غُبارٌ لا غُبارَ عليه!

ذهب الخبراء في تعليل سُحب الغبار الكثيفة التي غطّت سماء منطقة الخليج العربيّ الأسبوع الماضي مذاهب شتّى جمع بينها ردّ ما جرى إلى عوامله الطبيعيّة والمناخيّة والجوّية. وهذا ما كان منتظرا من خبراء الأرصاد الجوّي ومن الفلكيّين إزاء ظاهرة عطّلت المصالح الحيويّة في المنطقة ومسّت بعض الموانئ والمطارات وأثّرت في صادرات المنطقة البتروليّة. كان ذلك كذلك حتّى قيّض اللّه للناس من يُعيد الأمور إلى نصابٍ به يصير الغبار لا غبارَ عليه !

هذه أسباب الغبار يا مصلحة الأرصاد! تحت هذا العنوان علّقت شبكة ( نور الإسلام ) التي يشرف عليها الشيخ الهبدان على الأسباب التي يقدّمها خبراء الأرصاد والفلكيّون للعواصف الرمليّة وسحب الغبار التي غطّت سماء المنطقة مستغربة من ذهول هؤلاء جميعا عن السبب الرئيس والأساسيّ لما يجري، وخبطهم هنا وهناك وتفرّقهم أيدي سبإ ( !! ) من فلكيّ يقول إنّ المنطقة تتعرّض لرياح جنوبية مصحوبة بعواصف رمليّة شديدة بسبب منخفض جوّي يعبر الأجواء، وخبير أرصاد جوّيّة يعزو سوء الأحوال الجوّيّة إلى موسم ” السرايات ” التي يكثر فيها هبوب العواصف الرعديّة، وهي عواصف تشتدّ أثناء الليل، وتكون مصحوبة بعواصف ترابيّة شديدة ينخفض معها مدى الرؤية إلى الصفر.

جاءت الشبكة بالنبإ وردّت سحب الغبار إلى الإرادة الربّانيّة الغاضبة من أصوات العلمانيّين ومن السافرات المائلات المميلات ومن سحابة الدشوش فوق البيوت فقالت:

” تتوالى تصريحات مصلحة الأرصاد وحماية البيئة عبر رسائل الإعلام مؤكّدة بأنّ العواصف الرمليّة التي ما زالت تعصف بأجواء المملكة هي نتيجة لأسباب طبيعية وأجواء مناخيّة أو بالتحديد هي إثر قلة الأمطار وتفتّت الأتربة وتصحّر المناطق المحيطة بالمدن !
وهذه التصريحات تفسّر الظاهرة الجويّة بتفسيرات مادّية بحتة دون أدنى إشارة أو اعتبار للأسباب الروحية والحقائق الشرعية والسنن الربانية! ولسنا نشك بأن الإخوة في مصلحة الأرصاد لا يتجاهلون الإرادة الإلهية والتدبير الربّانيّ لكلّ مجريات الكون ولكن الغفلة أو الذهول كثيرا ما تكون حجر عثرة أمام التفسير الصحيح للأحوال الجوية المخيفة التي ما برحت تحاصر البلاد في السنوات الأخيرة.

لقد مرّت بنا فيما مضى سنوات طويلة من الخصب والأمطار الغزيرة والأجواء اللّطيفة و الطقس الماتع الخلّاب يوم كنا آنذاك ننعم بتقديس الشريعة الإسلاميّة ونطبّق الحدود ونستأصل شأفة الفساد والمفسدين ! ( ليت الهبدان قال لنا متى كان ذلك وأين؟)

كانت أجواؤنا ملّبدة بالغيوم وأمطارنا تجري لها الوديان ويفرح بها الولدان يوم كان صوت العلمانيين مهجورا وصوتهم مقبورا ومآلهم مثبورا .
كان لأهل العلم يومًا ما كيانهم الرفيع وصوتهم السميع ورأيهم البديع فاحترمهم الجميع!( سجع ولا سجع الحمام ) كما كانت مناهج طلابنا وأبنائنا في المدارس سلفية التوجّه محكمة الصياغة سليمة الهدف، سلسة الأسلوب فتخرّجت الأجيال ثم الأجيال بعلوم حافلة وعقول ناضجة وفطر سليمة ( من أضراب الهبدان وسائر ذلك الرهط ).
وأمّا المرأة فقد كانت جوهرة مصونة ودرّة مكنونة فالاختلاط ممنوع والسفور محرّم والتبرّج ممقوت والخلوة موت محقّق وأما صورتها فمحال أن تظهر في بطاقة أو إعلان !

كانت عباءة المرأة سابغة وجلبابها واسعا فضفاضا وحياؤها ظاهرا، وعفافها محلّ إعجاب الجميع .
القنوات لا وجود لها، والفضائيات لا احتفاء بها وغاية ما هنالك تلفاز أرضي وحيد تمخّض فولد قناة أخرى تذاع بلغة أجنبية ورغم ما فيهما من الإسفاف المقيت إلا أنهما يهونان أمام طوفان الفساد النازل من الفضاء !!
كذلك ظلت المهرجانات والمناسبات العامّة مقسمة بين الرجال والنساء فلا اختلاط ولا مجون ولا خلاعة ولا سفاهة و حتى بدعة يوم العوائل كانت هي الأخرى غائبة مغمورة حيث لم تنسج مؤامرتها بعد !

المدارس الأجنبية كنّا نسمع بها ولا نراها ونشمّ دخانها ولا نبصر نارها فهي في لبنان ومصر قد أكلت الأخضر واليابس وحطّمت القيم والأخلاق. فما الذي جرى بعد ذلك؟

الذي حدث وللأسف الشديد أنّ الصوت العلماني الخانس تحول إلى هدير مزعج، والطرح الليبرالي المتواري أصبح جريئا وصريحا كجلمود صخر حطّه السيل من عل..

لقد فاخر الصعاليك بإلحادهم وجاهر الجبناء بفجورهم واستعلن البطالون بسفاهتهم ! وأمّا المناهج الدراسية فقد عبثت بها الأيدي المريبة والعقول الخاوية فجرّدت من هويتها أو كادت وتوجع لها الصلحاء والأخيار، ونافح عنها النصحاء والأغيار .. فاللهمّ سلم سلم.

المرأة أجبرت على إظهار صورتها عبر الهوية الشخصيّة ( والعياذ باللّه ) وأقحمت على الاختلاط في العمل والدراسة فرضخت عن حاجة أو اجتهاد غير موفّق ودفعت إلى التبرّج والسفور وأغريت بلبس الضيق والشفّاف فاستجابت حين قلّ الوازع وغابت قوامة الرجال!( هذا مربط الفرس )

الدشوش ازدحمت بها الأسطح والأحواش وتنافس على نصبها الأغنياء والفقراء والعامّة والخاصّة( قسمة القرن الرابع الهجريّ !) ومن خلالها قدّمت السوءات الفكرية والبرامج الهابطة والمشاهد الداعرة فلا تسلْ عن حجم الإسفاف ومساحة الفساد!

القلم يكلّ والبنان يئنّ قبل أن نرعى حول حمى الفساد فنصف ملامحه فضلا أن نسبر واقعه ونعرّي باطله. وما سطّر آنفا هو سبب رئيس في شحّ الأمطار وثورة الغبار ومن لم يصدق بذلك فدونه كلام المعصوم: إنّ الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد من الناس ولكنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتموهما فقوموا فصلوا..”

والله المستعان يا شيخ الهبدان!

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This