نص “بعيد جداً” لكاريل تشرشل: الحضور السياسي في الكتابة المسرحية وقدرة المسرح على استقراء المستقبل

 تحتل الكاتبة الإنكليزية كاريل تشرشل مكانة مرموقة في المشهد المسرحي الإنكليزي والأوروبي المعاصر، ولعل ذلك يعود إلى نتاج إبداعي امتد لعقود وامتاز بالقدرة المدهشة على التجديد والتجريب.
فتشرشل المولودة عام 1938 قدمت محاولاتها الدرامية الأولى أثناء دراستها للأدب الإنكليزي بجامعة أكسفورد بمسرحية بعنوان “القبو” 1959 ومن ثم “قضاء وقت رائع” 1960 و”موت سهل” و”لا داعي لخوفك” عام 1961. ث م اتجهت نحو الدراما الإذاعية «عبر برامج الإذاعة البريطانية BBC» بمسرحيات مثل : “النمل” و”لوعة الحب” 1967، “توائم طبق الأصل” 1968 و”إجهاضي” 1971، “مرض شريبار العصابي” 1972 و”ماضي هنري” 1972 و”السعادة الكاملة” 1973. أيضاً فقد استحوذ التلفزيون على بعض من اهتمام تشرشل ، فقدم لها التلفزيون البريطاني مسرحيات عديدة منها:»زوجة القاضي» و»بهجة تركية» 1974 و»نكتة بعد العشاء» 1978 و»جرائم» 1981 وغيرهم.


ومن الجدير بالذكر أن تشرشل ومنذ أن قدمت أولى مسرحياتها الناجحة على خشبة المسرح، وهي مسرحية «ملاّك Owners» وهي تتبع منهاج العمل الجماعي في كثير من إبداعاتها المسرحية، ومن أهم هذه التجارب: »ضوء يسطع في مقاطعة باكنغهام»1976، »Cloud Nine» 1979، و»مستنقع» و»ملء فم من الطيور» 1986 مع فرقة Joint Stock كما قدمت مع الفرقة النسائية Monstrous Regiment مسرحيتها Vinegar Tom 1976.

دون أن ننسى بالطبع العديد من إبداعات تشرشل الهامة خلال الفترة من 1960 إلى 1990 مثل : «اعتراضات على الجنس و العنف» 1975، «طيور النورس« 1978 و« ثلاث ليالي أخرى بلا نوم» 1980 و«أموال طائلة» 1987 و»آيس كريم» 1989 ، وتبقى مسرحيتها الشهيرة «بنات القمة Top Girls» المكتوبة عام 1980، أفضل أعمالها في هذه المرحلة، ولعله النص الذي شهد بحق على وجود كاتبة مسرحية من الطراز الرفيع في أوروبا والعالم، ويعبر هذه النص عن مجمل توجه تشرشل الفكري السياسي من جهة والفني التجريبي من جهة أخرى عبر انتقاد عنيف لمجتمع الحداثة الغربي المادي القائم على الانتهازية و لفردانية المفرطة والتسابق المسعور للصعود نحو القمة بالطبع في إشارات واضحة للمجتمع البريطاني في أوج الحرب الباردة إبان بزوغ نجم المرأة الحديدية: رئيسة الوزراء السابقة وزعيمة حزب المحافظين مارغريت تاتشر “التي اقترن اسمها فيما بعد رفقة نظيرها عبر الضفة الأخرى للمحيط:رونالد ريغان، بالنظام الرأسمالي المتوحش» .

وبالعموم يبدو اهتمام تشرشل جلياً بالقضايا التي تتعلق بالعلاقة بين الفرد والنظم السياسية الحاكمة ومدى طغيان هذه الأخيرة على حرية الفرد، الذي هو غالباً عند تشرشل المرأة التي تعاني من ظلم مزدوج في المجتمعات الغربية الذكورية بامتياز رغم تقدمها الظاهري، ولعل أهم ملامح تجربة تشرشل هذه هو نجاح الأشكال المسرحية التي اختارتها في إظهار ميولها الفكرية بذكاء عال، وما ميز هذه الأشكال على الدوام هو الدأب على البحث والتجريب ومن ذلك محاولتها تحطيم عنصر التسلسل الزمني في سرد الأحداث أو تقديم الممثل الأبيض ليلعب شخصية سوداء أو ممثلة لتلعب دور رجل أو طفل، أو حتى شخصيات خيالية تماماً كملاك أو مصاص دماء أو حتى رجل ميت، إلى غيرها من تقنيات الشكل المسرحي التي انتهجتها تشيرشل في لعبة حاذقة تصل حد التجريد، لتزاوج الشكل بالمضمون ويصبح هذا الأخير حاضراً دون البوح به بمباشرة قد تبدو ساذجة أو فجة.

ورغم أن المقاربة النسوية اليسارية تطبع نتاج تشرشل في العموم وتشكل منطلقا فكريا أصيلا في كتاباتها، إلا أن أكثر ما يميز تشرشل هو رغبتها المستمرة في التجريب، وقدرتها على تطوير الأدوات والأشكال المُنتجة بما يتوافق مع قناعتها الفكرية والسياسية، وبشكل يتوازى فيه التطور الفكري والفني جنباً إلى جنب، الأمر الذي جعل العديد من النقاد يرون في أعمال المرحلة الأخيرة – و التي تصنف وفقاً لملامح الأعمال المُنجزة، ويُتفق عموماً على أنها تبدأ من تسعينات القرن المنصرم – على أنها الأعمال الأكثر إشكالية على مستوى الشكل والأكثر طليعية على مستوى التجريب. وهي المرحلة التي تُوجت بنصها الشهير: “بعيد جداً” Far Away الذي هو محور اهتمام هذه المقالة وهو النص الذي يُتفق على أنه أعاد السياسة بثقلها الواضح إلى نصوصها المسرحية، بعد مرحلة تجريبية – ابتدأت منذ مطلع تسعينات القرن المنصرم – وإن لم تغب فيها وجهات نظر تشرشل وطروحاتها السياسية بالكامل، إلا أن الكاتبة استغرقت فيها بالبحث عن مغامرات مسرحية جديدة على مستوى الشكل والعرض المسرحي بصفة خاصة، فكان من مسرحيات هذه الفترة «حياة المسممون العظام» 1991 «سكرايكر» 1994 و»فندق» 1997 و»هذا كرسي» 1999 و»القلب الأزرق» 1997

لتتوج هذه المرحلة وكما ذكرتُ سابقاً بنصها»بعيد جداً» و الذي حقق نجاحاً نقدياً وجماهيريا كبيراً، واعتبره الكثيرون تتويجا لمرحلة التجريب والبحث هذه من خلال نص صغير تحضُر فيه من جديد المقولات السياسية التي اعتادت الحضور مبكراً في أعمال تشرشل، ولكن هذه المرة بشكل فني مدهش استطاع اختزال سنوات طويلة من التجريب على مستوى الكتابة المسرحية الحديثة.

ولكن لا بد من التذكير بفكرة هامة تقول بعدم وجود مسرح غير سياسي بمعنى من المعاني.

وبمزيد من التوضيح: إن أي فصل مطلق بين العمل المسرحي الإبداعي والسياسة بمفهومها العام هو فصل تعسفي بالضرورة، والحقيقة أن الكثير من المنظرين المعاصرين اعتبروا أن البعد السياسي موجود دائماً في المسرح وأن أيّ عمل مسرحي له علاقة بواقع ما وبالتاريخ حتى لو لم يكن للمسرحية أيّ مضمون سياسي أو واقعي. بل وقد اعتبر البعض أن اختيار صيغة التوجه نحو الجمهور وشكل التلقي الذي يفترضه المسرح مهما كان نوعه هو موقف سياسي.

فماذا عن نص «بعيد جداً»؟ ولماذا قُدر لهذا النص أن يكون واحداً من أهم النصوص الحديثة التي تعبر عن عودة قوية وإن بأشكال جديدة للمقولة السياسية إلى المسرح؟

تنقسم مسرحية «بعيد جداً» بنائياً إلى ثلاثة مشاهد، تكاد تكون مستقلة، تفصل بينها نقلات زمانية غير محددة، لكن يجمع بينها رصد لتطور حالة الفتاة جوان فيما يبدو أنه مراحل عمرية ثلاث:
وهي طفلة صغيرة، وهي شابة يافعة ومن ثم وهي امرأة متزوجة.

وكما تشكل مراحل التطور العمري لهذه الشخصية الرابط بين المشاهد الثلاثة فإنها تختزل أيضاً حكاية النص أو بالأحرى مقولته.

المشهد الأول، يقدم التناقض الصارخ بين براءة الطفولة ممثلة بالطفلة جوان وبين ما تكتشفه مصادفة من فظائع حين يجافيها النوم في الليلة التي تصل فيها إلى منزل عمتها “هاربر”.

تسمع الصغيرة جوان أنات مكتومة، فتخرج مدفوعة بشقاوة الطفولة وفضولها الجارف من شباك الغرفة لتستطلع الأمر، لكنها لن تعود إلى المنزل الفتاة نفسها. فهي تحاول وببساطة من في سنها أن تستوضح الأمر من عمتها، فلقد رأت في كوخ ملحق بالمنزل رجالاً وأطفالاً مذعورين يضربهم “العم” بالعصى والأسياخ الحديدية، وشاهدت دماءهم تنزف، بل وغاصت قدمها بها. . . فماذا كان هذا كله؟ ولماذا هذه الأنات البشرية المتألمة التي تصدر عن سيارة نقل مغلقة؟

لكن العمة المُرتبكة تنكر في باديء الأمر، ثم تحاصرها أسئلة الطفلة بوضوحها ومباشرتها، فتحاول تغيير الحقيقة، فتنسج قصة وهمية عن قيام العم بمساعدة هؤلاء الناس على الهرب من ظلم البعض وقسوتهم، وأنه فقط كان يضرب خائناً من بينهم، لا بل إن العم كان يقيم حفلاً لهؤلاء الناس!

إن أكاذيب العمة تسقط تباعاً أمام براءة طفلة صغيرة وبساطة ملاحظاتها الواضحة، ولا تصدق الصغيرة إلا بعد سلسلة طويلة من الأكاذيب، وهي تصدق فقط لأنها تحب عمتها وتثق بها.

لكننا سندرك بتوالي الإخبار، و بهشاشة ادعاءات العمة أمام أسئلة الصغيرة المرتجفة من هول ما رأت، أن هذا المنزل ليس سوى محطة اعتقال سري، تُمارس فيه أبشع أنواع القمع والتعذيب الجسدي. إن مجموعة القصص التي تنسجها العمة هاربر، تشكل كذبة ضخمة تجعل و بكل أسف الطفلة جوان جزءاً منها، بعد أن تم إفساد براءتها بالأكاذيب البشعة.

إن تشرشل تلمح إلى القدرة المدمرة للحكايات الكاذبة والخداع على قتل البراءة والعفوية، حتى عفوية الأطفال وطيبتهم اللامحدودة، لقد تم تزييف وعي جوان، وأصبحت الطفلة ودون أن تعي أو يكون لها يد شريكة في عملية تعذيب وانتهاكٍ قذرة، وكم من “جوان” يتعرضون لمثل هذا الخداع والاستلاب يومياً في عالمنا المتطور، الإنساني والرحيم؟

يجيب المشهد الثاني عن جملة هذه التساؤلات – رغم أنه يقف مستقلاً عن المشهد الأول – إنه يجيب بنعم، فالمشهد يعرض لجوان الطفلة وقد كبرت وتخرجت للتو من مدرسة ما للأزياء وصناعة القبعات، ونتعرف عليها الآن وهي في يوم عملها الأول في مصنع القبعات مع زميلها الجديد “تود”.

وفي لوحات قصيرة تعرض لنا تشرشل تطور العلاقة بين الشابين بالتزامن مع تطور علاقة جوان بالمكان الجديد وإدراكها المضطرد لما هو عليه، من خلال رصد مراحل تصميم وتصنيع القبعات التي ستُستخدم في استعراض معين “بالطبع قبل أن نعرف ما هو هذا الاستعراض”.

نحن هنا أيضاً في مكانٍ وزمانٍ مجهولي الهوية، وإن كانت الإحالات تتسع لتشمل بقاعاً واسعة من عالمنا المعاصر، فإن كانت هناك إشارة للمصنع، فما هو إلا تجسيد لمجمل العلاقات الفاسدة والمفسدة في العالم الحديث برمته، استغلال نفوذ ورشاوى وفساد مستشرٍ في كل مكان.

لكن الأكثر فظاظة وبشاعة هو هذا الاستعراض الذي يقوم به المحكومون بالموت وهم يرتدون قبعات مزينة وبراقة، وهنا يحضر التعارض الذي خلقته تشرشل بصورة رائعة بين العمل على صناعة القبعات وهو عمل تزييني رقيق وبين ما تحيلُ إليه هذه القبعات الزائلة والمحترقة كالبشر الذين سيرتدونها، إن جوان تعمل في تصميم تلك القبعات وهي تعلم أنها ستذهب لتزيين رؤووس أولئك الذين يساقون نحو الإعدام، والأكثر دلالة على موت حسها الأخلاقي «وهو موت جمعي بالمناسبة» هو أنها تتأسى فقط على مصير القبعات التي تحرق مع المساجين المحكومين بالموت، فيما تجاوز زميلها “تود” هذا الموضوع على ما يبدو، لأن الإبقاء على هذه القبعات سليمة من شأنه جعل الكثيرين وهو منهم عاطلين عن العمل!

هل هذه صورة مفجعة بقسوتها؟ نعم تتعمد تشرشل فعل ذلك، لكنها تريد أيضا أن تقول: إن هذا هو الامتداد الطبيعي لما حل بجوان الطفلة في المشهد الأول.

المشهد الثالث، هو دون أدنى شك الأكثر إثارة للرعب والفزع، إنه كابوس لكنه لا يحدث أثناء النوم، إنه الكابوس الذي جعله البشر ممكن التحقق لا بل وحتمي.

نحن نرى جوان بعد مرور زمن (يشار إليه بالنص بعدة سنوات دون أن تُحدد) وقد وصلت منزل العمة هاربر لزيارة زوجها تود، وهنا أيضا يمكن الحديث عن شيء من الاستقلالية التي يتمتع بها المشهد في استمرار لغياب التوصيفات المكانية والزمانية الواضحة لكن مرة أخرى الدلالات تتسع لتشمل العالم بأسره وقد أصبح الآن نهباً لحرب كونية طاحنة، إنها حرب عجيبة يقف فيها الجميع ضد الجميع وكل شيء ضد كل شيء فلم تعد الدول والشعوب وحدها تتقاتل، بل حتى عناصر الطبيعة نفسها فقدت براءتها وانحازت إلى هذه الجبهة أو تلك! فالصينيون يقتلون الرُضع، وسكان لاتفيا يسلطون الخنازير على السويد والظباء تهاجم البشر بشراسة والطقس يقف في صف اليابانيين والتماسيح تغير انحيازها! وهذه فقط بعض الأمثلة عن بشاعة ما يحدث في الأرض قاطبة.

إن تشرشل تحذر من مغبة تطور حدث قد يبدو تافها بحجم إفساد الطفلة جوان، لكن هذا الإفساد سيقودنا إلى مثل هذه النهايات الكارثية.

تُقدم تشرشل في عملها هذا الذي أنجزته في مطلع الألفية الثالثة تصوراً فجائعياً »لكنه ليس بعيداً كل البعد عن الاستقراء الموضوعي» للعالم المعاصر ولما سيؤول إليه، وعبر هذا النص لا تُحضر المقولة السياسية كأيديولوجية عقائدية أو انحيازا لحزب أو لتيار سياسي أو حتى فكري، فرغم أن ملامح التوجه النسوي اليساري ما تزال حاضرة في النص عبر أزمة الشخصية الرئيسية “جوان” التي تختصر بتطورها المفزع آليات الاستلاب والخداع وتزييف الحقائق وتلقين العنف والقسوة والفوقية في المجتمعات الغربية التي مازلت تمارس أشكال عديدة من الهيمنة “ما بعد استعمارية” على أجزاء واسعة من العالم.

لكن يبقى الميل إلى ملاحظة حضور السياسة كالتزام أخلاقي شامل وعام يتخطى حدود الوطن الصغيرة ليشمل العالم بأسره الذي يبدو أنه يملك ذاكرة مثقوبة تجعله ينسى أو يتناسى ويلات الحروب ومآسي إفساد الأخلاق واستشراء ثقافة السيطرة والقمع والانتهاز.

تحضر المقولة السياسية هنا عند تشرشل على شكل أمثولة، ففي مطلع الألفية الثالثة يشهد العالم ردة مرعبة نحو التعصب والتطرف ويلقي آذان صاغية لدعوات راديكالية من مختلف التيارات المذهبية والسياسية و حتى الفكرية ، في هذه الأمثولة المقتضبة و لكن ذات الأثر العميق لا تُبقي تشرشل إلا على العصب الرئيسي للأحداث، وتستخدم الاقتصاد الشديد في رسم الشخصيات وفي صياغة الحوار، إنها ترسم بوضوح وبقسوة صورة ما نحنا مقبلين عليه، إن لم نتدارك نزواتنا التي تبدو لنا صغيرة، و إن لم ندرك أن القتل المستمر للبراءة فينا سيكلفنا الكثير.

إن التزام تشرشل السياسي هنا يبدو إنسانياً في المقام الأول، وينطوي على تجربة إبداعية وشخصية طويلة أفضت بصاحبتها المتأثرة على ما يبدو بقسوة أرابال و بنتر وبصور جورج أورويل الشهيرة، إلى قرع ناقوس الخطر وبشكل مدوي علّنا نستفيق، و نتجنب تحقق حدس صاحبة «بنات القمة» التي أثبتت تجاربها الفنية قوة استشرافها ونفاذ بصيرتها.
تنويه

تُدرس مسرحية تشرشل الشهيرة “بنات قمة” ضمن مادة المسرح لطلاب السنة الرابعة في قسم اللغة الإنكليزية بجامعة دمشق .

وبالنسبة لترجمات تشرسل إلى العربية، فقد ترجم لها د. مصيلحي العديد من المسرحيات بدءاً من “بنات قمة” عام 1992، أمابالنسبة لنص “طيور النورس” فجاء من خلال المشروع القومي للترجمة الصادر عن المجلسالأعلى للثقافة في القاهرة، إضافة إلى أربع مسرحيات قصيرة لتشرشل، هي على التوالي”: ثلاث ليال أخرى بلا نوم” ، “لعب نار” ، “هذا كرسي”، وأخيرًا النص المميز “بعيدًا جدا”. وتجدر الاشارة إلى أن خالد حداد قدم مؤخرًا ترجمة لمسرحية “بنات قمة.”

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This