هل يجب على الشعب الإندونيسي إعادة الصلاة لخطئه في القبلة؟

في وقت ما، بدا أنّ الأندونيسيّين قد تركوا سُدى، وكأنّ المقادير قد ادّخرت لهم من الرزايا ما تنوء بحمله الجبال. فبعد الأزمات الاجتماعيّة الضاربة التي قادت أندونيسيا أكبر دولة إسلامية سكّانا إلى أن تكون من أكبر المصدّرين للعمالة الرخيصة في العالم، وبعد أن ابتليت بإرهاب الجماعة الإسلامية، وبالعنف في تطبيق الشريعة في بعض الأقاليم "المفتوحة" كإقليم آتشيه، وبعد الكوارث الطبيعية التي تزور المنطقة باستمرار، بعد كل هذا، يتفطّن مسلمو أندونيسيا إلى أنّ صلاتهم الماضية ، وما ادّخروه ليوم الحساب مهدّد بالذهاب أدراج الرياح، إذ علموا أنّهم كانوا يولّون وجوههم في الصلاة نحو كينيا والصومال لا نحو الكعبة كما جرت الأمور.


وعلى إثر التفطّن إلى الموضوع، بادر مجلس العلماء الأندونيسيّ إلى طمأنة المصلّين الذين أسقط في أيديهم ودبّت في نفوسهم مشاعر الإثم والحيرة، بأنّ عباداتهم لن تسقط من ميزان حسناتهم، ثمّ أمر "بتحويل الاتجاه إلى الشمال الغربي قليلا..".

وقد كان من المنتظر، طبعا، أن يفترق "العارفون" في تقدير الموقف والحكم في المسألة. ففريق من "علماء" الأزهر صحّح صلاة هؤلاء، وفريق خطّأها، وأوجب قضاءها استنادا إلى القاعدة الفقهية التي تقول: «لا عبرة بالظن البيّن خطؤه» !!!

ووُجِد، في النهاية، من يلتفت، بعين الرحمة، إلى نكبة هذا الشعب، فسأل مجموعة من "العلماء" عمّا إذا كان من الواجب على الشعب الإندونيسي إعادة الصلاة لخطئه في القِبلة؟
وحمّلت الإجابة مجلس علماء أندونيسيا مسؤوليّة هذا الخطإ، وأتبعت العلماءَ بكلّ من له حظّ من العلم بالدين وبأهمّية القِبلة ( بخفض القاف لا بضمّها !!) ، ولكنّه تراخى في الاجتهاد والتثبّت، ولم تعف، بالنهاية، إلاّ سائر الشعب ممّن سمّتهم «العوامّ" ومن غير المتخصّصين..

هذا مثال للفتاوى السعيدة أيضا..فقد نجا الشعب الأندونيسيّ من محنة إعادة صلواته الماضية.. وذلك – لو وجب – خطب يطمّ وأمر لا يتمّ !

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This