لماذا انتقلنا من “منتدى الشّباب” إلى “مساحة حرّة”؟

 

لا نخشى من تعثّرنا وأخطائنا وتجاربنا، بل نتعلّم منها، ونفضّل الهشاشة الإنسانيّة، والتّوق إلى الأفضل على مواقف السّيطرة والإنكار وادّعاءات الوضوح والثّبات والصّرامة.

لقد فتحنا "منتدى الشّباب" في الصّائفة الماضية، لشعورنا بضرورة التّوجّه إلى كتّاب وزوّار من الشّبّان والمراهقين، بعد أن عاب علينا بعض أصدقائنا التّوجّه النّخبويّ و"الشّيخوخيّ" للموقع. وأردنا هذا المنتدى فضاء للحوار والنّقاش التّلقائيّ الذي لا يخضع إلى إكراهات النّشر والتّقييم عندنا. لكنّ مقتضيات تقنيّة بالأساس جعلت هذا المنتدى موقعا مستنسخا من الموقع الرّئيسيّ. وقبلنا هذا الوضع على مضض. ثمّ تمكّنّا من إلحاق هذا المنتدى بالموقع عند أوّل تعديل تقنيّ، وأطلقنا عليه تسمية "بنات أفكار"، وظللنا نستقبل نصوص من هم دون سنّ الثّلاثين.

ثمّ تبيّن لنا أنّ هذه النّصوص، وإن لم تخضع إلى تقييم لجنة القراءة، ممتازة في أغلبها، وجديرة بأن تحلّ في الموقع الرّئيسيّ إلى جانب مقالات كتّابنا. وتبيّن لنا أيضا أنّ الكثير من المقالات والأبحاث التي ننشرها خارج هذا المنتدى يرسلها إلينا شبّان دون سنّ الثّلاثين. كانت هذه سلسلة مفاجآت سارّة تدعونا إلى مراجعة سياستنا وأدواتنا.

 وبما أنّنا فتحنا ملفّا عن التّهميش، وسياسات إنتاج التّهميش، بدا لنا من باب التّهميش على أساس العمر أن تبقى هذه النّصوص في خانة خاصّة مبصومة بـ"للشّباب فقط".

أخطأنا، لكنّنا في الوقت نفسه كسبنا كتّابا جددا من الباحثين والمبدعين الشّبّان، سنظلّ نستقبل مقالاتهم وإبداعاتهم ونرحّب بها. وسنلحق النّصوص المنشورة سابقا في المنتدى بأرشيف الموقع.

أمّا الخانة المخصّصة سابقا لهذا المنتدى، فرأينا أن نحوّلها إلى مساحة نقاش حول القضايا الرّاهنة، يشارك فيها الجميع بتلقائيّة. لكنّنا في انتظار التّعديل البرمجيّ الذي يسمح بهذه النّقلة.

هذا توضيحنا إذن لكلّ المستفسرين والمستنكرين : نخطئ ونصيب ونتردّد، ولكنّنا نجتهد لكي تتطابق سياستنا في النّشر مع مبادئنا. ونجتهد أيضا لبناء ثقافة مغايرة لثقافتنا السّائدة، وللوعي بحظّنا من رواسب هذه الثّقافة. ثقافة يمكن أن نقول عنها إنّها تؤبّد سلطة الكبار في السّنّ أو سلطة النّجوم والـ"المعروفين". ثقافة تجتمع فيها سلطة المشهد وإغواءات النّجوميّة مع مخلّفات التّنظيم القبليّ لكي تعيد إنتاج النّظام القائم الذي يقلّص الفرص أمام النّاشئين وغير المعروفين، حتّى وإن ثبتت كفاءتهم، وثبتت قدرتهم على الإتيان بالبديع المدهش.

لذلك كانت كلّ هذه التّحوّلات والتّقلّبات اتّجاها نحو الإدماج والاعتراف ونبذ المراتبيّات المسبقة، والوعي بما لم نع به من تكرار السّائد.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This