مقتطف من “علم نفس الجماهير وتحليل الأنا” لفرويد

ننقل إلى قرّائنا هذه الفقرة من كتاب ألّفه فرويد سنة 1921، للتّذكير بأهمّيّته وراهنيّته، والإغراء بقراءته، والدّعوة إلى استعمال ما فيه من أدوات تحليل، بدلا عن استعمال كلمة “الهستيريا” في غير محلّها، عندما تكون وصفا للاندفاع الجماهيريّ أو الإعلاميّ، ووصفا لتضخّم العواطف الشّوفينيّة والعنصريّة لدى من يحسبون على الثّقافة في هذا العالم العربيّ.

فالهستيريا بالمعنى التّحليلنفسيّ بنية من بنى الذّات، لا ترتبط ضرورة بالمشهديّة والصّراخ والتّشنّج، وحتّى إن تجلّت في هذه الأعراض، فإنّها ناجمة عن آليّات نفسيّة فرديّة مختلفة عن الآليّات المرتبطة بـ”نفسيّة” الجماهير أو “الجموع”. (رجاء بن سلامة)

 

جعلنا نقطة انطلاقنا فيما تقدّم الواقعة الأساسيّة المتمثّلة في أنّ الفرد، المنخرط في جمهور، يتعرّض تحت تأثير هذا الجمهور لتغيّرات عميقة تطال نشاطه النّفسيّ. فعاطفيّته تتضخّم تضخّما مسرفا، بينما يتقلّص نشاطه الفكريّ وينكمش. وتضخّم الأولى وتقلّص الثّاني يتمّان باتّجاه تماثل كلّ فرد في الجمهور مع سائر الأفراد. وهذه النّتيجة الأخيرة لا سبيل إلى الوصول إليها إلاّ بإلغاء جميع أشكال الكفّ (*) الخاصّة بكلّ فرد، وبالعزوف عمّا هو فرديّ وخاصّ في نوازع كلّ واحد.

ونحن نعلم أنّ هذه المفاعيل غير المرغوب فيها في كثير من الأحيان، قابلة للتّجميد، جزئيّا على الأقلّ عن طريق تنظيم الجماهير. لكنّنا بتوكيد هذا الاحتمال لا نمسّ من قريب أو بعيد الواقعة الأساسيّة المتمثّلة في تضخّم العاطفيّة وانخفاض المستوى الفكريّ لدى الأفراد المنخرطين في الجمهور البدائيّ.

المطلوب إذن الوصول إلى التّبدّلات النّفسيّة التي يحدثها الجمهور في الفرد.

 

راجع “علم نفس الجماهير وتحليل الأنا” لسيغموند فرويد، تقديم وترجمة جورج طرابيشي منشورات رابطة العقلانيّين العرب، بالتّعاون مع دار الطّليعة، 2006

. • inhibition

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This