العنف السياسي في تونس ما بعد الثورة
ما الذي جعل العنف السياسي موضوع الساعة في تونس؟ إنّه ببساطة ما نلاحظه من انتشار الفوضى وتفشي ظاهرة العنف بكلّ أصنافه المسلّط على مختلف فئات الشعب نساء ورجالا، كهولا وشبابا، مناضلين ومبدعين إلخ. حتّى العلم رمز البلاد لم يسلم من الاعتداء(1). وقد أحدثت جماعات متعدّدة لممارسته: مجموعات سلفية أو محسوبة على السلفية، روابط حماية الثورة وأمن مواز وانتشرت مخازن السلاح والمجموعات القتالية مثل المجموعات المسلّحة بجبل الشعانبي المسؤولة عن قتل العديد من الجنود وإصابة جنود آخرين وأمنيين بجروح وبعاهات دائمة(2). كما وظّفت المساجد والشبكات الاجتماعية للدعوة إليه والتحريض عليه. بل أصبح التهديد بالقتل أمرا عاديا وبلغ هذا العنف حدّ القتل والاغتيال السياسي الذي ذهب ضحيتهما إلى جانب أعوان الأمن والعسكريين البعض من المدنيين وفي مقدمتهم المعارضون لطفي نقض(3) وشكري بلعيد(4) ومحمد البراهمي(5). إنّ ما يحدث هو بمثابة قيام حالة احتلال داخلي يعتمد فيها المحتلّون منطق الغنيمة وسياسة الأرض المفتوحة.
ومن نافل القول أنّ العنف السياسي الذي نتحدّث عنه ليس إلاّ نصيب تونس من ظاهرة أشمل تشهدها العديد من مناطق العالم واستقطب منذ مدّة ليست بالقصيرة اهتمام الرأي العالمي(6). ولئن شهدت تونس بعض الأعمال الإرهابية منذ الثمانينات فإنّها ظلّت محدودة ومتحكّم فيها من قبل قوات الأمن. أمّا في ظلّ حكومة الترويكا فإنّ التونسيين أصابهم الهلع من هول ما يسمعونه وما يشاهدونه في وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة وأحيانا ما يعيشونه في الواقع من مظاهر العنف. وانتقلت الظاهرة إلى موضوع يكاد يحتكر اهتمام الباحثين والمحقّقين(7).
ويجدر بنا إزاء هذا الوضع أن نتساءل: هل أنّ العنف السياسي يخدم أفكارا سامية مثل الدفاع عن الوطن وخدمة الشعب وحماية الدّين أم يهدف إلى تحقيق مآرب فئوية ومصالح آنية؟ وللإجابة عن هذا التساؤل نقدّم هذه الملاحظات التّي سنتعرّض فيها إلى طبيعة العنف السياسي الذي يهدّد حاليا تونس وأصنافه وسنتساءل حول خصائص الخطاب الأصولي المبرّر للعنف السياسي والمحرّض عليه.
أوّلا- طبيعة العنف السياسي الذي يهدّد تونس وأصنافه
لا أحد ينكر أنّ الشعب التونسي ثار ضدّ نظام بن علي بطريقة سلمية من أجل تحقيق الحريّة والكرامة. وكان رفض العنف الرسمي أحد دوافع تلك الثورة. غير أنّ الأصوليين(8) سلكوا نهجا مغايرا كشف عن معاداتهم لأهداف الثورة وأكّد سيرهم على خطى بن علي في استعمال العنف وإن بطريقة أكثر دموية ووحشية.
1. طبيعة العنف السياسي الذي يهدّد تونس
في اعتقادنا ما يهدّد تونس هو عنف سياسي تأسّس على التعصّب العقائدي وعلى حزب مهيكل على النمط الفاشي وزعيم جعلته الدعاية الحزبيّة شيخا له مريدوه وعلى برنامج يهدف إلى إقامة دكتاتورية قروسطية وإلى تغيير نمط المجتمع بالقوّة. كما أنّه عنف مرشّح ليكون ممنهجا عندما يتمكّن أصحابه من السلطة ويكون ميزان القوى لصالحهم. وفي هذه الحالة لا يمكن أن نتحدّث عن عنف شرعي هو من احتكار الدولة. وفي هذا السياق يربط الباحثون في موضوع العنف السياسي هذه الظاهرة بالتطرّف لأنّ المتطرّف تسيطر عليه مجموعة من الأفكار العقائدية، وعندما يفشل في تحقيقها بوسائل سلمية يلجأ إلى العنف بمختلف أشكاله: اللفظي والمادي(9). وليس من قبيل التعسّف أو المبالغة إذا قلنا أنّ هذا الصنف من العنف وُجد في حالتين على الأقلّ: الحالة الأولى مثّلتها الأنظمة الفاشية التّي قامت في أوروبا أثناء فترة مابين الحربين والحالة الثانية يمثّلها تيار الأصولية الإسلامية الماسك بزمام السلطة في تونس حاليا (10). ووفقا لذلك جدير بنا أن نتساءل عن أشكال العنف السياسي المسلّط على التونسيين حاليا؟
2. أصناف العنف السياسي في تونس
يمكن القول أنّه لا يخلو أيّ مجال من العنف. وحتّى لا ندّعي الإلمام بجميع أصنافه فإنّنا نذكر ما هو بارز منها. فهي كثيرة رغم أنّ بعض الكتاب اختزلوها في صنفين هما العنف الرمزي والعنف المادي(11). ولكن ما يهمنّا هنا هو العنف السياسي. ويبدو أنّه عندما نتحدّث عن هذا العنف يصعب الفصل بين ما هو رمزي وما هو مادي. فهو هذا وذاك في آن واحد. وهناك العنف المسلّط من قبل الاستعمار والمتمثّل في اغتصاب الأوطان وإخضاع الشعوب بالقوّة.
وهناك أيضا عنف الدولة الذي يشفي على الإرهاب وهو السمة المميّزة للبلدان المتخلّفة والمولّى عليها والتّي تنتهج فيها الأنظمة أسلوب القمع لردع معارضيها وتصفيتهم. ونذكر أخيرا عنف التيارات الأصولية التّي تجعل من الإرهاب المادي والفكري أسلوب عمل للسيطرة على السلطة وتغيير نمط المجتمع(12). ولكلّ صنف من هذه الأصناف أسباب وتبريرات.
يوجد عنف الخطاب السياسي القائم على احتكار الشرعية(13) وشيطنة المعارضين والتحرّكات الاحتجاجية. ولعلّ دعوة الصادق شورو الرئيس الأسبق لحركة النهضة إلى تطبيق آية الحِرابة على من سماهم بـ “أعداء الثورةّ”(14) تبرز هذا التوجّه المعادي لأبسط حقوق الإنسان مثل حقّي التعبير والتظاهر(15). كما يوجد العنف العقائدي الذي يقوم به من يعتبرون أنفسهم “فقهاء” أو “أوصياء” على الدّين، وهو خطاب يتميّز بالعنف الموظِّف للدّين ومن أهمّ مظاهره: التكفير واستغلال الكنائس والمساجد في التعبئة والدعاية لمذهب ما يتستّر بالدّين(16).
ومع الثورة التقنية والمعلوماتية الأخيرة ظهر عنف جديد شمل المجال الإلكتروني أو الافتراضي. وهو عنف مسلّط على النشطاء والمدوّنين والإعلاميّين الذين تُمارَس عليهم أكثر أنواع الرقابة بؤسا. فالسائد على الشبكة العنكبوتية في تونس قرصنة الصفحات وحجب المواقع وحذف الفيديوهات. وفي الواقع لم تعد مصلحة الرقابة على الانترنيت الوحيدة التّي تمارس هذه الأفعال إنّما جنّدت لها بعض الأحزاب فرق عمل تراقب كلّ ما يقع نشره وتتدخلّ فيه بالمقصّ.
كما نجد العنف الرمزي أو “الدعوي” الذي يُمارَس على عقول الشباب المحروم والمستلَب من أجل الزجّ به في مغامرات وتجاذبات وصراعات فكريّة أو إيديولوجيّة لا مصلحة له فيها. ونشير في هذا الباب إلى ما عمد إليه الأصوليون من تقسيم المجتمع إلى مؤمنين وكفّار ودفع الشباب إلى معاداة شعبهم بعمّاله ونساءه ومثقفيه وسياسييه الخ. كما أنّهم أقنعوا أعدادا كبيرة من الأنصار بالذهاب إلى سوريا من أجل “الجهاد” بنوعيه: الجهاد بواسطة القتل والتدمير وجهاد النكاح(17).
ومن عنف الخطاب يسهل المرور إلى العنف المادي والجسدي. فالعلاقة جدلية بينهما إذ يفرز العنف الأوّل بالضرورة العنف الثاني. بحيث نجد أنفسنا أمام العنف الميليشيوي أو عنف “الرابطات” والمجموعات المسلّحة التّي تمارس الاعتداءات والقتل. وهذا الضرب من العنف مكمّل للعنف المؤسساتي الذي يُستعمَل فيه القضاء وقوات الأمن الموالية لقمع المتظاهرين والمحتجين(18). ولا يقلّ عن كلّ ذلك خطورة العنفُ الاجتماعيُّ: التهميش الكامل للطبقات والجهات المحرومة والارتفاع الجنوني للأسعار.
وعلى ضوء ما تتعرّض له بلادنا من خطر الانهيار الاقتصادي(19) والتفريط في خيراتها ومقدّراتها إلى الأجانب(20)…، فإنّه يحقّ لنا التساؤل هل يمكن اعتبار ذلك شكلا آخر من العنف المسلّط على الوطن؟
لقد عرفت بعض الشعوب الأوروبية ما أتينا على ذكره من عنف تستند التيارات التّي مارسته لتبريره إلى إيديولوجيا تتمحور حول الهُويّة القومية. أمّا في تونس فإنّ التيارات الأصولية الإسلامية تحرّض عليه وتمارسه باسم الهُويّة الدينية. غير أنّ قراءتها للهُويّة تبقى قراءة جامدة ومتطرّفة ولم تتطوّر منذ ظهورها على الساحة في مطلع السبعينات. وفي كلتا الحالتين فإنّ المنطلقات متقاربة.
ثانيا: خصائص الخطاب المبرّر للعنف السياسي والمحرّض عليه
يلاحظ المرء دون عناء وجود أوجه تشابه كثيرة في المنطلقات الإيديولوجية المبرّرة للعنف بين التيارات القومية المتطرّفة في أوروبا التّي انقلبت على الديمقراطية في الكثير من البلدان الأوروبية فيما بين الحربين وبين التيارات الأصولية الإسلامية. ورغم ذلك لكلّ منها خصائص مميّزة. وإنّنا سنقتصر هنا على ذكر بعضها.
1) تيارات لا عقلانية
لا تستند التيارات الفاشيّة مهما كان منشؤها إلى أفكار فلسفية متناسقة، بل تتميّز بفقر معرفي مدقع وتتبنّى خليطا من الأفكار والمذاهب(21). إنّ الرابط الوحيد لهذه الأفكار والمذاهب هو الطابع الرجعي والمحافظ. فتلك التيارات لا تعترف بالواقع وبما هو موجود وتدافع عن أفكار لا تولي الفردَ اعتبارا كبيرا. فالإنسان لا قيمة له خارج الانتماء إلى المجموعة ولا هدف له إن لم يؤمن برسالتها وينافح عنها. وعلاوة على ذلك فإنّها أصولية محافظة تقوم على تمجيد الماضي (القرون الوسطى بالنسبة إلى الفاشيّة في إيطاليا والنازيّة في ألمانيا وصدر الإسلام بالنسبة إلى الأصوليّين الإسلامويّين) وتسعى إلى العودة إليه. كما أنّها لا تؤمن بالعقلانية وبالتقدّم وبدور الثقافة في تهذيب الإنسان وترفض الاختلاف وحقوق الإنسان والحرّيات العامة والخاصّة…، سواء بُلوِرتْ في نصّ بيان أم لا. كما ترفض الديمقراطية وتخاطب الغرائز وتنقاد إلى الاندفاعات التلقائية وغير المهذَّبة مثل العنف ومشاعر الكراهية ورفض الآخر… وفضلا عن ذلك فإنّها تمجّد الحرب وتميل إلى الدولة القويّة التّي لا مجال فيها للحريّة وتقوم على التعصّب العقائدي والامتثال للزعيم بلا اعتراض وعلى التضحية. إنّ المستوى المعرفي بالنسبة للأصوليين “الإسلاميين” أكثر تدنيا من جماعات اليمين المتطرّف في أوروبا إذا أخذنا بعين الاعتبار ضعف إن لم نقل انعدام اهتمامهم بمختلف الفروع العلمية. ويزداد الأمر تأكيدا إذا نظرنا إلى الفتاوى المذلّة للمرأة التّي أصدروها(22) والحملات الدعوية المنافية للعقل التّي استجلبوا الدعاة من الشرق لبثّها(23). ولعلّ هذه الأقوال والأفعال أصدق أنباء من الكتب.
إنّ التوصيف الذي قمنا به فيما يتعلّق بالقومية المتطرّفة والأصولية الإسلامويّة لا يعني القومية العربية ولا الإسلام. وإنّ القول بوجود تونسيين يعتبرون إنّ “الإسلام خطر وتخلّف وظلامية ورجعية”، حسَب زعم خميس الماجري(24)، مبالَغ فيه وخلط مقصود بين الإسلام وبين الأصولية. كما أنّ ذلك التوصيف لا يعني أنّ كلّ تيار ينتسب إلى الهويّة أو له مرجعية دينية يوصف بالأصولية والرجعية. فالتيارات القومية التّي ناضلت أو تناضل من أجل توحيد أوطانها وتخليصها من ربقة الاستعمار هي تيارات تقدّمية ووطنية. وتوجد في جميع الشعوب تيارات لها مرجعية فكرية دينية تناضل من أجل التحرّر الوطني وتؤمن بالحريّة وتدعو إلى العدالة الاجتماعية. فالفكر الديني يشقّه الاختلاف بين أنصار المذاهب الاجتماعية الثورية مثل لاهوت التحرير في أمريكا اللاتينية(25) والشهيدين علي شريعتي (1933-1977) ومحمد محمد طه (1908-1985)(26) وأنصار المذاهب المنغلقة على ذاتها والمحافظة أشدّ ما تكون المحافظة مثل الإخوان المسلمين(27).
2) تيارات تعطي الأولوية للأشكال
عندما تنظر الأحزاب الفاشيّة والنازيّة إلى المسألة القوميّة تركّز نظرها في الأشكال. فهي تكاد تختزلها في رموز كالصليب المعقوف والتحيّة الفاشيّة وتمجيد الزعيم والولاء له واستعراضات القوّة والوشاية الخ. إنّ الالتزام بهذه الأشكال هو المعيار الأساسيّ في تلك الأحزاب لمنح الفرد صفة العضو. وفي ما عدا ذلك فإنّ تلك الأحزاب كانت ترفض بقوّة التراث القومي والإنساني العظيم الذي أنجزته الشعوب الأوروبية مثل الحركة الإنسانية “L’humanisme” وفلسفة التنوير والديمقراطية ومبدأ المواطنة والاشتراكية وغيرها من التيارات والحركات الفكريّة. وكان كلّ من يرفض التظاهر بالولاء ويحافظ على استقلاليته محلّ شبهة ومعرَّضا للقمع والتصفية.
لا نرى أنّ الأصولية الإسلامويّة تتعارض مع هذه المنظومة الفكرية والسلوكية وهي علاوة على ذلك اختزلت صفة “المسلم الحقّ” في العبادات واللحية واللباس: القميص والقلنسوّة والبقعة السوداء على الجبين والسبحة والسجادة… ولكنّ بطلان هذا التصوّر ينكشف حين نتساءل: أليس بإمكان أيّ كان القيام بالشعائر الدينية وحمل العلامات دون أن يعني ذلك أنّه “مسلم حقّ” ؟ وهل هذا “المسلم الحقّ” مطالَب بتقديم علامات تديُّنِهِ لغيره ؟ إنّ هذا التصوّر يعطي صورة مشوّهة عن الإسلام. فهو لا يربط التديّن بالإيمان الحقيقي الذي هو علاقة بين الإنسان وبين الله، تلك العلاقة التّي لا تحتاج إلى وساطة. بل إنّ هذا التصوّر مضرّ لأنّه يميّز بين الناس على أساس الأشكال التّي لا تعني بالضرورة ما يراد إظهاره. وينتج عن ذلك انقسام المجتمع وأعمال الإكراه والاقتتال. ويصبح المسلم “الحقّ” في نظر هؤلاء من يقتل المخالفين له في الرأي ويفرض آراءه بالقوّة وليس من يدعو الناس بالحكمة والموعظة الحسنة ويعطي المثل باستقامته وحسن أخلاقه وحبّه لغيره. وهكذا نفهم أنّ الأصوليين يؤسّسون لإكليروس إسلامي ولمحاكم تفتيش على غرار المسيحيّة في القرون الوسطى.
كما يعطي الأصوليون الإسلامويّون أهمية فائقة لنظام العقوبات والحدود الإسلامية ويطالبون بتطبيقه حرفيا. ونشير في هذا المجال إلى أنّ ما يُعاب عليهم هو قراءة بعض الآيات القرآنية معزولة عن سياقها وعن الأوضاع التاريخية لكي يستخرجوا منها الاستنتاجات التّي يرونها صالحة لكلّ مكان وزمان(28). ويقع القفز بهذه الطريقة على منهج كبار المفسّرين الأوائل للقرآن مثل الطبري الذي يذكّر بالظروف التاريخية الحافّة بكلّ آية. كما يقع القفز على ما جاء به القرآن في بعض السور من تجديد متجاوز قانونَ الثأر وشريعة القَصَاصْ بالمثل: “وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ” (سورة الشورى الآية 40) وعلى سنّة الرسول الذي لم يحكم بقطع يد السارق إلاّ مرّة واحدة وكذلك على سيرة عمر الذي علّق حدّ قطع يد السارق في زمن المجاعة “عام الرمادة” (أواخر سنة 17 وبداية سنة 18 هـ/638-639 م). ونتساءل هنا ألا يمثّل التجديد في القرآن علامة بارزة في مسار تطوّر نظام العقوبات نحو التلطيف(29) وحلول السجن محلّ العقوبات القاسية المستعملة في القرون الوسطى؟(30)
3) تيارات إقصائية: العنصرية والتكفير
تسلك التيارات الفاشيّة والأصولية الإسلامويّة في مجالات العلوم والمعارف سُبلا مناقضة للمكتسبات التّي حقّقتها البشرية. فهي تنكرها وتتمسّك بكلّ عناد بالمعارف المكتسبة في العصور الخالية. وهذا بارز مثلا في علوم الإناسة أو الأنتربولوجيا. فالمذهبان الفاشيّ والنازيّ مبنيّان على مفهوم العِرْق وعلى فكرة الصراع بين الأجناس وبالتالي على العنصرية.
ومثلما تؤمن الفاشيّة بتفوّق الجنس الإيطالي فإنّ النازيّة تؤمن بتفوّق الجنس الآري وبحقّه في المسك بمقاليد الدولة وإخضاع بقيّة الأعراق(31). وهنا يكمن الخلط بين العِرْق والدولة على نحو أدّى إلى استشراء عنف الدولة ضدّ المجموعات التّي لا تنتمي إلى الجنسين المذكورين وخاصّة اليهود. والحال أنّ هؤلاء اليهود لم يكونوا دخلاء على الشعوب الأوروبية بما فيها الشعب الألماني باعتبارهم ليسوا جنسا، بل أصحاب ديانة. وقد ساهم النازيون بسياستهم المعادية للساميّة في ترسيخ الفكرة الصهيونية في فلسطين وفي اكتسابها تأييدا عالميا.
كذلك الشأن بالنسبة إلى الأصولية الإسلامويّة التّي تعيد أفكارا قديمة(32) والتّي ورثت عن القرون الوسطى ظاهرة التكفير التّي طالت كلّ من يختلف معها في الرأي أو في المذهب السياسيّ أو الاقتصاديّ وتجاهلت التحذير من السيطرة الذي جاء في سورة الغاشية “فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِر” (21-22) أو التحذير من الغلوّ الذي جاء في الحديث النبوي “إياكم والغلو في الدّين، فإنّما أهلك من كان قبلكم الغلوُّ في الدّين”. كما شمل التكفير كلّ ما هو جديد محدَث(33). من ذلك أنّ هذه الأصوليّة شوّهت العلمانية بالخلط بينها وبين الإلحاد واعتبرتها مفهوما غريبا وكفّرتها(34).
وفي الواقع فإنّ العَلمانية ليست غريبة عن الثقافة العربية الإسلامية مثلما بيّنه العديد من الكتاب والباحثين(35) بل إنّ هناك من يرى أنّ “الترابط بين الديني والوضعي في القرآن هو الذي جعل الإسلام مُعَلْمَنًا بالضرورة”(36). ويمكن أن نتساءل في هذا الشأن: هل ورد ذكر الدّين في الصحيفة أو دستور المدينة الذي حرّره الرسول لتنظيم العلاقة بين جميع الطوائف والجماعات المقيمة في المدينة بما فيها القبائل اليهودية(37). والإجابة معروفة إذ يتميّز دستور المدينة بطابعه المدني الواضح. كما أنّ كلمة العلمانية لا تعني الإلحاد فهي تعني بكلّ بساطة الفصل بين الدّين والسياسة. فقد أثبتت التجربة التاريخية أنّ استعمال الدّين في السياسة يكسب الأسر الحاكمة شرعية وهمية ومفروضة ويسمح للحاكم المطلق بتبرير الاستبداد. وهذا ما يبيّن نوايا الأصوليّين الإسلامويّين. فهم يريدون بكلّ بساطة الاستيلاء على السلطة بواسطة الانقلاب على الديمقراطية والحكم باسم الله مثلما كان يحكم الملوك في أحلك فترات القرون الوسطى. وإنّنا لا نجانب الصواب إذا قلنا أنّ نظام الحكم الأمثل بالنسبة إلى المسلمين بمختلف طوائفهم، كما بالنسبة لكافة المتدينين هو النظام المدني الذي يضمن حريّة المعتقد ويحمي ممارسة الشعائر الدينية ولا يميّز بين المواطنين على أساس المعتقَد ويسهر على توفير دور العبادة ودفع رواتب القائمين على شؤون الدين.
4) تيارات لا تؤمن بالانتماء إلى الوطن
يعرف الجميع ما آل إليه الوضع في أغلب البلدان الأوروبية التّي قامت فيها أنظمة فاشية. فالنزعة القومية بالنسبة إلى الأحزاب الفاشيّة في إيطاليا والأحزاب النازيّة في ألمانيا ظهرت بعد أن اكتمل البناء القومي فيهما وبعد أن انتقلتا إلى مرحلة الرأسمالية الاحتكارية (الإمبريالية). وبذلك فإنّ تلك النزعة لم يكن لها طابع تحرّري بل إنّ ما كانت تصبو إليه لا يعدو أن يكون التوسّع والحصول على أراض جديدة باللجوء إلى الحرب. وهذا ما جعلها توجّه كلّ إمكانيات البلدين إلى الإعداد للحرب. وقد انتهى الأمر بانهزام تلك الدول في الحرب العالمية الثانية وخرابها وباحتلالها من قِبَل الحلفاء. وهكذا نلاحظ أنّ التعصّب القومي يشكّل خطرا على الوطن واستعداء للإنسانية.
أمّا في البلدان العربية والإسلامية فلا توجد أصولية واحدة تمسك بجهاز السلطة. ونشير هنا إلى النظام الإيراني ذي التوجّه الشيعي الذي رغم طابعه اللاديمقراطي والمحافظ يقف حاليا في الصفّ المعادي للإمبريالية والصهيونية. بينما تأسّس النظام السعودي ذي التوجّه السنّي الوهابي منذ البداية على الارتباط بالإمبريالية الإنجليزية ثمّ الأمريكية وعلى التطبيع مع الكيان الصهيوني. فحسب الفيلسوف الفرنسي روجي غارودي (Roger Garaudy) تحظى المملكة العربية السعودية منذ بداية ثمانينات القرن العشرين بنفوذ كبير في العالم الإسلامي بفضل قوّتها المالية. فالقادة السعوديون يمكنهم تمويل جميع الحركات الإسلامية في العالم كلّه لخدمة مقاصدهم، ألا وهي فرض طاعتهم غير المشروطة وتدعيم نظام الحكم الملكي الوراثي وإخفاء انحيازهم الكامل للغرب. ففي 1913 وقّع الأمير عبد العزيز، والد حكّام اليوم، معاهدة القطيف مع بريطانيا العظمى التّي التزمت بموجبها بالدفاع عنه مقابل التزامه بمصالح إنجلترا.
وإثر طرد الشريف حسين من مكة وسيطرة آل سعود على الحجاز وقع تجديد الروابط بين الطرفين في معاهدة جدّة سنة 1928(38). وقد سعت العربية السعودية إلى استمالة أعضاء حركة الإخوان المسلمين المصرية الذين فرّوا إليها في الستينات أثناء صراعهم مع نظام جمال عبد الناصر وإلى تحويلهم من فكرة الحداثة الإسلامية إلى فكرة العودة إلى التراث في صيغته المتحجّرة(39). إثر ذلك تمكّنت السعودية من جرّ بقيّة الحركات الإسلاموية السنيّة في فلكها ووظّفتها في تحقيق الاستراتيجية الغربية. وبذلك وقع تحويل وجهة الشعوب العربية والإسلامية من النضال في سبيل التحرّر الوطني والانعتاق الاجتماعي إلى إحياء النعرات الطائفية والمذهبية وإلى الخضوع أكثر من السابق لقبضة الامبريالية والصهيونية وكذلك إلى مزيد الانقسام والفوضى المؤدّيَيْنِ إلى الخراب. وما يمكن أن نستنتجه هو أنّ الحركات الأصولية لا تهتم بالمسألة الوطنية لأنّها تعيش على حلم الخلافة الإسلاميّة (العابرة للحدود والقارّات) ولا تعي الخدمة الجليلة التّي تقدّمها للامبريالية والصهيونية. فلا شكّ أنّ الكيان الصهيوني مستفيد من انتشار الأصولية السنيّة التّي بتركيزها على البعد العقائدي للصراع العربي الصهيوني وتجريده من البعد التحرّري الوطني فإنّها تعزل المقاومة العربية الفلسطينية عن محيطها العالمي وتدعّم الدعاية التّي يقوم بها ذلك الكيان فيما يتعلّق بمقاومة الإرهاب. كما أنّها لا تهتم بالصورة التّي تقدّمها عن الإسلام والتّي يريد ألد أعدائه أن يعطيها إيّاه. وفضلا عن ذلك فإنّها تلهي شعوبها عن مواجهة مصيرها فتغرقها في قضايا مفتعلة وتمزّق وحدتها بالصراعات والحروب الأهلية.
خاتمة
مثلما ذكرنا عرفت بلدان عديدة أخرى العنف السياسي بدافع التعصّب العقائدي. ووصلت فيها الأحزاب المتطرّفة إلى السلطة. وفي بعض الأحيان لم تنته الأنظمة القائمة على الدكتاتورية والإرهاب إلاّ بعد تدخّل أجنبي كان من نتائجه احتلال البلاد وفقدان استقلالها. ويبدو لنا أنّ مثل هذه الأنظمة ستعمّق التخلّف في البلدان العربية وسترهق الشعوب العربية وتنمّي مجدّدا قابلية المجتمعات العربية للاستعمار الغربي المباشر.
ولكن نجحت بعض الشعوب في الحيلولة دون قيام مثل تلك الأنظمة. ففي فرنسا مثلا كان لتشكيل الجبهة الشعبية(40) دور بارز في قطع الطريق على الرابطات الفاشيّة قبل الوصول إلى السلطة. وفي أمريكيا اللاتينية نجحت الجبهات الوطنية في مقاومة الدكتاتورية المدعومة من الولايات المتّحدة في أغلب الأقطار وفي وضع بلدانها على سكّة البناء الوطني والديمقراطية .
إنّ المتأمّل في تاريخ هذه الجبهات يكتشف أنّ العوامل الأساسية في نجاحها هي تشبّعها بالروح الوطنية وتعلّقها بوحدة العمل ورفضها للمساومة عليهما. ولكنّها عوامل غير كافية لولا نجاحها في مزيد الانغراس صلب الجماهير الشعبية بواسطة نضالها من أجل تحسين أوضاعها المعيشية المتردية وتثقيفها سياسيا.
وفي تونس فإنّ مآل المرحلة الانتقالية الثانية سيقرّر مستقبل تونس. فرغم أنّ أحزاب الترويكا استولت على السلطة وتقود البلاد نحو الانهيار ونحو إقامة نظام استبدادي متغلّف بالدّين فإنّ كافة العوامل متوفّرة لاستكمال مطالب الثورة في الحريّة والكرامة. ولا ريب في أنّ الالتقاء في جبهة الإنقاذ يمثّل أبرز هذه العوامل إلى جانب تنامي الوعي السياسي لدى جماهير واسعة لم تسعفها الدكتاتورية والارتجالية سابقا على الحصول عليه. وبذلك سيتحقّق شعار “تونس للجميع” باعتباره مطلبا ضروريا ولكنّه ممكن أيضا وسيمسك الشعب التونسي بمصيره مجدّدا ويحتلّ المكان اللائق به بين الشعوب؟
الهوامش:
1- في أحداث منوبة وتحديدا يوم 7 مارس 2012 أنزل السلفيون علم تونس وقاموا بتمزيقه ورفع راية سوداء مكانه.
“استمرار التصعيد بكليّة الآداب بمنوبة”، الصباح، 8 مارس 2012.
2- أنظر قائمة الجنود الذين استشهدوا يوم 29 جويلية 2013 في جريدة الصحافة الصادرة يوم 31 جويلية 2013.
3- لطفي نقّض هو رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة والمنسق الجهوي لحزب حركة نداء تونس بتطاوين. توفي في 18 أكتوبر 2012 بسبب تعنيفه من قبل أنصار الترويكا الحاكمة.
4- شكري بلعيد هو مؤسس حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد وأحد مؤسّسي الجبهة الشعبية. أغتيل أمام منزله يوم 6 فيفري 2013.
5- محمد براهمي هو عضو المجلس الوطني التأسيسي عن حزب التيار الشعبي والمنسق العام للحزب وعضو الجبهة الشعبية. اُغتيل في 25 يوليو 2013 أمام منزله.
6- Kepel (J), Jihad, Paris, Gallimard, 2003.
7- أنظر على سبيل المثال:
International Crisis Group, Tunisie: violences et défi salafiste, Rapport Moyen- Orient/Afrique du Nord, N° 137, 13 février 2013.
الصغيّر، عميرة عليّة، “العنف السياسي في تونس بين الماضي القريب والحاضر القائم”، الدرب، ماي 2013، ص 24- 29.
الطبابي، عبد الحفيظ، الخصائص الفاشية للتيّار السلفي الجهادي، المجلّة الالكترونية اليوم، 7 أجزاء، 2013.
المديني، توفيق، العنف السياسي والمجتمع التونسي، المجلة الالكترونية الوفد، 7 أكتوبر 2013.
8- من بين التعريفات التّي تطلق على الأصولي: “رفض التكيّف”، “جمود معارض لكلّ نمو وتطوّر”، “العودة إلى الماضي”، “المحافظة”، “عدم التسامح”، التحجّر المذهبي“،”عناد“الخ. غارودي، ترجمة خليل أحمد خليل، الأصوليات المعاصرة أسبابها ومظاهرها، باريس، دار عام ألفين، 2000، ص 13.
9- غازي، محمد خالد، أنبياء وقتلة التطرّف الديني والعنف السياسي في مصر، القاهرة، 1994.
10- الطبابي، مرجع مذكور.
11- Bourdieu (P) et Passeron (J-C), La Reproduction. Éléments pour une théorie du système d’enseignement, Paris, Editions de Minuit, 1970.
Xavier Crettiez, Les formes de la violence, Paris, La Découverte, coll. « Repères Sociologie », 2008.
12- الطبابي، عبد الحفيظ،”الخصائص الفاشية“، مرجع مذكور.
13- بلغ الأمر بالصحبي عتيق حدّ تهديد المعارضين بالسحل في الشوارع دفاعا عن”الشرعية“. الصحبي عتيق:”كل من يفكر في إسقاط الشرعية في تونس سوف يستباح…“، الشروق أون لاين، 13 جويلية 2013. أنظر أيضا:
بنعلي، كمال،”في إمكانية انحراف الشرعية الانتخابية نحو الاستبداد…!“، الفكرية، العدد 10، سبتمبر 2013.
14- جاء في هذه الآية:” إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ“.
15-”قيادي في حركة النهضة يريد اعادة تونس الى قرون الظلام“، المجلة الالكترونية ميدل ايست أونلاين، 2012-01-25.
16- قد يكون استغلال إمام جامع اللخمي في صفاقس أبرز مثال على نهج التكفير والتحريض على التقاتل ومهاجمة الاتحاد العام التونسي للشغل. التايب، مريم،”مقاضاة إمام جماع اللخمى بصفاقس بتهمة التحريض على التقاتل“، جريدة المصدر الالكترونية.
أنظر أيضا ردّ الأستاذة آمال القرامي على التكفيريين في: http://www.youtube.com/watch?v=FNu3OyC4P1Q
17-”عودة ضحايا «جهاد النكاح» كشفت المستور:الفضيحة“، الشروق أون لاين، 22 سبتمبر 2013 .
18- أنظر مثلا ما حدث يوم 9 أفريل 2012.”ﻓﻲ ﺗﻈﺎﻫﺮة ﻹﺣﻴﺎء ذﻛﺮى اﻟﺸﻬﺪاء ﻏﺎز ﻣﺴﻴﻞ ﻟﻠﺪﻣﻮع.. اﻋﺘﺪاءات ﺑﺎﻟﺠﻤﻠﺔ.. واﻷﻣﻦ ﻳﺘﻘﻴﺪ ﺑﻘﺮار اﻟﺪاﺧﻠﻴﺔ“، الصباح، 10 أفريل 2012.
19-”بخصوص الوضع الاقتصادي والاجتماعي: اتحاد الشغل يدقّ ناقوس الخطر“، الجريدة التونسية (الكترونية)، 15 جوان 2013.
20- الهمامي، حمّة،”في الردّ على وزير المالية: من يتحدّى من؟“، المغرب، 13 جويلية 2013.
21- أنظر مثلا:
Mussolini (B), La Dottrina Del Fascismo, 1929. L’édition française est publié en 1935.
22- مثل الفتاوى المتعلّقة بجهاد النكاح و”إرضاع الكبير“.
23- مثل حملة بول البعير وختان البنات ورضاع الكبير.
24- حوار مع خميس الماجري، ورد في جريدة المغرب بتاريخ 28 فيفري 1913.
25- Ziegler (J),Contre l’ordre du monde, les Rebelles, Paris, Seuil, 1983.
26- Taha Mohamed, Mahmoud, traduit par Mohamed El Baroudi-Haddaoui et Caroline Pailhe, Avant-propos de François Houtart – Préface de Samir Amin, Un islam à vocation libératrice, Paris, L’Harmattan, 2002.
27- Kepel (J), Jihad, op. cit..
28- غارودي، ترجمة خليل أحمد خليل، الأصوليات المعاصرة، المرجع ذاته.
29- انظر على سبيل المثال نظريات الإنسانيين الأوروبيين فيما يتعلّق بالنظام العقابي والدعوة إلى تلطيف العقوبات:
Spinoza, Philosophie et politique, P.U.F, 1967.
Beccaria, Cesare, Des délits et des peines, Paris, Guillemin et Cie Librairies, 1856, p 147.
30-.Foucault, Michel, Surveiller et punir Naissance de la prison, Tel Gallimard , 1975.
31- انظر برنامج الحزب النازي في:
Hofer (W), Le national-socialisme par les textes, Plon, 1963.
32- أركون، محمد ، الفكر الأصولي واستحالة التأصيل، ترجمة وتعليق هاشم صالح، بيروت، دار الساقي، 1999.
33- سيد قطب، الإسلام ومشكلات الحضارة، القاهرة، دار إحياء الكتب العربية، 1962.
34- Fourest (C), Venner (F), Tirs croisés: la laïcité à l’épreuve des intégrismes juif chrétien et musulman, Paris , Calmann-lévy — 2003
35- أنظر مثلا: الهمامي، الطاهر،”العلمانية مفهوما وتاريخا وراهنية“، الفكرية، عدد 6، ديسمبر 2012، ص 4-10.
36- القاسمي، فتحي، العلمانية وانتشارها شرقا وغربا، تونس، الدار التونسية للنشر، 1994، ص 179- 180.
37- بن ساسي، محمد،”دستور المدينة أو دولة ما قبل الخلافة”، البديل، عدد 3، جانفي- فيفري- مارس 2013، ص 37- 52.
38 – غارودي، الأصوليات المعاصرة، مرجع مذكور
39 – نفس المرجع.
– Willard, Claude et autres, Le Front populaire. La France de 1934 à 1939, Paris, Editions sociales, 1972.
40 – Ziegler, op. cit.
G. Steiner: Martin Heidegger, trad par Denys de corona, Flammarion, 1978, P.174 .
M.Heidegger : Approches de Holderlin, Gallimard, 1962, p.55.
