تظاهرات الوعي.. واللاوعي, تأملات في القبض المعرفي!
طيران إلى الغرب
طيران فوق عش الوقواق”
أغنية شعبية
-1-
يهدي ( كين كيسي) روايته (طيران فوق عشّ الوقواق) إلى: “..الذي أقنعني أنّ التنانين لا وجود لها، ثم قادني إلى عرائنها”!.. وأشير إلى إهدائه الذي يرقى إلى مستوى الحكمة، من جهة، ولأنّ ما سأفعله- من جهة ثانية– هو الأمر ذاته معكوسا أي إنّني سأذهب إلى العرين لأنني أعتقد أنّ التنين الشرس غير موجود أو أنّ التنين ( وأقصد به مكنونات اللاوعي) موجود في مكان آخر أكثر حداثة من العرائن والكهوف البدائية، خائر العزيمة ومريضا.. ومن الطيش القول إنّ المغامرة – لذلك- مأمونة العواقب وأن لا خطر محدقا بالباحث طالما أنه لا تنانين هنالك ولا يحزنون.. ولكن، لا..كلا، فمن قد يُنشب أنيابه بالمثقف ليس ( اللاوعي) المروّض بل، (الوعي) المصقول.. كالنّصل.
وبهذا المعنى فإنّ التنين موجود ونحن نصادفه في حياتنا لكنّه ليس حقيقيا غير أنّه قادر على إلحاق الضرر بنا وبنفسه.. و(الوقواق) طائر يضع بيضته في عشّ طائر آخر يقوم بحضنها مع بيضه دون تمييز وعندما تفقس البيضة يقوم فرخ الوقواق بإلقاء البيض الآخر ويستولي على العشّ..!
-2-
ومثلما تفتتح بعض الكتب المقدّسة.. يفتتح ( ميشيل فوكو ) أحد كتبه مقلّدا الحنين إلى البداية العذراء: “.. عندما كانت الأشياء.. هي.. الأشياء “، قاصدا أنّ الأشياء كما نتحدّث عنها بعد قرون من الفكر والثقافة لم تعد هي نفسها ولا يمكنها أن تكون..وربما لايزال (الوعي) الفرديّ في حياتنا غير قادر على إدارة (لاوعي) فرد آخر (حين يكون أحد أفراد الأسرة مريضا نفسيا..مثلا)..لكنني أشكّ فيما إذا كان مايزال هناك ( لاوعي جمعي) ليس خاضعا لسيطرة ( الوعي الجمعيّ) الآخر الذي نعرفه كلّنا:( الغرب المتقدّم)!! ومن السّذاجة تصديق الدوائر الغربية حين تبدي دهشتها من ردود الأفعال الشعبية الإسلامية فهي إنّما تسعى إلى إظهارها على مسرح السياسة المعاصر وتجهّز كاميرات الإعلام لنقلها من أجل إرهاب الجماهير في أوروبا وأمريكا وإقناعهم بوجود التنانين الشرقية ليس في كتب الخرافات بل في الواقع المعاش في الشرق الأوسط والدّليل: نشرات الأخبار التي لا يمكن اعتبارها بروباغاندا معادية للعرب والمسلمين..وهذا حاجز تقيمه السياسات الغربية أمام اندفاع الرأي العام في الغرب للتعاطف مع العرب والمسلمين. وعلى حدّ تعبير (أدونيس) في أحد مقالاته: ” نحن نجهل أنفسنا فنجهل الآخر .. أما الآخر ـ أي الغرب ـ فقد عرف ذاته، وعندما عرف الآخر قبض عليه.. المعرفة: قبض..!”.
وبالمقابل فإنّ الرسوم الدانمركية لا تمثل الوعي العفويّ والحرية الإعلامية..بل إنّ الأمر أشبه بمصارع ثيران مزيّف يحيط به رجال يتأبّطون، ليس أسلحة؛ بل كاميرات تصوّر المصارع يلوّح بستارة حمراء من أجل إثارة ثور نُزع قرناه مسبقا وطُعن بالحراب قبل دخوله الحلبة..وعن طريق عملية مونتاج يتم تظهير الفيلم بالعكس..
