11 سبتمبر بعد سبع سنوات : أيّ أسئلة وأيّ موقع نقديّ؟( 8 )
تنظيم القاعدة بين ” الأفوليّين ” و” الانتصاريّين “
تنصرف هذه السطور إلى تعقّب جدل الخطابات المنشغلة بتنظيم القاعدة ومدى قدرته على أنْ يشكّل خطرا بالحجم ذاته الذي كان لهجمات 9 – 11 من عام 2001 في أوساط المحلّلين والمختصّين بشؤون الإرهاب في الولايات المتّحدة.
ويسترعي انتباهنا في هذا الجدل خطابان اثنان، خطاب يقدّر أنّ القاعدة قد مال نجمها إلى الأفول يمكن أن يسمّى أنصاره، حسب عبارة جيل كيبل ( 1 )، بـ” الأفولييّن ” ( déclinistes ) وخطاب يعتقد أنّ القاعدة تنظيم يحتفظ بمرونته وقدرته على التكيّف مع الأوضاع الجديدة بانتظار أوامر أخرى ويمكن أن يسمّى أصحابه بـ ” الانتصاريّين ” ( triomphalistes )
ويسترعي انتباهنا في هذا الجدل خطابان اثنان، خطاب يقدّر أنّ القاعدة قد مال نجمها إلى الأفول يمكن أن يسمّى أنصاره، حسب عبارة جيل كيبل ( 1 )، بـ” الأفولييّن ” ( déclinistes ) وخطاب يعتقد أنّ القاعدة تنظيم يحتفظ بمرونته وقدرته على التكيّف مع الأوضاع الجديدة بانتظار أوامر أخرى ويمكن أن يسمّى أصحابه بـ ” الانتصاريّين ” ( triomphalistes )
الجهاد بلا زعامة:
فقد نقلت وكالات الأنباء منذ يوم 30 ماي الماضي تصريحات مدير وكالة المخابرات الأمريكيّة ميكائيل هايدن ( M. Hidden ) التي قال فيها إنّ شبكة أسامة بن لادن قد خسرت المعركة في العراق والسعوديّة، وأنّها الآن في وضعيّة دفاعيّة حيثما وجدت في أنحاء العالم. وسبقه رئيس قسم الأمن القوميّ الأمريكيّ ليقول إنّ حزب اللّه هو الذي يمثّل تهديدا أساسيّا للأمن القوميّ الأمريكيّ، وأنّ درجة تنظيمه تفوق تنظيم القاعدة الذي صنّفه على أنّه خطر من درجة دنيا. وشاركهما في هذا التحليل خبراء كبار في الإرهاب واتفقوا على أنّ تنظيم القاعدة، الآن، في طريقه إلى التحلّل والزوال.
تنهض أطروحة ” الأفولييّن “، في الجملة، على دعامتيْن. الدعامة الأولى مدارها نظريّة ” الجهاد بلا زعامة ” ( Leaderless Jihad ). تميّز هذه النظريّة بين ثلاثة أجيال من الجهاديّين. الجيلان الأوّل ( يمثّله المجاهدون الأفغان الذين قاتلوا منذ اللّحظات الأولى الغزو السوفياتي سنة 1980 ) والثاني ( يمثّله من خلف هؤلاء المجاهدين على مختلف الجبهات في التسعينات من القرن المنقضي في البوسنة والشيشان وكشمير ) يمثّلان خطرا أكيدا وقد تحمّلا ضربات الولايات المتّحدة في ردّها على هجمات 9 – 11 . وبفضل هذه الضربات الشديدة لم يعد ممكنا لعدد المقاتلين في هذين التيّاريْن أنْ يتدعّم بأكثر من عشرات الأفراد المتفرّقين في أنحاء العالم. وهذه الفئة، على خطرها، لا تمثّل تهديدا حقيقيّا لأمريكا اليوم.
أمّا الجيل الثالثٌ فقد ولد وتربّى في أوروبا لأبويْن مسلميْن مهاجريْن. وترى هذه النظريّة أنّ هذا الجيل الثالث يتميّز بالصبغة الذاتيّة في النشأة والتطوّر، فهو ذاتيّ في راديكاليّته وتمويله دون حاجة إلى ارتباطات تنظيميّة أو تعبئة مّا، إذ يمكن لأيّ كان أن يلتحق فورا بـ ” الأمّة الإلكترونية ” أو أنْ يعلن أنّه مقاتل من القاعدة دون أن يخضع لانتقاء صارم وتدريبات قاسية في معسكرات أعدّت للغرض. هذا الصنف الثالث من الجهاد هو الذي اتّخذ تسمية ” الجهاد بلا زعامة “. وهو يعني شبكة من خلايا صغيرة تتواصل فيما بينها عبر شبكة الأنترنيت، وليس لها أيّ علاقة بقيادة القاعدة ( 2 ).
على أنّ المقاومة بلا زعامة تحتاج، لكي تبقى وتنمو، إلى استمرار أعمال العنف حتّى تخلق انطباعا لدى المتعاطفين والأنصار أنّ الأمور تتطوّر باتّجاه الهدف المرسوم. ويذهب أنصار هذه النظريّة إلى أنّ هذا الضرب من الجهاد بلا زعامة إلى زوال نتيجة غياب هجمات ناجحة في أوروبا، ولكنْ شريطة أنْ تدعه الولايات المتحدة يضمحلّ ذاتيا دون أن تعمل على إعادة جذوته بعمل هجومي عنيف على الإرهاب.
فقد نقلت وكالات الأنباء منذ يوم 30 ماي الماضي تصريحات مدير وكالة المخابرات الأمريكيّة ميكائيل هايدن ( M. Hidden ) التي قال فيها إنّ شبكة أسامة بن لادن قد خسرت المعركة في العراق والسعوديّة، وأنّها الآن في وضعيّة دفاعيّة حيثما وجدت في أنحاء العالم. وسبقه رئيس قسم الأمن القوميّ الأمريكيّ ليقول إنّ حزب اللّه هو الذي يمثّل تهديدا أساسيّا للأمن القوميّ الأمريكيّ، وأنّ درجة تنظيمه تفوق تنظيم القاعدة الذي صنّفه على أنّه خطر من درجة دنيا. وشاركهما في هذا التحليل خبراء كبار في الإرهاب واتفقوا على أنّ تنظيم القاعدة، الآن، في طريقه إلى التحلّل والزوال.
تنهض أطروحة ” الأفولييّن “، في الجملة، على دعامتيْن. الدعامة الأولى مدارها نظريّة ” الجهاد بلا زعامة ” ( Leaderless Jihad ). تميّز هذه النظريّة بين ثلاثة أجيال من الجهاديّين. الجيلان الأوّل ( يمثّله المجاهدون الأفغان الذين قاتلوا منذ اللّحظات الأولى الغزو السوفياتي سنة 1980 ) والثاني ( يمثّله من خلف هؤلاء المجاهدين على مختلف الجبهات في التسعينات من القرن المنقضي في البوسنة والشيشان وكشمير ) يمثّلان خطرا أكيدا وقد تحمّلا ضربات الولايات المتّحدة في ردّها على هجمات 9 – 11 . وبفضل هذه الضربات الشديدة لم يعد ممكنا لعدد المقاتلين في هذين التيّاريْن أنْ يتدعّم بأكثر من عشرات الأفراد المتفرّقين في أنحاء العالم. وهذه الفئة، على خطرها، لا تمثّل تهديدا حقيقيّا لأمريكا اليوم.
أمّا الجيل الثالثٌ فقد ولد وتربّى في أوروبا لأبويْن مسلميْن مهاجريْن. وترى هذه النظريّة أنّ هذا الجيل الثالث يتميّز بالصبغة الذاتيّة في النشأة والتطوّر، فهو ذاتيّ في راديكاليّته وتمويله دون حاجة إلى ارتباطات تنظيميّة أو تعبئة مّا، إذ يمكن لأيّ كان أن يلتحق فورا بـ ” الأمّة الإلكترونية ” أو أنْ يعلن أنّه مقاتل من القاعدة دون أن يخضع لانتقاء صارم وتدريبات قاسية في معسكرات أعدّت للغرض. هذا الصنف الثالث من الجهاد هو الذي اتّخذ تسمية ” الجهاد بلا زعامة “. وهو يعني شبكة من خلايا صغيرة تتواصل فيما بينها عبر شبكة الأنترنيت، وليس لها أيّ علاقة بقيادة القاعدة ( 2 ).
على أنّ المقاومة بلا زعامة تحتاج، لكي تبقى وتنمو، إلى استمرار أعمال العنف حتّى تخلق انطباعا لدى المتعاطفين والأنصار أنّ الأمور تتطوّر باتّجاه الهدف المرسوم. ويذهب أنصار هذه النظريّة إلى أنّ هذا الضرب من الجهاد بلا زعامة إلى زوال نتيجة غياب هجمات ناجحة في أوروبا، ولكنْ شريطة أنْ تدعه الولايات المتحدة يضمحلّ ذاتيا دون أن تعمل على إعادة جذوته بعمل هجومي عنيف على الإرهاب.
ثورة الجهاديّين على بن لادن:
الدعامة الثانية لأطروحة ” الأفوليّين ” تتحدّث عن ثورة الجهاديّين ضدّ بن لادن. فقد ظهرت على السطح أصوات متمرّدة على بن لادن من صلب الحركة السلفيّة الجهاديّة العالميّة. من هذه المراجعات المهمّة مراجعة سيّد إمام الشريف المعروف بـ ” د. فضل ” أستاذ الظواهريّ وصاحب مانفستو فقه القتال ” العمدة في إعداد العدّة ” ومراجعة عبد العزيز الجمل القائد في جيش طالبان وقد عطّل من سجنه المصريّ تنفيذ مانفستو سيّد إمام، ومراجعة نعمان بن عثمان الزعيم السابق للجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا ومراجعة الشيخ سليمان العودة أحد آباء الصحوة الإسلامية في السعودية في تسعينات القرن الماضي وغيرهم. وتمثّل هذه المراجعات، وفق القائلين بهذا الطرح، تيّارا متناميا لأشخاص غاضبين ضدّ القاعدة والمجوعات المنتمية إليها لأنّ أهداف عمليّاتها صارت موجّهة للمسلمين بالأساس.
الدعامة الثانية لأطروحة ” الأفوليّين ” تتحدّث عن ثورة الجهاديّين ضدّ بن لادن. فقد ظهرت على السطح أصوات متمرّدة على بن لادن من صلب الحركة السلفيّة الجهاديّة العالميّة. من هذه المراجعات المهمّة مراجعة سيّد إمام الشريف المعروف بـ ” د. فضل ” أستاذ الظواهريّ وصاحب مانفستو فقه القتال ” العمدة في إعداد العدّة ” ومراجعة عبد العزيز الجمل القائد في جيش طالبان وقد عطّل من سجنه المصريّ تنفيذ مانفستو سيّد إمام، ومراجعة نعمان بن عثمان الزعيم السابق للجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا ومراجعة الشيخ سليمان العودة أحد آباء الصحوة الإسلامية في السعودية في تسعينات القرن الماضي وغيرهم. وتمثّل هذه المراجعات، وفق القائلين بهذا الطرح، تيّارا متناميا لأشخاص غاضبين ضدّ القاعدة والمجوعات المنتمية إليها لأنّ أهداف عمليّاتها صارت موجّهة للمسلمين بالأساس.
جدل القاعدة والقمّة في تنظيم القاعدة:
في مقابل هذا الخطاب ” الأفوليّ ” خطابٌ ” انتصاريّ ” (triomphaliste ) ( وهو خطاب وصفيّ لا يعدو الفحص والتحليل إلى القصد ليكون خطاب انتصار (Discours partisan) بالمعنى الذي يجرّده التداوليّون ) لا يرى في أطروحة السابقين المتفائلة إلاّ مجرّد أوهام أو هي محاولة لتصوير الرغبات على أنّها حقائق. ولقد استند أصحاب هذا الخطاب على تقارير استخباريّة تحصي الخلايا النائمة في أوروبا ومنها قرابة مائتيْ جهاديّ معروف في بريطانيا وسبعمائة جهاديّ تحت المراقبة في ألمانيا قسم منهم تلقّى تدريبات على القتال في معسكرات التدريب لدى القاعدة، فضلا عن تسريح جهاديّين بارزين في أنحاء من العالم كاليمن والأردن ووجود قنوات اتّصال مفتوحة ومعلنة بين الحكومتين الأفغانيّة والباكستانيّة من جهة والمجاهدين من جهة أخرى.
ويردّ ” الانتصاريّون ” على التهوين من شأن التنظيم المركزيّ للقاعدة في أطروحة ” الجهاد بلا زعامة ” التي تعتبر بأنّ الخطر المحدق بالولايات المتّحدة خاصّة وبالغرب عموما يأتي من قاعدة الهرم ويرون بأنّ زعامة القاعدة تبقى مصدرا للتهديد. ويستظهرون بتقارير حكوميّة أمريكيّة تقول بأنّ القاعدة تبقى التهديد الأكثر جدّية للولايات المتّحدة مادامت قيادة التنظيم تواصل التخطيط لهجمات ذات تأثير قويّ. فالقاعدة، وفق هذه المقاربة، تنظيم مرن متحرّك ديناميّ يتمتّع بقدرات عمليّاتيّة وتخطيطيّة من القيادة إلى القاعدة ( Top- down) ومن القاعدة إلى القيادة (Bottom – down )، وإنّه من الخطإ التركيز على الخطر القادم من قاعدة الهرم دون ربط ذلك بزعامة القاعدة. ويستدلّون على ذلك بأنّ 30 محاولة هجوميّة في نوفمبر 2006 فقط أعدّ لها على الأراضي البريطانيّة بتوجيهات مباشرة من التنظيم المركزيّ للقاعدة في باكستان.
وقد يجنح التشاؤم بـ ” الانتصاريّين ” حدّا يرون معه أنّ الولايات المتّحدة الأمريكيّة قد وقع استدراجها من خلال حملات جهاديّة متفرّقة لكيْ تغرق في مستنقع حرب طويلة الأمد في ” أرض الإسلام “. هذه الاستراتيجيا المفترضة هي، للمفارقة، تطبيق مثير لنظريّة بول كينيدي في كتابه ” نهضة القوى العظمى وانهيارها “. وتقدّم هذه النظرية وصفة ثلاثيّة لسقوط الإمبراطوريات العظمى، هي تضخّم كلفة الأمن الداخلي وارتفاع تكاليف التوسّع العسكريّ في العالم بشريّا وماليّا والاصطدام بمنافسة تجاريّة عالميّة مصدرها قوّة عظمى معادية لعلّها الصين.
في مقابل هذا الخطاب ” الأفوليّ ” خطابٌ ” انتصاريّ ” (triomphaliste ) ( وهو خطاب وصفيّ لا يعدو الفحص والتحليل إلى القصد ليكون خطاب انتصار (Discours partisan) بالمعنى الذي يجرّده التداوليّون ) لا يرى في أطروحة السابقين المتفائلة إلاّ مجرّد أوهام أو هي محاولة لتصوير الرغبات على أنّها حقائق. ولقد استند أصحاب هذا الخطاب على تقارير استخباريّة تحصي الخلايا النائمة في أوروبا ومنها قرابة مائتيْ جهاديّ معروف في بريطانيا وسبعمائة جهاديّ تحت المراقبة في ألمانيا قسم منهم تلقّى تدريبات على القتال في معسكرات التدريب لدى القاعدة، فضلا عن تسريح جهاديّين بارزين في أنحاء من العالم كاليمن والأردن ووجود قنوات اتّصال مفتوحة ومعلنة بين الحكومتين الأفغانيّة والباكستانيّة من جهة والمجاهدين من جهة أخرى.
ويردّ ” الانتصاريّون ” على التهوين من شأن التنظيم المركزيّ للقاعدة في أطروحة ” الجهاد بلا زعامة ” التي تعتبر بأنّ الخطر المحدق بالولايات المتّحدة خاصّة وبالغرب عموما يأتي من قاعدة الهرم ويرون بأنّ زعامة القاعدة تبقى مصدرا للتهديد. ويستظهرون بتقارير حكوميّة أمريكيّة تقول بأنّ القاعدة تبقى التهديد الأكثر جدّية للولايات المتّحدة مادامت قيادة التنظيم تواصل التخطيط لهجمات ذات تأثير قويّ. فالقاعدة، وفق هذه المقاربة، تنظيم مرن متحرّك ديناميّ يتمتّع بقدرات عمليّاتيّة وتخطيطيّة من القيادة إلى القاعدة ( Top- down) ومن القاعدة إلى القيادة (Bottom – down )، وإنّه من الخطإ التركيز على الخطر القادم من قاعدة الهرم دون ربط ذلك بزعامة القاعدة. ويستدلّون على ذلك بأنّ 30 محاولة هجوميّة في نوفمبر 2006 فقط أعدّ لها على الأراضي البريطانيّة بتوجيهات مباشرة من التنظيم المركزيّ للقاعدة في باكستان.
وقد يجنح التشاؤم بـ ” الانتصاريّين ” حدّا يرون معه أنّ الولايات المتّحدة الأمريكيّة قد وقع استدراجها من خلال حملات جهاديّة متفرّقة لكيْ تغرق في مستنقع حرب طويلة الأمد في ” أرض الإسلام “. هذه الاستراتيجيا المفترضة هي، للمفارقة، تطبيق مثير لنظريّة بول كينيدي في كتابه ” نهضة القوى العظمى وانهيارها “. وتقدّم هذه النظرية وصفة ثلاثيّة لسقوط الإمبراطوريات العظمى، هي تضخّم كلفة الأمن الداخلي وارتفاع تكاليف التوسّع العسكريّ في العالم بشريّا وماليّا والاصطدام بمنافسة تجاريّة عالميّة مصدرها قوّة عظمى معادية لعلّها الصين.
مستقبل القاعدة:
إذا كان زوال المنظّمات ” الإرهابيّة ” واضمحلالها موصولين بجملة من العوامل كالقبض على زعيم التنظيم أو موته أو عجز المجموعة الإرهابيّة عن إقناع جيل جديد بشرعيّة القضية التي ” تناضل ” من أجلها أو تحقيق أهداف المنظّمة أو الاتّجاه إلى المفاوضات السياسيّة أو فقدان السند الشعبيّ أو القضاء على المجموعة بالقوّة العسكريّة قضاء مبرما فإنّ تنظيم القاعدة ما يزال يحتفظ بزعامته شبه كاملة في الوقت الذي يستعدّ فيه جورج بوش إلى مغادرة البيت الأبيض يائسا من الوفاء بوعد قطعه بالقبض على أسامة بن لادن حيّا أو ميّتا. وما يزال هذا التنظيم يستقطب أجيالا جديدة من ” المجاهدين ” في شتّى بقاع العالم، رافضا كلّ مفاوضات سياسيّة لم يُدْع إليها رسميّا على كلّ حال. على أنّ تنظيم القاعدة يخسر عمليّا التأييد الشعبيّ الذي كان له في أفغانستان والعراق والمغرب العربيّ بعدما تفطّنت النخب المثقّفة وصنّاع الرأي العامّ فيها إلى أنّ عمليّات 9 – 11 – 2001 لم تكن موجّهة ضدّ الولايات المتّحدة الأمريكيّة فقط، بل كانت موجّهة ضدّ سيناريوهات محتملة للتغيير والتحوّل الديمقراطيّ في العالم العربيّ، وعجّلت بالالتفاف على مطالب شعوب المنطقة وشدّدت القبضات الأمنيّة بعنوان محاربة الإرهاب وأسهمت في بروز حزمة من تشريعات جديدة تضيّق من الحرّيات الفرديّة والجماعيّة وتحدّ من حرّية التعبير وحقّ المعرفة.
إذا كان زوال المنظّمات ” الإرهابيّة ” واضمحلالها موصولين بجملة من العوامل كالقبض على زعيم التنظيم أو موته أو عجز المجموعة الإرهابيّة عن إقناع جيل جديد بشرعيّة القضية التي ” تناضل ” من أجلها أو تحقيق أهداف المنظّمة أو الاتّجاه إلى المفاوضات السياسيّة أو فقدان السند الشعبيّ أو القضاء على المجموعة بالقوّة العسكريّة قضاء مبرما فإنّ تنظيم القاعدة ما يزال يحتفظ بزعامته شبه كاملة في الوقت الذي يستعدّ فيه جورج بوش إلى مغادرة البيت الأبيض يائسا من الوفاء بوعد قطعه بالقبض على أسامة بن لادن حيّا أو ميّتا. وما يزال هذا التنظيم يستقطب أجيالا جديدة من ” المجاهدين ” في شتّى بقاع العالم، رافضا كلّ مفاوضات سياسيّة لم يُدْع إليها رسميّا على كلّ حال. على أنّ تنظيم القاعدة يخسر عمليّا التأييد الشعبيّ الذي كان له في أفغانستان والعراق والمغرب العربيّ بعدما تفطّنت النخب المثقّفة وصنّاع الرأي العامّ فيها إلى أنّ عمليّات 9 – 11 – 2001 لم تكن موجّهة ضدّ الولايات المتّحدة الأمريكيّة فقط، بل كانت موجّهة ضدّ سيناريوهات محتملة للتغيير والتحوّل الديمقراطيّ في العالم العربيّ، وعجّلت بالالتفاف على مطالب شعوب المنطقة وشدّدت القبضات الأمنيّة بعنوان محاربة الإرهاب وأسهمت في بروز حزمة من تشريعات جديدة تضيّق من الحرّيات الفرديّة والجماعيّة وتحدّ من حرّية التعبير وحقّ المعرفة.
1 – Gilles Kepel, Terreur et Martyre, relever le défi de civilisation 2008.
2 – حول مفهوم المقاومة بلا زعامة ينظر: من اليمين المتطرّف إلى القاعدة، تاريخ مفهوم المقاومة بلا زعيم
De L’extrême – droite a AL Qaida : Histoire du concept de résistance sans leader. Jean-Marc Flükiger 2006
– يمكن الاطلاع على نماذج من أدبيّات الحادي عشر من سبتمبر في الموقعين التالييْن:
www.terrorisme.net
http://www.onze-septembre.com
