الجهاد الأعمى في تاج محلّ!
جزئيّة صغيرة مرّت في عرض الأحداث الإرهابيّة ببومباي الهند، حيث كان المهاجمون لفندق ” تاج محلّ ” أحدِ مسارح الجريمة يستفسرون عن أرقام الغرف التي يشغلها أجانب أمريكيّون وبريطانيّون وإسرائيليّون. وكانت غايتهم من ذلك انتقاء رهائنهم النوعيّين لإثارة قدر أكبر من الاهتمام الدوليّ بغزوتهم تلك ولتحقيق مطالب يعتقدون أنّ طريق الإرهاب وترويع الآمنين يقود إلى تحقيقها. في ساعات صار المكان الذي كان يرمز إلى مجد الهند وإلى التعايش وعدم التمييز بين الناس مسرحا لغرس بذور الفتنة والحقد والكره والتمييز والثأر والصراع بين الحضارات والأديان.
وبلا ريب، فقد كان الإرهابيّون على وعي تامّ في اختيار ” تاج محلّ ” واجهة بارزة من واجهات غزوتهم الهنديّة، ذلك أنّ الفندق المشهور الذي بناه منذ 1903 جامسيتجي تاتا ليكون محجّة للزوّار بمختلف الأعراق والألوان والديانات يمثّل خلفيّة إعلاميّة استعراضيّة من الوزن الثقيل.
ويقال إنّ السبب وراء بناء هذا المعلم يرجع إلى منع تاتا في وقت سابق من دخول فندق ” واستسونز ” الفخم ببومباي لأنّ الفندق مخصّص ” لذوي البشرة البيضاء فقط “، وهي العبارة التي تعني الأوروربّيين في ذلك الوقت. فأراد، بتكليف مهندسين مهرة، تشييد ” تاج محلّ ” ليكون، بواجهته المفتوحة على الميناء الترفيهيّ، بوّابة للهند المتعدّدة الأعراق والأديان وللوافدين إليها من شتّى أصقاع العالم.
العالم يستنكر هذه الأعمال الإجراميّة التي ترتكب باسم الإسلام وباسم حقوق المسلمين في الهند ويستنكر ذهاب 195 بريئا ضحيّة التعصّب والعنف والإرهاب، غير أنّ المؤسف أنّ بعضا من ” بني جلدتنا ” ما يزال يطرب لهذه الفظائع ضدّ الآمنين ويطلق عليها غزوة الهند الهندوسيّة !
