المرأة والفعل الثقافي (6) مثلي الأعلى كان امرأة!
باختصار شديد:
المرأة عورة كلها: عورة إذا مشت، وعورة إذا حكت، وعورة إذا تنفست. كل شيء يصدر عنها مدعاة لغواية الرجل المؤمن ويشكل تهديدا بحرفه عن الطريق المستقيم، لا سمح الله..والعياذ بالله.. من هنا تركيز الأصوليين في كل الأديان على تحجيم المرأة وتقييدها وتغطيتها وتعميتها حتى لا تكاد ترى أمامها.
هنا تكمن عظمة الحداثة الأوروبية وعظمة مفكريها الذين تجرّؤوا على تفكيك النظام اللاهوتي المسيحي القديم وإحلال الفلسفة السياسية الحديثة محله. بدل اللاهوت السياسي الذي لا يزال مهيمنا على العالم العربي والإسلامي كله أحلّوا الفلسفة السياسية التي لا تحاكم الناس على أماكن ولادتهم ولماذا ولدوا في المكان الخطأ ولا على لون بشرتهم وإنما على ميزاتهم الشخصية وأعمالهم ومدى خدمتهم للمصلحة العامة والمجتمع ككل. لهذا السبب تقدمت شعوب وتخلفت أخرى وليس لأي سبب آخر. وما دامت المرأة العربية سجينة التقاليد العتيقة وفقه المشائخ فان نصف المجتمع سيظل مشلولا وسيظل العرب بالتالي متخلفين عن الأوروبيين.
ومؤخرا عندما شاركت في مؤتمر عن الترجمة في جامعة قابس كان المدرج مليئا بالطلبة والطالبات غير المحجبات في قسم كبير منهن. بل وحتى المحجبات كن يستخدمن حجابا ملونا يغطي الشعر فقط وبطريقة تزيد من الإغراء والجاذبية أحيانا.. كانت هناك فئة قليلة من المحجبات بشكل ديني تقليدي واضح: الحجاب الأسود المعروف. وقد انزعجن من بعض الأفكار التي طرحت وربما انسحبن، لم أعد أتذكر بالضبط.. ولكن عموما كانت الفتيات التونسيات الجميلات اللواتي لا يقللن خطورة عن فتيات جامعة حلب يشاركن في النقاش بكل حرية وكفاءة. هذا في الجنوب التونسي فما بالك بالشمال حيث توجد العاصمة والتطور والحداثة بشكل اكبر بكثير؟ قد يقول قائل: ولكن تونس متقدمة على غيرها بفضل سياسة بورقيبة الليبرالية التي ذهبت بعيدا في إعطاء الحقوق للمرأة. وهذا صحيح. ولكن الحركة الكونية للحداثة سوف تكتسح عاجلا أو آجلا كل الدول العربية والإسلامية.
