نريده موقعا للجدل والحوار
عندما تلقينا في هيئة تحرير الأوان نص الأستاذ شاكر النابلسي : “السعودية من الإخوان الوهابيين إلى الإخوان المسلمين”، لم يستمرّ الجدل طويلا حول نشر الموضوع أو عدم نشره، لأسباب عدّة، أوّلها أنّ الأوان باعتباره منبرا من منابر العقلانية النقدية لا يصادر على الآراء ولا يسارع إلى إلقاء الاتهامات على مثقف عربي لا يمكن التشكيك في ماضيه ولا يمكن التسرع بوضعه في خانة جاهزة، وثانيها أن إحدى المصائب التي ابتلينا بها نحن العرب ومن يضعون أنفسهم في خانة العقلانيين خصوصا، هي المسارعة إلى الاتهام والإقصاء انطلاقا من لائحة للاتهامات جاهزة على الدوام .. فالموقف الذي عبّر عنه الأستاذ النابلسي بقدر ما هو صادم لجمهور قرائه خصوصا فإنّه لا يعدو أن يكون وجهة نظر قد نختلف معها قليلا أو كثيرا، لكنّها ليست في المحصلة سوى وجهة نظر، ونحن إذ نتصدى في موقعنا لهذه المهمة الثقيلة المتمثلة في العمل على نشر العقلانية النقدية وقيمها ـ واحترام الاختلاف عنصر هام من عناصرها ـ لا يمكن أن نحجر مقالا من كاتب نشأ بعضنا قارئا نهما لما يكتبه.
كنّا على يقين بأنّ تعليقات القراء ستكون كثيفة على هذا المقال، وصدق توقعنا.. وإذ امتنعنا عن نشر بعض التعقيبات لعدم تمييزها بين النقاش والسباب، فإنّ في ما نشرناه منها ما يكفي لإظهار مدى الاستهجان الذي قوبل به المقال إلى حدّ الاتهام والتشكيك في النوايا والخلفيات.
وأملنا أن نتدرّب جميعا على الحوار الهادئ والجدل المخصب لتفكيك الخطاب المتحجّر وللارتقاء بقضايانا الثّقافيّة العامّة إلى فضاء التّعايش النّقديّ.
