من أخبار الرّقابة على الفكر : إقالة مدير المكتبة الوطنيّة بالجزائر

 

 

كنّا قد توقّعنا أنّ ” أمّ قشعم ” قد أنشبت أظفارها في بلد المليون ونصف شهيد بعد الزيارة التاريخيّة التي قام بها أدونيس إلى الجزائر. وها أنّ ارتجاجات ذلك الدويّ تصلنا دِرَاكا، وكأنّ ذلك الفرد بصيغة الجمع لم يهنأ من الغنيمة بالإياب وإنّما أن يترك، على مذهب جدّه المتنبّي، في الدنيا دويّا كأنّما — تداول سمعَ المرء أنملُه العشرُ.

 

وهكذا، فقد أُبْلغ ظُهْر الاثنيْن الجاري أمين الزاوي مدير المكتبة الوطنيّة الجزائريّة بإقالته من مهامّه بعد الصخب والضجّة التي شقّت الجزائر منذ أن حطّ أدونيس قدميه في قاعة المحاضرات بالمكتبة الوطنيّة.
ويبدو أنّ السلطات الجزائريّة، في سياق ممالأتها لبعض الدوائر الدينيّة، وخاصّة منها تلك التي لا تعيش إلاّ على مصادرة الرأي المختلف والشعوذة والفلكلور والتعصّب والإرهاب، قد عجّلت باتّخاذ هذا القرار وكأنّها تتحيّنه لإجهاض البرنامج الطموح الذي كان أمين الزاوي يعتزم تنفيذه ومنازل المدعوّين لندواته المقدّرة: هشام جعيّط، نصر حامد أبو زيد..رفعتْ راياتِ الحملة على الشاعر ” النزق ” وأتباعه الغاوين جمعيّة اتّحاد العلماء المسلمين التي طالبت، وفق عباراتها ” العالمة ” بردّ الاعتبار للإسلام الذي ” أهين ” في الجزائر وتبعها لفيف من ذوي الغفلة والنوايا الحسنة والانتهازيّين والمغرّر بهم..ألخ..

وفي تعليق فوريّ على قرار الإقالة وعطفا على افتتاح معرض الجزائر الدوليّ للكتاب ” الإسلامويّ” كما وصفه، كتب مصطفى حمّوش في liberte-algerie .com  قائلا ” إنّ الجزائر قد تكون بلدا من الشعراء، ولكنّها ليست بحال وطنا للشعراء ! ..” وراح الكاتب يكشف جردة حساب لحصاد أسبوع أدبيّ على الطريقة الجزائريّة فقال ” في أثناء ذلك كلّه، يمنع كتاب محمّد بنشيكو من الطبع…ويفتتح معرض الجزائر الدوليّ للكتاب بعد أن وقع تطهيره من العناوين  ” الهدّامة ” ككتاب بوعلام صنصال ”   Le Village de l’Allemand  ” الذي يوازن فيه بين فاشيّة النازيّة وفاشيّة التطرّف، وكتاب سليم باشي ” Tuez-les tous  ” الذي يصف فيه وحشيّة الفكر الإرهابيّ..”.

وأمّا موظّفو المكتبة الوطنيّة الجزائريّة فقد نظّموا، أمس الثلاثاء، يوما للأبواب المغلقة احتجاجا على إقالة مدير المكتبة أمين الزاوي وتدخّل من ليست له صفة في برنامج الندوات..



قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This