حظّ سُرَاقة مِن بول الناقة
لا وجه للخَشية، بعد الآن، من أنْ يكون حظّنا من بول النوق الذي تبشّر به الأخبار مِن حظّ سُراقة بن مالك مقتفي أثر النبيّ وصاحبه في الطريق إلى يثرب. فحسب وكالة الأنباء السعوديّة ( واس ) توصّل فريق بحثيّ في كلية الطبّ في جامعة الملك سعود بالرياض إلى نتيجة غير مسبوقة تتعلّق بالمكوّنات البروتينيّة ذات الطبيعة المناعيّة الموجودة في حليب النوق وبولها عبر المقارنة مع مثيليْهما عند الأبقار. وذكر رئيس فريق الباحثين المتكوّن من عرب وأمريكيّين وأنجليز أنّ النتائج سوف ترسل قريبا إلى إحدى المجلاّت العلميّة العالميّة لنشرها وتشجيع الباحثين على إجراء دراسات سريريّة موثّقة علميّا عن الاستخدامات الطبّية الممكنة لحليب النوق وبولها.
سوف يتلقّف هذا الخبر ما شاء اللّه من وكالات الأخبار وسيسثير قدرا أكبر، هنا وهناك، من التعاليق. على أنّ تنبيه هؤلاء وأولئك ينبغي أنْ لا يتأخّر، فبكلّ بساطة لم يأت الباحثون في بول البُعْران أعلاه بجديد، وإنّ ما يبدو سبقا طبّيا لم يذهل عنه الكتاب الذي ما فرّطنا فيه من شيء كما لم يندّ عنه الطبّ النبويّ ولا غفل عنه الثقات من أهل العلم.
أمّا البول فثابت بحديث العرينيّين، وهو مشهور في الطبّ النبويّ ومتّفق عليه بين أهل العلم. ” عن أنس رضي الله عنه أَنَّ نَاسًا اجْتَوَوْا فِي الْمَدِينَةِ فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِيهِ يَعْنِي الإبِلَ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَلَحِقُوا بِرَاعِيهِ فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا حَتَّى صَلَحَتْ أَبْدَانُهُمْ فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَسَاقُوا الإبلَ فَبَلَغَ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِمْ فَجِيءَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ..” ( رواه البخاري ). قال القزّاز اجتووا أي لم يوافقهم طعامها، وقال ابن العربيّ داء يأخذ من الوباء، وفي رواية أخرى استوخموا. وقال غيره داء يصيب الجوف، وفي رواية أبي عوانة عن أنس في هذه القصّة فعظمت بطونهم.
وصحّ عن الثقات من أهل التطبيب أنّ بول الإبل، مخلوطا بشيء من لبنها، يصلح لعلاج أمراض الاستسقاء وأورام الكبد واليرقان والربو وضيق التنفّس والبلهارسيا وتطهير الجروح والقروح وعلاج البواسير وتقوية الشعر والجرب والقرع والقشرة. وإذا شُرِب بول الناقة البكر على الريق في جرعات متواترة ساعد على الباءة. وإذا شُمَّ شَفَى من انسداد الأنف، فإذا خُلِط بول النوق وشحمها وحُرِقا استعملا في قتل القمّل وطرد الثعابين.
وصحّ عن الثقات من أهل التطبيب أنّ بول الإبل، مخلوطا بشيء من لبنها، يصلح لعلاج أمراض الاستسقاء وأورام الكبد واليرقان والربو وضيق التنفّس والبلهارسيا وتطهير الجروح والقروح وعلاج البواسير وتقوية الشعر والجرب والقرع والقشرة. وإذا شُرِب بول الناقة البكر على الريق في جرعات متواترة ساعد على الباءة. وإذا شُمَّ شَفَى من انسداد الأنف، فإذا خُلِط بول النوق وشحمها وحُرِقا استعملا في قتل القمّل وطرد الثعابين.
سقْيًا لتلك النوق! سقْيا للّتي ” إنْ حَملت أثقلت، وإن مَشَت أبعدت، وإن نُحرت أشبعت، وإن حُلبت أروَت ” ( وإنْ بالت كفت فشفت وجمعت فمنعت ). وكفى ببولها شرفا أن وقع تقديم الإبل، في الكتاب العزيز، على السماء والأرض والجبال ” أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ “.
ولولا الخشيةُ من أنْ يُدْمَنَ بولُ البُعران لفُصِّل ما قال مُواردةً أعشى قيس:
ضَمِنَتْ لَنَا أعجازُهُنّ قُدورَنَا * * وضُروعُهُنّ لنا الصريحَ الصافي
