بين الداعية وجدي غنيم والمدعو عيسى الشايجي !
أدّى إعلان الاتّحاد الدوليّ للصحفييّن عن مساندته لصحيفة بحرينيّة بارزة في وجه دعوى قضائية رفعها ضدّها داعية مصريّ لـ”إلهاب” المواجهة بين الطرفين حسب موقع ” العربيّة. نت “، حيث استنكر الداعية هذا التدخّل وتمسّك الطرف البحرينيّ بموقفه. وفيما وصف عيسى الشايجي رئيس تحرير صحيفة ” الأيام ” الدعوى القضائية التي رفعها ضدّه الداعية الإخواني وجدي غنيم بـ”الكيدية”، وقال إن الداعية المصري استهدف المجتمع البحرينيّ بنشر أفكار “متخلفة ورجعيّة تدعو للتفرقة “، برّر الداعية غنيم دعواه بأنّ صحيفة ” الأيام ” وصلت إلى حدّ السخرية منه بوصفه داعية ومن الإسلام وهدي النبيّ.
وغادر “غنيم” البحرين التي استقر فيها لثلاث سنوات في نهاية نوفمبر 2007 بطلب من السلطات البحرينية بعد اتّهامه من قبل نوّاب سلفيين كويتيين بـالإساءة لأمير الكويت الراحل جابر الأحمد الصباح وللشعب الكويتي.
وكان الاتّحاد العالميّ للصحفيين قد أعرب في رسائل وجّهها الأمين العام ” ايدن وايت ” إلى كبار المسؤولين في البحرين وعلى رأسهم الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل مملكة البحرين عن قلقه الشديد حول القضايا المرفوعة أمام المحاكم ضد الصحفيين البحرينيين والتي تحرّكها في الأساس مصالح سياسيّة. وقال ” ايدن وايت ” في رسالته: بالنيابة عن الاتّحاد الدولي للصحفيين أكتب إليكم هذه الرسالة لأعبّر عن قلق أكثر من 600 ألف صحفيّ هم أعضاء في الاتحاد تجاه التهديدات التي تتعرّض لها حرّية الصحافة في البحرين ولأدين تلك التهديدات الموجهة من حركة إسلامية سياسية ضد الصحفيين.
ويبدو أنّ الشيخ وجدي غنيم أراد أن يحوّل دفّة الصراع الذي مُنِي به مع سلفيي البرلمان الكويتي الذين طالبوا بترحيله من البحرين وعدم قبوله في الكويت طبعا. وكان ثلاثة نوّاب من البرلمان الكويتي من الحركة السلفيّة قد تبنوا إجراءً أمنيّا لمنع ” الداعية ” وجدي غنيم من دخول الكويت، بحجّة أنّه أساء لأمير الكويت أو للكويتيين في محاضرة مسجّلة له قبل 16 سنة، ومرّوا إلى حثّ السلطات البحرينية على طرده من أراضيها. وقد بادر الشيخ غنيم باستصدار بيان في موقعه الرسمي ينفي فيه تعمّد الإساءة. وقد ذيّله بالاعتذار عن الإساءة للشعب الكويتي، مع كونه لا يتذكّر المقالة المنسوبة إليه من خصومه. ورغم لعنه الرئيس الراحل صدّام حسين حيّا وميتا كما يقول ولعنه حزب البعث وتأكيده أنّ اسمه مجدي غنيم وليس مجدي جرجس براءةً من النصارى واليهود ( والعياذ باللّه، وقد كان يعيش بين ظهرانيهم في الولايات المتّحدة قبل أن يرحّل منها ) إلاّ أنّ رموز التيّار السلفي في الكويت قالوا له وبصوت واحد: لو خرجت من جلدك ما عرفناك.
وضمن هذا السعي إلى تحويل وجهة الصراع نحو أعداء موضوعييّن المعركة معهم أيسر ونتائجها أضمن، كانت القضية المرفوعة من غنيم على رئيس جمعية الصحافييّن البحرينييّن ورئيس تحرير ” الأيام ” عيسى الشايجي بدعوى السخرية منه. وعلى الفور انتصبت جوقة المندّدين بـ” المدعو ” عيسى الشايجي لافترائه على ” الداعية ” وجدي غنيم. وندّد أحدهم على جريدة ” الوطن ” الصادرة من الولايات المتّحدة بتدخّل ” إيدن وايت ” رئيس الاتّحاد الدوليّ للصحفييّن ومناصرته، بحكم مسؤوليّته على رأس اتّحاد يضمّ 600 ألف صحفيّا من العالم، في إساءة ” المدعو ” إلى ” الداعية ” أو كما قال:« مع الباطل في وجه الحق، و مع الكفر في وجه الإيمان ، ومع الانحلال في وجه العفّة “. ودعا ” كاتب ” المقال، على استحياء، إلى أن يتنصّل الصحفيّون العرب والمسلمون من إيدن وايت، قبل أن تصل به أخلاقه إلى الحضيض فيقرّر أن الشايجي كأضرابه من اللّيبرالييّن العرب ليس أكثر من ديّوث : ” كما إنهم – والحق يقال – أخلصوا لمبادئهم قبل التبشير بها، وطبقوا ذلك على أنفسهم قبل أن يطلبوا من مريديهم الإقتداء بهم، فنظرة على بيت ليبرالي كافية للاستدلال على ذلك فبيت اللّيبرالي لا يغلق حتى وإن غاب صاحبه ما دامت ربة البيت موجودة ( ؟؟)، كما لو تأمّلت سحنة أطفال ليبرالي ما، فستجد ثمّة اختلافا وقد تجد ألوانا( ؟؟)، وحدثت والله مع أحدهم. كما تجد بناته على حل شعرهنّ( ! ) وقد وصل بأحدهم أن يقول عن ابنته : لا يهمّني أين تذهب، ولكن لا تأتيني حاملا، كما يوجد منهم من يكرم ضيفه بزوجته والعياذ بالله !.”
ويخلص إلى الدعوة إلى ” وقفة جدّية في وجه هؤلاء، بل استئصال هذا السرطان الذي يسري ويستشري في جسد مجتمعاتنا الإسلامية “. دعوة واضحة لقتل عيسى الشايجي وأضرابه ممّن يختلفون مع المشعوذين ” هذا الذي ابتلي ولم يستتر، ليبراليّ دعا للانحلال عيانا في بلاده وحارب العفّة ومن نادى بها من الدعاة وطالب بطردهم.”
وبقطع النظر عن هذا الكلام الذي لا يجوز بأيّ حقّ أن ينشر على الناس في جريدة ” تغرّد خارج السرب ” وفيه ما فيه من دعوة واضحة إلى العنف والتمييز بين الناس وضدّ المرأة واتهامهم في أعراضهم وزرع الفرقة بينهم على أسس متخلّفة، يمكن أن تُوضع الدعوى القضائيّة الموجّهة ضدّ ” الشايجي ” و ” الحمد ” على أنّها فصل جديد من فصول الحملة الشعواء التي يشنّها بعض رجال الدين والنوّاب الإسلامييّن على الصحافة وخاصّة في مصر والخليج العربيّ، وهي حملة تتّخذ من المدارس ومنابر المساجد سُوحًا جهاديّة لها، ويّستجلَب لها المدد من كلّ حدب وصوب في إطار هجرات إخوانيّة أو تكفيريّة إلى بعض البيئات الخصبة لاستنبات التعصّب والتطرّف والإرهاب فضلا عن استدامة التخلّف والتكلّس والنكوص.
فقد كان الداعية الشيخ وجدي غنيم إياه قد دعا في إحدى زياراته العام الماضي لإحدى المدارس البحرينيّة الطالبات إلى عدم مصاحبة زميلاتهنّ المسيحيّات، وحَمَلَ على البدع المستحدثة كعيد الأمّ. ثمّ مضى إلى تطبيق معتقداته بين الطلاّب، فميّز المتحجّبات من الطالبات وقدّمهنّ في المجلس إلى المقاعد الأماميّة فيما طلب من غير المتحجّبات الاكتفاء بالمقاعد الخلفيّة.
لمن يتباكى على أنّ الأرض قد ضاقت بالداعية حتّى هاجر إلى جنوب إفريقيا على طريق من هاجر قبله إلى الحبشة، يعلمنا موقعُ الشيخ وجدي غنيم أنّه – حفظه الله – يوجد الآن في لندن لحضور فعاليات مؤتمر عن المشاركة الأسريّة.
