مصادر القرآن الكريم :

{{الميثة الأولى:

مرحلة ما قبل الطوفان:}}

يفتتح الكتاب المقدّس قصّة نوح بالخبر الذي يقول إن الله الذي رصد تغيّر البشر نحو الأسوأ، ندم على خلقهم، فقرّر إبادتهم (تك 6 : 5 – 8): [«ورأى الربّ أنّ شرّ الإنسان قد كثر على الأرض وأنّ كلّ ما يتصوّره قلبه من أفكار إن هو شرّ طوال يومه. فندم الربّ على أنّه صنع الإنسان على الأرض وتأسّف في قلبه، فقال الربّ، أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقت، الإنسان مع البهائم والزحافات وطيور السماء، لأني ندمت على أني صنعتهم. أمّا نوح فنال حظوة في عينيّ الربّ»]. القرآن الكريم أيضاً لا يصف فساد قوم نوح بإسهاب، لكن ربما أشار إلى ذلك في أحد المواضع، حيث تقول إحدى السور 21: 36 – 37 (2مك): «وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزواً: أهذا الذي يذكر آلهتكم؟ وهم بذكر الرحمن هم كافرون. خلق الإنسان من عجل(1) سأريكم آيتي فلا تستعجلون. ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين».

إنّ معنى الآية المستشهد بها للتوّ، والتي تقول كلماتها : «خلق الإنسان من عجل»، هو أن المكيين غير الصبورين ولا المؤمنين يطلبون من النبيّ محمد أن يجعل يوم دينونة الله يظهر أخيراً، وهو اليوم الذي كان يحدّثهم عنه باستمرار. وعلى ذلك يوبّخهم القرآن الكريم، كما يوبّخ نفاد الصبر عند الإنسان بشكل عامّ. لكن قد تكون تلك الآية أيضاً، إشارة إلى النص الوارد في سفر التكوين 5:6 وما بعد: [«ورأى الربّ أن شرّ الإنسان قد كثر على الأرض وأن كل ما يتصوره في قلبه من أفكار إنما هو شر طوال يومه. فندم الرب على أنه صنع الإنسان وتأسف في قلبه. فقال الرب: أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقت، الإنسان مع البهائم والزحافات وطيور السماء، لأني ندمت على صنعهم»]. في هذه الحالة تتضمن الآية المستشهد بها آنفاً إشارة إلى דור המבול «جيل الطوفان».

ثمة ما يوحي هنا بشعور النبي محمد بنوع من التداعي بين ظروفه الشخصية، حيث كان يسمع تهكم شعبه، الذي لم يشأ أن يؤمن بقرب الدينونة، وظروف النبي نوح، الذي كان يعظ قومه بالتوبة والأوبة، وبالطوفان، الذي يوقعه الله بالبشر، لأنه ندم على خلقهم وذلك في حدود ما تشرحه القصة القرآنية آنفة الذكر.

{{الميثة الثانية:

الله يأمر نوحاً ببناء الفلك:}}

السورة 11: 36 – 37 (3 مك) «وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن، فلا تبتئس بما كانوا يفعلون(2). واصنع الفلك بأعيننا(3) ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون». قارن: 27:23 (2 مك): [«فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون»].

على ما يبدو، نستطيع فهم الآية الأولى في ضوء المعنى الذي تقدّمه لنا تنحوما نوح: «لقد حذّر الله جيل طوفان الخطيئة مئة وعشرين سنة (انتظرهم خلالها) أن يتوبوا. ولمّا لم يتب أحد منهم، قال الله له (نوح): اصنع لنفسك فلكاً من خشب قطراني (تك 14:16)(•) ». ولما توجب أن يكون بناء الفلك بأعيننا، فإن المقصود بذلك هو أنه يجب أن يتم هذا علانية، بحيث يراه كل إنسان، فيسأل عن الهدف من هذا البناء وتتاح له بالتالي الفرصة كي يصلح نفسه. هذا ما يفهمه راشي أيضاً من تكوين 14:6، والذي يجمع بمهارة شديدة وبشيء من الاختصار في شرحه القصتين الواردتين في سنهدرين 108 ب وتنحوما نوح.

{{الميثة الثالثة:

نوح ينذر القوم:}}

السورة 7: 59، 61 – 63 (3مك): «لقد أرسلنا نوحاً إلى قومه، فقال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره(4) إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم(5)… يا قوم ليس بي ضلالة ولكنّي رسول من ربّ العالمين أبلغكم رسالة ربّي(6) وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون. أوعجبتم إن جاءكم ذكر من ربّكم على رجل منكم(7) لينذركم ولتتقوا ولعلّكم ترحمون». قارن 9: 70 (مد)، 11: 25 – 26 (3مك)؛ 23: 23 (2مك). أنظر أيضاً: 11: 32 – 33 (3مك): «قال إنما يأتيكم به (التهديد) الله إن شاء وما أنتم بمعجزين، ولا ينفعكم نصحي(8) إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون»(9). قارن أيضاً: 71: 2 – 4 (2مك): «يا قوم إني لكم نذير مبين(10). أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون(11). يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون».

لا بدّ أن الدور الذي يلعبه نوح كناصح لشعبه، كان قد أعجب النبي محمد بشكل خاص. فها هو ذاته أيضاً يزجر شعبه الكافر وينذره «بعذاب يوم اليم».

لكن الأدب اليهودي يمدّنا بمواضع عديدة نسمع فيها شيئاً عن دور نوح كناصح لشعبه. من هذه المواضع مثلاً، ما يقوله يوسيفوس في عادياته (1: 3: 1): «نوح، الذي ملأته رؤية إساءاتهم بالألم والحزن، أنهك نفسه إلى أقصى حد، كي يبدّلوا رأيهم ويعودوا إلى جادة الصواب. لكنه ما أن رأى، أنه رغم كل نصائحه لم ينجح في مسعاه وأن الرغبة بالشر تسيطر عليهم بالكامل (قارن: نهاية الإصحاح 28 من تكوين راباه)، حتى أحس بالخوف من أن يسلبوه حياته. فقرر في النهاية، مغادرة تلك الأرض مع النساء والأطفال والأقارب». أنظر أيضاً: سنهدرين 108 آ: «زجرهم نوح الصدّيق، قائلاً: توبوا، وإلا أرسل الله عليكم طوفاناً وطافت جثثكم فوق الماء مثل القرب… ليس هذا فقط، بل ستصدر عنهم أيضاً صيغة للعنة على كل الأجيال القادمة». يقول المصدر ذاته أيضاً: «زجرهم نوح الصديق وقال لهم كلمات قاسية كالنار». قارن أيضاً: تكوين راباه 30: 7، جامعة راباه 9: 4، تنحوما نوح.

كذلك فالديانة المسيحية تعرف أيضاً، أن الله انتظر أن يتوب البشر الخاطئون في أيام نوح. وحسب شرح افرام السرياني لسفر التكوين 7: 4(12)، أجّل الله معاقبته البشر الجاحدين به بصبر طيلة مئة وعشرين سنة، وذلك كي تُخلق عندهم رغبة القيام بالتوبة. يستشهد غرينباوم(13) بأوطيخا، مغارة الكنز، وسفر آدم، الذين يقولون، إن الله أمر نوحاً، أن يصنع جرساً وأن يدقّ به ثلاث مرات يومياً، من أجل جمع العمال وصرفهم. وكان يحضر أيضاً أبناء قابيل وبني ألوهيم(•) (تك2:6)، الذين حذرهم بقوله: إن طوفاناً سيطيح بالمذنبين، لكنهم لم يصغوا له. وبحسب سفر آدم(14)، فإنهم ضحكوا عليه. لقد أشار غنزبرغ(15) إلى شيء مشابه، حيث نستمع في إحدى التراتيل المسيحية(16)، إلى ما يلي: «شجيرة أرز، وحين تكبر، تصنع منها فلكاً. انظروا كم كانت رغبة الله بتوبة الناس كبيرة، كي يتيح لهم بذلك إمكانية أن يظلّوا على قيد الحياة، لكنهم لم يرغبوا بأن يتوبوا. لأجل هذا قال الله لنوح: شجيرة أرز! يبدو هذا لنا، أنه يمنحهم الوقت كي يتوبوا، فربما أنه حتى يكبر الأرز ومع استمرار نوح في نصحه لهم أثناء ذلك، أن يقلعوا عن سلوكهم المشين».

يعرف إفرام السرياني هذه الهاغاداه أيضاً(17): «بدأ نوح بناء الفلك في السنة الأولى من الزمن الذي منح لهم كي يتوبوا، ولم ينته من البناء إلا بعد مئة سنة. وكان الله قد أمره بزراعة أشجار أرز، كي تمر سنوات كثيرة، حتى تصلح لبناء الفلك». تقول أيضاً رسالة أقليمنضس(18)، إن نوحاً دعا إلى التوبة، ولو تمت تلبية هذه الدعوة، لكانوا قد أنقذوا.

لكنّ نوحاً، كما تقول المعلومة القرآنية، لم يطلب أجراً على نبوته، حين حاول إعادة شعبه إلى الصراط المستقيم. أنظر السورة 11: 28 – 31 (3مك): «قال: يا قوم، أرأيتم إن كنت على بينة من ربي(19) وأتاني رحمة من عنده فعميت عليكم، أنلزمكموها وأنتم لها كارهون. ويا قوم لا أسألكم عليه مالاً، إن أجري إلا على الله(20). وما أنا بطارد الذين آمنوا، إنهم ملاقو ربهم، ولكني أراكم قوماً تجهلون. ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون؟ ولا أقول لكم عندي خزائن الله(21) ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيراً، الله أعلم بما في أنفسكم، إني إذاً لمن الظالمين».قارن: 26: 106 – 110 (2مك).

لقد صمّم نوح، رغم المصاعب التي خلقها له القوم الكافرون، على إكمال رسالته، وذلك باعتباره مسلماً. 10: 71 – 72 (3مك): «قال… يا قوم، إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله، فعلى الله توكلت، فاجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة أن اقضوا إلي ولا تنظرون. فإن توليتم فما سألتكم من أجر، إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين». قارن: 26: 107 – 109. قارن أيضاً: المزمور 16: 5: [«الرب كاسي(•) وحصة ميراثي. أنت الضامن لنصيبي»]. كذلك فإن أبوت 1: 3 تقدّم لنا تعاليم مشابهة: «لا تكونوا مثل الخادم، الذي يخدم سيده، بغية الحصول على الأجر، لكن كونوا مثل الخادم، الذي لا يرغب بأجر من سيده على خدمته، وليكن الخوف من الله عليكم».

وهكذا فالحكايا حول نصح نوح لقومه موجودة عند اليهود والمسيحيين على حد سواء. وقد كانت هذه الحكايا متداولة دون شك في الدوائر الشعبية اليهودية ومثيلاتها المسيحية أيضاً. ومنذ زمن طويل تلعب الأساطير حول «جيل الطوفان» دوراً كبيراً للغاية عند اليهود، حيث يتم تداول الإشارات إليها في الليتورجيا. فغالباً ما يسمّى نوح هناك נח הציק [«نوح الصديق»]، وتدعى الشعوب غير اليهودية בני נח [«بني نوح»]، لأنه يُفرض على هؤلاء ما يسمى [في اليهودية] بالشرائع النوحية السبعة، وهي الشرائع التي تستخدم لتهذيب كل البشر. لا بد أن نشير هنا إلى أنّ احتمالية انتشار هذه الأساطير بين اليهود والمسيحيين في شبه جزيرة العرب زمن الإسلام الأولي غير مستبعدة.

إذا كان نوح يلعب في القرآن الكريم دوراً يشبه الدور الذي يلعبه النبي محمد بين أقرانه، وتوضع في فمه كلمات تشبه كلمات النبي محمد لأقرانه، وهي الكلمات التي نطق بها، بحسب القرآن الكريم، رسل الله الآخرون أيضاً، فهذا لا يبرهن إلا على مدى التشابه الذي قُدِّم به كلّ الرسل في القرآن الكريم، والذين يلعبون في نهاية الأمر أدواراً هي من النوع ذاته أساساً الذي لعبه النبي محمد.

{{الميثة الرابعة:

القوم يحتقرون نوحاً ويسخرون منه:}}

السورة 11: 27 (3مك): «فقال الملأ الذين كفروا(22) من قومه: ما نراك إلا بشراً مثلنا(23) وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا(24) بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنّكم كاذبين». قارن 7: 60 (3مك).

السورة 23: 24 – 25 (2مك): «فقال الملأ الذين كفروا من قومه: ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة، ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين(25). إن هو إلا رجل به جنّة(26) فتربصوا به حتى حين».

وفي السورة 54: 9 (2مك)، يسمّي القوم نوحاً «كاذباً» و «مجنوناً». قارن 7: 60 (3مك)؛ 10: 73 (3مك). السورة 11: 32، (3مك): «قالوا: يا نوح، قد جادلتنا فأكثرت جدلنا فأتنا بما تعدنا(27) إن كنت من الصادقين».

السورة 26: 111، 116 (2مك): «قالوا: أنؤمن لك وقد اتبعك الأرذلون.. قالوا: لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين».

تظهر الأجوبة، التي توجّب على نوح سماعها، كم أحسّ النبي محمد أنه يقوم بدور رجل الله هذا. فقد رأى المكيّون أيضاً أن النبي محمداً مجرد بشر، أنظر: 17: 94 و23: 32 – 34 (2مك). كذلك فقد اعتقد المكيّون أيضاً أنه لو أراد الله أن يبعث لهم برسالة، لأرسل لهم ملاكاً. أنظر: 41: 14 (3مك). كذلك كان لا بدّ للنبي محمد أن يسمع اتهامهم له بالجنون. قارن. 23: 70 (2مك)؛ 34: 8 (2مك)؛ 44: 14 (2مك).

تستعرض لنا السورة 11: 38 – 39 (3مك)، كيف كان قوم نوح يسخرون منه: «ويصنع الفلك وكلما مرّ عليه ملأ من قومه سخروا منه، قال: إن تسخروا منا فإنّا نسخر منكم كما تسخرون. فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحلّ عليه عذاب مقيم».

كذلك فالهاغاداه(28) أيضاً تصف لنا بوضوح كيف كان قوم نوح يسخرون منه؛ تقول سنهدرين 108ب: «زجرهم نوح، الصدّيق، وقال لهم كلمات قاسية كالنار. لكنهم ازدروا به قائلين: أنت، أيها العجوز، لماذا هذا الفلك؟ أجابهم: سوف يرسل الله طوفاناً إليكم. قالوا: أي طوفان؟ إذا كان طوفان نار، لدينا وسيلة تقينا ذلك، تسمّى عليتاעליתא ، أمّا إذا كان طوفان ماء، فلدينا أيضاً وسيلة تقينا ذلك، والتي تدعى عقب עקב… فقال لهم (نوح)، سوف يجعله يخرج من بين أعقابكم». قارن أيضاً: لاويون راباه 5:27. أنظر أيضاً: تنحوما نوح: «قال ح. هونا باسم ح. يوسي: لقد أعطى الرب جيل الطوفان مهلة مئة وعشرين سنة، كان عليهم أن يتوبوا خلالها. وبما أنهم لم يتوبوا، فقد قال له (الله لنوح)، اصنع لنفسك فلكاً من خشب التنوب! فقام نوح، فتاب وغرس شجر أرز فسأله (قومه): ماذا بشأن هذا الأرز؟ فقال لهم: سوف يرسل الله طوفاناً إلى العالم، وقد أمرني أن أصنع فلكاً، حتى أستطيع أن أنجو، أنا وأهل بيتي، فضحكوا عليه وسخروا من قوله. لكنه سقى الأرز، فنما. فقال له (قومه): ماذا تفعل؟ فأجابهم كالسابق تماماً. لكنهم سخروا منه». قارن أيضاً: تكوين راباه 2:34. وبحسب تكوين راباه 7:30، يسمّي قوم نوح هذا النبي ביזיא סבא، «عجوز حقير». كذلك فإن تكوين راباه 3:30 يقول أيضاً، إنهم سخروا منه بقولهم: «إذا بعث الله بطوفان، فسوف لن يبعثه إلا إلى بيت هذا الرجل».

على نحو مشابه، يصف افرام السرياني(29) موقف نوح من قومه، حين يقول: «فاجتمع الناس عندئذ، ليشاهدوا المسرحية غير المألوفة. لكن لم يدر بخلدهم أن يتوبوا، بل كانوا يبحثون عن تسلية ممتعة». وبطريقة متطابقة مع المدارش، يفهم أفراهاط وإيرينموس سفر التكوين 3:6 [«فقال الرب: لا تثبت روح في الإنسان للأبد، لأنه بشر فتكون أيامه مئة وعشرين سنة»]، بأنّ الله أعطى الجيل الآثم حقبة مئة وعشرين سنة، كي يتوبوا(30). من ناحية أخرى، نجد في إحدى الكسرات من ترتيلة مسيحية فلسطينية(31)، أن نوحاً غرس شجيرات أرز. ويعرف افرام السرياني هذه الهاغاداه(32) أيضاً. كذلك فهو يصف صبر الله الطويل، وهو يترقب توبة الخاطئين على النحو التالي: «بعد أن انتظرهم مئة سنة، هي زمن بناء الفلك، دون أن يتوبوا… أظهر طول أناته سبعة أيام أخرى، حيث أبقى باب الفلك خلال تلك المدة مفتوحاً أمامهم»(33). أنظر أيضاً، أفراهاط، الترتيلة السابقة(34): «وأعطى أيضاً جيل نوح مهلة مئة وعشرين سنة كي يتوبوا، لكنهم لم يكونوا راغبين بالهداية».

هنا أيضاً لا نستبعد شيوع أساطير كهذه بين يهود شبه جزيرة العرب ومسيحييها زمن الإسلام الأوّل.

{{الميثة الخامسة:

صلاة نوح:}}

السورة 71: 5 – 20 (2مك): «قال: يا قوم إني لكم نذير مبين. أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون. يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمّى، إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر، لو كنتم تعلمون، قال: رب إني دعوت قومي ليلاً ونهاراً. فلم يزدهم دعائي إلا فراراً. وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم(35) واستغشوا ثيابهم وأصرّوا واستكبروا استكباراً. ثم إني دعوتهم جهاراً. ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسراراً. فقلت: استغفروا ربّكم إنه كان لكم غفّاراً. يرسل السماء عليكم مدراراً. ويمددكم بأموال وبنين(36) ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً. مالكم لا ترجون الله وقاراً. وقد خلقكم أطواراً(37). ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقاً؟ وجعل القمر بينهن نوراً وجعل الشمس سراجاً؟ والله أنبتكم من الأرض نباتاً. ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجاً. والله جعل لكم الأرض بساطاً. لتسلكوا منها سبلاً فجاجاً».

السورة 26: 117 – 118 (2مك): «قال: رب، إن قومي كاذبون فامنح بيني(38) وبينهم فتحاً ونجّني ومن معي من المؤمنين».

تتوافق صلاة نوح مع حالة النبي محمد، في تجاربه الخاصة، كما يقدّمها لنا القرآن الكريم. والقرآن الكريم أيضاً يتضمّن الاعتقاد القائل، إن الله ذاته سوف يحكم بين النبي محمد والكفار. أنظر 26:34 (3مك).

تذكر الهاغاداه الثروات، التي أعطاها الله تعالى لجيل الطوفان. أنظر: عدد راباه 23:9. كذلك تتحدث رسالة اقليمنضس(39) عن آخرين غير نوح آمنوا بالله وجرى إنقاذهم.

{{الميثة السادسة:

مطالبة القوم، التمسّك بآلهتهم القديمة:}}

السورة 71: 22 – 23 (2مك): «ومكروا مكراً كباراً. وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعاً ولا يغوث(40) ويعوق ونسراً».

يعرف المدراش أيضاً، أنّ قوم نوح يحبّون عبادة أصنامهم. انظر: تكوين راباه، نهاية الإصحاح 28: «جيل الطوفان… أحبّ عبادة أصنامه.. وكره الله… وأغاظوا الله بعبادتهم للأصنام». لكن ما يلفت النظر فعلاً في الآية القرآنية المشار إليها آنفاً، هو إطلاق أسماء آلهة كانت تبجّل زمن النبي محمد على آلهة يفترض أنها كانت تبجّل زمن النبي نوح(41). كذلك يلفت النظر هنا، مدى التطابق بين دوري النبيين محمد ونوح.

{{الميثة السابعة:

طلب نوح معاقبة البشر الآثمين:}}

السورة 71: 26 – 28 (2مك): «قال نوح: ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً. إنك إن تذرهم يضلّوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً. ربّ اغفر لي ولوالديّ ولمن دخل بيتي مؤمناً وللمؤمنين والمؤمنات. ولا تزد الظالمين إلا تباراً».

قارن: 21: 76 (2مك)، 75:37 (2مك). هذه الصلاة التي تنتهي بها السورة المكرسة لنوح وقصته، أي السورة 71 (2مك)، تكشف لنا بشكل خاص، في طلب إبادة كل غير المؤمنين وفي أمنية المغفرة لوالديّ نوح وللمؤمنين، عن مشاعر النبي محمد الذاتية وعن تجاربه الخاصة، بوضوح كامل.

لكن يمكن الإشارة هنا، أيضاً، إلى أنّ أمنية إبادة كل غير المؤمنين، تلتقي مع أمنية مشابهة في إحدى الأساطير المسيحية، التي ترتبط نوعاً ما بالآية 7:6 من سفر التكوين: [«امحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقت»]. ووفقاً لأحد الآراء اليهودية، كان على نوح ذاته أن يذهب ضحيةً للطوفان لكنه وجد رحمة في عيني الله (تك 8:6): [«أما نوح فنال حظوة في عيني الرب»]، وسما إلى مرتبة صديّق، وهي المرتبة النادرة في جيله (تك: 9:6): [«كان نوح رجلاً باراً كاملاً في بني جيله»]؛ (أنظر أيضاً الشروحات المسهبة للمواضع آنفة الذكر في سفر تكوين راباه). إنّ الخوف من أن يضلّل الخاطئون المؤمنين، يذكّرنا بكلمات الشيطان، الذي وظيفته حسب 17: 62 – 65 (2مك) هي التشفّي بإذلال عبيد الله عن طريق إفسادهم بكل ما يمكن ابتكاره من وسائل. أما «اغفر لي ولوالديّ» فإنه يقولها أيضاً ابراهيم، حين يطلب الغفران لوالديه وللمؤمنين في «يوم الحساب»؛ أنظر: 14: 41 (3مك)، 86:26 (2مك). شيء مشابه يطلبه يعقوب لأولاده، أنظر 98:12 (3مك)؛ موسى لأخيه، أنظر 7: 157 (3مك) ولغير الآثمين من اليهود(42)، أنظر: 155:7 (3مك).

{{الميثة الثامنة:

أمر الله:}}

السورة 40:11 (3مك): «… قلنا: احمل فيها (الفلك) من كل اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول (من الله) ومن آمن».قارن: 27:23 (2مك): «فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم، ولا تخاطبني في الذين ظلموا، إنهم مغرقون».

وفقاً لسفر التكوين 19:6 [«ومن كل حيّ من كل ذي جسد اثنين من كل تدخل السفينة لتحفظ حية معك. ذكراً وأنثى تكون»] و2:7 [«وتأخذ من جميع البهائم الطاهرة سبعة سبعة، ذكوراً وإناثاً، ومن البهائم غير الطاهرة، اثنين ذكراً وأنثى»]، يُطلب من نوح أن يأخذ معه في الفلك سبعة ذكوراً وسبع إناث من الحيوانات الطاهرة، واثنين فقط بالمقابل من تلك غير الطاهرة(•) . أما الآية 1:7 : [«ادخل السفينة أنت وجميع أهلك»] من السفر ذاته، فيطلب فيها من نوح أن يدخل الفلك بعدهم. لكن ليس من المرجح جداً، أنّ المعني بالآية 45:11 (3مك)، هو ابن نوح العاصي المطرود من بينهم من الرحلة المشتركة. وقد يكون علينا أن نفهم من ذلك الحيوانات أو المخلوقات غير الطاهرة، التي يجب أن يبقى منها بعد الطوفان عدد محدد أو لا يبقى أي شيء إطلاقاً. أنظر: تكوين راباه 12:32.

{{الميثة التاسعة:

الطوفان:}}

السورة 54: 11 – 12 (2مك): «ففتحنا أبواب السماء(43) بماء منهمر. وفجرنا الأرض عيوناً فالتقى الماء على أمر قد قدر». السورة 6:6 (3مك): «… وأرسلنا السماء عليهم مدراراً وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم…». السورة 11: 40 (3مك): «حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور»(44). قارن: 27:23 (2مك).

بطريقة مشابهة يصف سفر التكوين 11:7 هجوم الطوفان: «تفجّرت عيون الغمر العظيم وتفتّحت كوى السماء». قارن: تك 2:8 : [«وانسدّت عيون الغمر وكوى السماء»]. كما يقدّم افراهاط صورة واضحة عن سلوك الطوفان في الترتيلة الرابعة عشر.

لقد أشار غايغر إلى أن تعبير «حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور»، يشبه تصوّراً حاخامياً، يرى أن ماء الطوفان كان شديد الحرارة. أنظر: لاويون راباه 6:7 : «لأنّ جيل الخطيئة صار ماجناً وقال: من القدير حتى نعبده (أيوب 15:21)، كان لا بد أن يهلك بالنار، حيث يقال: في الزمن، حيث يضربها القيظ، تختفي(•) (أيوب 17:6). قال ح. يهوشع بن ليفي: فورانهم (طوفانهم) حصل لإبادتهم. وكما يقال: ويوم الحر تجفّ في مكانها (أيوب 17:6). لماذا توجّب استخدام كلمة בחומו ؟ لأنّها تعني: بماء متوهج. قال ح. يوحنان: كل قطرة أنزلها الله على جبل الطوفان، جُعلت حارة جداً في الجحيم». قارن: تكوين راباه 9:28، سنهدرين 108 ب، تنحوما نوح وروش هاشنا 16 ب. إذن، للقصة القرآنية ما يماثلها في اليهودية.

{{الميثة العاشرة:

الفلك:}}

السورة 54: 13 – 15 (2مك): «وحملناه على ذات ألواح ودسر. تجري بأعيننا جزاء لمن كفر. ولقد تركناها آية». السورة 69: 11 – 12 (1مك): «إنّا لما طغى الماء حملناكم في الجارية. لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية».

يصف سفر التكوين 7: 17 – 18 رحلة الفلك على النحو التالي: [«فكثرت المياه وحملت السفينة فارتفعت عن الأرض. وارتفعت المياه جداً وكثرت على الأرض، فسارت السفينة على وجه الماء»]. وإذا كان الفلك يسمّى «تذكرة»، فهذا يمكن فهمه وفق الرأي القرآني، الذي يقول إنه على الأجيال القادمة أن تتعلّم من عقاب الطوفان. لكن مصطلح «تذكرة» لا يستخدم في العلاقة مع شيء كالفلك في القرآن الكريم إلا في هذا الموضع، فهو يطلق كتسمية، من ناحية أخرى، على الأشياء، من النوع العام، مثل القرآن الكريم أو يوم الحساب. مع ذلك يمكن أيضاً، أنّ الأسطورة التي تتحدّث عن وجود فعلي لأطلال الفلك، لتذكير البشر بالأعجوبة العظيمة، كانت منتشرة في ذلك الزمان وتلك المنطقة. لقد زعم يوسيفوس(45) ما يلي: «إنّ الموضع الذي وقفت عليه السفينة، يسميه الأرمن أبوباتريون Apobaterion. وحتى يومنا هذا ما يزال باستطاعة المرء أن يرى قطعاً موحودة هناك هي بقايا الفلك». وبذلك يدعم يوسيفوس آراء بيروسوس الكلداني، إيرنيموس المصري، وغيرهما، والذين أكّدوا جميعاً هذا. كذلك نجد في التلمود بقية لتلك الأسطورة. فسنهدرين 96 آ تتحدّث عن قصة سنحاريب المغامر. وعنه يقال هناك: «لقد ذهب ووجد هناك لوحاً من سفينة نوح، وقال: عظيم ذلك الإله، الذي أنقذ نوحاً من الطوفان».

إذن إنّ الكثير من ملامح تلك القصة، مشترك بين التراثين اليهودي والإسلامي.

{{الميثة الحادية عشرة:

طلب الذهاب إلى الفلك:}}

السورة 11: 41 (3مك): «وقال اركبوا فيها، بسم الله مجراها ومرساها». قارن: تك 1:7 : [«وقال الله لنوح: ادخل السفينة أنت وجميع أهلك»]. لكننا في القرآن الكريم، نجد أن نوحاً هو الذي يدعو أهله كي يركبوا في الفلك. يبدو تعبير «بسم الله»(46) متميزاً هنا، حيث نجده أيضاً في السورة 96 (1مك): [«بسم ربك»]، والذي يعاود الظهور ثانية في قصة سليمان، 30:27 (2مك)، في شكل «بسم الله» كاملة.

{{الميثة الثانية عشرة:

ابن نوح:}}

السورة 11: 41 – 43: «ونادى نوح ابنه، وكان في معزل: يا بني(47)، اركب معنا ولا تكن من الكافرين. قال: سآوي إلى جبل يعصمني من الماء، قال: لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم، وحال بينهما الموج فكان من المغرقين».السورة 11: 45 – 56: «ونادى نوح ربه، فقال: ربّ إنّ ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين. قال يا نوح إنه ليس من أهلك، إنه عمل غير صالح فلا تسألنّ ما ليس لك به علم، إني أعظك أن تكون من الجاهلين».

يبدو من المحتمل، أن ما يقدمّ هنا أساساً هو قصة سلوك حام(•) السيّئ تجاه والده(48). لكن قصة عقوق حام، الذي لم يجعله الكتاب المقدس يُطرد من الفلك، تختلط هنا مع تفاصيل أخرى يمكن أن نجد ما يماثلها في أساطير قديمة متنوعة. ففي عهد نفتالي(49) من سفر «عهد الآباء الاثني عشر»، 4، تصادفنا قصة مميزة: يقف يعقوب وأبناؤه عند شاطئ «البحر الكبير». إنهم يرون سفينة، والتي تحتوي بضائع غالية وقد كتب على صاريتها الكلمات التالية: هذه السفينة تخصّ ابن براقيل. يستدعي يعقوب أولاده كي يضعوا أيديهم على السفينة. وحده يوسف يمتنع. وأخيراً تتحطم السفينة بسبب خطيئة يوسف، وبصعوبة بالغة يُنتشل الجميع. عندئذ يوضح يعقوب الأمر قائلاً: اضطرب جسدي بسبب ابني يوسف؛ فقد أحببته أكثر منكم جميعاً. لكن بسبب فساد ابني يوسف، صرتم تهيمون في الأسر». وفي سنهدرين 108 ب، يعاقب حام، لأنه مارس الجنس في الفلك. أما أغسطينس، في مدينة الله، 2:16، فيرى أن حام هو أنموذج الهراطقة. ويروي يوسيفوس في العاديات 1: 4: 12 أن نمرود حفيد حام، بنى برجاً عظيماً، حتى لا يستطيع طوفان جديد تدميره. أنظر: جامعة راباه، 6: …: «لم تقم لقابيل جنازة… فقد جاء الطوفان وجرفه». قارن أيضاً: تكوين راباه 22: 12؛ 32: 5. وهذا ما يرويه لنا أيضاً بنيامين، 7، في «عهد الآباء الاثني عشر»(50): « طيلة مئة عام أحاق الرب به (قابيل) العذاب… وطرد في السنة التسعمائة من زمن الطوفان».

يمكن أن نرى بالتالي، أن قصّة ابن نوح في القرآن الكريم، تتضمن عناصر لها ما يشبهها في القصة التوراتية المماثلة، وعناصر أخرى لها ما يشبهها في القصص حول ابن نوح في الأدب الديني غير الكتابي عند اليهود والمسيحيين، وعناصر ثالثة خاصة. مع ذلك، فالحصول على رواية كاملة موازية لقصة ابن نوح في القرآن الكريم مسألة غير ممكنة بأية حال.

{{الميثة الثالثة عشرة:

الرحلة:}}

السورة 42:11 (3مك): «… وهي تجري بهم في موج كالجبال». السورة 14:45 (2مك): «تجري (السفينة) بأعيننا(51) جزاء لمن كفر». السورة 41:36 (2مك): [«وآية لهم أنّا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون»]، تسمي السفينة «الفلك المشحون».

قارن: سفر التكوين، 7: 17 – 18: [«كان الطوفان أربعين يوماً على الأرض، فكثرت المياه وحملت السفينة فارتفعت عن الأرض. وارتفعت المياه جداً وكثرت على الأرض، فسارت السفينة على وجه المياه»].

سمات من هذا الوصف نجدها أيضاً عند أمية بن أبي الصلت(52).

{{الميثة الرابعة عشرة:

غرق البشر الآثمين:}}

السورة 120:26 (2مك): «ثم أغرقنا بعد الباقين». قارن: 64:7، 10: 73(3مك): 21: 77 (2مك): [«فأغرقناهم أجمعين»](•) .

{{الميثة الخامسة عشرة:

الله يأمر الماء بالتوقف:}}

السورة 44:11 (3مك): «وقيل يا أرض ابلعي مائك ويا سماء أقلعي».

ترى التوراة (تك 8: 1-3): [«وأمر الله ريحاً على الأرض فسكنت المياه. وانسدّت عيون الغمر وكوى السماء واحتبس المطر من السماء. وراحت المياه تتراجع عن الأرض»] أنّ الله أرسل ريحاً على الأرض فتبدّدت مياه السماء والأرض. لكن القرآن الكريم ينفرد بتصوّر مخاطبة الله للسماء والأرض. وفي 11:41 (3مك) يخاطب الخالق أيضاً السماء والأرض ويأمرهما أن تدعاه يصوّرهما.

{{الميثة السادسة عشرة:

غيض الماء ورسوّ الفلك:}}

السورة 11: 46: «… وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي». لقد أوضح نولدكه(53)، أنّ القرآن الكريم يقصد بذلك جبلاً في شبه الجزيرة العربية (أنظر: الحماسة 564؛ ياقوت 144)، والذي ترجم اسمه للمرة الأولى في وقت متأخر عن جبل كاردو المعروف منذ زمن طويل باسم أبوباتريوم. كذلك فإن أمية بن أبي الصلت، 28:32، يعرف أن الجودي هو موضع رسو السفينة. كما لا يوجد ما يمنع إمكانية انتشار الحكايا اليهودية والسامرية، التي تعتبر أنّ فلسطين، أو جبل الجرزيم، كانت مستثناة من الطوفان (نشيد الإنشاد راباه 4:4؛ تثنية راباه 8:3، فنسنك، Navel، 15)، في شبه جزيرة العرب في ذلك الزمان، أما الاختيار المقصود لاسم عربي، فهو للتأكيد على الموقع المميّز لشبه جزيرة العرب(54). لقد جاء كاردو (كوردوك باللغة الأرضية) من التقليد البابلي دون شك. ثم أخذ المسيحيون التقليد ومن هؤلاء وصل إلى العرب، حين غزوا بحتان Bohtan عام 640م. لقد ترجموا إذاً الاسم جودي بنزاهة تامة منذ زمن طويل عن الأبوباتريون الذي يعادل جبل كاردو. كذلك فإنّ ثيوفيلوس(55) يذكر، أنّ بقايا الفلك كانت تُرى في زمنه من على جبل في شبه جزيرة العرب. لكن الشعراء القدامى لم يفهموا الجودي على أنه جبل عربي، بل كجبل في بلاد مابين النهرين(56). يسمي يوناثان المنحول الجبل، الذي وقفت عليه السفينة «جبلاً أرمنياً»(57). ووفقاً «لسفر اليوبيل»(58)، 1:7 وما بعد، يسمّى الجبل، «لوبار من جبل آرارات».

{{الميثة السابعة عشرة:

نوح يغادر الفلك:}}

السورة 11:48 (3مك): «قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك».

قارن: تك 8: 16 – 17: [«اخرج من السفينة، أنت وامرأتك، وبنوك ونسوة بنيك معك، وجميع الوحوش التي معك من كل ذي جسد»]. في السورة 37: 78 – 29 (2مك)، [«وتركنا عليه في الآخرين. سلام على نوح في العالمين»] يُهدي نوح «السلام». لكن بارت(59) يقرأ النصّ في السورة 37 كما يلي: «وباركنا عليه»، عوضاً عن الصيغة المذكورة غالباً «وتركنا عليه». وقراءة بارت هذه تتناسب تماماً مع الآية آنفة الذكر التي تقول: «سلام منا وبركات»(60).

{{الميثة الثامنة عشرة:

كفر زوجة نوح:}}

السورة 10:66 (مد): «يضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط، كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنينا عنهما من الله شيئاً..». تأخذ «مثل» في القرآن الكريم معان عديدة، فهي تطلق مثلاً على الأجيال غير المؤمنة (14: 45 (3مك)؛ 25: 39 (2مك))(61). يظهر فرعون باعتباره مثلاً (56:43) (2مك) وكذلك أيضاً إحدى المدن الكافرة (16: 112) (3مك)، إضافة طبعاً، كما ورد سابقاً، لزوجتي نوح ولوط(62).

لا يعرف سفر التكوين شيئاً يستطيع تقديمه عن زوجة نوح، أما المدراش فيطلق عليها اسم نعامة، «لأنّ أعمالها كانت ساحرة» (تكوين راباه 4:34). لا يستطيع غايغر(63) تفسير الصفات الشخصية لزوجة نوح إلاّ عن طريق القول إن النبي محمداً تصوّرها كزوجة لوط، التي سُمع عن كفرها، واللتين تذكران في السياق ذاته.

من ناحية أخرى، فإن تلك الأسماء التي غالباً ما نجدها مترافقة في القرآن الكريم، أي نوح ولوط وفرعون، تظهر في العهد الجديد بالطبع دون أن تفصل الواحد عن الآخر مسافات طويلة. هذا ما نجده في لوقا 27:17 وما بعد، ورسالة بطرس الثانية 2: 4 – 9. لكن دينارت Dنhnardt(64) يشير بشكل خاص إلى أن ميثة Myth كفر زوجة نوح، التي أضلّها إبليس، موجودة في الكنوز الأسطورية لشعوب عديدة. كذلك فإن «وحي» ميثوديوس المنحول(65)، يصف زوجة نوح بأنها شخصية دنيئة(66).

لا نستطيع أن نتابع على نحو مؤكد تفاصيل حكاية كفر زوجة نوح في المصادر غير الإسلامية(67). مع ذلك فالمسيحيون يمتلكون حتماً تصوراً ما حول كفر زوجة نوح.

{{الميثة التاسعة عشرة:

عمر نوح:}}

السورة 14:29 (3مك): «ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً..».

لقد أشار غايغر(68) من قبل إلى نوح من الاختلاف في هذه المسألة بين الكتاب المقدس والقرآن الكريم. فالموضع القرآني آنف الذكر يرى، أنّ عمر نوح عند بداية الطوفان كان حتماً تسعمائة وخمسون عاماً، في حين أن المصدر التوراتي (تك 9: 29: [فكانت كل أيام نوح تسع مئة سنة وخمسين سنة»] يعتبر أنّ هذا الرقم يساوي زمن حياته كلها. لكن ربما كان المعنى في الموضع القرآني عمومياً وربما أنه كان يقصد بذلك سنوات عمر نوح العملية.

{{الميثة العشرون:

ذريّة نوح:}}

السورة 37: 77 (2مك): «وجعلنا ذريته هم الباقين». السورة 6:6 (3مك): «وأنشأنا من بعدهم قرناً آخرين».

قارن: تك 1:10 وما بعد: [«هذه سلالة بني نوح: سام وحام ويافث ومن ولد لهم من البنين بعد الطوفان… ومنهم تشتت الأمم بعد الطوفان»].

{{الهوامش:}}

(1) ثمة تعبيران مشابهان لتعبير خلق الإنسان من عجل، نجدهما في 4: 38 (مد): خلق الإنسان ضعيفاً و70: 19 (1مك): إن الإنسان خلق هلوعاً.
(2) في السورة 16:12، يطمئن يوسف أخاه بكلمات مشابهة.
(3) ربما تكون الإشارة هنا أيضاً إلى الأوامر التي بُني الفلك بناءً عليها، والتي ترد في سفر التكوين 14:6 وما بعد [«اصنع لك سفينة من خشب قطراني واجعلها مساكن واطلها بالقار من داخل ومن خارج. كذا تصنعها»].
(•) ملاحظة: انظر النص في الآية الواردة في الهامش (3).
(4) هذا ما يقوله لأقوامهم كل من هود (7: 59؛ 11: 50، 3مك)، صالح (7: 73؛ 11: 61، 3مك)، شعيب (7: 85؛ 11: 84، 3 مك)، والنبي المجهول الاسم الذي قد يكون النبي محمداً (23: 23، 2مك).
(5) هذا ما يقوله أيضاً كل من نوح (11: 26، 3مك)، هود (26: 135، 2مك؛ 46: 21، 3مك)، ومحمد ذاته (11: 3 ؛ 39: 12، 3مك). هذا اليوم العظيم كان يخيف النبي محمداً، حين وردت في ذهنه احتمالية أن يعصي الله. قارن 6: 15؛ 10: 15 (3مك).
(6) أمور مشابهة يقولها أيضاً هود (46: 23، 3مك).
(7) كذلك أيضاً يسمّي القرآن الكريم هوداً، رجل منكم 7: 69، (3مك)؛ ويسمي النبي محمداً أيضاً رجل منهم (10: 3مك)، أي، من المكيين.
(8) كذلك أيضاً النبي محمد. قارن: 6: 134؛ 10: 49؛ 11: 34؛ 29: 21؛ 39: 52؛ 42: 30 (3مك).
(9) التعاليم حول خيار الغفران موجودة أيضاً في 2: 142 (مد)، «… يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم». قارن: 2: 213؛ 24: 21 (مد). تقول 24: 35 «… يهدي الله لنوره من يشاء…» نجد تعاليماً مشابهة في 28: 56؛ 39: 23 (3مك)، 46: 17 (مد) و81: 28 – 29 (1مك).
(10) يسمي القرآن الكريم النبي محمداً ذاته نذير مبين في 7: 184 (3مك)؛ 22: 49 (مد)؛ 29: 50 (3مك). كما تقول 35: 24 (3مك)، إن كل أمة كان فيها «نذير»
(11) هذا ما يقوله أيضاً كلّ من هود (26: 126، 131، 2مك)، صالح (26: 144، 150)، لوط (26: 163)، شعيب (26: 179)، عيسى (43: 63، 2مك) وكذلك النبي محمد أيضاً (13: 32، مد).
(12) Opp. I, 53 A.
(13) Neue Beiträge, S.73.
(•) ملاحظة: «نبي ألوهيم»، التي تترجم في النص العربي، «بنو الله»، عبارة ترجع إلى أسطورة شعبية يهودية عن جبابرة يقال إنهم ولدوا من زواج بين كائنات بشرية وكائنات سماوية.
(14) أنظر: غرينباوم، المصدر ذاته.
(15) Haggada, MEWJ, 1899, S. 411.
(16) Ancedota Oxon, Semitic Ser. Vol.I, Past, IX, S. 56.
(17) I, 47E.F.
(18) Hennecke, Neutest. Apkr., S. 92. يعتبر ثيوفيلوس نوحاً وذوقالين شخصاً واحداً، لأن نوحاً قال للخاطئين δεντε χαλεί ο θεός ες μετάνοιαν : الله يدعوكم للتوبة.
قارن: Rappaport, Agada and Exegese bei Fl. Josephus, S. 93. Amm. 53.
(19) هذا ما يقوله أيضاً كل من صالح (11: 63، 3مك) وشعيب (11: 90، 3مك).
(20) قارن هنا: 10: 72 (3مك)؛ 26: 109 (2مك). وهذا ما يقوله أيضاً كل من هود (11: 51، 3مك؛ 16: 127، 2مك)، صالح (26: 145، 2 مك)، لوط (26: 164، 2مك) شعيب (26: 180، 2مك)، والنبي محمد (34: 47، 3مك). بالمقابل يطلب سحرة نوح أجراً (7: 113، 3مك).
(21) هذا ما يقوله النبي محمد أيضاً.
(•) ملاحظة: كانت الكأس قديماً تستخدم للقرعة، نلاحظ هنا أن هذا المزمور لا علاقة له بنوح.
(22) هذا ما يرد أيضاً في قصص هود 7: 66 (3مك)، صالح 7: 75 (3مك)، شعيب 7: 88 (3مك)، فرعون 7: 109 (3مك)، الخ…
(23) يسمع شعيب أيضاً أشياء مشابهة وذلك كما يقال في 11: 91 (3مك).
(24) في الآية 2: 247 (مد)، يوضح الشعب لطالوت أنه غير جدير بالملكية، لأنه لا ينتمي إلى البيت الملكي.
(25) هذا أيضاً ما يقوله الإسرائيليون لموسى، عندما جاءهم بآيات الله: أنظر: 28: 36 (3 مك).
(26) هذا ما يقوله أيضاً فرعون عن موسى في الآية 51: 39 (1مك)، وتقول الآية 51: 52: «كذلك ما أتى الذين آمنوا من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون».
(27) هذا ما يقوله أيضاً قوم عاد (7: 70؛ 46: 22، 3مك)، قوم ثمود (7: 77، 3مك)، وقوم سدوم (29: 29، 3مك) لأنبيائهم المرسلين.
(28) ملاحظة: الأناجيل المسيحية المنحولة، تصف لنا أيضاً، كيف يسخر قوم نوح منه: «أنا نوح، الذي عاش في زمن الطوفان. وأقول لك، يا بولس، إنني بعد عمل مئة سنة، بنيت الفلك، دون أن أخلع القميص الذي كنت أرتديه، ودون أن أقص شعري. وحتى ذلك الوقت كنت مبتهجاً باستمرار، دون أن أقترب من زوجتي. في تلك السنوات المئة لم تنم شعرة من شعراتي ولم تتسخ ملابسي، وكنت أترجى القوم طيلة الوقت بالقول: «توبوا، لأن مياه الطوفان قادمة إليكم»، لكنهم ضحكوا علي وسخروا من كلماتي، وقالوا لي ثانية: «لكن هذا أوان القوم كي يلعبوا ويأثموا، باحثين برغبة عن تلك التي يمكنهم أن يزنوا بها باستمرار، لأن الله لا يلاحظ ولا يعرف الأشياء التي نفعلها نحن البشر. ولن يأتي إلى هذا العالم طوفان ماء». ولم يتوقفوا عن آثامهم حتى قضى الله على كل جسد فيه نفس حياة»…
أنظر: رؤيا بولس، الفقرة 50.
المصدر: The Apocryphal New Testement, J.K Elliot, Clarendon Press, Oxford, GB, 1993. P.643.
(29) 52 G, J, Opp.
(30) أنظر: Ginzberg, Haggada, MGWJ. 1899, S. 410.
(31) Ancedota Oxon, Semitic Ser. I, Part IX, S. 56.
(32) I, 47 EF.
(33) أنظر: Ginzberg, Haggada, MGWJ. 1899, S. 412.
(34) Wright, S. 138.
(35) حين يحل الرعد بغير المؤمنين، يضعون أصابعهم في آذانهم كي لا يسمعوا الهزيم. أنظر: 18:2 (مد). في كتوبوت 5آ، نجد صدى لأقوال مشابهة: !אםי שמע אדם דבר שינו הגון יניח אצבעותיו באזניו
(36) ينتقد القرآن الكريم اليهود بأن الله أغناهم بالأموال والأولاد: «وأمددناكم بأموال وبنين»، أنظر 6:17 (2مك).
(37) لا يرد مصطلح «أطواراً» إلا هنا.
(38) يقارن هورفيتس K.W, S. 18 Anm. 2 بين فتح العربية، وفتح Feth الأثيوبية. الأولى فهمها بمعنى «حكم Urteil»، والثانية بمعنى «فصل في مسألة Unterscheidung». هكذا يمكن أن نفهم 28:32 وما بعد (3مك) و1:110 (مد).
(39) Neutest Apokr, ed. Hennecke, S. 29.
(40) نجد «يغوث» أيضاً في النقوش الثمودية: أنظر: Littmann, Zur Erklنrung d. tamd. Inschriften, 32.27 Fischer, ZDMG, LVIII, S.869.
(41) من أجل الأوثان المذكورة آنفاً، أنظر: Welhausen, Reste altar. Heidentums.
(42) من أجل الأصل المسيحي، قارن Ahrens, Muhammed als Religionsstifter, 1935, S. 61.
(•) ملاحظة: يبدو أن شباير يجهل نظرية التقاليد الكتابية، التي تتحدث عن أربعة مصادر للكتاب المقدّس العبراني، دمجت في مرحلة لاحقة. وكنا قد رأينا في المقدمة أن أسطورة الطوفان التوراتية مشكلة من دمج تقليدين هما: اليهوي والكهنوتي. وسبب تضارب الأرقام، هو أن المحرر لم يوفق بين النصين، واكتفى بدمجهما ليس إلا.
(43) قارن: سفر التكوين 28: 17 שער השמים [«باب السماء»].
(44) ربما تكون: تنور مأخوذة عن الكلمة الآرامية תנורא [«تنورا»]. أنظر: Ahrens , Muhammed als Religionsstifter, 1935, S. 25. وربما تكون من اللفظة العبرية תנורt [«تنور»].
(•) هذا النص هو واحد من أصعب النصوص وأعصاها على الترجمة في العهد القديم. وقد ارتأينا، أن الترجمة الألمانية التي قدّمها شباير هي الأفضل. مع ذلك ففي النسخة العربية  التي اعتمدناها في نصنا كله، يقال: «وفي فصل الجفاف لا تصمت». وهذا لا يفي بالمعنى أبداً. كذلك، ففي نسخة انكليزية للعهد القديم: The Living Bible-Tyndale House Publishers حذفت إحدى الآيتين من الترجمة.
(45) عاديات، 1: 3: 5.
(46) في العهد القديم: בשם ה׳ [«بسم الله»]، وفي العهد الجديد: έν όνοματι χυςίου «بسم الله رب الملائكة»، يستعد داود لقتال جليات (1 صم 45:17). حول المعنى، الذي يقدمه الكسائي لاسم الله، يتحدث برانديت، في Elchasai، ص33، وما بعد.
(47) هذا ما يقوله يعقوب ليوسف 12: 5 (3مك)، لقمان لابنه 31:13 (3مك)، وابراهيم، حالما طلب منه أن يقدم أضحية 102:37 (2مك).
(•) ملاحظة : حام هذا، كما تقول الأسطورة اليهودية، هو أصغر أبناء نوح، ولد بعدما كان عمر أبيه 500 سنة!!! (تك 5:5: 32 و10:6 و24:9). في وقت الطوفان كان حام متزوجاً لكن يظهر أنه لم يكن له بنون بعد (تك 7:7، أنظر 20:3). في حادث سكر أبيه تصرف تصرفاً عاقاً فجلب على نفسه وعلى نسله كنعان اللعنة (تك 9: 22 – 27). وقائمة شعوب العربية الجنوبية، وكوش، أي الحبشة، ومصر، وكنعان (تك 10: 6 – 14) تشمل كلا ذراريه وأولئك الذين أخذوا عن طريق الغزو وغيره. أطلق اسم حام على مصر، واستخدم في الكتاب المقدس في الشعر فقط (مز 78: 51 و105: 23 و 27 و 106: 22).
(48) Geiger, Was hat Mohammed auf Judenthume aufgenommen, S. 109.
(49) Kautzsch II, S. 490 – 491.
(50) Kautzsch II, S: 504.
(51) قارن: 11: 37 (3مك): «بأعيننا» و23:27 (2مك): ويمكن للنبي محمد انتظار جزاء الله، لأنه تحت حماية الله شخصياً: «واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا» (52: 48).
(52) Frank-Kamenetzki, 13.
(•) إضافة: يقول سفر التكوين (7: 21 – 23): «فهلك كل ذي جسد يدب على الأرض من الطيور والبهائم والوحوش وجميع ما تعج به الأرض، والناس كافة، فمات كل من في أنفه نسمة حياة من كل من في اليبس. ومحي كل كائن على وجه الأرض من الناس حتى البهائم والحيوانات الدابة وطيور السماء، فمحيت من الأرض وبقي نوح ومن معه في السفينة فقط».
(53) Festschrift für Kiepert, 1898, S. 77 Amm. 2.
(54) قارن: Horovitz, K. U, S. 107.
(55) Ad. Autolycum. III, C. 19.
(56) Belege, siehe in der E.I. s.v.
(57) Gen.z.St.
(58) Kautzsch II, S. 52.
(59) Studien zur Kritik u. Exegese d. Qorans, VI, 124
(60) في 27: 109 (2مك)، يُلقى السلام على ابراهيم، وكذلك أيضاً في 120:37 على موسى وهارون. ترد: «التي باركنا فيها للعالمين» في 21: 71 (2مك) و34: 18 (3مك)، في سفر التكوين 22: 18. [«يتبارك… جميع أمم الأرض»] ترد صيعغة مشابهة.
(61) قارن: تث 28: 37:והײת לשמּה למשל ולשנינה [«وتصير… حديثاً»]؛ أنظر أيضاً 1مل 9: 7: [«ويكون حديثاً»]؛ إر 9:24: [«اجعلهم… مثلاً»]؛ و2أخ 2:7 [«اجعله حديثاً»].
(62) يمكن «لمثل» أن تعني أيضاً المثل الصالح، كما عند عيسى (43: 57، 2مك) أو زوجة فرعون (66: 11، مد).
(63) ص‎ 109.
(64) Natursagen, Bd.I, Leipzig und Berlin 1907, S. 25ff, S. 26.
(65) Dنhnardt, das..
(66) نجد هذا الوصف بأوضح ما يمكن عند: S. Epiphanius, Codex pseudoepigraphus Veteris Testament, a Fabricio, Hamburg 1713, S. 273.
قارن أيضاً: Epiphanius, Haer., ed. Holl xxvi, c.I. 1, pag.82; Irenaus, Adv haerses, I, 30, 1 ff. und, I, 225ff; Origines, Cotra Celsum (Harvey) VI, 30ff; Hippolytos, rfut., VII, 36, 2 (Kotschau) pag. 223, 3ff.
(67) يعزو دينارت هذه الحكاية إلى تصور شعبي يهودي فارسي. ودون الدخول في تفاصيل بحثه، لا بد أن ينظر إلى برهانه، بأن هذا التصور كان من أصل يهودي بطريقة ما (ص. 266، الفقرة 3)، باعتباره غير مرفق. فهو يرتكز على سفر تكوين راباه 3:23، حيث توصف «نعامة الحلوة» بأنها مضللة. لكن هنالك شخصاً واحداً فقط يوصف على هذا النحو هو أخت توبال قابيل ويقال عن زوجة نوح بأن أفعالها كانت «جميلة».
(68) ص. 109.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This