يومَ أُطيح بـ” لا مارسيّاز ” في باريس!

 
 

استياء شديد عبّرت عنه الرئاسة الفرنسيّة عقب الأحداث التي شهدها ملعب فرنسا (Stade de France) أثناء المباراة الودّية التي جمعت منتخبيْ فرنسا وتونس. وحسب وكالة الأنباء الفرنسيّة، فقد استدعى ساركوزي، على عجل، رئيس اتّحاد الكرة الفرنسيّ بحضور وزيريْن في الحكومة الفرنسيّة لتدارس هذا الموضوع. وكانت المباراة التي انتهت بثلاثة أهداف لهدف واحد لفائدة المنتخب الفرنسيّ قد شهدت أحداثا مؤسفة حين عمدت الجماهير الحاضرة وأكثرها فرنسيّون من أصل تونسيّ أو مغاربيّ بالتصفير والصياح أثناء عزف النشيد الرسميّ الفرنسيّ ” لا مارسايّاز ” ( La Marseillaise). 

 

هذه الواقعة أثارت غضب الطبقة السياسيّة الفرنسيّة التي دعت إلى وقفة حازمة من أجل التصدّي للاعتداء على حرمة النشيد الوطنيّ الفرنسيّ من قبل شباب يفترض أنّهم فرنسيّون. وفي المباراة الودّية التي جمعت الفريقين الثلاثاء 14- 10- 2008 أطلقت الجماهير المشجّعة للفريق التونسيّ، وكان أغلبها من مهاجري الجيليْن الثاني والثالث، صفّارات الاحتجاج والصياح لمّا شُرع في إنشاد ” لا مارسياز “، ثمّ امتدت صيحات الاحتجاج والتصفير ضدّ المنتخب الفرنسيّ الفائز حتّى نهاية المباراة.

 

وفي ردّة فعل رسميّة فرنسيّة على الحادثة اعتبرت وزيرة الرياضة الفرنسيّة أنّها شعرت بالصدمة، في حين اعتبر الوزير الأوّل الفرنسيّ فرنسوا فيون، في تصريحات صحفيّة، أنّ ” التصفير ضدّ لا مارسيّاز هو إهانة لفرنسا وللاعبيها “، كما طالب فيون مستقبلا ” بوقف أيّ مباراة إذا ما وقع فيها التصفير والاحتجاج ضدّ النشيد الوطنيّ لأيّ بلد مهما كان “. من جهتها اعتبرت الأمينة العامّة للحزب الشيوعيّ الفرنسيّ ماري جورج بيفي ” هؤلاء الذين أطلقوا صفّارات الاحتجاج ضدّ  ” لا مارسيّاز ” لا يشعرون حتما أنّهم في بلدهم، واحتجاجهم بهذه الطريقة يدلّ على كونهم يشعرون بمعاناة “.

 
للعلم فليست هذه الحوادث هي الأولى، بل سبقتها حوادث مماثلة سنة 2001 أثناء مباراة فرنسا مع الجزائر، ثمّ تكرّرت ذات الحوادث سنة 2007 أثناء مباراة فرنسا مع المغرب، ممّا دفع الكثير من المعلّقين إلى التحذير من اللّعب مستقبلا ضدّ البلدان المغاربيّة في باريس. ولئن هوّن البعض من حجم الحادثة معتبرا أنّ أصوات هؤلاء الشباب المشجّعين والمحتجّين تشقّ طريقها في إطار نفسية الجموع، وقد لا يدلّ هذا، بالضرورة، على أنّهم يفتقدون الشعور بالانتماء إلى فرنسا، فإنّ البعض الآخر قد تساءل عن الأسباب التي تدفع شباب الجيليْن الثاني والثالث الذين ولدوا ونشؤوا في فرنسا للتنكّر لمواطنتهم الفرنسيّة والانتصار، إلى حدّ التجريح والاستفزاز، للبلد الأصليّ الذي غادره آباؤهم تحت ضغط البطالة والحاجة والاضطهاد. وفي كلتا الحالتيْن، فإنّ مثل هذه الأحداث تطرح مشكلة حقيقيّة أمام مشاريع الاندماج التي تعمل عليها فرنسا وتمثّل تحدّيا جدّيا أمام السياسة الفرنسيّة تجاه المهاجرين.

 

بلادي وإنْ جارت عليّ.. أتُرى قول الشاعر ما يزال يحتفظ بطاقته على التندّر وإثارة النّكات؟

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This