معنى أن تكون رئيسا مسلما للجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة !
على هامش الدورة الرابعة والستّين للجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة، أجاب د. علي عبد السلام التريكيّ رئيس الدورة 64 للجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة في ندوة صحفيّة عن سؤال يتعلّق بإلغاء التشريعات المجرّمة للمثليّة الجنسيّة في العالم، فقال إنّ المثليّة الجنسيّة ممارسة غير مقبولة البتّة. وأضاف: “الموضوع شديد الحساسيّة. أنا، باعتباري مسلما، لا أساند مثل هذه المواثيق الداعية إلى عدم تجريم الجنسيّة المثليّة. وهي ممارسة مرفوضة في غالبيّة الدول.. وأعتقد أنّها مرفوضة، أيضا، في ديننا الإسلاميّ وعاداتنا..”
وبحسب موقع ( PsychoMédia )، فقد ردّ الرئيس اللّيبيّ للدورة على البلدان التي تسمح بالمثليّة قائلا : ” إنّها تسمح بها بزعم أنّها شكل من أشكال الديمقراطيّة… غير أنّي لا أرى هذا الرأي..”
وكان الإعلان الأمميّ لحقوق المثليّين قد أدرج فصلا يتضمّن الدعوة إلى إلغاء التشريعات المجرّمة للمثليّة الجنسيّة وإلى الكفّ عن النظر إليها على أنّها جريمة يعاقب عليها القانون. وتقدّمت بالمشروع كلّ من فرنسا وهولندا في ديسمبر من العام الماضي. ووافقت عليه 66 دولة منها دول الاتّحاد الأوروبيّ ( 27 )، إضافة إلى اليابان وأستراليا والمكسيك وكندا والبرازيل وإسرائيل.
وتعارض الصين وروسيا والفاتيكان والدول العربيّة والإسلاميّة وبعض الدول الإفريقيّة هذه الدعوة، فيما التحقت الولايات المتّحدة بالدول الموافقة بعد إمضاء الرئيس أوباما على الإعلان في شهر مارس 2009 الجاري.
يذكر أنّ نحو 77 دولة ما زالت تجرّم المثليّة الجنسيّة بطريقة أو بأخرى وعلى تفاوت درجات هذا التجريم من العقوبة البدنيّة إلى الإعدام.
وكان المندوب السوريّ في المنتظم الأمميّ رفض المبادرة وعبّر عن رفضه لطرحها قائلا : “نحن منشغلون جدّا بمحاولة دفع الأمم المتّحدة إلى تزكية مفاهيم لا يوجد لها أيّ أساس قانونيّ في أيّ من الوثائق الدوليّة المتعلّقة بحقوق الإنسان..” غير أنّ أصحاب المبادرة يقولون إنّ الوثيقة تعتمد على مبدإ كونيّة حقوق الإنسان الذي يدين أيّ تمييز بين البشر على أساس ميولهم الجنسيّة.
ولئن كان من الممكن أن يتفهّم – وإلى حدّ ما ولو مرحليّا – قبول دولة عضو أو رفضها لمثل هذا الإعلان، فإنّ ما يدعو حقّا إلى التساؤل في هذا السياق هو: هل من الضروريّ واللّائق أخلاقيّا وقانونيّا أن يتكلّم رئيس الجمعيّة العامّة باعتباره مسلما رافضا للمثليّة الجنسيّة، أم كان عليه ترك هذا التصريح لمندوب دولته؟
إنّ التصدّي لمثل هذه المسؤوليّات الأمميّة يحتّم حدّا أدنى من التجرّد والموضوعيّة والتوازن واحترام الاختلاف والتسامح، وهي عناوين كبرى قامت عليها حقوق الإنسان في كونيّتها وعلوّيتها وعدم تجزّؤها.
