من أبي عمر البغدادي أمير ” دولة العراق الإسلاميّة ” إلى باراك أوباما: أسلم تسلمْ !

 فضل الكلاب على كثير ممّن لبس الثياب!

 

 

 

 

 

” ذكرتَ – أعزّك الله – زماننا هذا وفساد مودّة أهله…وسألتني أن أجمع لك ما جاء في فضل الكلب على شرار الإخوان ومحمود خصاله في السرّ والإعلان.”
لم يكن محمّد بن المرزبان ( تـ 309 هـ ) ينتظر وصول باراك أوباما إلى البيت الأبيض ليعرض على الناس مِدْحَةً استثنائيّة في الكلاب ضمّنها كتابه الرائق ” فضل الكلاب على كثير ممّن لبس الثياب “. فبعد انتخابات أمريكا الأخيرة راجت، إلى جانب تحاليل الخبراء للحدث من شعبان عبد الرحيم إلى محمّد حسنين هيكل، نكاتٌ وتعاليق ضاحكة من هنا وهناك. من أهمّ هذه التعاليق تعليق مدوّن تونسيّ عنونه كما يلي: مبارك لباراك أوباما والعاقبة لسمير الوصيف ( مغنّ شعبيّ تونسيّ أسمر البشرة ). وأجمل منه تعليق في أحد المنتديات يطالب، بدل الاحتفال بفوز أوباما، باستتابته ثلاثة أيّام، ثمّ محاكمته لكونه مرتدّا عن دين أجداده قبل تهنئته لكونه رئيسا مسلما للولايات المتّحدة الأمريكيّة يمارس التقيّة!

 

على أنّ إخوتنا العراقيّين فاجؤونا بـ ” أمّ النّكات “. شعار قريب ممّا ألفه السمع منذ عهد ليس بالبعيد رشيق موقّع ثابت: بوش بوش اسمع زين…كُلْنَه نحب أوباما حسين.. !
لم أتوقّع أنْ يأتي، من العراق بالذات، هذا الشعار المصنوع على مقاس تظاهرة شعبيّة في شارع من شوارع العواصم العربيّة التي تحتلّها الجماهير في المواعيد الكبرى حتّى أدركني هادمُ اللذّات أبو عمر البغداديّ أمير ” دولة العراق الإسلاميّة..” ( !!!!)،  وذهب بما تصنّعت من الضحك، وسمج في عيني ذانك الشعار والهتاف.

فلقد أصدر تنظيم ” القاعدة ” في العراق بيانا، الجمعة الجاري، وجّهه إلى الرئيس المنتخب باراك أوباما يدعوه فيه إلى الإسلام. نعم. والرسالة ” البغداديّة ” لم يحملها رسولُ خليفةِ رسولِ الله أبي عمر البغداديّ، ولكنّها أُودعت شريطا مسموعا مدّته اثنتان وعشرون دقيقة على مواقع الأنترنيت المتعاطفة مع هذه الدولة الإسلاميّة !. ودعا أبو عمر البغداديّ الرئيس الأمريكيّ وإدارته وحلفاءه الغربيّين أيضا، بثقة وحزم، إلى ” اعتناق الإسلام ” أوّلا، ثمّ سحب قواتهم العسكريّة من العراق وأفغانستان ثانيا، ثمّ إطلاق سراح المساجين المسلمين في السجون والمعتقلات ومنها معتقل غوانتنامو.

 

مسرح اللامعقول يبدو الحلّ الشرعيّ والوحيد في مواجهة ترّهات ممالك الوهم هذه. ولَكُمْ، حينها، أنْ تتخيّلوا ديباجة هذه الرسالة التي تريد أنْ تنتهج الترسّل النبويّ وما إذا كانت ستُفتتح بالجملة المشهورة: من أبي عمر البغداديّ أمير ” دولة العراق الإسلاميّة ” إلى باراك أوباما كلب الروم..أسْلِم تَسلم.!
وللأمانة التاريخيّة ولمقتضيات مسرح اللّامعقول أيضا، ليس في الديباجة المفترضة عنف ولا سوء أدب بالمعيار الشعريّ الصرف، بدليل أنّ شاعر الرصافة عليّ بن الجهم كان يمدح الخليفة المتوكّل العباسيّ بتشبيهه بـ” الكلب ” في وفائه بالعهد، و” التيس ” في تصدّيه للخطوب. ورغم ذلك، فإنّ ردّ أوباما لم يتأخّر. وكفانا جَرْوُه الموعودُ مؤونة الاحتيال لمن ترسّم نهج سيّد الأنام في معاداة الكلاب عامّة ودعوته إلى قتل الكلاب السود على وجه الخصوص.
 

ولم تستأثرْ الأسئلة الموجّهة إلى الرئيس أوباما بموضوع الأزمة الماليّة والسياسة الخارجيّة، بل، على العكس، أبدى كثير من الأمريكيّين اهتماما بالغا بمعرفة نوع الكلب الذي سيشتريه السكّان الجدد للبيت الأبيض وخصوصا ابنتيْ الرئيس. وكان أوباما قد قال في خطاب فوزه في شيكاجو، مساء الثلاثاء، لابنتيه ماليا وساشا ” أحبّكما أكثر ممّا يمكنكما تصوّره. ولقد حصَلتما على الجرو الجديد الذي سيأتي معنا “. وفي أوّل مؤتمر صحفيّ يعقده أوباما بوصفه رئيسا منتخبا، وجّه إليه أحد الصحافيّين سؤالا من نوع خاصّ عن الكلب الذي ستحصل عليه العائلة دون أنْ يتّهم السائل اللّئيم بإضعاف الشعور القوميّ للرئيس المنتخب.

 

كانت إجابة الرئيس أفضل من كثير من النكات العربيّة التي انتشرت في الآونة الأخيرة وبالتأكيد أفضل من شعوذات أبي عمر البغداديّ إذ قال ” فيما يتعلّق بالكلب، هذه مسألة مهمّة. أعتقد أنّ الكلبَ قد أثار اهتماما كبيرا على موقعنا على الأنترنت أكثر من أيّ شيء آخر تقريبا !”. وأضاف الرئيس في سياق التدقيق والتحقيق اللّازميْن في مثل هذه المقامات ” علينا أن نأخذ في الاعتبار أنّ ماليا ( ابنته ) شديدة الحساسيّة، لذا يتعيّن أنْ يكون الكلب غيرَ مسبّب للحساسيّة. وهناك عدد من السلالات غير المسبّبة للحساسيّة “. وختم ساخرا ” نفضّل أن نحصل على كلب من ملاجئ الكلاب. لكن، من الواضح، أنّ كثيرا من كلاب الملاجئ هجينة مثلي !”.

 

العالم، وهو يتعجّل القطع مع الأوقات العصيبة التي مرّت على أسواق المال، بات مشغولا بما صار يُعْرف بهُويّة الكلب الأوّل في البيت الأبيض بعد أنْ وقع التعرّف على السيّد الأوّل والسيّدة الأولى. وهل عزاءٌ من الأخبار السيّئة في يوم غائم أفضلُ من تمشّي الرئيس الجديد، لِسَاعةٍ، مع كلب العائلة على عادة سكّان البيت الأبيض الظاعنين، والاستماع إليه يقول، وهو يبصبص بذيله: هاي..الأشياء ليست سيّئة إلى ذلك الحدّ، يا صاحبي !     
 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This