أشهر قصيدة بذيئة في تاريـخ تونس زمن الاستعـمار الفرنسي (3/3): البذاءة في مواجهة القبح!
الصبر لله والرجــــــوع لربي …… أما الدنيا و أهلها في (الغربي)
الرجــــــــــــاء في المولى … . …أما الدنيا و أهلها مجمـــوله
ذلك هو مطلع ”القصيدة- الملزومة” التي اشتهرت في تاريخ تونس زمن الاستعمار وردّدها طلبة السبعينات من القرن الماضي في سياق حماسي ممزوج بنوع من الدعابة الثورية أما خاتمة القصيد أو ”قفلة الملزومة” فقد استعملها مؤخّرا بعض المدافعين عن بقيا كرامة الموظف و الوظيفة وجاء فيها :
العزّ في النار و لا الذلّ في الجنّة … موت الشرف و لا حياة الكبّي
جمعتنا حول هذه الخطاطة ملزومة عبد الرحمان الكافي وهي قصيدة من الشعر الشعبي المنطوق بدارجة تونسية انتهج صاحبها في نظمها نهج البذاءة والنقمة على جميع رموز السلطة الاستعمارية الفرنسية وتوابعها من بايات متواطئين ورجال دين منافقين وساسة مناورين.
قمنا فيما سبق بتحقيق القصيدة (أشهر قصيدة بذيئة في تاريخ تونس زمن الاستعمار الفرنسي : أدب الهامشية أم صنف من النضال الشعبي ضد الاستعمار و الاغتراب 1) وإخراجها في ثوب أقرب إلى الفصحى المهذّبة وعمدنا فيما بعد ( أشهر قصيدة بذيئة في تاريخ تونس زمن الاستعمار الفرنسيّ: عبد الرحمان الكافي من النضال الوطنيّ إلى الانكسار واليأس 2) إلى التعريف بعبد الرحمان الكافي كفاعل اجتماعي فتبيّن لنا مقدار نضاليته ضد الاستعمار في تونس خلال عقدين (1915-1935).
نعود في هذا الجزء الأخير للتمعن في شعريّة عبد الرحمان الكافي وربطها بمساره النضالي العام وفي هذا السياق نُهيب بالمختصين في تحليل الشعر عامّة والشعبي بالخصوص محاولة الغوص بالنقد والتحليل في منتوج الكافي الشعري وهو أمر يتجاوز اختصاصنا الذي ينتهي عند أسوار الإحاطة التاريخية والأنثروبولوجية بالشاعر ومجتمعه التونسي المستعمر خلال فترة ما بين الحربين.
طاف الكافي بتجارب عديدة و لكن ترسّخت صورته كشاعر مشهود له بالكفاءة والبلاغة الضّامرة وسُمّي في عصره بشيخ الجماعة. والمقصود بالجماعة هم الشعراء وخُلع عليه لقب أمير شعراء الملحون ويقابله في إمارة” الشعر الموزون والفصيح ” في ذلك العصر الشاذلي خزندار.
لا توجد هوة سحيقة تفصل بين الثقافة العالمة والثقافة الشعبية في ذلك العصر، ولم تكن حدود النخبوي الفصيح متنافرة مع الشعبي العامي بل كانت متكاملة في أغلب الأحيان. وقد روّج لذلك الستار الحديدي سجناء الخطاب البطركي المتعالي الذين أرادوا مداراة جهلهم لثقافة شعوبهم بحصن الفصحى الفقهية والمقدسة.
عبد الرحمان الكافي كان مثالا نموذجيا للتوافق بين العالمين. ولنقل إن عالم المثقفين استظرف الكافي فقد كانت جميع الأطراف السياسية والثقافية والاجتماعية تتجاذبه وتحاول استمالته. كان بنعيسى بن أحمد وحسين الجزيري وعثمان الغربي وغيرهم من أصحاب الصحف الهزلية الناقدة يتهافتون على نشر شعر الكافي. وحاول الدستوريون والشيوعيون في مطلع العشرينات استعمال شعريّة الكافي في دعايتهم السياسية. وقد اعترف شيوخ الزيتونة وعلى الأقلّ المستنيرون منهم بذكائه وخصّه الشيخ المصلح الطاهر بن عاشور بمعاملة خاصة فقد وفّر له المسكن وساعده على الزواج.
{{ما الذي وحّد هذه الأطراف على الاهتمام بالكافي وشعره ؟}}
تحضر في أشعار الكافي ظاهرتان، الأولى هي الحماسة الدعائية الملهبة والثانية هي السخرية والاستهزاء الفاضح. لقد تجرّأ الكافي على السخرية من حكّام ذلك العصر والنيل من هيبتهم بأسلوب خفيّ حينا وواضح أحيانا و معلوم أنّ السخرية من الحاكميّة تتفاقم في عصر الاستبداد وخنق الحريات فيلجأ المتضلّعون إلى الترميز والنقد بلسان الحيوان وتراثنا العربي زاخر بهذا اللّون، وفي كل قطر عربي يلبس ” كليلة و دمنة ” ثوبا محلّيا شعبيّا.
إنّ المدونة الشعرية لعبد الرحمان الكافي غزيرة ولم يقع للأسف تجميعها ونشرها كاملة رغم أنّ بعض الدراسات التاريخية والاجتماعية تناولت مقاطع من أشعاره في سياقات مختلفة.
انطلق الكافي منذ سنة 1915 في مرحلة من التجارب راوح فيها بين شعر الغزل المعروف في تونس ب”الأخضر” وبين شعر مناسباتي يؤرخ لوقائع اجتماعية استثنائية. ولنقل إنها مرحلة الشباب أو التربص الشعري للكافي. ثمّ جاءت مرحلة النضج والكفاءة والشهرة وأخيرا مرحلة اليأس الذي ضمنه ملزومته البذيئة.
ونحاول إيراد نماذج من شعر عبد الرحمان الكافي تؤرخ لتطوّر مسيرته النضالية كفاعل سياسي واجتماعي .
أ- شعر الدعاية السياسية الوطنية والاشتراكية:
انجذب عبد الرحمان الكافي مع منعطف نهاية الحرب الأولى إلى حقل السياسة الوطنية وأظهر تعاطفه مع كل المبادرات المناهضة للاستعمار وصعُب على رجال الأمن السياسي في تقاريرهم تصنيف هذا الشاعر، فهو أحيانا ”وطني أهوج” و أحيانا أخرى ”شيوعي أحمر” و حينا آخر ”وطني ثوري” أو اشتراكي أو ”وطني دستوري”. وشخصية الكافي في الواقع تتّسع لكل تلك النعوت فقد كان من 1919 حتى 1926 مندفعا مع كل التجارب المتصدّية للغطرسة الاستعمارية وتأثرت شخصيته وشاعريته بخصائص تلك الحركة الوطنية العريضة، فبقدر ما كانت تلك التجارب متناقضة ومختلفة ، متآلفة ومتنافرة، سطحية ومعمقة كان الكافي ” كالماء يجري” بين ينابيعها ينهل منها ويروج لها ثم يدبر بسرعة قبل أن يرتوي أو ربما لأنه لم يرتو وظلّ على ظمأ متواصل.
انجذب عبد الرحمان الكافي إلى تيارين سياسيين كبيرين، الأول هو تيار الحزب الحر الدستوري الذي أسسه الشيخ عبد العزيز الثعالبي في مارس 1920 مع مجموعة من الوطنيين مثل أحمد الصافي وصالح فرحات. وقد تمكن هذا الحزب إلى حدود سنة 1923 على الأقل من قيادة الحركة الوطنية والدفاع عن المطالب السياسية الأساسية وخاصة إعلان الدستور وحرية الصحافة والتنظّم وانتخاب المجالس البلدية والفصل بين السلطات وقد تعاطف الكافي مع حزب الدستور، وقام بنظم ملزومة دستورية تضمنتها دعاية حماسية للحزب وبرنامجه ونورد بعض المقاطع الشعرية التي تدل على تبني عبد الرحمان الكافي لبرنامج الثعالبي ورفاقه.
قام الحزب الدستوري بانتهاج سياسة الوفود على غرار تجربة سعد زغلول في مصر و قام بتوجيه وفود لباي تونس ولكن الوفود الأكثر شهرة هي التي وجهها للحكومة الفرنسية بباريس وأشهرها الوفد الأول الذي ترأسه المحامي أحمد الصافي في شهر جوان 1920 وقدّم الوفد جملة من المطالب السياسية والاجتماعية، وحاول إقناع أصحاب النفوذ السياسي الفرنسي والرأي العام الصحفي بعدالة المطالب التونسية، وقد رافقت سفرة الوفد آمال وانتظارات شعبية كبيرة عبّر عن اختلاجاتها شاعرنا الكافي ونقتطف نزرا منها:
يا وفد تونس سير في منوالك الحق عضيدك و النجاح قـــــــــــبالك
سير في طريقـــــــــــــــــــك العدل امامك و النجاح رفــــــــــــيقك
وكل منصف توجده صديـقك وكل اشتراكي يعاضدك في اقــــوالك
يا وفد اشكي على حقوق بلادك اشرح وترجم كــل ما في بــــــــــالك
أحكي اللّي صاير في تراب أجدادك من ظلم و استبداد ومهـــــــــــــالك
أصغي ليّه أطلب المساواة و الحريّة حياة الذل محال ما نرضالـــــــك
سعادة وطنك غايتك و أمنيتك عاضد الوفد اللّي مشى ع الجـــالك
يا تونسي قطّع سلاسل ذلــك وانهض كما السد بين اشبـــــــالك
اترك الماضي اخدم المضارع يا تونسي خمّم علـــــى مآلــــــــك
من لسن ( الكافي) في المعاني بارع شاعر الخضراء يا شريعة مالك
لغيرنا أهلية الحكم على ‘‘براعة ”الكافي الشعرية. هو الذي خلع عن نفسه لقب شاعر الخضراء في الملحون طبعا. راهن الكافي على الملحون بصفة اختيارية فمحتوى شعره يدل على تمكنه من الفصحى غير أن محدودية عدد المتعلّمين في المجتمع جعلت الكافي وأقرانه يراهنون على النظم الدارج ففي نفس السياق يذكر الشاعر قاسم شقرون :
” ملحون باش يفهم جاهل العربية ونزيد نحرق فكري باش نبلغ المراد”
وقد ردّد الكافي عدة قصائد دعائية لنشاط حزب الدستور، ولكن سرعان ما انتابه نوع من اليأس بسبب ضحالة الإصلاحات التي منحها المقيم العام لوسيان سان سنة 1922 وبسبب النخبوية المفرطة التي لجأ إليها قياديو الحزب.
يا ناري كبدي مصهودة من هـمّ الدنيا المهـــــــرودة
كبف الجاهل كيف الخوجة كل واحد طالع بانــشودة
ياناري كبدي مشويــة غايضني حال الــوطنيـــــــة
طلبنا الدستور وحققنا رجعنا طلبتنا مــــــــــردودة
آمالنا فيكم علقنــــــــا من ساسها صبحت مهدودة
لقد خاب أمل عبد الرحمان الكافي في قيادات الحزب الحر الدستوري خصوصا بعد استفحال الخلافات والانشقاقات وهجرة الزعيم الثعالبي إلى المشرق فأصدع بملزومة ساخرة في ربيع 1923 تؤشّر لطلاق سياسي بين الشاعر والحزب.
زعمة فرحنا دستور حر ما فيه مشاركنا
زعمة زهينا بدستورنا وصل جاء ليدينا
ظهرفالصو للــــــــغير ماهو لـــــــــينا
قالوا شوري يخدم على وجهين عربي و سوري
زوايل تربــــــــــــــطو في وسع الكـــــــــوري
انهيقــــــــهم يا صـــــاحبي صطّـــــــــــــــــكنا (نهيقهم يا صاحبي أصدعنا)
كانت أشعار الكافي في مرحلة تعاطفه مع الحزب الحر الدستوري محمّلة بمضامين الدفاع عن الفقراء والمعوزين وتلهج بدعاية فضفاضة للمساواة والاشتراكية. والحقيقة أن الكافي كان منذ سنة 1922 خاضعا لتأثيرات الفكر الاشتراكي ولنشاط الشيوعيين بتونس الذي توسّع مداه نسبيا سنة 1922 بعد تأسيس الفرع الفيدرالي الشيوعي بتونس .
يمكن القول إن الفكر المناهض للرأسمالية بتفريعه الاشتراكي والشيوعي هو التيار الثاني الذي طبع تجربة الكافي النضالية السياسية. وقد تجلّى ذلك في أشعاره وخاصة قصيدته الشهيرة التي أسماها بالملزومة الشيوعية والتي طبعت وزّعت في أكثر من ألفي نسخة في فيفري 1922 وقد قام المؤرخ الحبيب القزدغلي بتحقيقها ونشرها في كتابه حول : تطور الحركة الشيوعية بتونس 1919-1943 ( منشورات كلية الآداب بمنوبة ،1992 ،ص338-339)
ونورد بعض المقتطعات منها:
لا حول و لا قوة إلا بالماليين صحاب الفلوس و قناطرالشفون
حيثما تراهم تلقاهم عابسين الغضب ماكنهم ما فيهم الحنون
يتكلموا يقولوا احنا معمرين منين هالعمارة بل هم مخربون
لا باوشي يعفو و لاهم حاشمين شيطانهم متمرّد هو رايس الخون
اليوم فقنا بيهم ما بقاش ليهم وين الشي لله و بيه حزب الشيوعيون (كذا)
يحب الناس الكل اخوة مترادعين كي مسيو كي سيدي الكل فرد لون
نبهوا معاكم من هوما غافلين اللي ها الحزب الهايل الظنون
بالله يا رفقايه ياللي حاضرين اتحدوا و اتفقوا لها السر المكنون
اللي ظهر لي قلتو وانتم سامعين واللي ما عجبوش يحك بالكرطون
عبد الرحمان الكافي يسلم على الحاضرين وكذلك اللي غايب من الاشتراكيين (كذا)
تعيش الأخوة و يحيو الشيوعيين والمنجل و المطرقة تعيش يا لوزون
وروبار لوزن المذكور أطردته السلطات الاستعمارية من البلاد التونسية في صائفة 1922، وقد كان المنشط الأساسي للنواة الشيوعية الأولى بتونس، وكانت له مطبعة هي التي تولّت نشر قصيدة الكافي. ولم تعمر تجربة الكافي مع الشيوعيين طويلا فبقدر ما انبهر بمبادئ العدل و المساواة وإسعاد الكادحين أزعجته تهم المروق عن الدين والإلحاد التي روجها رجال الدين والمحافظون وغذتها السلطات الاستعمارية.
خاب أمل الكافي في الدستوريين والشيوعيين وانطلق في نهاية سنة 1923 في تجربة جديدة راهنت على الإصلاح الاجتماعي مقتنعا بعقم الإصلاح السياسي في مجتمع يرزح تحت فدافد الجهل والعادات البالية.
ب- شعر الإصلاح الاجتماعي:
تزامنت هذه التجربة تقريبا مع حركة النقابي محمد علي الحامي ورفيق دربه الطاهر الحداد، فقد راهن كل منهما على التغيير الاجتماعي بواسطة العمل الجمعياتي و التعاضدي والنقابي وكان الكافي كالعادة في المقدمة يدعو بملزوماته وقصائده إلى التغيير فشنّ حملة على الجهل والأمية:
تونس مريضة شاكية من داها طبيبها مازال ما جاهاشي
حزينة و تبكي من شديد عناها على ولدها جاهل و مايقراشي
جهل ذراريها هو اللــــي زايد عـــــــلى ما بيـــــــــــــــــها
وتهجّم الكافي على المتزمتين من رجال الدين :
وشيوخها قرضات بالتفصيلة وجودهم كيف بيه كيف بلاشي
وندّد بظاهرة السعاية و الوشاية و الرشوة:
مرض التقفيف اليوم فينا فاشي نتملقوا للجاي واللي ماشي
فينا وافر نتلقاو للجـــــــاي والــــــلي مســــــافر
نتقربوا بتعصيص للي نافر الفعل هذا الشهم ما يرضاشي
رانا عرب أصل الشهامة لينا علاش صرنا أذل من حواشي
حمل الكافي في سنوات 1923-1926 على أغلب مظاهر الفساد الاجتماعي، وتصدّى بقصائده لدرء المفاسد. لقد ندّد باستهلاك ” التكروري” وهو نوع من أنواع المخدرات التي راجت في ذلك العصر بتشجيع مباشر وغير مباشر من السلطات الاستعمارية. وندّد في قصائده بانتشار ظاهرة شرب الشاي التي كانت غريبة عن المجتمع التونسي فصدع سنة 1926 بملزومة الشاي :
يا سامعني كون معتبر التاي شربو مهلك مضر
مدمنو ماهو ذكي وفطين قلبو كاسح ما يزوزو لين
سم قاتل في الحشا يتربى يكثر السهر يخلي بنادم في قلق و ضجر
يقطع الجهد يرخف العصاب ويفرغ الأجياب يرد الفحل في الناس خنثى ذكر
التاي فعلو كيف فعل السل في بلادنا تنشر مثل الكوليرة في سنين الشر
كانت ” ملزومة الشاي” تقريبا هي آخر قصيدة متصلة بموجة النضال الاجتماعي، لقد تمكّن اليأس من الكافي فالتجأ إلى شكل نضالي اضطراري.
ج- منعطف البذاءة خيار اضطراري:
احتار الشاعر و ندد بالتشرذم و الانقسام :
ياناري على أولاد بلادي كيف لعبت بيـــــــهم الأيادي
لا حياة لمن تنادي الآذان عادت مســــــــــدودة
كي تقسموا فرحوا الأعادي بل نالوا الضالة المنشودة
كان الكافي يتضوّر حسرة وألما وينتظر تغييرا وفرجا لم يأت رغم المكابدة والمعاناة استعظم الأمر بعد ما قدمه من أوزان مناضلة وما عاناه من إيقاف وسجن، لقد عيل صبره:
ياناري راني فديت طاب قلبي ياسر عييت
عايرت شتمت و سبّيت بمعاني تجرح مصرودة
كأني نحرك في ميت وإلا نكلّم في جلمودة
كأني نكلم في الموتى الحق لا من سامع صوته
عندما ضاع أمل التغيير السياسي والإصلاح الاجتماعي، وفشل الفعل المشترك آب الكافي إلى ذاته وراهن على البذاءة التي كان يستعملها استثنائيا في قصائده. لقد راهن على عنف الكلمة القبيحة لمقاومة واقع أقبح، فولج هذا المنعطف بداية من أواخر سنة 1926 وهي سنة دخول الحركة الوطنية التونسية مرحلة ركود عام ، فجاءت ملزومة الكافي البذيئة والتي شتم فيها الجميع في سياق التنديد الشامل بالمستعمر وأتباعه وبالفاعلين العاجزين عن التغيير.
تنزلت البذاءة في مقام السخرية من الحاكم والاستهزاء بالسلطات القهرية فكانت ضربا من ضروب النضال الشعبي الفردي. وقد صنّفها المتسرّعون خطأ في خانة أدب الهامشية وما شابهه من ” البرنوغرافيا ” الأدبية.
في تاريخ تونس وباقي الأقطار العربية أشباه كثّر لعبد الرحمان الكافي لقد كانوا من أصناف المثقفين العضويين الشعبيين، ناضلوا بعفوية وصدق وطواهم النسيان الإرادي والمقصود فهل آن أوان إنصافهم؟

أجدت ،لقد مزجت بين أسلوبي المؤرخ والأديب، فأمتعت وأفدت.شكرا