القرضاوي على خطى عقبة بن نافع ومثقّفو تونس يحتجّون!
أدان حقوقيّون ومثقّفون تونسيّون زيارة ” الداعية ” يوسف القرضاوي إلى تونس مؤكّدين على ” ضرورة وضع حدّ لسياسة من شأنها أن تجرّ البلاد إلى الوراء”. وعبّر المحتجّون في عريضة اليوم الخميس ” عن امتعاضهم الشديد من سياسة تكرم وتحتفي برمز من رموز الفكر السلفيّ المتزمّت عرف بتهجّماته على بلادنا وبالخصوص على المكاسب التي تحقّقت لنساء تونس”. وأضاف الموقّعون ” في حين يضرب الحصار والانغلاق والمنع والقمع على الفكر العلمانيّ وعلى القوى والتيارات التقدّميّة ( ..) وفي وقت تغلق فيه السلطة الفضاءات العموميّة وحتّى الخاصة في وجه نشاطات مناضلات ومناضلي حقوق الإنسان (…) تفتح السلطة واسعة أبواب تونس وفضاءاتها للداعية السلفي القرضاوي”. وذكّروا بمطالب القرضاوي في إعادة فتح تونس من جديد، واعتباره أنّ تونس حرب على الله ورسوله وليست حربا على المتحجّبات، حسب اعتقاده.
فبعد زيارة إلى تونس أدّاها في وقت سابق ” الداعية ” السلفيّ سلمان العُودة، ها هي زيارة الشيخ يوسف القرضاوي إلى تونس الأسبوع الجاري لحضور افتتاح تظاهرة ” القيروان عاصمة للثقافة الإسلاميّة ” التي أقرّتها المنظمّة الإسلاميّة للتربية والثقافة والعلوم ( الإيسيسكو ) لسنة 2009 تمثّل، هي الأخرى، حدثا غير متوقّع بكلّ المقاييس. ولم يكن خبر وصول القرضاوي رئيس ” الاتّحاد العالمي لعلماء المسلمين ” إلى تونس بدعوة رسميّة بعد الزيارة شبه السرّية التي قام بها في سنة 2007 ليمرّ مرور الكرام لمَا أثار من التقارير والعرائض والتعاليق. من ذلك أنّ صفحات ” الفايس بوك ” ضجّت بالمحاورات بين التونسيّين حول المغزى من هذه الزيارة، وهل تنبئ بتغيّر مّا من السلطات التونسيّة في اتّجاه قبول التعامل مع الشيخ وما يمثّله من خطّ فكريّ وسياسيّ في تونس.
ورغم أنّ المواطن التونسيّ لا يلاحظ أي حظر عمليّ على الحجاب في الشارع التونسيّ وفي مدارسه بل وفي وزاراته وإداراته العموميّة إلاّ في حالات معدودة، فإنّ الشيخ راشد الغنّوشي لم يغفل في بيان أصدره بالمناسبة عن التعبير عن ابتهاج حركته ( حركة النهضة المحظورة ) بهذه الزيارة، وانتهز الفرصة ليثير، من جديد وككلّ مرّة، أولويّة أولويّاته نَعني ” محنة عفيفات تونس ” وهي قضيّته الأزليّة، حاثّا سلطات بلاده لمراجعة المرسوم 108 المشهور المتعلّق بالحجاب. وأضاف إنّ القرضاوي “طالما وجّه النصح للسلطات التونسية بأن تكفّ عن ملاحقة الحجاب والمتحجّبات … وطالبها بإلغائه، إلاّ أنّ العمل به لا يزال جارياً “.
الشيخ القرضاوي كان له رأي آخر في تصريحه لوكالة الأنباء الألمانية، إذ عبّر عن أمله في أن ” تستعيد القيروان التونسية التي أسّسها الفاتح الإسلامي عقبة بن نافع سنة 670 ميلادية مكانتها كمنارة إسلامية في إفريقيا ومنطقة الغرب الإسلامي”. وأشاد كذلك بـ” إذاعة الزيتونة للقرآن الكريم “، وهي أوّل إذاعة دينيّة في تونس، كما استحسن عمل مذيعة متحجّبة بـ ” إذاعة الزيتونة ” حصلت منه على تصريح خاصّ.
وكان من اللّافت استضافة التلفزيون التونسيّ للشيخ القرضاوي للاستماع إلى تصريحات فوريّة عقب الكلمة الافتتاحيّة للتظاهرة، لـ” يشهد ” الشيخُ بأنّ ” الإسلام يلقى رعاية طيّبة في البلاد..”!
على أنّ للشيخ، في موقعه الشخصيّ أو القريب منه ( www.qaradawi.net)، خطابا آخر. فقد جاء في تقرير إخباريّ عن زيارته ما يلي ” وفي ساحة جامع عقبة بن نافع، الذي يوصف بالجامع الأعظم في القيروان، أدلى الشيخ خلال الاحتفال بتصريح لفضائية الزيتونة للقرآن الكريم ( وهذه ليست فضائيّة بل إذاعة محلّية تبثّ على الأف أم ) وفضائية “تونس 7″ الرسميّة، ركّز فيه على أهمية المدينة كعاصمة للثقافة الإسلامية، وعلى الأدوار التاريخية التي لعبتها منذ تأسيسها على يد عقبة بن نافع. بينما ركزت أغلب كلمات المشاركين الآخرين في الاحتفال على ما وصفوه بـ”دور الحكومة التونسية في رعاية الإسلام وأهله”.
ويردّد هذا التقرير أصداء الخطبة التي ألقاها القرضاوي في الدوحة عام 2006 وعدّ فيها تونس حربا على الله ورسوله، وطالب المسلمين جميعاً ” بعدم السكوت عن تلك الحملة المغرضة ( ضدّ الحجاب ) ومساندة المحجّبات في محنتهنّ..”
تعالوا نوحّدْ بين يوسف و…القرضاوي !
