الوساطة بين ذوات الحجاب وذوات النقاب

حربٌ تلد أخرى. ذلك ما يمكن قوله لما أعقب الكرّ والفرّ بين دعاة النقاب وبين القائلين بتبديعه أو حظره. ومن اللاّفت أنّ السنوات الماضية التي استأثرت بالجدل الدائر على وجوب الحجاب من عدمه قد بلغت مستوى ” متقدّما ” ليدور الجدل، هذه المرة، على وجوب النقاب!

مجموعة من الفتيات المحجّبات هُرعن إلى موقع الشيخ القرضاوي على الأنترنيت يسألنه إنصاف المحجّبات من صويحباتهنّ المنقّبات كما أنصف ذوات النقاب من ” المتبرّجات المتكشّفات ” ويتأمّلن منه دفع الغارات التي لا يفتأ دعاة النقاب عن شنّها عليهنّ بحجّة أنّ وجوههنّ مكشوفة، وهذه، لوحدها، كافية لحدوث الفتنة ومخالفة الكتاب والسنّة( !!):

{{السؤال:}}

* قرأنا ما كتبته، دفاعًا عن النقاب، ردًّا على حملات الذين قالوا: إن النقاب بدعة دخيلة على المجتمع الإسلامي، وليس من الإسلام في شيء، وبينت أن القول بوجوب لبس النقاب على المرأة رأي موجود داخل الفقه الإسلامي، فأنصفت النقاب والمنقبات، برغم ما نعلم أن رأيك هو عدم وجوب النقاب.

والآن نريد منك كما أنصفت (المنقبات) من المتبرجات والمتكشفات، ومن دعاة التبرج والتكشف أن تنصفنا نحن (المحجبات) من أخواتنا (المنقبات) وإخوانهم من دعاة (النقاب) الذين لا يفتؤون يشنون علينا الغارة ما بين الحين والحين، لأننا لا نغطي الوجوه، وهي مظنة الفتنة، ومجمع الحسن، وأننا نخالف القرآن والسنة وهدي السلف بكشفنا لوجوهنا.

الشيخ القرضاوي أجاب السائلات من ذوات الحجاب بالتهوين من جزعهنّ، والتوطيد لإجابتهنّ بقول فصل لا يخرج، لا محالة، عن ” شدائد ابن عمر ” و” رُخص ابن عبّاس ” و” صلاة العصر في الطريق ” و” صلاتها في بني قريظة ” (!! )
وأمسك الشيخ بالعصا من الوسط، وخالف إمام الأزهر وإمام مسجد باريس الأكبر، وقصد إلى أن «~يريح ضمائر أهل الحجاب ويسهّل الأمر على دعاة النقاب~»

قال الشيخ:
«~من رحمة الله بنا أن هذا النوع من الاختلاف لا حرج فيه ولا إثم، والمخطئ فيه معذور، بل مأجور أجرًا واحدًا، بل هناك من يقول: لا مخطيء في هذه الاجتهادات الفرعية، بل كلٌّ مصيب..~»

ولئن رجّح القرضاوي مذهب الجمهور من الفقهاء في القول بعدم وجوب النقاب وبجواز كشف الوجه والكفّين على مذهب القائلين بوجوب النقاب لغياب الدليل الشرعيّ الثابت، فإنّه دعا الفريقيْن إلى توجيه سهامهما ورماحهما (!! ) «~إلى الكاسيات العاريات المائلات المميلات~» ومن وراءهنّ:

«~فكيف نشدد في هذا الأمر، وقد حدث هذا التسيب والتفلت أمام أعيننا؟ إن المعركة لم تعد حول الوجه والكفين: أيجوز كشفهما أم لا يجوز؟ بل المعركة الحقيقية مع أولئك الذين يريدون أن يجعلوا المرأة المسلمة صورة من المرأة الغربية، وأن يسلخوها من جلدها ويسلبوها هويتها الإسلامية، فتخرج كاسية عارية، مائلة مميلة.
فلا يجوز لأخواتنا وبناتنا ” المنقبات ” ولا إخواننا وأبنائنا من ” دعاة النقاب ” أن يوجهوا رماحهم وسهامهم إلى أخواتهم ” المحجبات ” ولا إلى إخوانهم من ” دعاة الحجاب ” ممن اقتنعوا برأي جمهور الأمة. وإنما يوجهونها إلى دعاة التكشف والعري والانسلاخ من آداب الإسلام. إن المسلمة التي التزمت الحجاب الشرعي كثيرًا ما تخوض معركة في بيئتها وأهلها ومجتمعها، حتى تنفذ أمر الله بالحجاب فكيف نقول لها: إنك آثمة عاصية، لأنك لم تلبسي النقاب؟~»

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This