“شواذّ رمضان” ومحاكم تفتيش أخرى..
حملت المنظّمات الحقوقيّة في مصر على قرار وزير الداخليّة تعقّب المجاهرين بالإفطار في شهر رمضان، واعتبرته مساسا صريحا بالحرّية الشخصية، فيما تذرّعت الوزارة ، حسب جريدة الشروق المصريّة ليوم الخميس 10 – 6 بأنّ حملة ضبّاط الشرطة تستند إلى القانون.
ووصلت حصيلة المقبوض عليهم منذ بداية شهر رمضان 155 شخصا، وحرّرت لهم محاضر باعتبار أنّ ” الإفطار في نهار رمضان يعد مخالفة للأخلاق والآداب العامة وهو ما يقع تحت طائلة القانون”. وقال مصدر قضائيّ للجريدة إن تصرفات ضباط الشرطة تتفق وصحيح القانون؛ لأن المجاهرة في نهار رمضان “قلة أدب”، بحد وصفه.
وأضاف أن وزير الداخلية أصدر منذ سنوات عديدة قرارا بتغريم المجاهرين في رمضان، مشيرا إلى أن من حق الضباط استيقاف أي شخص يجاهر بالإفطار، وعرضه على النيابة العامة فورا لاتخاذ الإجراءات القانونية.
ولفت المصدر إلى أن القرار لا يعاقب على إفطار الشخص، ولكن على مجاهرته بذلك في الطريق العام لما يؤديه ذلك من إيذاء لشعور الصائمين، وقد يؤدي لنشوب مشاجرات.
بينما قال مصدر أمني بمديرية أمن القاهرة إنه لم تصدر لهم تعليمات خاصة بالقبض على من يجاهر بفطره في نهار رمضان، ولكن من سلطة ضباط الشرطة توقيف من يفعل ذلك وتحرير محضر له؛ لأن فعله يؤذي شعور الآخرين، ويكون العقاب في تلك الحالة فرض غرامة مباشرة 50 جنيها على من يجهر بفطره.
وكان كل من الأزهر ووزارة الأوقاف المصريّة قد أيّدا توقيف ومعاقبة المجاهرين بالإفطار في نهار شهر رمضان ” منعا لإحداث فتنة “، وطالبا باستصدار قانون ينصّ على معاقبة ” شواذّ رمضان ” كما يسمّونهم.
ويذكر أنّ حالة الكرّ والفرّ بين ” الموقّعين باسم اللّه ” وبين منظّمات حقوق الإنسان جارية منذ وقت ليس بالقريب. وتقوم أطروحة المنادين بوضع قانون لمعاقبة المفطر في نهار رمضان، كما بيّنها الدكتور نصر فريد مفتي مصر، على أنّ ” إفطار المسلم المكلّف ومجاهرته بذلك يتعارض مع قيم وتقاليد أرساها المجتمع المسلم ، باعتبار العبادة الصحيحة جزءًا من أمن الوطن ، في ضوء المنهج العام الذي أرساه المجتمع من النواحي الدينية والاجتماعية والسياسية ..”
وواضح أنّ ما يترتّب على هذا التوطيد العقديّ المقاصديّ ليس أقلّ من دقّ إسفين آخر في جسد أنهكته الحروب الأهليّة المعلنة وغير المعلنة، بما هو رفض للتعايش بين أفراد المجتمع واحترام الاختلاف والحرّيات الشخصيّة.
الدكتور فريد نصر لم يغفل عن تقديم خطّة مرحليّة للتعاطي مع من شذّ عن الجماعة ( ؟؟) تقوم على النهي والنصح، فالمقاطعة والنبذ وصولا إلى التجريم القانونيّ.
