التنمية بين وأد المرأة وهدر المستقبل
جاء في دليل المطالب العالمية للمرأة ضدّ الفقر والعنف الذي نشر بشكل موسّع من خلال لجنة التنسيق لهذا المشروع في كندا) 1998(بأنّ المجتمع العالميّ يعيش في عالم انقلبت فيه الموازين بين الناس والطبيعة، حيث يبرز ازدياد الاستهلاك منذ أمد في ما يسمّى بالدول النامية، حيث المنطق المهيمن هو “استهلك وأنتج” إذ لا ننتج إلا بهدف الاستهلاك، وإننا نستهلك بسبب أننا ننتج. فهذه الخلفية المتحكّمة في الاقتصاد العالمي لا تزيد سوى في استنزاف الموارد الطبيعية وتدمير البيئة مسبّبة ضررا خطرا للكوكب وللأجيال القادمة. وتبقى النساء هن اللائي يمثلن غالبية من يعاني من هذا الازدياد الأجوف. إذ نعيش في عالم يعتبر فيه الفساد نظاما في حدّ ذاته، فكيف يمكن للمرء أن يسمّي الثروة المفرطة المتمركزة في أيد قليلة، وهذه الثروات الضخمة المكتسبة من الملكية العامة المضرة بالتزامات الدول المالية. هذه الثروة تنهب بصورة منتظمة، تختلس وتغسل بواسطة الأعمال الخاصة، كل الشركات، المؤسسات المالية، الموظّفين المدنيين في كل مستوياتهم، القادة السياسيين وحتى الحكومات بكاملها.
{{في التنمية}}
تجمع الأدبيات المتعلقة بقضايا التنمية في الدول النامية، بأنّ الإنسان يشكّل الثروة المركزية في عملية التطور والإنماء. وقد جاء في تقرير التنمية البشرية العربية لعام 2002 تعريف للتنمية كالتالي: “يمكن تحديد التنمية الإنسانية (التنمية البشرية) ببساطة بكونها عملية توسيع الخيرات. ففي كل يوم يمارس الإنسان خيارات متعددة، بعضها اقتصاديّ، وبعضها اجتماعيّ، وبعضها سياسيّ، وبعضها ثقافيّ. وحيث إنّ الإنسان هو محور تركيز الأنشطة المنجزة في اتجاه تحقيق التنمية، فإنه ينبغي توجيه هذه الأنشطة لتوسيع نطاق خيارات كل إنسان في جميع ميادين النشاط البشريّ لفائدة الجميع”.
تصبح التنمية الإنسانية وفق هذا التحديد، مفهوما بسيطا، لكنه ينطوي على دلالات بعيدة الأثر. ففي المقام الأول تتعزّز الخيارات الإنسانية حينما يكتسب الناس القدرات، وتتاح لهم الفرص لاستخدامها. ولا تسعى التنمية الإنسانية إلى زيادة القدرات والفرص فقط، ولكنها تسعى أيضا إلى ضمان توازنها المناسب، من أجل تحاشي الإحباط الناجم عن فقدان الاتساق بينهما.
إن الشكل الذي يتم به تداول قضايا التنمية وما يدور حولها من قضايا التحديث والديمقراطية والإصلاحات البنيوية وإدماج المرأة والشباب، هو شكل فيه العديد من مكونات التبخيس والتسطيح الممنهج الذي يُراد له أن يخدم أهدافا عدة عدى التنمية والإصلاح الجوهريّ؟ أي إننا أمام خطابات تُوظّف مغالطات وتسير في اتجاه التمويه والتخدير والأدلجة السياسوية الرخيصة..لذلك فالعالم العربيّ، اليوم، في أمسّ الحاجة إلى إعادة طرح قضاياه، بنوع من الجرأة والشجاعة..لأننا صرنا نواجه واقعا سريع التحوّل يتّسم بالتعقيد وبتوظيف آليات مختلفة عما كان عليه الأمر قبل عقدين من الزمن، لكن بعقلية قديمة وأدوات لم تعد صالحة.
إننا أمام اقتصاد السوق والشركات المتعددة الجنسيات، وأمام العولمة وما تحمله في جبتها من خلفيات ثقافية تُنذر بالعديد من المفاجآت اللامتوقعة، على الأقل بالنسبة للمجتمعات النامية؛ غير أن هذه الدول، وعلى رأسها المنطقة العربية، والمغرب الذي يهمنا، يقف مكتوف الأيدي، مواجها قضايا مصيرية بأدوات ولى عليها الزمن، وذلك بفعل ما يقوم به المسؤولون من رفع شعاراتهم البائسة دون أن يملوا من تكرارها أو يكلفوا أنفسهم عناء تغييرها أو إعادة البحث في أصولها أو نتائجها على المستوى القريب..
لذلك فإنّ سؤال “التنمية” يعتبر إحدى الركائز المحورية التي تملأ فضاءاتنا المكتوبة والسمعية، ومنتدياتنا.. ونظرا لما آلت إليه الأوضاع من انحدار غير مسبوق، ونظرا لتناسل العديد من المظاهر التي تكشف عن العديد من الاختلالات الخطرة، فإن السؤال الذي ينبغي أن يطرح في الراهن المغربي، ليس كيف نحقق التنمية وإنما لماذا لم نتمكن من تحقيق التنمية؟
لأن من المفارقات التي نحياها اليوم، أنه حين رفع شعار محاربة الرشوة زادت آفتها، وحين رفع شعار الجودة في التعليم تراجع ترتيب المغرب على مستوى التعليم إلى الصفّ الأخير، وحين رفع شعار التنمية البشرية احتل المغرب الرتبة 127؟! وحين أنشىء موقع إلكترونيّ لاستقطاب الكفاءات المهاجرة زاد عدد الأدمغة المهاجرة إلى الخارج؟! أليس هذا لوحده كافيا لأن يشكل ظاهرة تستحق الدراسة؟ ماذا يحدث إذن؟
ما حدث هو أن المنطق يتغير، والعالم يتحول، والمجتمعات العربية تسير نحو الوراء! فلا تنمية ولا حداثة ولا مشاركة في ظل التحولات العالمية، وفي واقع كهذا الذي نحياه.. إنه الراهن الأكثر إصابة بالشلل والبوار وذلك بفعل سيادة نمط/أنماط من التفكير التي ما تزال تتغذى من مرجعية البداوة والعصبية التي لم نتمكن من إحداث قطيعة معها، بل إننا نجتهد في المحافظة عليها والإبقاء على آلياتها، ومن هنا ندرك ما جاء في “تقرير الخمسينية ” بأنه “يتعين على المجموعة الوطنية اعتماد اختيارات منسجمة، وتسريع الوتيرة وتعميق أوراش الإصلاح، وإحداث القطيعة التامة مع الممارسات والسلوكات، التي ظلت تعيق التنمية ببلادنا!!”؛ أي إن الأمر لا يتعلق بالسبل الكفيلة بتحقيق التنمية، وإنما نحن أمام معوقات تقف في وجه أي مشروع تنموي يسعى إلى الرفع من العمل الفعال الفاعل والإنتاجية المعرفية والبشرية التي تؤدي إلى إنتاجية واقعية يمكن أن تتحقق تكنولوجيا أو سياسيا أو اجتماعيا..
ينبغي أن نتوقف، هنا، ونعلن أن المجتمعات العربي، والمغرب كجزء من هذه المنظومة، تظل محكومة بعقلية البداوة بما تمثله من سلطة العصبية التي لم يتمكن العقل العربي من التخلص منها، وإنما زاد من تعميقها، وجعلها تنسجم مع التحولات المجتمعية…بحيث سنبين كيف أن العصبية تظل نمطا، وآلية تحكم كل أنواع العلاقات سواء داخل المجتمع العربي أو في علاقة العربي بالآخر بكل امتداداته وتعدداته..
لذا فإن هذه العصبية ظلت منذ زمن سحيق تعمل على “إهدار” -حسب مصطفى حجازي- كل الإمكانات الحقيقية، وهي وباء يتسلل إلى داخل النسيج المعرفي والاجتماعي والعلائقي لينال منه ويهدر عملية التنمية من أساسها، أي من الفاعلين فيها؛ إذ التنمية لا تتحقق إلا بعنصر البشر لأنه هو المنتج للثروات لا الثروات هي المنتجة للتنمية.. لذلك فإن الحديث عن الأرقام لن يأتي بجديد، وإن أي حديث عن البرامج لن يكون إلا سطحيا وإهدارا للثروات المادية والزمنية.. وأعود لأكرر بأن مكامن الخلل توجد فينا جميعا، وفي سلوكاتنا، وفي طريقة تفكيرنا، وهكذا صار عدو الإنسان العربي هو العربي نفسه، وصار عدو المرأة هو المرأة نفسُها، وإن أي محاولة للبحث عن الآخر كعدو ليست سوى هروب من مواجهة الذات ومواجهة اختلالاتها..
إذا فالفاعلية الأساس في التنمية، في المغرب، نحصرها في مكونين، هما المرأة “هذا المقهور” والمغيّب أبدا، والشباب، هذا المهمش والمهدور أبدا أيضا..وسنبين من خلالهما كيف أن مفهوم “العصبية” يخترق بنيات نسقية عميقة جدا وهي التي تساهم إلى جانب مكونات أخرى (خارجية وتاريخية ودينية أيضا) في نسف العمل التنموي الحق. وحين نتحدث، هنا، عن العصبية، فلأنها تقوم على الذات المطلقة والتعصب لها، وهي في ذلك تنفي الآخر ولا تقبل بالاختلاف ولا تعترف به. ومن ثم فإن قوة الفرد ودلالته وقيمته تستمد من العصبية، وهي “من حيث التعريف والدينامية قارة تميل إلى الثبات والاستقرار الذي تجعل منه الحالة المُثلى: تقاليدنا، قِينما،عاداتنا..إنها نظام مغلق يميل إلى التكرار وإلى إعادة إنتاج ذاته كحالة مثالية. وبالتالي فالعصبية مدفوعة بدينامية الجمود والعادة والتقليد والحفاظ عليهما، ورفعهما إلى مرتبة القِيم موضع التقدير والفخر. ولذلك فهي عكس الأنظمة المفتوحة على العالم الخارجي: تغذيه وتتغذى منه، ومن ثم تحقق نموها وتتطوروتتغير” إنها في حالة الأخذ فهي تأخذ ما يمكنه أن يغذي ثباتها، وهذا هو السر الذي يكمن وراء وجود قِوى محاربة التغيير داخل المجتمع (– مصطفى حجازي. الإنسان المهدور؛ المركز الثقافي العربي. 2005.ص.47).
لذلك فإن أي تعامل مع منجزات الحداثة الفكرية والتقنية لا تقبل إلا بدافع المحافظة على الوضع المحكوم بعصبية ما، دون الاهتمام بالتغيير ومنجزاته الحقة.. وهنا يكمن سر الاختلالات التي تعاني منها الحداثة العربية التي تتسم بالإعاقة..إنها حداثة معطوبة ومصابة بالهوان..
{{وأد المرأة يتكرر}}
إن المرأة عنصر حيويّ داخل المجتمع، لذلك عملت البطريركية والعقلية الذكورية على التحكم فيها من خلال فعل الاختراق الذي ترسّب تاريخيا، وهو ما جعل المرأة عبارة عن آلية لإعادة إنتاج النظم الثقافية التقليدية المحكومة بـ “العصبية”..وهذا ما جعل المرأة اليوم تُقتل بعنف رمزي لم يسبق له مثيل..فهي تستغل على واجهتين: جسديا بفعل التشييء الفظيع لجسدها وهو ما يتجلى من خلال الإشهارات وشبكات الدعارة والتحرش الجنسي، والاستغلال داخل المعامل (فهي تنتهك في حقوقها المادية والمعنوية)؛ أما المستوى الثاني فهو استغلالها فكريا (وهوما يتبدّى من خلال الحجاب) أي تسطيح رؤيتها للأشياء، وحتى على المستوى الفكري والعقلي، فإن همها الوجودي والمعرفي، بل إن كينونتها لا تتحقق إلا حين ترتدي الحجاب، وهذا أبشع مظاهر استغلال المرأة العقلي الذي يحولها إلى مجرد جسد للغواية والفتنة والخطيئة..!
هكذا فإن المرأة، باعتبارها المسؤول على تربية الأولاد داخل البيت، خصوصا في المراحل المبكرة، تعيد تصريف عدد من القيم الثقافية لأبنائها، فهي أداة العصبية بامتياز –حجازي– وهي أداة المصاهرة واللحمة وهي أداة تقوية العصبية وتعزيز قوتها الداخلية، ويتعزز هذا باختزال كيانها في وظائف ومعان تخدم العصبية، فهي لا تعيش ذاتها، وممنوع عليها الرغبة أو تحقيق رغباتها بحرية: إنها الأم والرحم، وعليها أن تُمَثْلِنَهَا كي تنال الرضا، ولذلك فهي تربّي ابنها الذكر على التسلّط الذي يمثل بالنسبة للمجتمع رمز الرجولة، في حين تعمل على تلقين ابنتها آليات الخضوع والاستلاب، ومن هنا فإن قيمتها لا تكمن في كيانها الذاتي المستقل، ومرجعيتها الذاتية الداخلية، وإنما تكمن في القيمة التي يمنحها إياها المجتمع انطلاقا من وظائفها وأدوارها..
وهنا وجب التساؤل: ما هو مصدر مفهوم الشرف الذي يرتبط بالأب والأخ في العصبية بعفاف المرأة وطهارتها، أليس ذلك تحريم للرغبة الذاتية؟ إذ يمنع على المرأة أن تكون لها رغبة خارج ما حدده لها المجتمع الذكوري وسلطة العصبية وما تنسجه من قيود في حين أن شرف المرأة في المجتمعات المتقدمة يرتبط بكفاءتها المهنية وإنجازها المهني. ويكشف هذا أن العصبية لا تخشى شيئا قدر خشيتها من تحرك الرغبة خارج نطاق سلطتها -حجازي-. وهذا التحرك الذي يُفترض فيه أن ينضبط وفق حدود وممارسات مبرمجة ثقافيا سلفا، ينعكس على علاقة الرجل بالمرأة داخل الفضاءات الخارجية، أي العمل.
إن صورة المرأة هي، كما أسلفنا، شيء قابل للتداول، ومن ثم فإن العصبية المحكومة بسلطة الذكورة وما تحمله من دلالات القضيبية والفحولة، تجعل من المرأة جسدا ومرتعا للغواية وتداول النزوات..وهذا ما يفسر التحرش الجنسي الذي يصل إلى درجات من الابتزاز، ليس داخل مقار العمل، وإنما للأسف امتد إلى مدرجات الجامعات أيضا..مما يكشف أن الأمرلا يتعلق بمستوى الأفراد ودرجتهم الثقافية، وإنما في المكونات البنيوية والثقافية التي تتحكم في سلوكات الأفراد داخل المجتمع..(فالأستاذ الجامعي يعاكس القاصرات بسيارته، والطبيب، والمحامي!)..وقد انعكس هذا الوضع سلبيا على المؤسسات ومراكز الإنتاج، إذ لم يعد المتحكم في مسار الترقية والمكافأة درجة كفاءة المرأة (أو الرجل -هنا يتساويان) وعطائها وإنتاجها، وإنما الأهم هو ثقافة الولاء للعصبية وهكذا يتم تهميش فئات كبرى من ذوي الكفاءات، حتى النادر منها، وتدفع إلى الانتحارالرمزي أوالمنفى الاختياري الداخلي أوالخارجي، إذا لم تستجب لشروط العصبية التي تقضي بالولاء، أو إذا لم يكن للمرأة درجة من الجمال (فالكاتبة ينبغي أن تكون جميلة، ولا تهم كفاءتها ومستوى تعاملها مع المواطنين -خصوصا في القطاع الخاص).. وبذلك يتكامل في العصبية هدر الطاقات والكفاءات عند المرأة مع هدر الحياة الإنسانية ذاتها، ومن ثم وضع حد لأي مشروع يسعى إلى التنمية..أوليس الحديث عن التنمية هنا مجرد لغو وخرافات يضع فيها الوقت ـحجازي- ؟
إن ما ينتج عن هذا النمط من الوعي المهيمن هو التعطيل الواضح لعجلة الإنتاجية، وهذا للأسف، ما تساهم فيه ليس مؤسسات الدولة، بل حتى ما يعرف بالمجتمع المدني، إذ الأصل في هذه المؤسسات (المحسوبة على المجتمع المدني) أن تقوي اللحمة الوطنية وتعزز شبكة العلاقات الاجتماعية من خلال إشاعة الوعي والكشف عن العناصر المتحكمة في البنيات العقلية، والبينات الموظفة في الخطابات السياسوية ، إلا أنها في مجتمع العصبيات تتحول، هي بدورها، إلى مراكز نفوذ لهذه العصبيات. لأن الأمر يتعلق باقتسام الغنائم (عقلية الغنيمة كما يقول الجابري).
إذ عقلية العصبية تستمد مرجعيتها من عقلية الغنيمة بحيث يتم التعامل مع الثروات الوطنية، كما كانت تتعامل القبائل البدوية مع مجالها الحيوي باعتباره مجرد مرعى وصراعا عليه. فيتم التطاول على الزيادة في حصة الغنيمة، وحين تتم الغلبة لعصبية على نصيب أوفر فإنها تتسارع نحو الاستفادة من أكبر نصيب لأنها فرصة لن تدوم ولذا فهي لا تتوانى في إطلاق العنان للذين يقدمون الولاء كي يجنوا من ثمار الثروة الوطنية؛ أي نهب ثروات الوطن انطلاقا من هذه العقلية.. وهكذا تصبح ظاهرة واسعة الانتشار وتتكرر.
وهذا ما يجعلنا أبعد ما نكون عن المواطنة وحقوقها وواجبتها، مع واقع اقتسام الغنائم، مما يوقع المجتمع في العطالة والجمود وتتحول المؤسسات إلى مجرد مراكز للولاء الذي يقابله مكافأة الحصول على نصيب من الغنيمة. وهكذا تهدر المؤسسات ويهدر الإنسان وتتحول علاقات السلطة داخل المؤسسات إلى علاقات نفوذ بدلا من أن تكون علاقات محكومة بالأداء الوظيفي. ويتصرف، بناء على ذلك، صاحب النفوذ بالمنصب وكأنه ملكية خاصة، ويتحول هم صاحب المنصب إلى مراقبة الولاء وتقييمه عوضا من متابعة الأداء وتقويمه، فيتم التساهل إذا كان هناك تقصير في الأداء. لأن الأهم هو قوة الولاء، وإذا كان هناك تقصير في درجة الولاء للعصبية فآنذاك تخرج ملفات الفساد إلى الواجهة ويعاقب المقصر عن كل ما قام به من تقصير طوال تاريخ عمله.
صفوة القول، إن المرأة لم يتم إدماجها في التنمية، بفعل سيادة، بل وهيمنة العقل الذكوري القضيبي المحكوم بالتشييء للمرأة وتنميط أدوارها ووظائفها داخل مجتمع ذكوري سلطوي لا يقبل ولا يرغب في التنازل عن العديد من الامتيازات التي يكسبها من هذا التمييز. وهنا لابد من الإشارة إلى أن ما يروج له عن مستجدات مدونة الأسرة، التي لم تتوقف جمعيات المجتمع المدني عن الإشادة بها وشرحها والحديث عن الفتوحات القانونية غير المسبوقة، لم تكن في النهاية سوى صورة كارثية عن العصبية الذكورية وقد تعضدت بالخطاب الديني. فهي مدونة لم تجعل من المرأة سوى كائنا من الدرجة الثانية، وهي آلية لإعادة إنتاج القيم السائدة..إنها مدونة لا تستجيب لأدنى شروط تجعل من المرأة إنسانا، هي لم تُؤَنْسِنِ هذا الكائن، وإنما زادت من تشييئها ومن تنميط وظائفها داخل المجتمع.. فهي تظل رحما وثديا مرضعا والزواج بها “مجرد عقد للتلذذ بآدمية”!!
{{هدر المستقبل}}
إن كل ما تطرقنا إليه حول قضية المرأة ينسحب على الشباب، لكن هناك خاصية ينبغي الوقوف عليها. فالشباب فئة تمثل الشريحة الأوسع داخل المجتمعات النامية، وهي من ناحية أخرى تشكل الشريحة الأكثر حساسية بالنظر إلى وضعها ومسارها ومصيرها، وهي توجد في صميم الأحداث والتحولات التي يعرفها العالم بفعل ما تحمله العولمة من إكراهات. والشباب هم الأكثر تأثرا بانعكاسات هذه الأحداث من حيث تزايد الفرص واحتمالات التهميش وتهديدات آفة البطالة. فهم يمثلون الكتلة الحرجة التي تحمل أهم فرص نماء المجتمع وصناعة المستقبل، وهم من جانب آخر يشكلون تحديا كبيرا في عملية الإدماج والتأطير داخل الحياة الاجتماعية والإنتاجية النشيطة. وبهذا، فهم يشكلون عبئا ثقيلا يشكل حرجا بالنسبة للحكومات داخل الدول المتخلفة، وهو ما يجعل الحكومات دائمة الحيطة والحذر، لأنها تخشاهم في الوقت الذي تقصر فيه أيما تقصير في وضع الاستراتيجيات الحقيقية الكفيلة بحسن توظيف طاقاتهم الإنتاجية وتكتفي، فقط، بتسكين الأوجاع وتخدير الوعي من خلال ملهاة وزارات الشباب والرياضة، وبعض المراكز الترقيعية المحسوبة على المجتمع المدني. وهو ما انتشر بصورة سرطانية، وكأن قضية الشباب تختزل في مباريات رياضية وأندية رياضية.
والسبب في هذا يعود، بالأساس، إلى غياب مشاريع وطنية ومجتمعية، وغياب قضايا كبرى التي وحدها تكفل إشراك الجميع في صناعة الأهداف والمصير، وهو غياب ينعكس سلبا على الشباب الذين يتعرضون للقمع بكل أنواعه، وخاصة الرمزي منه والثقافي، من استيلاب تدريجي، ليتركوا أمام فراغ المعنى وغياب الفرص، لأن واقع الوطن العربي، اليوم، يخلو من الأمجاد التي تتفنن السلط في محاربتها ليجد الشباب نفسه أمام البحث عن بدائل لبطولات الذات والإبداع، والتي تتجسدد في التماهي في النماذج المُسَوَّقة عبر القنوات الفضائية وأنواع الفنون المشاعة التي تساهم في هدره وإفراغه من كل دلالة أو معنى تجعل منه فاعلا ومساهما في صناعة التطور والتنمية. وقد زاد من تعميق هذا الفراغ العولمة بما تحمله من عولمة قيم ثقافية وتسهيل التواصل من خلال التقنيات المستعملة في هذا المجال. فصارت النماذج المؤمثلة تحاصره، وصار أداة استهلاك بفعل تحكم وسائل الإعلام في اختياراته وتوجهه وتفتح شهواته على الإستهلاك الآني والظرفي.
انطلاقا من هذا يمكننا أن نستخلص -مع حجازي- ثلاثة أنواع من الهدر التي تساهم في إعدام الفاعلية والإنتاجية لدى الشباب داخل النسيج الاجتماعي، وبالتالي تعثر أي مشروع تنموي، ونقصد، التهميش، وهدر الوعي وهدر الطاقات.
ومسألة التهميش، تعتبر قضية خطيرة وتمارس بشكل مفضوح داخل المؤسسات المحكومة بعقلية العصبية والولاء، كما أسلفنا، إذ لا ينظر إلى كفاءة الطاقات وأدائها، وإنما المعيار هو درجة الولاء التي تقدمها، مادام أن الأهم هو الحفاظ على العصبية ومصالح الذين ينتمون إليها. فتتحول الكفاة والشحنة اللتين يحملهما الشاب إلى مصدر لآلامه إذ سرعان ما تتحولان إلى أداتين للتهميش من قبل المسؤولين، تصل إلى درجة الكيد والبحث عن مقالب تزج به داخل المحاكمات..هذا إن استمر في مساره، في حين نجد أن العديد منهم إما أن يخضع لسلطان العصبية وما تمليه عليه من ضوابط واشتراطات ثقافية وسلوكية، وإما أن يرتد وينكفئ على ذاته، بكل ما تحمله من انتكاسات واكتئاب له آثاره على نفسية الفرد، فيخبو وينطفئ ليصبح مجرد فرد فارغ يملأ كرسيا..
كل هذا إذا كانت الحظوظ قد أسعفته والتحق بأسلاك الوظيفة، لأن كبرى المعضلات التي تهدد الشباب هي البطالة، وتضاؤل فرص العمل، وانحسارها، ثم تدخل آليات الإقصاء والرفض، بفعل الهشاشة التي تسم البنية الاقتصادية وسوق الشغل، وطبيعة التعليم الجامعيّ وما قبله الذي لايشتغل إلا وفق منطق مراكمة المعلومات من غير أن يؤسس لمعرفة علمية قابلة لأن تتحول إلى مهارة مهنية منتجة. وهو ما جاء بصريح العبارة في تقرير الخمسينية الذي اعتبر البطالة ظاهرة حضرية تمس نسبيا النساء أكثر من الرجال والشباب أكثر من الراشدين وحاملي الشهادات أكثر من غيرهم، كما أن معدل البطالة قد تضاعف ثلاث مرات لدى خريجي التعليم العالي ما بين 1985و2003 مؤكدا بذلك عدم تلاؤم منظومتنا التربوية مع متطلبات القطاع الخاص.
إن جماع ذلك يقودنا إلى التنصيص على أن الكفاءة أمر مغيّب داخل آلية الفعل التنمويّ، لأنّ الأهم هو الاستزلام، وهذا يكشف عن عصبية واضحة لا تتوقف عن استنزاف الثروة البشرية المستقبلية وهدرها بصورة عميقة تؤدي إلى تدمير طاقة هذه الشريحة. الأمر الذي يضع الشباب في موضع مأزقيّ تهدد توازنه النفسيّ ويصبح عرضة للنهب من قبل مختلف ضروب السلوكات ذات الطبيعة التعويضية الضارة، والسلبية التي لا تجدي، من قبيل التطرف والانحراف.
وهكذا يترك بدون مشروع صناعة مصير يحقق ذاته من خلال إنجازاته، وهو ما يضع المجتمع برمته أمام مأزق جدي يهدد حصانته ومناعته ومن ثم نماءه ونموه من خلال هيمنة الشيخوخة. كما أن حرمان الشباب من المشاركة في صناعة المصير يمثل إحدى الآليات الأكثر فتكا ومساهمة في هدرهم الوجودي. فيصير كل شاب من هؤلاء الشباب عبارة عن أزمة أو مشروع أزمة تعمل الحكومات على الإبقاءعليه كما هو، في ظل غياب مشروع مجتمعي ووطني واضح، مع العمل على وضع آليات تشتغل على التأجيل والتسويف وتحويل المسارات والدفع بهم إلى الهجرة. لأنه ما معنى هذا الكم الهائل من المهاجرين السريين الذين تصبح لديهم معاني الموت والحياة في نفس الدرجة، أليس هذا قمة اليأس والهروب من واقع لم يعد يحتمل العيش؟
إن العصبيات قد تؤسس سلطات ولكنها لا تبني وطنا يتجاوزها، لأن مفهوم المجال الحيوي يظل هو المتحكم فيها ويظل الصراع قائما على الموارد والنفوذ. وحين تتحكم العصبية وبنياتها في دواليب المجتمع فإن الوطن سرعان ما يتحول إلى وعاء ومجرد شكل معرض لشتى أنواع الخطر الداخلي والخارجي. فقوة المجتمعات ترتهن بدرجة انصهار مكوناتها ودرجة الاختلافات التي تنسج فيما بينها.
إن الوضع الراهن الذي يتم من خلاله التعامل مع هذه القوى المستقبلية، والتي تظل تنهج أساليب بائدة هدفها تخير الشباب والإجهاز على طاقاته التي تشكل ثروة وثراء مستقبل البلاد التي يكونون نسيجها، ينبغي أن يوضع له حد، وهذا واجب الدولة ومؤسساتها وواجب المجتمع المدني، الذي لسوء الحظ، أبان عن قصوره وعن ضيق أفقه، ويمكن أن نوجز ذلك فيما يلي:
–التشخيص الواقعي لمشكلات الشباب ودراسة احتياجاتهم عن طريق مجاوزة المنهج القِطاعي في اختصاص واحد ووحيد، أي ينبغي معالجة القضايا انطلاقا من منظور شمولي؛
–التوقف عن الهدر الممنهج الذي هو هدر لفرص المجتمع المستقبلية الممارس من قبل أنظمة وأدوات وآليات الهدر التي تتجلى في الإجراءات التخديرية والتأجيلية.
سلطان العصبية وفساد المدنية
لقد استخلص تقرير الخمسينية من التعريف المقدم لمفهوم التنمية أربع ميزات أساسية، إذ:
–يعبر عن انشغال إنساني دائم بأن الغنى الحقيقي لبلد ما يتمثل، قبل كل شيء، في نسائه ورجاله؛
–ينطلق من تصور أوسع من مفهوم النمو الاقتصادي، من خلال إدماج عناصر العدالة الاجتماعية والاستدامة، وتمكين الأشخاص من الأخذ بزمام مصيرهم؛
–يوفر مؤشرات بسيطة ومبسطة من أجل استيعاب الوضع المقارن للتنمية الوطنية أو الجهوية،
–ويتسند أخيرا إلى مقاربة تقوم على المنهجيات الناجعة، وعلى نشر الممارسات المثلى، دون اعتماد، في نشاطه، على أي نموذج نمطي ثابت.
واضح أن هذه الخلاصات تصب جميعها في اعتبار الإنسان الدعامة الأساسية للتنمية، هذا من جهة، كما أنها تشير إلى أن السياق السوسيو-ثقافي يشكل مكونا أساسيا في دعم العمل التنموي حيث يرى التقرير أن الغرض من التنمية هو توفير محيط محفز، يمكن ضمنه لأي إنسان، باعتباره فردا، أن ينمي قدراته ويوسع دائرة اختياراته، مع مراعاة اختيارات الأجيال الصاعدة، كما ينبغي تحرير القدرات البشرية وما يترتب عنها، وتعزيز حس المسؤولية لدى الأفراد، في ظل سياق لايعرقل ولايتعارض مع جهود الأفراد الرامية إلى الأخذ بناصية تنميتهم.. ومن أجل تحقيق ذلك يتعين اعتماد اختيارات منسجمة، وتسريع الوتيرة وتعميق أوراش الإصلاح، وإحداث القطيعة التامة مع الممارسات والسلوكات، التي ظلت تعيق التنمية ببلادنا (ص.8).
إن هذا التقرير، وإن اتسم في العديد من نواحيه بالجرأة والشجاعة التي يفتقد إليها المجتمع المدني والأحزاب السياسية، فإنه يكشف عن الخلل الذي يكمن في المناهج التي سُلكت من أجل تحقيق التنمية، وهو يجيب على السؤال الذي طرحناه في البداية: “لماذا لم تتحقق التنمية؟” التي ظلت تغيب الإنسان على مدى عقود من الزمن. في حين أنه تناسى، عن قصد أو عن غير قصد، أن المعوقات التي طالت التنمية لا يمكن تحديدها في خمسين سنة، لأن المغرب كدولة وكمجتمع، له امتدادات تاريخية، تمتد، على الأقل، إلى 15 قرنا (هذا دون احتساب تاريخ ما قبل دخول الإسلام).. ولأن مشكل التنمية وقضية الممارسات والسلوكات التي اعتبرها (التقرير) معيقة هي نتاج قرون وليس عقود.. لذا فنحن في حاجة إلى عملية أركيولوجية معرفية لتحديد امتدادات وجذور “الممارسات والسلوكات” المُعرقِلة، كما أننا في حاجة إلى مصالحة مع ذواتنا وطابوهاتنا وإسقاط كل قدسية عن كل ما هو تاريخي ومعرفي لتحقيق قطيعة مع الآليات المنتجة للإعاقات..
وعليه، تظل القبيلة والعصبية سمتين بارزتين في بنية الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية داخل المجتمعات العربية؛ فظاهرة القرابة المستندة إلى الرابطة الدموية، والنسب والعصبية، ومظاهر البداوة والإرث البدوي جميعها ماتزال مستشرية بشكل واضح في المجتمعات العربية التي لم تتمكن من تحقيق حداثة حقة، بسبب الاقتباس السهل عن الأنماط الغربية، وهواقتباس شائه يقود إلى التغريب. ومن ثم فإن نزوع المجتعات العربية إلى العودة إلى القبلية المحكومة بالعصبية ومتفرعاتها يأتي من العجز الحضاري العربي، بسبب العجز عن دخول عصر العولمة ككتلة بشرية، لذا فإن كل مجتمع/نظام عربي “يتعولم” على طريقته الخاصة(مسعود ضاهر. حوار العرب. ع.19. ).
إن العودة إلى القبيلة وما تحمله من مرتكزات العصبية لاتعمل إلا على “ترييف” المدن وإفساد مظاهر المدنية، حيث تعرضت كل مظاهرها (المدنية) التي هي في الأصل تتميز بالهشاشة، إلى العديد من الضربات الموجعة لتي أدت، في النهاية، إلى تراجع هذه القوى وانسحابها من الحراك الاجتماعي والسياسي والاقتصادي فغابت التنمية وغابت معها المشاركة بين المدن والأرياف في البلد الواحد وعملت السلطات الحاكمة على إقصاء الفعاليات المدنية من خلال اختراقها وضربها من الداخل وتفتيت مكامن قوتها، وهو ما حولها إلى مجرد قوى خاضعة لسلطان القبلية والولاء والاستلزام..
الأمر الذي أدى إلى الجمود والانسداد اللذين أديا إلى حرمان المجتمعات من تحقيق تقدم وارتقاء يقطع مع الجذور العصبية وبداوتها، مما انعكس حتما إلى صور سلبية أدت إلى انتشار القلق وانعدام الثقة. والحال أن العصبية زادت قوة بفعل ما تتمتع به من شحنة ذاتية تتقوى بفعل قدرتها على التحول وتسللها كسلط معرفية ورمزية تمارس فعل الإخضاع والتطويع، لتستمر في هيمنتها وتقدم شكلا من أشكال التعويض في ظل غياب كل الخيارات المدنية والسياسية والاقتصادية والمجتمعية، وبالتالي تنهار الحداثة وتضيع في هدر واضح لكل الرصيد المدني والحداثي التواق إلى بناء تنمية ورقي يكفلان تحقيق مشروع يقطع كل صلة مع جل آليات السلطة المعرفية التي تنتج وتعيد إنتاج إواليات العصبية المدمرة لكل تنمية فاعلة.
إن مسألة البحث عن السبل المؤدية لتأسيس مشروع حضاري عربي لم تعد مسألة ترف فكري، أو قضية منحصرة في فئة المثقفين، وإنما هي تعني الجميع، لذا ينبغي أن تشمل كل المكونات الاجتماعية للدفع بالموارد الإنسانية المستقبلية المتمثلة في الأجيال الصاعدة، نساء ورجالا، لأن قضية الشباب صارت قضية مصير ووجود وهوية أكثر مما هي مجرد أولوية أو سياسة وبرمجة. و التحولات المنفلتة عن التحكم فيها تنذر بعدد كبير من المسوخ التي لن تجعل من مستقبلنا سوى محطة لإعادة تصنيع وإنتاج هويات وثقافات طالما انتقدت أو جوبهت بالرفض..
إن الثروة المادية لاتكفي لتحقيق التنمية، وهوما تكشف عنه أحوال الواقع العربي الذي يتوفر على كم هائل منالإمكانات المالية والثروات الطبيعية. إنما الأهم هوالإمكانات البشرية، لأن تراكم الثروات قد يجعل إمكانية شراء التكنولوجيا أو الخبرات ممكنا، ولكنه لن يكون بديلا عن الفعل المبدع الذي لا يمكنه أن يتحقق إلا بالتكوين المعرفي..فلازالت المجتمعات والحكومات العربية تتخبط في برامج لاتعدو أن تتجاوز عتبة “محاربة الأمية” و “الهدر المدرسي” و”ضعف المنظومة التعليمية” في مسارية تحديات سوق العمل، في الوقت الذي خطت المجتمعات المتقدمة خطوات بعيدة في مجال تنشئة الجيل “الذكيّ” الأكثر قدرة على التحكم في الواقع التقني المتطور مع القدرة الهائلة في تطوير صناعةالإِخضاع والهيمنة، بفعل قوتها المعرفية والثقافية؛ أي إننا أصبحنا أمام تكنولوجيا من نوع جديد، ومن جيل متطور يعمل على سحق الهويات والخصوصيات المحلية التي غابت عنها كل مناعة، في مواجهة السيل الهائل من المعلومات المتدفقة بصورة تجعل كل مفاهيم الزمان والمكان تتقلص إلى درجة يصعب الفصل بينهما، أو التحكم فيهما (بل بالأحرى مجرد مواكبتهما) بما تملكه المجتمعات العربية من رصيد مختل. فالغرب/الآخر لم يعد مهتما ومنشغلا بالمنهجية العلمية التي استوعبها بشكل عميق، بقدر ما انصب اهتمامه إلى مناهج خلق أفكار جديدة لم تكن مسبوقة. لأن وجودها وقوتها وهيمنتها، كلها مرتهنة بدرجة الإبداع العلمي، وهو ما دفعها إلى طرق أبواب مجهولة لم تكن محتملة.. لقد انفتحت المجتمعات المتقدمة على مستقبل ذي أبعاد مختلفة عما نتوقعه، بفعل ما حققته من استثمارات في خطابها العقلي، وثروتها لبشرية..
{{المصادر والمراجع المعتمدة:}}
1. ابن خلدون: المقدمة دار الكتاب اللبناني طبعة 1980.
2. المغرب الممكن: إسهام في النقاش العام من أجل طموح مشترك- دار النشر المغربية. 2006.
3. مصطفى حجازي؛ الإنسان المهدور. المركز الثقافي العربي. الطبعة الأولى 2005.
4. حوار العرب. العدد19، السنة 2006.
5. الوحدة. العدد 105.
