ما العقلانية، أي عقلانية؟(4)

 هذا هو الشعار الشهير الذي طرحه الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت(1596-1650) كبرنامج عمل ينبغي على الغرب تحقيقه من أجل التوصل الى التقدم والرفاهية والسعادة على هذه الأرض:أي من أجل تحقيق الجنة الأرضية وعدم انتظار العالم الآخر من اجل التنعم بالجنة السماوية. اذا ما نظرنا الى هذا المشروع من موقع لحظتنا الراهنة التي تفصلنا عن ديكارت مسافة ثلاثة قرون ونصف فاننا نجد انه قد تحقق الى حد كبير في الدول الغربية المتقدمة وربما تجاوز طموحات ديكارت ذاتها وكل الاحلام الطوباوية لفرانسيس بيكون وسواه. نعم لقد تحقق في دول الشمال الاوروبي-الاميركي. ولكن ماذا عن بقية شعوب العالم ومنها شعوبنا العربية والاسلامية؟ أقل ما يقال انها لا تزال عموما محرومة من هذه الجنة الارضية. فلا التنمية المادية نجحت ولا التنوير الفكري او الديني تحقق. ويصل الحرمان الى ذروته الفاجعة التي لا تكاد تطاق او تصدق عندما تغرق زوارق المهاجرين العرب والمسلمين بمن فيها قبل الوصول الى شواطيء الجنة الموعودة في اسبانيا او ايطاليا الخ. انهم يمنعوننا من دخول الجنة. .

ولكن هناك ملاحظة أخرى تنبغي اضافتها. أقول ذلك وأنا أتموضع دائما ليس في لحظة سيدنا ديكارت وانما بعد موته بثلاثة قرون ونصف. بمعنى أخر فاني أنظر الى مشروعه من فوق او من عل او على مسافة زمنية مريحة بل وأكثر من مريحة بالنسبة لي. وهذا شيئ يمكنني من محاكمته او محاكمة مشروعه الكبير. هذه الملاحظة تقول لنا ما يلي: ان مشروع ديكارت لم يتحقق فقط وانما تحقق اكثر من اللزوم!بمعنى آخر: فان الشيء اذا ما زاد عن حده انقلب الى ضده. فالسيطرة على الطبيعة تحولت على يد العولمة الرأسمالية الشرهة الى استنزاف لموارد الطبيعة وتلويث للبيئة بل وحتى تهديد للحياة على سطح هذه الارض بسبب ارتفاع درجة الحرارة واختلال المناخ وبقية الاوبئة الناتجة عن الاستغلال المسرف لمواردها وامكانياتها. لو خرج ديكارت من قبره هل كان سيتأسف على ما فعل؟ لا أعتقد. فالايجابيات تظل اكبر من السلبيات. ولكنه سيكون قلقا على مجرى الامور ومتفاجئا جدا ومندهشا. سوف يطرح حتما هذا السؤال:لماذا لم يكن التقدم الأخلاقي للحضارة الغربية التي خططنا لها متساوقا مع التقدم العلمي والتكنولوجي الهائل الذي حصل؟ وربما أردفه بسؤال آخر:لماذا نجح مشروعي من جهة نجاحا صارخا وفشل من جهة أخرى فشلا ذريعا؟ وربما ألف كتابا آخر في المنهج لا أقول معاكسا للسابق وانما مكملا له :كتابا يدعو فيه البشرية الاوروبية الى عقلانية أخرى جديدة ذات مضمون انساني وأخلاقي . او لربما أصبح شاعرا ذاتيا وتخلى عن الفلسفة العقلانية الناشفة اكثر من اللزوم. كفانا عقلانية، اجرائية، أدواتية، فتاكة!هذا ما ينقص الغرب حاليا بشكل موجع وينعكس سلبا على بقية العالم. لا ينقصه علم ولا فكر ولا تكنولوجيا ولا سيطرة على الطبيعة ولا أموال لا تحرقها النيران. . ينقصه شيء واحد:ان يخفف من غطرسته وغلوائه وان يشفق على هذه الطبيعة بعد ان اكتشف قوانينها وسيطر عليها تكنولوجيا الى أقصى حد ممكن. لقد سيطر عليها الى حد  انه يكاد يدمرها! ينقصه جشع أقل وأنانية أقل والايمان بأن هناك شيئا آخر يتعالى على الماديات والملكيات. ينقصه ان يشفق على البشر الآخرين ايضا لا ان يعاملهم كحشرات او كأدوات يستخدمها "كرجل كرسي" لتحقيق المزيد من الثروات المادية والهيمنة والسيطرة على العالم برا وبحرا وجوا. باختصار ينقصه ان يكون انسانا. نحن بحاجة الى عولمة ذات وجه انساني، عولمة تكون مخلصة لروح مشروع ديكارت وفلاسفة التنوير الاوائل. الانحراف لم يحصل في لحظة ديكارت ولا في لحظة روسو وكانط. فهؤلاء أبرياء وعظماء وكانوا يريدون خير البشرية كلها وليس فقط الاوروبيين. الانحراف حصل لاحقا في القرن التاسع عشر عندما انتصرت الفلسفة الوضعية العلموية الباردة مع صعود الرأسمالية وفرغت المشروع الاساسي من كل نزعة انسانية.

لكن آن الأوان لكي نتموضع في لحظة ديكارت نفسه:أي نحو عام 1637 عندما أصدر كتابه الكبير الاول مقال في المنهج، او عام 1641 عندما أصدر كتابه الكبير الآخر:التأملات الميتافيزيقية. كانت أوروبا آنذاك لا تزال اقطاعية، أصولية، متخلفة، فقيرة، تخاف من الوحوش التي تملأ الغابات. كانت الطبيعة ترعب الانسان وليس الانسان هو الذي يرعب الطبيعة كما يحصل حاليا. وكان متوسط عمر الانسان لا يتجاوز الاربعين سنة  وربما أقل. والفلاح كان ينكسر ظهره تحت وطأة الاشغال الشاقة في الحقول. وقل الامر ذاته عن العامل ومعظم افراد المجتمع ما عدا أبناء العائلات والطبقة الارستقراطية الذين لا يشتغلون أصلا. لم تكن الالات قد اخترعت بعد لكي تخفف عذاب الانسان وتوفر عليه ذلك الجهد العضلي المضني الذي ينبغي ان يبذله ليس لكي يعيش وانما لكي يبقى على قيد الحياة بكل بساطة.

في مثل هذا الجو كان من واجب ديكارت ان يبلور المنهج العلمي العقلاني للغرب لكي يخفف آلام البشر عن طريق العلم والصناعة والتكنولوجيا والطب والصيدلة والهندسة الخ. لم تكن التكنولوجيا آنذاك ذات وجه وحشي لا انساني كما حصل لاحقا وانما العكس تماما:كانت لخدمة الانسان ولحمايته من غضب الطبيعة وعواصفها وأعاصيرها ومفاجآتها. . كانت موظفة لترويض الطبيعة وزيادة الانتاج واستغلال ثروات الارض على افضل وجه وتحسين الوضع الصحي للبشر. . وبالتالي فشعار:السيطرة على الطبيعة كان مبررا ومشروعا، بل وكان حلما طوباويا لا يكاد يصدق اذا ما تموضعنا في لحظة أناس تلك العصور حيث كان الفرد يشيخ وهو في الثلاثين!وبالتالي فكل شيء يتوقف على اللحظة التي نتموضع فيها:هل نتموضع في لحظة ديكارت ام في لحظتنا نحن؟هل نتموضع في لحظة الشعوب العربية والاسلامية ام في لحظة الشعوب الاوروبية؟ وهل الشعوب الاسلامية أقرب الى لحظة ديكارت منها الى لحظة الشعوب الاوروبية الحالية التي حققت تقدما صاروخيا؟ عدم طرح هذه الاسئلة يؤدي الى سوء التفاهم الذي يحصل دائما عندما نطرح أي مشكلة فكرية للنقاش في الساحة الثقافية العربية. فالمثقف العربي يتحدث وكأنه ينتمي الى المجتمع السويدي او الالماني الذي حل كل مشاكله الطائفية والمذهبية ومشكلة الفقر والجوع والاستبداد السياسي والحب والجنس الخ. وهذا ليس صحيحا على الاطلاق. هذه مكابرة من قبل المثقف العربي ورفض للاعتراف بالحقيقة المرة:وهي أننا لم نحل مشاكلنا البدائية بعد. وبالتالي فالحديث عن ما بعد الحداثة شيء مضحك وأكاد أقول سريالي او قفز على المشاكل الحقيقية وهروب الى الأمام. يضاف الى ذلك انه يوظف لتحاشي المهمة الشاقة التي أنجزتها الحداثة الا وهي: نقد التراكمات التراثية وتفكيكها.

. ينبغي ان نتواضع قليلا ونعترف بأن هناك متقدم ومتأخر في هذا العالم، وأننا لم نخض بعد كل المغامرات الفكرية التي خاضها الاوروبيون مع أنفسهم ومع العالم الخارجي. فالتقدم يجيء كنتيجة لا شتغال الذات على ذاتها او حتى لصراع الذات مع ذاتها. وهذا ما لم يسمحوا لنا به نتيجة زرع السيدة اسرائيل في المنطقة. فكل طاقاتنا أصبحت موجهة للصراع مع الخارج بدلا من ان توجه نحو الداخل من اجل خوض المعركة مع تأخرنا، مع تراكماتنا، مع عصورنا الانحطاطية التي لا تزال  متجذرة فينا. وقبل اسرائيل شغلونا باستعمار كريه ومجرم دام اكثر من قرن. ولذا فان المعركة الخارجية المفروضة علينا فرضا أجلت معركة التنمية الداخلية والبناء والعمران والصراع مع الذات التراثية بغية التحرر من تراكماتها وانسداداتها مع المحافظة على أفضل ما في التراث الاسلامي العريق من قيم روحانية وأخلاقية . هذا لا يعني انه ينبغي تقليدهم بشكل حرفي وخطوة خطوة او مرحلة مرحلة. لن نعود الى فيزياء ديكارت! طمأنوا أنفسكم. ولا الى طب ابن سينا وكيمياء جابر بن حيان! سوف ننطلق من الفيزياء الحالية والطب الحالي والعلم الحالي. . ولكن من المفيد التعرف على هذه المغامرة العقلية الكبرى لكي نعرف سر نجاح الغرب وتفوقه على كل النطاقات الحضارية الاخرى في العالم. من المهم ان نعرف كيفية ولادة العقلانية وصعودها البطيء والصعب ثم انتصارها أخيرا على العقلية التراثية القديمة. ثم ينبغي ان نتعرف على هذه المغامرة الكبرى بكل مراحلها لكي نعرف اين انزلقت وانحرفت، وفي أي لحظة، وكيف نتحاشى سلبياتها ونستفيد بقدر الامكان من ايجابياتها. هناك تفاوت تاريخي ضخم بين تطور مجتمعاتهم وتأخر مجتمعاتنا وينبغي ان نعترف به. والا فلن نستطيع ان نطرح أي مشكلة دينية او سياسية او فلسفية بشكل صحيح في الساحة العربية اللهم الا اذا اعتبرنا ان المجتمع السوري او المصري او الجزائري اكثر استنارة وديمقراطية وحرية من المجتمع الكندي او السويسري! وعندئذ نلغي فكرة التقدم والتطور من أساسها. ولا داعي للنقاش. ينبغي الاعتراف بأن الحاجيات الفكرية للمجتمع الالماني او السويدي ليست هي الحاجيات الفكرية للمجتمع العربي او المسلم. أكاد أقول بأن الاول يعاني من تخمة الحرية والعقلانية، في حين ان الثاني يعاني من جوع الى الحرية والعقلانية. كنت أعتقد ان هذه المسائل بدهية وليست بحاجة الى نقاش. ولكن يبدو ان الامر ليس كذلك.

يضاف الى كل ذلك اني أرفض بعض توجهات ما بعد الحداثة التي وصلت الى مرحلة النسبوية فالعدمية والقول بأن كل شيء يتساوى مع كل شيء. .
 

أردوغان والعقلانية الدينية

هل أردوغان ديكارتي؟

لنطرح مشكلة الدين. هل هناك من مفكر فرنسي او اوروبي واحد يخشى على نفسه اذا ما خاض في الشؤون الدينية؟ مستحيل. انه يستطيع  ان ينتقد المسيحية كما يشاء او يضعها على محك النقد التاريخي والفلسفي ويعلن صراحة انه غير مؤمن بها دون ان يصيبه أي أذى، ودون ان يفقد عمله او وظيفته، ودون ان يحقد عليه أخوه او أبوه او جاره. . . وبالطبع بامكانه الاعلان بأنه مؤمن بها بعد ان تنظفت من تحجرها وانغلاقاتها بفضل البحث التاريخي والنقد الفلسفي. . هو حر. لا أعرف ما معنى الايمان المسبق القائم على الاكراه والقسر؟ ولكن هذا الشيء ما كان ممكنا في عهد ديكارت. في عهده كان مضطرا للتسليم بها وبكل عقائدها الدوغمائية دون نقاش. ولهذا السبب فانه نقد كل شيء وشكك بكل شيء ما عدا بالعقائد الدينية. بل وتظاهر بأنه مؤمن حقيقي لكي ينجو بجلده. ومع ذلك لم ينج لأن آخر البحوث تؤكد انه مات مقتولا او مسموما من قبل كاهن أصولي كاثوليكي متعصب. يخيل الي ان وضع المثقف العربي يشبه وضع ديكارت قبل اربعمائة سنة لا وضع ريجيس دوبريه الذي يغربل الدين غربلة كما يشاء. رجاء لنفرق هنا بين المعاصرة الزمنية والمعاصرة الابيستمولوجية او المعرفية العميقة.

وبالتالي فلماذا المكابرة؟ هل أستطيع القول بأني صارعت الذات التراثية العميقة مثلما صارعها فلاسفة الغرب على مدار ثلاثمائة سنة متواصلة؟أين هي الكتب العلمية والتاريخية والفلسفية عن الدين الاسلامي في الساحة العربية؟وهل يمكن مقارنتها بالكتب التراثية التي تملأ المكتبات وحتى أرصفة الشوارع؟الوضع في الغرب معكوس تماما بالنسبة للمسيحية.

أنا لا أطالب بكل شيء دفعة واحدة. ولا أريد هدم الدين والمقدسات!ولكن أريد ان أفهم الدين والمقدسات على ضوء العلم ونور العقل مثلما كان يفعل الفيلسوف المؤمن بول ريكور مثلا. ينبغي العلم بان احترام العاطفة الدينية الروحانية  الميتافيزيقية للناس شيء، واستخدام الدين كايديولوجيا طائفية فعالة وفتاكة تهدد وحدة المجتمع وكيانه في الصميم شيء آخر. وقد قلت اكثر من مرة بأني معجب برئيس الوزراء التركي طيب رجب أردوغان. لماذا؟ لأنه عرف كيف يتطور ويطرح خطا جريئا يتجاوز فيه الفهم الاخواني للاسلام على الرغم من انه خرج من عباءة الاخوان المسلمين. وأعتقد ان هذا هو خط المستقبل. فلماذا لا يقلده اخوان سوريا اومصر اوالسعودية اوليبيا اوالمغرب اوالجزائر الخ؟

هل سمعتم ما قاله اردوغان في احتفال عاشوراء قبل أيام؟البعض لم يصدقوا آذانهم عندما سمعوا ما سمعوه. قال بالحرف الواحد يخطب في الجماهير المحتشدة:

"أنا لست هنا لأشارك في مصابكم بل في مصابنا جميعا. فالحسين قتل بوحشية والشهادة التي عرفتها كربلاء تجرح في الصميم كل المؤمنين الذين يحبون أهل البيت.

ثم أضاف بنوع من الانفعال وببلاغة حقيقية:

ان صلواتنا وبكاءنا وصرخاتنا تدوي في السماء منذ 1370 عاما. نحن لا نحب ان تتكرر فاجعة كربلاء في عالمنا المعاصر. فقلوبنا جميعا احترقت بمصاب الحسين".

هذا رجل دولة. هذا قائد حقيقي يعرف كيف يحلق عاليا فوق العصبيات الضيقة والحزازات المذهبية. لقد أثلج الصدور ببضع كلمات بسيطة وصلت الى القلوب. وضمد الجروح التاريخية للأمة دون ان يخسر شيئا. على العكس لقد ربح شعبه بكل مكوناته وضمه  تحت قيادته، ووحده سيكولوجيا وروحانيا، وقطع الطريق على القوى الخارجية التي تريد اشعال الفتنة بين أبناء الشعب  التركي الواحد والمتنوع في آن معا. نفس الشيء يمكن ان يقال عن تصريح الرئيس عبد الله غول عندما زار منطقة ديار بكر ذات الأغلبية الكردية. لقد قال لهم هذا الكلام الذي يمثل قمة العقلانية السياسية:

"ان مختلف العناصر التي تشكل المجتمع التركي تعتبر مصدر قوة لتركيا".

بمعنى:اننا نفتخر بكم كأكراد لكم هويتكم ولغتكم الخاصة داخل الأمة التركية الواحدة. قد يكون هذا غير كاف لكي يحصل الشعب الكردي الكريم على كافة حقوقه. ولكن مجرد الاعتراف بالتنوع واعتباره نعمة لا نقمة شيء جديد علينا. انه شيء يبشر بالأمل، بانبثاق لغة سياسية جديدة تقطع الطريق على كل مخططات اسرائيل لتمزيق المنطقة الى دويلات عرقية وطائفية. نعم اذن للعقلانية السياسية وغير السياسية.

الكل يعرف ان اردوغان مستهدف الآن من قبل قوى الصهيونية العالمية بسبب موقفه الجريء والشجاع من قضية الحق والعدل في فلسطين. وسوف يبطشون به اذا ما استطاعوا. نجاه الله من براثنهم وأساليبهم الأخطبوطية التي لا يعرفها الا من عاناها او رآها بأم عينه وجها لوجه . فهم خبراء لا يشق لهم غبار في حياكة المؤامرات والدسائس وتدبير  الاغتيالات. انهم يغتالونك حتى دون ان تشعر ودون ان تعرف ماالذي يحصل لك بالضبط. انهم يعرفون كيف يخططون تخطيطا صارما دقيقا لترحيلك الى العالم الآخر. انهم يغتالونك بشكل حضاري، ناعم، وبطريقة "عقلانية" لا انسانية ولا ديكارتية. وذلك لأن عقلانية ديكارت كانت تحب الخير للبشرية ولم تكن شريرة على الاطلاق. هكذا نلاحظ ان العقل او العقلانية سلاح ذو حدين:فقد تستخدم في طريق الخير، وقد تستخدم في طريق الشر وبفعالية رهيبة. وكذلك الدين. تحية  اذن لأردوغان ولكل تيار الاسلام المستنير في كل أنحاء العالم العربي والاسلامي. انه لا يزال أقلية ولكن له المستقبل. ونرجو ان ينتصر على التيار الآخر الشرير(تيار القاعدة السلفي) الذي لا يرى الى أبعد من أنفه والذي يشكل حليفا موضوعيا للقوى الخارجية المعادية شاء ام أبى2. . ومع ذلك فانه يعتقد بأنه يمتلك الحقيقة المطلقة للاسلام! من يستطيع ان يناقشه مجرد مناقشة او من يتجرأ على ذلك؟ ولذلك أعتقد بأن نموذج المستقبل سيكون تركيا. واذا ما قلدته الحركة الاسلامية السورية التي لا تخلو من الشخصيات المسؤولة والمحترمة فسوف أكون أول من يصفق لهم. وأعتقد ان التيار الاسلامي الديمقراطي المستقل يمشي في هذا الاتجاه. هذا ما فهمته من بيانه الأخير المليء بالحكمة والحرص على المصلحة العليا للبلاد. . فهل اردوغان ديكارتي؟لا أعرف فيما اذا كان قد اتيح له الوقت الكافي للاطلاع على مؤلفات الفيلسوف الفرنسي. ولكن اذا ما طبقنا تعريف ديكارت للعقل بأنه "أعدل الاشياء قسمة بين البشر" فمما لا ريب فيه انه ديكارتي لانه يتميز بالحس الصائب والعقل السليم والرؤيا البعيدة المدى. ولكن ديكارت نفسه استفاد من العقلانية العربية الاسلامية عندما اطلع على كتب العرب في علم الجبر وأسس الهندسة التحليلية. وبالتالي فالعلم لا وطن له ولا جنسية. وكذلك العقلانية. فيمكن ان تزدهر في أي مكان اذا ما توافرت الظروف المحبذة. ويمكن ان تضمر وتموت كما حصل لحضارتنا بعد تكفير المعتزلة والفلسفة والفلاسفة. واسلام القاعدة السلفي السائد حاليا ما هو الا نتيجة مباشرة لهذا التكفير اللاهوتي القديم الذي يعود الى الف سنة. كما انه نتيجة لكل عصور الانحطاط الطويلة المتراكمة.
 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This