حوار على هامش الانتخابات الأمريكية: دينيس لاكورن وسيلفي لوران ترجمة: هشام الحاجي
تتخذ الانتخابات الرئاسية الأمريكية بعدا كونيا لأنّ ما ستفرزه من سياسات تتجاوز تأثيراته القارّة الجديدة إلى سائر أرجاء المعمورة.
وفي ظلّ ما أوجده ترشّح باراك أوباما من جدل وما فتحه من إمكانات، ازداد الاهتمام بالحملة الانتخابية الأمريكية.
وفي هذا السياق أدرجت مجلة لونوفال ابسرفاتور الفرنسية حوارا أجرته بالاشتراك مع إذاعة فرنسا الثقافية مع مختصّين في الحضارة الأمريكية، وهما الأستاذ دينيس لاكورن الذي يدرّس العلوم الانسانية وأصدر كتابا حول الدين في أمريكا وآخر حول الحلم الأمريكي للرئيس نيكولا ساركوزي.
أما الأستاذة سيلفي لوران فهي أستاذة محاضرة في العلوم السياسية أصدرت مؤخّرا مقالا أكاديميا أثار الجدل تحت عنوان “هل يستطيع باراك أوباما إغراء الطبقة العاملة البيضاء”؟
المترجم
{{لونوفال ابسرفاتور/ فرنسا الثقافية: ألا نجد أنفسنا من خلال المواجهة بين باراك أوباما من جهة والثنائي جون ماكين وسارة بالين من جهة أخرى أمام مفهومين متناقضين للحلم الأمريكي؟}}
{{دينيس لاكورن:}} إنّ سارة بالين تجسّد أكثر من جون ماكين تصوّرا أمريكيا للغاية عن الحدود. فحين نصل إلى الحدود مع الغرب إلى أين نذهب؟ إلى آلاسكا. إنّها رؤية وقع الاحتفاء بفضائلها في نهاية القرن التاسع عشر زمن تيدي روزفلت – الذي يعتبره ماكين نموذجا – وهي أسطورة الرائد النشيط الذي يفيض طاقة والذي يواجه المخاطر وينطلق للسيطرة على طبيعة معادية. إنّ هذا هو مثال ونموذج المنقبين والمستكشفين الذين يذهبون للبحث عن البترول في ألاسكا حين لا يبقى أمامهم شيء ينقّبون عنه أو يستكشفونه. وأرى، لدى باراك أوباما، تعبيرين آخرين عن الحلم الأمريكيّ: التعبير الأوّل، وهو أكثر كلاسيكية، فيرى أنّه بإمكان كلّ انسان أن ينجح في هذا البلد الجديد بما في ذلك شخص ينحدر من عائلة متواضعة ولها مكوّن أسمر وتصل درجة النجاح حدّ بلوغ القمة، أمّا التعبير الثاني، والذي يقع تعريفه أحيانا كبعد عنصري فيتّصل بالتهجين، إنّ أمريكا قد تكون حاليا بصدد إنجاز توليف لم يسبق لها أن أنجزته وهو انبثاق أمريكا المهجّنة التي تجاوزت التوترات بين السود والبيض. ويرى أوباما نفسه كفرد متعدّد الجنسيات والاعراق.
{{سيلفي لوران:}} هناك طريقتان لقراءة الحلم الأمريكيّ: واحدة في المجال والثانية في الزمان، ولكن من المفيد الاشارة إلى وجود تباين واختلاف بين الأحلام الأمريكية للمرشّحين. وقد أثارا في نهاية حوارهما التلفزي الثاني الحلم الخاصّ بكلّ واحد منهما. انّ حلم جون ماكين تقليديّ، ولقد ذكّرني بالحوار بين ريغان وكارتر حين قال الأوّل انّه يريد العودة إلى أمريكا طفولته، تلك التي تجهل فيها أمريكا أنّ لها مشاكل عرقية” ويفترض هذا الحنين تصوّرا غير خطّي للزمن تتناوب فيه العصور الذهبية والعصور التي تشهد صعوبات ظرفية وطارئة. وتتجسّد هذه الطمأنينة والثقة رمزيا في ّالمدينة الصغيرة”. ويعزف الثنائي ماكين/ بالين قطعة أساسية واصلية داخل هذه الفكرة القائمة على أمّة أصيلة وعادلة. ولقد قال ماكين في نهاية الحوار إنّ أمريكا التي يتماهى معها هي تلك التي نمد فيها اليد للجار، وعبّرت بالين عن الرابط المشترك الذي نرى بمقتضاه “الناس الطيّبين يكبرون في مدننا الصغيرة”. وهذا النموذج المثاليّ الجمعويّ يخاطب كلّ أمريكيّ لأنّه يستحضر الصيغة الأمريكية التي نعتقد أنها لا تتغير.
ويقدّم باراك أوباما نفسه كانسان اكتسب الانتماء لأمريكا بفضل قوة قبضته مجسِّدا وعد الارتقاء الاجتماعي المتاح للجميع. ولكنه يجرؤ على القول إنّ الحلم الأمريكيّ قد أصابه الاهتراء ففقد جاذبيته وقدرته على دفع الحراك. وفي اعتقاده فإنّ ما يضعف ويتراجع هو تحديدا امكانية الارتقاء الاجتماعيّ التي تجعلها الفوارق الاجتماعية الهائلة أمرا مستحيلا. ووفق هذا المنظور فإنّ أوباما يعتبر أنّ المهمة لا تتمثذل في استعادة الحلم الأمريكيذ بل في بنائه.
{{د.لاكورن:}} لا يجب أن ننسى أيضا أنّ الحلم الأمريكيّ بالارتقاء الاجتماعيّ يجب تجسيده كذلك في سارّه بالين التي انطلقت كأوباما من اللاشيء وفشلت في دراستها لكنها نجحت رغم ذلك في أن تصبح حاكم آلاسكا.
أنّ أوباما يرى نفسه تجسيدا للقاعدة المؤسّسة للولايات المتحدة “من الكثرة نكون واحدا” ويقول في هذا الصدد “انّ هذه الامة هي أكثر من جملة أجزائها”. انه يعتبر نفسه رمزا حيّا لوحدة تحقّقت أخيرا لأمّة كانت دائما تشكو من انقسام عميق.
{{س.لوران:}} انّ ساره بالين لا تجسّد فعليا هذه الفكرة. لقد نجحت على النقيض من ذلك في بناء صورة عامة لأمّ تنتمي لعائلة شعبية وريفية ولها قدرة على الحديث الواضح والصريح والبسيط. إنّها تحتفي بأمريكا البسيطة التي تعتبر البساطة شكلا من أشكال بلوغ المجد.
{{نوفال أوبسرفاتور/ فرنسا الثقافية: ما هو وقع الأزمة المالية والاقتصادية على هذه الانتخابات؟}}
{{د.لاكورن:}} انّ أهمية الأزمة وخطورتها وإمكانية استمرارها مع ما يعنيه ذلك من ولوج فترة انكماش طويلة يمكن ان تمتدّ سنتين كان يمكن أن يُفقد مرشّح الحزب الممسك حاليا بدواليب السلطة التنفيذية كلّ حظوظه في الانتصار. وفي وضع مماثل يجب أن يتجاوز أوباما في نوايا التصويت جون ماكين بما يفوق العشرين بالمائة ويقع بالتالي انتخابه بسهولة. ولكنّ الفارق الذي أحرز عليه يبقى ضعيفا لانّنا أمام مترشحين غير كلاسيكيين. انّ العائق الاكبر أمام أوباما يتمثل في أنه يُنظر اليه كأسود وهناك شكوك بأن لا يكون أمريكيا كالآخرين. وهناك ما يقارب 14 بالمائة من الأمريكيين الذين يعتقدون أنّه مسلم وهو عدد أرفع ممّا كان عليه الامر في شهر جوان الفارط. ولو تقومون ببحث عبر قوقل من خلال “أوباما + المسيح الدجال” فستحصلون على أكثر من مليون مرجع. ويبقى أوباما بالنسبة للكثيرين مترشّحا له غرائبية خطيرة لأنّ بعض أمريكا يبقى عنصريا. وأفضل طريقة ملتوية للتعبير عن هذه العنصرية تتمثل في القول “لست ضدّ السود لكنّ الأمر يتعلّق بمسلم” وستعبر هذه العنصرية المختفية عن نفسها بكلّ تأكيد عند التصويت. ولقد أساء ماكين لنفسه وقلّص من اعتباره على الصعيد الاقتصادي حين أقرّ من تلقاء نفسه بعدم كفاءته في هذا المجال. ولو لم يأخذ الاقتصاد الأسبقية خلال هذه الحملة أمام السياسة الخارجية والحرب ضدّ الارهاب لفقد أوباما كلّ حظوظه في أن يقع انتخابه.
{{س.لوران:}} هذا تشخيص صحيح وهناك سعي قوي للتأكيد على غيريّة أوباما في هذه المرحلة المتسمة بأزمة هويّة قومية من خلال الاشارة إلى أنّه بارد للغاية ولا عواطف له. وتهاجم بالين نخبويته المفترضة من خلال القول “أوباما ينظر الينا ويحلّلنا في حين أنّ ماكين يفهمنا”. ولكن، أظهرت العاصفة انّ برودة دم أوباما وسيطرته على انفعالاته تمثّل عنصرا ايجابيا للغاية في حين كان ماكين في بداية الأزمة مضطربا ومنزعجا. وفي فترة انعدام كبير للثقة حيال الحكومة والممثلين السياسيين (بما في ذلك الديمقراطيون) والقلق الشعبيّ في مواجهة الفقر والتقهقر الاجتماعيّ فإنّه من الممكن أن يفقد الأمريكيون ثقتهم في نموذجهم المجتمعيّ.
إنّ نساء الطبقات الوسطى (اللائي لسن مجرد مستهلكات في المساحات الكبرى بل يعملن بها لقاء الأجر الادنى ودون حماية اجتماعية) هن أحوج من أيّ وقت مضى لأن يشعرن بالاطمئنان. انّهن يبحثن عن عمل جيّد وعن تسديد قرض المسكن الخاضع للرهن ويبحثن بالخصوص عن تغطية صحية لأبنائهن.
{{نوفال ابسرفاتور/ فرنسا الثقافية: هذه الانتخابات هي انتخابات تتويج مترشح أسود وهي أيضا انتخابات التساؤل عن موقع النساء مع هيلاري كلينتون ثم ساره بالين. فهل سيكون التصويت النسائي حاسما ومحددا؟
}}
{{د.لوكورن}}: لقد كان التصويت النسائي حاسما ومحدّدا خلال الانتخابات السابقة. ويجب التذكير أنّ 54بالمائة من الناخبين في أمريكا هم من النساء وأنه من بين العوامل التي لعبت دورا في انتصار بوش بين 2000 و 2004 هو تحوّل ما بين 5 إلى 6 بالمائة من الكتلة الانتخابية للنساء البيض لفائدته. لماذا أغراهنّ؟ لأنّ التهديد الإرهابيّ قد حثّهن على النظر لبوش كحامٍ ودرعٍ. ولقد وقعت تسميتهن في تلك الفترة ّنساء الدفاعّ ويأتي الدور اليوم على أمّهات المساحات الكبرى” اللائي تشغلهن إلى حدّ كبير المشاكل الاقتصادية.
وهناك مفارقة تميّز الانتخابات الرئاسية الأمريكية تتمثّل في أنها انتخابات وطنية تهيمن عليها الاعتبارات المحلية وهو ما يعني انّ كلّ شيء سيتحدّد في خمس أو ست ولايات تسمّى الولايات المتذبذبة. في حين يتقلّص تأثير كاليفورنيا أو نيويورك المنحازة للديمقراطيين وهو ما دفع الجمهوريين إلى عدم القيام بومضات إشهارية فيها. انّ كل شيء يتحدّد اليوم في أوهايو وبنسلفانيا وفلوريدا وفرجينيا، ويجب أن نحلّل في هذه الولايات مستوى البطالة ووضعية النساء وحدّة الصراعات الاجتماعية ذلك أنّ الأزمة هي أشد وطأة في أوهايو وبنسلفينيا مما هي عليه في الولايات الكبرى في الغرب والجنوب.
{{س.لوران:}} لقد أبرز انبثاق ساره بالين أيضا المكانة الهشّة للمرأة في الولايات المتحدة وتعتقد الرائدة النسوية خلال ستينات القرن الماضي بيتي فريدن أنّ هناك ّمشكلا لا اسم له” ويتمثّل في مرارة العيش الذي تشعر به المرأة الأمريكية القابعة في المنزل، لقد صنع التساؤل عن الحرية الحقيقية للمرأة التي لا تشتغل النجاح الباهر للسلسلة التلفزية، “نساء المنازل البائسات” وهناك إلى حدّ الآن تساؤل عن جانب من نجاح هيلاري كلينتون في الانتخابات التمهيدية. لقد رخصت المحكمة العليا – التي انحازت منذ فترة قصيرة بشكل جذريّ لليمين – للولايات بتجريم الإجهاض بعدالشهر الثالث للحمل. وتندرج بالين ضمن هذا التوجه من خلال دفاعها عن الخلقانية ومنع الإجهاض وعن العائلة التقليدية. إنها امراة ناشطة تمارس السلطة كالرجال لكنها تدافع في نفس الوقت عن الأطروحات التي تهدف إلى التراجع عن مكاسب النسوية الأمريكية. وهذا يعني انّ النساء هن في قلب الحوار حتى وإن كانت قضية النسوية غير مطروحة كقضية نسوية من المترشحين.
{{نوفال ابسرفاتور/ فرنسا الثقافية: هل ان الدين يحافظ في هذه الحملة على نفس الاهمية التي كانت له في السابق؟}}
{{د.لوكورن:}} لم يضع الديمقراطيون في السابق الدّين في قلب حملتهم. لقد كانوا متكتمين حول ممارستهم الدينية. لكن بما أنّ الدّين قد ظهر كعنصر هامّ في إعادة انتخاب بوش سنة 2004 فإنّ الديمقراطيين اعتقدوا انّه يتعيّن هذه المرة الاعتماد على الانفعالات والقيم الدينية. واستفاضت هيلاري كلينتون في الحديث عن آدائها للصلاة وعن ثيولوجيا العفو والمغفرة التي ساعدتها على انقاذ زواجها. ووجد أوباما نفسه مجبرا للحديث عن الدين بسبب الشكوك حول انتسابه للإسلام. ونعلم حاليا أنّ الأمريكيين لا يمكن اليوم ان ينتخبوا جيفرسون الذي كان ملحدا ما دام 63 بالمائة منهم لا يستطيعون تصوّر هذه “الفرضية المرعبة” وهناك 46 بالمائة منهم لا يرغبون في انتخاب مسلم. وبالنسبة لأوباما فإنّه من الضروريّ إثبات أنّه لم يكن مسلما وإبراز انخراطه منذ سنّ البلوغ في المجمع الكنسيّ بشيكاغو. ولكن اتّضح انّ هذا السلاح ذو حدين لأنّه في ذات اليوم الذي أثار فيه انتماءه المسيحيّ اكتشف أعداؤه أنه كان على صلة وثيقة بصديق فاراخان جيريمي وراتب الذي أطلق الشعار الشهير “فلتتعذب أمريكا”.
وقد وقع تداول هذا الهذيان على شبكة الانترنيت وهو ما أربك أوباما الذي أنقذ حملته من خلال خطابه الكبير حول العرق الذي القاه في فيلادلفيا وقطع فيه كل جسور التواصل مع جيريمي ورايت وتطرق فيه لكل القضايا الشائكة. ويحظى ماكين من جهته بدعم اليمينيّ المتطرّف والمشاغب جون هاقي الذي يدّعي أنّ المحرقة تمثّل مكوّنا من مخطّط إلاهيّ لإقناع اليهود بالهجرة لفلسطين وأنّ الكنيسة الكاثوليكية كانت نحلة يوجهها وحش بابل ووجد ماكين نفسه مضطرا بدوره لقطع الجسور مع هذا الدعم المزعج ولكن بقي له مشكل آخر يتمثل في ضعف قناعاته الدينية وفي أنه انجيليّ ولا تخفي زوجته تشكيكها في المعتقدات الدينية وهو ما يمثل في حدّ ذاته عائقا حقيقيا لجمهوريّ يحتاج للانتصار في الجنوب إلى ابراز قناعاته الانجيلية.
وقد كان ضروريا وحتميا بالنسبة له تسمية نائب رئيس شديد التديّن ويسمح له اختيار بالين بأن يأمل في جمع أكبر عدد من الأصوات في الجنوب. ومن المفيد التذكير هنا انّ بوش قد أحرز على 78 بالمائة من أصوات الإنجيليين البيض في حين لن يحصل ماكين حسب عمليات سبر الآراء الا على 68 بالمائة. وهناك أزمة ثقة بينه وبين الانجيليين الذين اعتبرهم “أعوان عدم التسامحّ وفي كل الحالات فإنّ التصويت الدينيّ لن يكون هذه المرة حاسما بسبب أهمية الأزمة الاقتصادية والمسائل الاجتماعية.
{{*نوفال ابسرفاتور/ فرنسا الثقافية: هل استطاع خطاب أوباما حول العرق ان يضمن له أصوات السود الأمريكيين؟}}
{{س.لوران:}} انّ أصوات السود ليست أساسية ومحورية من أجل ضمان الانتصار لكنها محلّ رهانات رمزية استراتيجية ويرتبط أوباما بعلاقة لا تخلو من تجاذب من الناخب الأسود منذ انطلاق حملته الانتخابية وهو حاليا في وضعية مستحيلة لأنّه لا يستطيع أن يكون مرشح الجميع في نفس الوقت الذي يتعين عليه أن يكون مرشح السود. وقد استطاع أن يعامل المسألة بلباقة وبطريقة لا تخلو من مهارة. فلقد اختفى في البداية خلف ظل مارتن لوثر كينغ(تماما كما فعل كينغ مع لينكولن) ثم عبّر عن انشقاقه عن جيل حركة الحقوق المدنيّة، وخاصة عن ورثتها. وتكمن كلّ عناصر قوّة أوباما في أنّه في ذات الوقت الذي يتمسّك بهويته كأسود فإنّ هذه الهوية لا تسبّب له اغترابا وأنّها ليست سجنا هوييا أو مأزقا تاريخيا واستطاع خطابه السياسيّ القطع في هذا المستوى مع النزعة الجذرية السوداء. لقد تجاسر وحمّل الآباء الأمريكيين ذوي الجذور الافريقية مسؤولياتهم وحثّهم على أن يولوا من هنا فصاعدا الأولوية لتعليم وتربية أبنائهم والكفّ عن إلقاء اللوم على المجتمع الابيض في ما يتعلّق بهشاشة وضعيتهم. وهذه الانتقادات ليست جديدة بالنسبة لجماعة السود وقد سبق لمارتين لوثر كينغ أن قالها وهو ما يجعل أوباما يواصل من هذه الزاوية معركة كينغ في مرحلته الأخيرة، مرحلة سنتي 1967 – 1968 والتي أراد فيها العدالة للجميع بصرف النظر عن المسألة العرقية.
{{
نوفال ابسرفاتور/ فرنسا الثقافية: لقد كانت هناك مفارقة تولدت عن استحضار مارتين لوثر كينغ ومساندة تيد كندي لأوباما اذ طبعت الحملة الانتخابية بالعودة للستينات. فما هي دلالات هذه المفارقة.
}}
{{د.لاكورن:}} هذا الأمر يدعو للاتسغراب خاصة وأنّ أوباما لم يعش الحركة من أجل الحقوق المدينة في حين أنّ دعم كينيدي كان دعما رمزيا لكن دون وقع حقيقيّ. ويعتبر أوباما حركة الحقوق المدينة حركة مصالحة بين البيض والسود وهو ينتمي، ووفق أسلوبه الخاص إلى الجيل الذي رفض مارتن لوثر كينغ، لأنّ ملكوم ايكس والسيرة الكبرى التي خصصها له الكس هالي هي التي أثرت في شبابه. ولا بدّ من التذكير انّ هالي هو مؤلف الكتاب الناجح ” جذور” الذي تطرّق فيه إلى جذوره الافريقية وأنّه في جين لا يشير هالي لأسلافه الإيرلنديين فإنّ أوباما لا يجهل شيئا عن أسلافه البيض المنحدرين من كنساس. ويريد أوباما أن يتجاوز المصالحة بين السود والبيض ليضع نفسه في سياق التهجين الذي يبقى دائما أمرا صعبا للأمريكيين لأنّ المنطق الأمريكيّ هو منطق حدّيّ: فإمّا أن يكون المرء أسود أو أبيض. ولا يفكّر الأمريكان في هذه المسألة كالبرازيليين والوحيدون الذين لهم وعي في الولايات المتحدة بالتهجين هم اللاتينيون. وهذا لا ينفي عن التصويت الأسود أهميته وإمكانية أن يكون حاسما في فلوريدا والنيفادا والاوهايو وتشهد فلوريدا حركة تسجيل واسعة للسود في القائمات الانتخابية بما يمثّل زيادة بأكثر من عشرين بالمائة عن الانتخابات السابقة في حين تتراوح هذه النسبة في حدود 16 بالمائة وهذا يمكن أن يحدث الفارق.
{{س.لوران:}} إنّ عودة ستينات القرن الماضي للفضاء العموميّ وما نشهده حاليا من استرجاع لثلاثينياته تمثّل علامة على أنّ أمريكا تفرض على نفسها في مستوى المخيال الجماعيّ ضرورة تصفية الأخطاء والتحلّل منها قبل إعادة ربط الصلة مع مُثُلها التأسيسية. وهناك خشية من أن يتسبب التعالي وإهمال الصالح العام والتبسيط المخلّ والصلف في تلاشي الأسطورة القومية. وفي المرحلتين اللتين يقع استحضارهما والمطبوعتان بالتجاذب فإنّ أمريكا تتجاوز صعوباتها حين تشعر أنّها على حافّة الهاوية. وهناك شعور بأنّ الفيتنام والعراق والأزمات الاقتصادية تمثّل مزالق تستطيع الأمّة الأمريكية ان تخرج منها بأفضل حال شريطة أن يقترح صوت المواطنة وسلطة سياسية شرعية إعادة الإحياء والنهضة. وتمثّل العراق استعادة مؤلمة لحرب فيتنام ويعتبرها ماكين حربا عادلة مؤكّدا يقينه الكامل في البراءة الأصلية للبلاد في حين يندّد أوباما بالأخطاء ويقترح أمريكا بديلة.
{{العنوان الأصلي للمقال}}
Que devient le rêve américain
لونفال ابسرفاتور: العدد 2294 من 23 إلى 29 اكتوبر 2008
