بيان للرأي العام من الجمعية الثقافية التونسية للدفاع عن اللائكية
إثر نقاشات دامت لأشهر عدة وساهم فيها عدد هام من المثقفين والمثقفات إلى جانب المهتمين والناشطين في قضايا فكرية وثقافية مرتبطة بمسائل مركزية مثل موقع الدين في المجتمع والدولة، علاقته بالسياسة وبالمواطنة، بالتعليم وبالتشريع، بالديمقراطية وحقوق الإنسان، بمنزلة المرأة والمساواة بين الجنسين، بالحداثة والتقدم بصفة عامة، بادرنا في شهر نوفمبر من العام 2007 بتأسيس “الجمعية الثقافية التونسية للدفاع عن اللائكية” واتبعنا في ذلك ما تنص عليه القوانين لطلب الترخيص للنشاط، فأرسلنا طلبا عبر البريد المسجل… ومع الأسف الشديد، تعاملت السلطة بصفة تتنافى مع ماتقتضيه الأصول القانونية بل ذهب والي تونس وأعضاده إلى رفض قبولنا في مناسبتين متتاليتين وامتنعت المصالح المعنية حتى عن استلام الملف القانوني الذي قدمناه كما ينص على ذلك قانون الجمعيات…
وسعيا منا إلى إبلاغ السلطة ملف الجمعية وتمسكنا بحقنا الطبيعي في تأسيسها، بادرنا بتاريخ 25 فيفري 2008 بإرسال الملف المتضمن لكافة الوثائق المصاحبة التي ينص عليها قانون الجمعيات إلى السيد والي تونس، وذلك عن طريق البريد المضمون الوصول وبحضور عدل منفذ من الدائرة القضائية للمحكمة الابتدائية بتونس الذي حرر في هذا الشأن “محضر معاينة” حسب ما تتطلبه الإجراءات الجاري بها العمل في هذا المضمار.
واليوم، وبعد مرور أكثر من سنتين على تقديم الملف، لم نتصل بأي رد من السلطات المعنية التي بتجاهلها تنكر علينا حقنا الدستوري والقانوني في تأسيس جمعيتنا والقيام بالمهام الثقافية والفكرية الحداثية التي ضبطت في قانونها الأساسي، وهي مهام نريد من خلالها المشاركة المدنية النشيطة في الحياة العامة في بلادنا.
واعتبارا أنه من حق اللائكين واللائكيات في بلادنا أن يكونوا إطارا قانونيا يجمعهم ويمكنهم من الخوض الصريح والمسؤول في القضايا الوطنية التي تمس علاقة الدين بالدولة في كنف القانون والالتزام المدني، ورغم ما أثارته مبادرتنا من ردود فعل متنوعة، فإننا ما زلنا متمسكين بأن تأسيس جمعية فكرية ثقافية للتعريف بالمبادئ والقيم اللائكية بمشاركة عديد الوجوه الجامعية المعروفة بإنتاجها الأكاديمي والمعرفي في تونس وخارجها، و ثلة من رجال ونساء القانون، ليس فقط حق أساسي من حقوق المواطنة، بل يشكل أيضا خدمة معرفية ووطنية ما أحوج بلادنا إليها في الظروف الراهنة، مع التذكير بأن الجمعية التي قمنا بتأسيسها تهدف إلى تعميق أفكار ليست في قطيعة مع تاريخ تونس بل عملت النخبة التونسية منذ مدة طويلة على طرحها وطبع المجتمع بطابعها.
وعلى هذا الأساس ومن هذه المنطلقات، فإننا نتوجه مرة أخرى إلى السلطات المعنية في بلادنا بنداء مواطني صادق من أجل الاعتراف بجمعيتنا والسماح لها بالعمل في كنف القانون والشفافية والمسؤولية وبتقديم خدمة نبيلة في ظروف تتسم اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بانغلاق حضاري ليس في مصلحة شبابنا وشعبنا وبلادنا…
{{تونس في 5 مارس 2010 الجمعية الثقافية التونسية للدفاع عن اللائكية
عن الهيئة المديرة المؤقتة}}
