أكِتابٌ مع كتاب اللّه؟- الوصايا العشر بين يدي القائمين على معرض الرياض الدولي للكتاب
لئنْ أبدت نخبة من المثقّفين تذمّرها من الرقابة المفروضة على معرض الكتاب الدوليّ في الرياض منذ دوراته الماضية ( ملحق آفاق لجريدة الحياة 3 – 3 – 2009 )، فإنّ جماعة أخرى اهتبلت فرصة التغييرات الأخيرة في الحكومة وخاصّة منها تغيير وزير الثقافة والإعلام لتطالب بمزيد إحكام الرقابة والضرب بيد من حديـــد على ” ذوي الأفكار الهدّامة ” من كتّاب وناشرين، بمناسبة الدورة الجديدة لمعرض الرياض الدولي للكتاب التي انطلقت يوم الثلاثاء الماضي. واستبق وزير الثقافة والإعلام الجديد هذه الانتظارات بقوله : ” إنّ سقف الحرّية موجود بشرط ألاّ يتعارض مع ديننا ولا قيمنا ولا أخلاقنا، أما ما عدا ذلك فأهلاً وسهلاً وجميع دور النشر في العالم موجودة في هذا المعرض، وسيرى العالم أنّ عندنا مساحة الحرية موجودة وكبيرة جداً وتأخذ جميع أنواع الفكر».
ولأنّ هذا التصريح يضارع الأحْجِية ( إذ كيف يجوز الحديث عن حرّية مشروطة بعدم التعارض مع الدين والأخلاق وقيم المجتمع..؟) وجدنا أحد المنادين بتشديد الرقابة وهو الشيخ محمّد بن عبد اللّه الهبدان المشرف على موقع ( شبكة الإسلام ) يقدّم من خلال همساته العشر، كما يقول، إلى القائمين على معرض الرياض الدوليّ للكتاب توضيحا لهذه الحرّية ” المنضبطة بضوابط الشريعة “، كما يطرح دعوة إلى إقرار الفصل بين النساء والرجال في المعرض بتخصيص أيّام للرجال وأيّام للنساء دون أن يغفل عن استحثاث الزائرين لكي يبادروا برفع ما يلاحظونه من زيغ الكتابات العلمانية واللّيبراليّة إلى الجهات المعنيّة فورا ودون إبطاء :
الهمسةُ الأولى: أناشدُ القائمينَ على المعرضِ والمسئولينَ في وزارةِ الثقافةِ والإعلام وأدعوهم إلى أن يتَّقوا الله جلَّ جلالُه في هذهِ الأمانة التي ولاَّهمُ اللهُ عليها ، وأن يُعيدوا النظرَ والتأمُّلَ في سياسةِ هذا المعرض ، وأن يعلموا أنَّ كلَّ فردٍ منهم عليهِ مسئوليَّةٌ مباشرةٌ أمامَ ربِّه ، ثمَّ أمام مُجتمعهِ ووطنِه .
الهمسةُ الثانية : إنَّ الحُرِّيّةَ المُطلقةَ وغيرِ المُنضبطةِ بضوابطِ الشريعةِ ومحاسنها تجلبُ المصائبَ والمِحَن، وما دامَ أنها كذلك فعرضُها وطرحُها في بلدِ الشريعةِ والإيمان مُنسلِخةً حتى من القيمِ والأخلاق ؛ مما لا يقبلهُ عقلٌ ولا يُقرٌّه شرع ، فهل سيتنبَّهِ القائمونَ على المعرضِ إلى هذا ؟!
الهمسةُ الثالثة : نعلمُ حرصَ القائمينَ على المعرضِ – وفقهمُ اللهُ للحق – على مُحاربةِ موجةِ التطرَّفِ والتكفيرِ وغزوِها – وهوَ أمرٌ مهمٌ لا بدَّ منه – فإنّ منَ المًهمِّ أيضاً مُحاربةُ الطرفِ المُتسبِّب في حصولِ هذا التطرُّفِ والغلوِّ وهم دعاةُ اللِّيبراليةِ والعلمانية والزندقةِ وغيرهم ، ممن كانوا بأفعالهم ذريعةً للقائمينَ بأعمال العُنفِ والتفجيرِ والتكفير.
الهمسةُ الرابعة : ينبغي فحصُ كلَّ ما تجلبُهُ دورُ النشرِ المُشاركةِ من الكتب ، وإبعادُ كلِّ ما يتناقضُ مع شرعِ الإسلامِ ومبادئه ، فكما أنَّ الدالَّ على الخيرِ كفاعله فإنَّ الدالَّ على الشرِّ كفاعلِه ، ومن دلَّ على سوءٍ فلهُ من الوزرِ مثلُ أوزارِ من عمِلَ به.
الهمسةُ الخامسة : ينبغي انتقاءُ دورِ النشرِ ، ومنعُ منَ الدُّورِ ما تجلِبُ الشُّبُهاتِ والشَّهوات ، وما يضُرُّ بالعقائدِ ومبادئِ الأخلاق ، وقد قرّرَ مجموعةٌ من علمائنا أن ما يضُّرُّ بالدين والأخلاق أخطرُ مما يضرُّ بالأبدان ..
الهمسةُ السادسة : لقد غصَّتِ المعارضُ السابقةُ للكتاب بكُتُبٍ كثيرة فيها من سبِّ اللهِ تعالى وانتقاصِه ما تتفطَّرُ لهُ الجمادات ، وقد قالَ ربُّنا تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً } ، فهل يرضى القائمونَ على المعرضِ بذلك ؟ وأين تعظيمُهم لربِّ العزَّةِ والجلال ؟ ألا يظُّنُّ أولئكَ أنهم مبعوثونَ ليومٍ عظيم ، يومَ يقومُ الناسُ لربِّ العالمين .
الهمسةُ السابعة : ينبغي للقائمينَ على المعرض : الاِلتفاتُ لنصائحِ العُلماءِ وتوجيهاتِ المُحتسبين ، والحرصِ على ما يُقدِّمونه من بلاغاتِ أو مُخالفاتٍ جرى اطِّلاعهم عليها .
الهمسةُ الثامنة : نرجو من القائمينَ على معرضِ الكتاب أن يُعالجوا ما حصل في السنواتِ الماضيات منَ اختلاطِ الرجالِ بالنساء أثناءَ الزحام ، وأن يُخصِّصوا أوقاتاً للزيارةِ لكِلا الجنسينِ كُلٌ على حِدة ، ولْيعلموا أنّ الاختلاط من أسبابِ إشاعةِ الفاحشةِ والفساد ، واللهُ عز وجلَّ يقول: ” إن الذين يُحبَّون أن تشيعَ الفاحشةُ في الذينَ آمنوا لهم عذابٌ أليمٌ في الدنيا والآخرة”.
الهمسةُ التاسعة : أُوجِّهُ رسالتي هذه إلى دورِ النَّشرِ المُشاركة : بأن لاَّ ينشرُوا من الكتُبِ ما يُخالفُ مبادئَ الإسلامِ وأبجديَّاتِ القِيَمِ والأخلاق ، وأن يعلموا أن نشرَ مثلَ ذلك من إشاعة الفوضى والفساد ، وتكريسِ للعنفِ والتطرُّفِ بنوعيهما ” الإفراطُ والتفريط ” ، وأن يحرِصوا على نشرِ ما ينفعُ الناسِ في دينِهم وما يصلُح لإعمارِ دُنياهم ، منضبطةُ بضوابطِ الشريعةِ وأخلاقِها.
الهمسةُ العاشرة : كما أوجِّهُ هذهِ الرِّسالة إلى زائري المعرضِ ورُوَّادِه : أوصيهِم بضبطِ اِنفعالاتِهم، والإبلاغِ عن جميعِ ما يرونَ من كتُبٍ مُخالِفة ، والكتابةُ إلى المسئولينَ ووُلاةِ الأمرِ – وفقهمُ اللهُ لنصرِ الحق – فيما يقعُ من محظوراتٍ ومُخالفات ، واحتسابُ الأجرِ في ذلِك ، والحِرصِ على شراءِ ما ينفعُ ويُفيدُ منَ الكُتُبِ والرَّسائل ، وحبَّذا الاِستفادةُ من أهلِ العلمِ والخِبرةِ واستشارتهم فيما يصلُحُ شراؤُه .
