النقاب ضرورة سلفية
بقدر ما أثارت واقعة النّائب السّلفي “علي ونيس” الذي ضبط في وضع غير لائق مع فتاة في الطّريق العامّ الكثير من السّخرية والتهكّم، بقدر ما حملت دلالات كثيرة :
- أوّلا أنّه عضو منتخب في مجلس الشّعب المصري.
- ثانيا أنّه ينتمي إلى حزب دينيّ سلفيّ.
- ثالثا أنّه داعية وخطيب، يخطب في النّاس، ويقدّم لهم الموعظة والنّصيحة…
ومن المفارقات أيضا أنّ الرّجل لم يضبط مع فتاة سافرة على حدّ تعبيرهم، بل مع منقّبة لإكمال الشّكل الظاهري الديني، حتى لو اختلف الفعل معه…
ورغم شناعة الموقف، تبقى هناك دلالتان مهمّتان :
- الدّلالة الأولى أنّه من السّهل جدّا أن يكون الدّين ستارا لأعمال متناقضة تماما مع جوهره، لدرجة أنّ هذه الواقعة وغيرها من الوقائع التي بدأت تظهر مؤخّرا، مثل مقتل الشّاب الذي كان يسير مع خطيبته على يد مُلتحيين، فما هي إلّا كالأفلام الواقعيّة التي تفوق حبكتها ما كان يقوم به عادل إمام في أعماله الفنيّة التي كانت تكشف عن هذه الازدواجية عند العديد من الإسلاميين…
- الدّلالة الثّانية تكمن في مسألة إخفاء الوجه المحدّد للهويّة والشخصيّة…
فاستعمال النّقاب هنا لم يكن من قبل السّافرات للتستّر وإخفاء الوجه، وإنّما استعمل من قبل الفتاة التي ارتكب معها “الدّاعية الإسلامي” الفعل الفاضح …
ودور النّقاب لم ينتهي بمجرّد عمليّة الضّبط، ولكنّه استمرّ بعد ذلك في خيط القضيّة نظرا لإطلاق سراحهما بناء على مكالمة من مدير أمن المحافظة على خلفيّة الشّعبيّة الدينيّة للشّيخ، وأنّه لا يمكن أن يقوم بذلك الفعل، وأنّ في الأمر من وجهة نظر المسؤول سوء فهم، ومن ثم يجب التكتّم على الموضوع.
إلاّ أنّ أفراد الحملة سجّلوا المحضر في قسم الشّرطة ولم يتنازلوا عنه… وهنا أصبحت أركان الجريمة مكوّنة من محضر بشهود من أفراد الدوريّة بالإضافة إلى مقاطع مصوّرة عن طريق الموبايل للحديث أثناء عمليّة القبض التي صُوّرت صدفة كعادة الفضوليين عندما يجدون ما يستحقّ التّصوير، إضافة إلى أنّ الفاعلين الشّيخ والفتاة قد تمّ السّماح لهما بمغادرة المكان أثناء ضبطهما متلبسين، دون التحقيق في شخص الفتاة…
