معلمتنا إسرائيل!
ثمة تشابهات بين إسرائيل وأنظمة الاستبداد العربي ( وفي جمع أنظمة الاستبداد في نسق واحد تعميم يعرف اللبيب سببه) أهمّها :
1. وجه الشبه الأساسي بين نظم الاستبداد العربي و إسرائيل هو الاحتلال فكلاهما استولى على ما ليس له بالقوة والاحتيال والمكر ثم اختبأ وراء القوانين الدولية أو الدستورية أو قوانين الطوارئ التي سنها على قياسه، و يتفاوت نوع الاحتلال طبعا، احدهما لأرض بلا شعب والثاني لشعب بلا تمثيل. إسرائيل دولة طوارئ ونحن نعيش في ظل الأحكام العرفية.
2. الشبه الثاني هو ادعاء الاصطفاء و الاختيار فإسرائيل تدعي أنها شعب الله المختار كما لا تكل صحافة الاستبداد بالحديث عن الإلهام والسداد الإلهي والإيحاء بأنه على الهواء مباشرة مع السماء. بل انه غالبا ما تتطوع شخصيات دينية اعتبارية بمهمة تفصيل الحصانة الدينية على مقاس المستبد.
3. الثالث هو أنّ كليهما يتعامل مع الشعوب الأصلية ذات الحق كغوييم، ولا تقاس قسوة إسرائيل مع الفلسطينيين بقسوة المستبد مع شعبه الذي يحتاجه ككومبارس وخدم في المزارع ومن اجل الهتاف في المسيرات و”الأعياد الوطنية”. وقد تتجاوز قسوة المستبد بطش إسرائيل إلا انه في الغالب لا يمتد ويصير عادة ودينا. ويمكن أن يذهب ضحايا الاستبداد إلى تفضيل قسوة الاحتلال على بطش الاستبداد.
4 – ضمت إسرائيل معظم ارض فلسطين وحولت ثمالتها إلى مخيمات وشعوبها لاجئين وكذلك فعلت الحكومات الاستبداد التي حولت عواصمها إلى مخيمات ومواطنيها إلى لاجئين في بلادهم ( هناك عواصم يقيم سكانها في المقابر وثمة عاصمة يتجاوز العشوائي منها نصف “عمرانها”)
5 – الشعوب العربية مثل “اللاجئين” محاصرون في الماء والكهرباء والغاز مع الأخذ برجل الاعتبار الفروقات بين الاحتلال اليهودي والاحتلال العربي.
6 – إسرائيل ترى العربي الجيد هو العربي الميت أما المستبد العربي فإنه والحق يقال يفضل العربي النائم ، الخادم ، المطيع ، الشبح، الذي يتقن مهنة التصفيق والهتاف بل أنّ البعض يرى أن الفلسطينيين أكثر كرامة وعزة منه.
7 – ننكر على إسرائيل في مناهجنا الدراسية نظريتها القومية القائلة ببناء الأمة على أساس ديني ونبرهن على تهافتها ببراهين ساذجة في حين أننا نبني “أممنا” على أسس اقل قبلية وأدنى رتبة جمعية مثل العشائرية أو الطائفية أو العائلة..
8 -تفاضل إسرائيل بين اليهودي والفلسطينيين وكذلك يفعل تلميذها المستبد العربي الذي يمنح لعضو الحزب الحاكم وابن العشيرة وابن الطائفة ميزات ملحوظة، وإسرائيل أكثر تقدما لأنها تساوي بين اليهود على الأقل في حق التصويت والانتخاب الذي نرقص على أنغامه في مواسمه آن الروح تعتصر.
9- تواجه إسرائيل المحتلة الشعب المحتل بالقوة العمياء التي تسمى “بالمفرطة” وكذلك تفعل أجهزة الموساد العربي عند ظهور أي بادرة إحساس باليقظة من النوم أو الإحساس بالكرامة أو المبادرة إلى التضامن الاجتماعي.
10- تبني إسرائيل الجدار العازل بينها وبين الفلسطينيين، وكذلك تفعل حكومات الاستبداد العربي بقصر دورة الحكم على العائلة الحاكمة وإتباع قاعدة “فرق تسد” أو “الفوضى الخلاقة” التي طبقتها باكرا.
11 – تبني إسرائيل دولتها على التفوق العسكري الدائم أو كذلك تفعل نظم الاستبداد باحتكار الجيش والبرلمان والمخابرات وقنبلة الخوف النووية!
12- تكثر إسرائيل من الحواجز والمعابر فيتأسى بها الاستبداد بالإكثار من البيروقراطية والعلاقات الفوقية التي تدر عليها الزبائنية و الابتزاز والارتزاق. حتى يمكن الحديث عن ريع البيروقراطية والخراج المكتبي الحكومي.
13- أن إسرائيل تتعامل باستهانة مع الأرض المحتلة بتلويثها واستنزاف مواردها وكذلك يفعل الاستبداد باحتكار الثروة ونهب الخيرات وادخارها في بنوك الغرب وتلويث الأرض والضمائر.. مع أمل أن يكونوا “عابرين في كلام عابر ”
14 – في المعتقلات والاعتقال التعسفي.. لم يحدث أن دخلت كاميرا إلى سجن عربي كما أن التوقيف الإداري يشبه التوقيف العرفي العربي ( موقوف عربي معروف تجاوز الثلاثين سنة اعتقالا)
15 – وديعة رابين الإسرائيلية تقابلها الدساتير كوديعة ورهينة غير قابلة للإطلاق. إلا بالعنقاء: تحرير فلسطين!!
16– تشبه أدبياتنا إسرائيل بالسرطان الخبيث و تشبهها حكومات الاستبداد بيأسنا من علاجها وإصلاحها .
17- نشتكي من أن إسرائيل بلا حدود جغرافية وننسى أن سلطات الاستبداد بلا حدود سلطوية
إسرائيل استثناء ليس له مثيل في العالم وكذا نظم الاستبداد الأعمى ويتتفاوت استبدادها في الدرجة ـ قد يكون الاستبداد أعلى درجة ـ وفي النوع .
نظمنا الاستبدادية أخت إسرائيل التوأم ، ويعتقد كثيرون أن الأم واحدة هي الغرب التي تدلل إسرائيل بالرضاعة الآنية الدسمة و تتعهد نظم الاستبداد العربية بالرضاعة الصناعية أو السكوت على جرائمها فكلاهما يرعيان مصالح الغرب. أما ما يحدث من احتجاجات على تردي حقوق الإنسان فهي من منظمات مدنية أوربية غير ذات تأثير.
كان يمكن أن نتعلم من إسرائيل بعض الفضائل مثل ديمقراطيتها اليهودية أو غيرتها على مواطنيها، أو على جثث جنودها ورعاياها، ليس على مواطنيها اليهود فحسب بل حتى عملائها أحيانا أو مواطنيها من الدرجة الثانية. وذلك لأننا أصحاب خصوصية وخصوصيتنا هي الاستعباد، وتأليه المستبد وإشراكه مع الله في صفات إلهية مثل الأبدـ مع أننا نزعم أننا بلاد التوحيد السماوي .
نحن وسلطاتنا العربية ننفذ الحكمة القائلة من علمك حرفا كن له عبدا واسجد له زحفا. نحن للمستبدين بنا و نظمنا المستبدة لإسرائيل.. إلى درجة أنها كفت عن الاحتجاج والشجب والتنديد الذي كنا نتندر عليه يوما.
