والأرض عند أولي النهى لسطيحة بدليل صدق واضح القرآن

روى الدكتور رجب ديب عن النبي هذه الرواية: “عن أسماء بنت يزيد الأنصارية أنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بين أصحابه فقالت: بأبي أنت وأمي إني وافدةٌ من النساء إليك، واعلم نفسي لك الفداء، أما إنه ما من امرأةٍ كائنة في شرق ولا غربٍ سمعت بمخرجي هذا أو لم تسمع إلا وهي على مثل رأيي؛ إنَّ الله بعثك بالحق إلى الرجال والنساء، فآمنّا بك وبإلهك الذي أرسلك، وإنَّا معشر النسء محصوراتٌ مقصورات، قواعد بيوتكم، ومقضى شهواتكم، وحاملات أولادكم، وإنكم معاشر الرجال فُضِّلتم علينا بالجمعة والجماعات، وعيادة المرضى، وشهود الجنائز، والحجّ بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله، وإنّ الرجل منكم إذا أخرج حاجّاً أو معتمراً ومرابطاً حفظنا لكم أموالكم، وغزلنا لكم أثواباً، وربّينا لكم أولادكم، فما نشارككم في الأجر يا رسول الله؟ فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه بوجهه كلّه ثمّ قال: “هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مسألتها في أمر دينها من هذه؟” فقالوا: يا رسول الله ما ظننّا أنَّ امرأة تهتدي إلى مثل هذا، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إليها ثمّ قال لها: “انصرفي أيتها المرأة واعلمي من خلفك من النساء أنَّ حُسن تبَعُّل إحداكنَّ لزوجها وطلبها مرضاته، واتباعها موافقته، تعدل ذلك كلّه”. فأدبرت المرأة وهي تهلّل وتكبّر استبشاراً.”

في هذه الرواية، يا سادة يا كرام، نرى النقاط التالية:

  1. تدخل امرأة على النبي فتعطيه درسا في فضل المرأة على الرجل، وتطالب بحقوقها منه، بلهجة فيها من الذكاء ما يجعل التأنيب يبدو مدحا. فأين اليوم في المدينة نفسها، أو غيرها من مدائن المسلمين امرأة (أو رجل) تخرج إلى ولي الأمر فتؤنبه وتعلمه.
  2. يبدي النبي إجابه بالمرأة وخطابها. “هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مسألتها في أمر دينها من هذه؟”
  3. يعبر الرهط عن إعجابهم بما يشبه ضيق الأفق، فيقولون: “ما ظننّا أنَّ امرأة تهتدي إلى مثل هذا.”
  4. ولكن رغم ذلك، يكون رد النبي قاصرا عن فطنة المرأة وجرأتها وقوة حجتها: “انصرفي أيتها المرأة واعلمي من خلفك من النساء أنَّ حُسن تبَعُّل إحداكنَّ لزوجها وطلبها مرضاته، واتباعها موافقته، تعدل ذلك كلّه”.
  5. وتنتهي القصة بما لا يتناسب مع مقدمتها: “فأدبرت المرأة وهي تهلّل وتكبّر استبشاراً.” إن امرأة مثل أسماء بنت يزيد الأنصارية لا يمكنها أن “تدبر” مهللة مستبشرة، لأن النبي يأمرها بأن “تتبعل” لزوجها.

فأسماء التي أسلمت في العام الأول للهجرة عرفت بأنها خطيبة النساء لأنها كانت تدافع عنهن وتسأل عن حقوقهن. حضرت مع النبي غزوة خيبر، وفي السنة الثالثة عشرة للهجرة شاركت في الحرب على الروم في الشام في معركة اليرموك. ويروي بعض المؤرخين أنها شاركت فعليا في القتال فقتلت “تسعة من الروم بعمود خيمتها في هذه الموقعة.”

فهل يمكن للنبي أن يجيبها بما أجابها به؟ يمكن أن يصح ذلك فقط إذا صح أنه قال أيضا: “انتن أكثر حطب جهنم،” فلما سألته امرأة: “لم يارسول الله ؟” قال: “لانكن تكفرن العشر وتكثرن الشكاة.” أو أنه يمكن فقط إذا صح أن الرجل قال أيضا: ” ثلاثه تعين على هذه الحياة الدار الوسيعة والدابة السريعة والمرأة المطيعة، فقارن بين الدابة السريعة والمرأة المطيعة، أو أنه قال: “لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها.”

ثمة من يقول إن هذه الأحاديث كلها ضعيفة السند. ربما كان الأمر كذلك، ولكنها في كل الأحوال تدل على عقلية بعض قادة رجال الدين المسلمين الذين يتفننون في تزيين الإسلام كدين متخلف، فينفي بعضهم حتى اللحظة كروية الأرض أو صعود الإنسان إلى سطح القمر. لنقرأ هذه البيات التي ينفي فيها الأمام محمد بن عبدالله بن محمد الأندلسي كروية العقل:

كذب المهندس والمنجم مثله *** فهما لعلم الله مدعيان

الأرض عند كليهما كروية *** وهما بهذا القول مقترنان

والأرض عند أولي النهى لسطيحة *** بدليل صدق واضح القرآن

والله صيرها فراشا للورى *** وبنى السماء بأحسن البنيان

والله أخبر أنها مسطوحة *** وأبان ذلك أيما تبيان

أأحاط بالأرض المحيطة علمهم *** أم بالجبال الشمخ الأكنان

أم يخبرون بطولها وبعرضها *** أم هل هما في القدر مستويان

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

التعليقات

  1. ahmed alger

    تتكلم و كأنك رأيت كرة الأرض بأم عينيك ، و جعلتها حقيقة مطلقة

    1. هيسوكا فله ووناسه

      نعم تعلمنا انها كروية ورسخوها في روسنا انها كروية وانها من الكواكب وانها تدور حول الشمس وحوا نفسها

      والله اخبر ان الارض بساطا والسماء سقف والكواكب فوقنا في السماء الاولى
      والسماء سقفا للارض لا وجود للفضاء ولا جود لمجرات وشموس اخرا ولا اقمار اخرا ذكر الله شمس واحده وقمر واحد
      وصارت المعلومات اللي درسناها وكانها حقيقة مطلقة والله يقول۞ مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (51)

أضف تعليق

Share This