نفسه ممارسة نريدها ديمقراطيّة في الحوار والنّقد، وقبول النّقد، والإقبال على النّقد الذّاتيّ بطيب خاطر، فهذه أولى بذور الدّيمقراطيّة : إنّها تنغرس في النّفوس أوّلا، قبل أن تتجسّد في صناديق الاقتراع…
إنّها مساحة للنّقد والاعتراض على ما ننشر. ولكنّنا نرجو دائما أن لا تكون مناسبة للتّحامل وتصفية الحسابات الشّخصيّة. فالمقال إذ ينشر، ينفصل عن صاحبه، ونحن نحتاج إلى هذا التّجريد كي نرفع مستوى حواراتنا. إنّه تمرين فكريّ للتّرفّع عن مصادرة النّوايا ولمناقشة الآراء، وتمرين فكريّ لكي نقول ما نريد مع تجنّب التّحامل والكلمات النّابية التي تجرح وتهيّج العواطف ولا تحرّك الفكر. وقد استجاب الكثير من المعلّقين مشكورين لهذا الطّموح لدينا إلى إرساء ثقافة للحوار الرّاقي، وهناك منهم من يعيد صياغة تعليقه بعد رفضنا نشره.
وعن طريق الشّريط الدّائريّ، الذي أردناه بطيئا لا يخطف الأبصار، يتخفّف الأوان من المراتبيّة التي نقيمها مكرهين غالبا، بين مقالات تأخذ صدارة الصّفحة ومقالات تنشر في الأسفل.
للشّكل معان، ولكنّ هذه المعاني لا تستوفي كلّ أبعاد الشّكل. لذلك نكتفي بهذا القدر من التوضيح، ونترك لقرّائنا متعة النّظر والاكتشاف والتّعليق والاقتراح.
نكتفي بقول كلمة واحدة : يكفي الضّغط على عنوان القسم “خارج الإطار” أو “سطور أولى” حتّى تخرج بقيّة النصوص المندرجة ضمن هذين القسمين اللذين كنّا نعرض منهما نصوصا مختلفة.
ثمّ نهمس بكلمة شكر إلى كلّ كتّابنا وقرّائنا وأصدقائنا ومشجّعينا وناقدينا، وإلى كلّ المشرفين على المواقع الأخرى التي ترحّب بنصوصنا، وكلّ من تقبّل تبعات سياستنا النّشريّة، وتبعات محدوديّة إمكانيّاتنا، برحابة صدر وسموّ نفس.
